قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سمر المقرن
الشعور بالغيرة على الأهل والأعراض هو سلوك حميد، شرط أن تكون هذه الغيرة متوازنة ومبنية على أسس فكرية راقية، كونها تحيد عن المنطق والعقل وتبتعد عن التوازن هنا تشتعل الكوارث، كما حدث في القصة التي أشعلت الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي حول زوج المرأة التي قام بتوليدها طبيب فتوجه إليه وأطلق عليه الرصاص.
هذا الرجل وكُثر أمثاله، قد فهموا معنى الغيرة على الأعراض بشكل خاطئ، لذا فمن الطبيعي أن تكون مُخرجاتهم من خلال سلوكيات خاطئة. وأصنف -شخصياً- هذا الزوج بـ(المجرم الضحية) فهو مجرم لأنه أمسك بالسلاح وأراد أن يقتل به إنسان من حقه الحياة، وهذا الإنسان قام بإنقاذ زوجته ومولوده من الموت، لأنه من المعروف في حالات الولادة الطبيعية أن تقوم بها «قابلة» متخصصة بالتوليد، ولا يتدخل الطبيب إلا في الحالات الطارئة. أما كون هذا المجرم ضحية فهو ضحية مجتمع تم ضخ أفكار مغلوطة بداخله حول المجتمع الصحي بشكل عام، وحول مبادئ الغيرة غير المحمودة التي صارت تفتقد لأبسط الأخلاقيات كما فعل ذلك المجرم.
وبعد أن يخرج هذا الرجل من السجن هل سيتوب؟ لا أظن فمن يبيح لنفسه قتل إنسان باسم الغيرة الخاطئة، قد يبيح لنفسه هذا مرة أخرى، وسيُنتج جيلاً يحلل لنفسه القتل باسم الغيرة!
المجتمع عانى من الضخ الديني (الإخواني- الصحوي) لسنوات طويلة، ولن يتخلص منها بهذه السهولة، وها نحن نجني ما زرعته الصحوة في عقول المجتمع حتى وصلنا إلى الجرأة على القتل باسم الغيرة على الأعراض، وهذه ليست أول قضية تحدث ولن تكون الأخيرة. ولو نظرنا بعمق أكثر إلى تفاصيل الحادثة فمن هو هذا الرجل الذي سينظر لامرأة في حالة ولادة، وأظن لو أن الزير سالم المشهور بعشقه للنساء شاهد امرأة تلد لكره النساء، فأي منظر جميل يغار عليه ذلك الرجل الذي أجرم بحق نفسه وزوجته ومولوده وبحق طبيب يحمل راية الإنسانية وأجرم بحق مجتمع بأكمله من خلال تشويه صورة الرجل السعودي الذي أنطلق الإعلام الغربي ليجعل هذا الرجل أنموذجاً له، كما جعل من قبله -بعض- أصحاب الأراء الدينية الشاذة أبطالاً لصفحاتهم وشاشاتهم!
إن القضية ليست فردية، بل هي قضية مجتمع بحاجة إلى إعادة هيكلة للمفاهيم الدينية والأخلاقية، والعمل على محو كل الأفكار السلبية في التعاملات الإنسانية سواء في مستشفى أو بنك أو أي مكان عام آخر، وحتى في داخل المنزل!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد أبا الخيل
في تقرير للبنك الدولي ذكر أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المرخصة في الاقتصادات الناهضة توفر45% من الوظائف وتساهم بـ33% من إجمالي الناتج المحلي وإذا أضيف لها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة غير المرخصة فإن تلك النسب ترتفع بصورة ملحوظة، وفي تقرير آخر ذكر أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تساهم بـ53% من إجمالي الناتج المحلي في اليابان و55% في أستراليا و47% في كوريا الجنوبية ولكنها في الهند تساهم بـ6% فقط نتيجة قصور التمويل, تقرير البنك الدولي جعل التمويل هو أكبر تحديات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وجعل المملكة في نطاق الدول التي تتراوح نسبة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة غير المخدومة تمويلياَ بين (40% و50%).
عندما أرادت المملكة تنمية الصناعة السعودية أسست صندوق التنمية السعودي عام (1974) ومنذ ذلك الحين ساهم الصندوق بتمويل مشاريع صناعية بعشرات البلايين من الريالات وحققت المملكة بفضل ذلك الصندوق تنمية صناعية هائلة أصبحت من أهم موارد الاقتصاد الوطني، هذه التجربة الناجحة كان لها تحديات وإخفاقات في بدايتها ولكنها تخطت ذلك بعزيمة وأصبح صندوق التنمية الصناعية اليوم مؤسسة مركزية في تنمية وتطوير الصناعة السعودية.
