الإثنين, أيار 04, 2026

All the News That's Fit to Print

ارشيف

عاموس غلبوع

اجتذب أذني هذا الاسبوع ما سمعته على لسان اسحق هرتسوغ. فقد قال هرتسوغ ان بنيامين نتنياهو يحاول ان ينقل إسرائيل إلى نظام ملكي يتصرف فيه كملك. وقد اجتذبت لهذه الاقوال المضحكة لانه كان فيها ما يثير السؤال الخالد: من هو المناسب للحكم؟

لقد سبق لحكماء الصين القدماء ان ترددوا في المسألة وقضى كونفوشيوس بأن «الاكثر آلية يقود باقي الناس». واتفق حكماء اليونان معه على رأسهم افلاطون، الذي وضع المزايا اللازمة لذاك المؤهل. كتب لا تحصى وقعت على الانسانية، ولا بد ستقع حول هذه المسألة.

أحد الاسئلة التي تنشأ عن هذه المسألة هو: من يقرر من هو المناسب للحكم؟ في النظام الملكي كانت المشكلة بسيطة ظاهرا: قوانين الوراثة هي التي تقرر من يرث الملك الميت. ومع أن الملك كان يعد المرشح لوراثته، ولكن يده لا تطال إذا كان الوريث ضعيف العقل، أو مريضا.

في الانظمة الاستبدادية يفرض الخيار على الناخب، او تتقرر النتائج مسبقا. في الانظمة الديمقراطية توجد انتخابات، ولكن الانتخابات قابلة للتزوير. وبشكل عام، لا احد يضمن ان ينتخب الاكثر أهلية للحكم والقيادة.

ويطرح السؤال حول المنتخب في النظام الديمقراطي: أي تأهيل اجتازه. أي تجربة توجد له. وما الذي يؤهله حقا لقيادة الدولة في الظروف الخاصة القائمة في تلك الفترة؟ اردوغان التركي يلعب الان دور النجم في العالم، والرأي السائد هو أنه يتطلع عمليا لان يكون سلطانا عثمانيا تحت غطاء ديمقراطي.

هل تعرفون كيف صعد السلاطين العثمانيون إلى الحكم في فترة ازدهار الامبراطورية، في القرون الـ 14 ـ 16؟ لكل سلطان كان بشكل عام عدة ابناء، ولكن ليس البكر هو الوريث. عندما كانوا أبناء 10، او حتى أقل، كان أبناء السلطان يرسلون ليكونوا حكاما للمقاطعات في الامبراطورية، ويكون إلى جانبهم مربٍ. يتعلم الفتى وفي نفس الوقت يكتسب تجربة عملية عظيمة القيمة. وكان لكل واحد من ابناء السلطان «جواسيس» في بلاط أبيه. وعندما يموت الاب السلطان (وكان هذا سر الدولة الاهم) يسارع مبعوثو الجواسيس لتبليغ الابناء عن ذلك. وكان كل واحد من الابناء يأخذ معه مجموعة مرافقين ويندفع باقصى سرعة إلى العاصمة، حيث كان بلاط السلطان.

أول من يصل، يقسم رجال حرس السلطان، يستدعي الشخصيات الدينية الكبرى (شيخ الإسلام) وهذا يتوجه في المنصب.

والخطوة الاولى التي يقوم بها السلطان الجديد هو قتل اخوته ومؤيديهم. ولكن هذا لم يكن بسيطا. فقد كان هناك اخوة اعترضوا وجمعوا الجيش والمؤيدين. اما المنتصر في المواجهة العسكرية فيحظى باللقب. بتعبير آخر: القوي، الذي يعرف كيف يقود جيشا، المصمم، الداهية، الذي يعرف كيف يكسب الحلفاء، هو الذي يصبح سلطانا.

احدى الشخصيات المعروفة جدا في التاريخ هو جام سلطان. في النصف الثاني من القرن الـ 15 كان لفترة قصيرة سلطانا، ولكنه هزم في المعركة امام أخيه، بايزيد الثاني، الذي توج سلطانا. جام وكل رجال بلاطه تمكنوا من الهرب. وبعد الكثير من المغامرات (في اثنائها سحر نساء اوروبا النبيلات) وجد ملجأ في روما، في بلاط البابا. مبلغ مالي ضخم تلقاه البابا من السلطان بايزيد اقنعه فسمم جام. حتى اليوم، أنساله، الذين يسكنون في فرنسا يدعون التاج العثماني.

إذن أمام كل ما يحصل الان في تركيا، إلا يتصرف اردوغان كما تصرف السلاطين العثمانيون في عصر ازدهار الامبراطورية؟

معاريف