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المملكة لا يتوفر لها قنوات تمويلية خاصة، ومعظم التمويل الذي تحصل عليه هو إما بقروض حسنة من الأهل والأقارب أو ديون بنسبة أرباح مجحفة توفرها بيوت التمويل غير البنكية، أما البنوك التجارية فهي لا تمول تلك المؤسسات وإذا مولتها فإنها تمولها بصيغة القروض الشخصية قصيرة المدى وتستلزم وجود ضمانات عينية أو كفالة غرمية، لذا كثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فشلت في بدايتها لانعدام التمويل أو أنها لا زالت تعاني من قصور التمويل وكثير من المبادرات لإنشاء مؤسسات صغيرة أو متوسطة أجهضت بسبب تحديات التمويل، هناك مبادرات لتمويل تلك المؤسسات مثل (كفالة) و(صندوق المئوية) ولكنها لا تفي بالحاجة وإجراءاتها طويلة وبيروقراطية لحد ما، لذا ربما أن على وزارة التجارة والاستثمار وهي الوزارة المشرفة على (هيئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة) أن تعمل لتأسيس صندوق تمويلي لتلك المؤسسات مماثل لصندوق التنمية الصناعية، ولاشك أنه سيكون من السهل عمل ذلك بالاستفادة من خبرة وتجربة صندوق التنمية الصناعية، مثل هذا الصندوق سوف يمول إنشاء المؤسسات الجديدة ويمول مشاريع وتوسعات المؤسسات القائمة بقروض طويلة الأجل وتكون تلك القروض محدودة بمبلغ لا يزيد عن (5) ملايين مثلاً، ففي كثير من البلدان يوجد صناديق أو بنوك خاصة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مثل تايلاند وماليزيا وجنوب أفريقيا وفي بلدان أخرى تقوم البنوك التجارية بوضع أقسام فيها خاصة بتمويل تلك المؤسسات.
بهذا المقال أرفع لمعالي الدكتور ماجد القصبي مناشدة الآلاف من ذوي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالعمل على إنشاء صندوق تمويلي لهم يحررهم من عناء مكابدة الديون والعمولات الجائرة ويجعلهم في وضع أفضل ليصرفوا جهودهم في تنمية أعمالهم وتحسين خدماتهم وخلق مزيد من الوظائف ومساهمة أكبر في الاقتصاد الوطني، فاليوم لدينا مئات بل آلاف الشباب الطموح لتأسيس أعمال إبداعية ومنتجة وما يمنعهم من ذلك سوى قصور التمويل، لذا أجد هذه المناشدة هي مناشدة وطن، وفق الله معالي الوزير لخدمة الدين والملك والوطن.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
كل الذين يحاولون أن يقلّلوا من حجم إنجازات شاباتنا وشباننا، ويعتبرون الأخبار التي تنشر عنهم مجرد حملات علاقات عامة، سوف لن ينبسوا ببنت شفة، حين يكون الحديث عن غادة المطيري، تلك التي حطّمت كل القيود، وحصلت على المنح المتواصلة من جامعات ومؤسسات البحث العلمي الأمريكية، لكي تستمر في إنجازاتها، ابتداءً من اكتشافها لمادة «الفوتون» التي حلّت محل المشرط الجراحي، وانتهاءً بالـ «نانو كابسول»، الكبسولة متناهية الصغر، التي تحقن في الموقع المحدد من جسد المريض، ثم يتم فتحها بتقنية الليزر، لتقضي بذلك على المرض.
الدكتورة غادة، لم ترضخ للضغوطات، ولم تقل أنني لم أستطع احتمال الغربة وفراق الأهل والأحباب، لم تستصعب المواد العلمية، لم تفرِّط في دقيقة واحدة من وقتها، فكيف بساعات أو أيام؟! لقد كرَّست كل وقتها للدراسة والبحث والتقصي والمشاركة مع فرق العمل الناجحة والجادة. كل هذا لأنها تستشعر دورها في بناء ذاتها وفي تمثيل بنات جنسها وتمثيل جيلها، لأنها تعي أن على عاتقها دوراً كبيراً في بناء المستقبل الجديد لوطنها، وأنه (أي المستقبل) لن يكون لائقاً بها وبتطلعاتها، إن لم تشارك هي وغيرها في وضع لبناته الجديدة والمتجددة.
لقد حققت هذه الأيقونة السعودية، وفي سنوات قليلة، ما لم تستطع مؤسسات تعليمية وأكاديمية، أن تحققه خلال سنوات طويلة، وكانت بحق سفيرة مبهرة للإنجاز العلمي السعودي، بالرغم من أن أحداً لم يدعمها أو يموّل أبحاثها.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
هل أبالغ لو قلت إن السعوديين ليسوا محبوبين عند الآخرين كما يتصورون، ليس لأنهم قليلو مروءة أو بخلاء، وإنما بسبب تعامل قلة منهم بجلافة وسفاهة في الداخل والخارج. من يريد كسب احترام الآخرين عليه أن يضمن أولاً ضبط سفهائه وترتيب بيته في الداخل. عنوان المقال تحوير لبيتي شعر استشهد بهما الدكتور وعملاق الأدب طه حسين في حفل تكريمي أقيم على شرفه في مدينة جدة. كان الحفل مبهجاً والكلمات المتبادلة جميلة وصادقة، حتى علق صحفي سعودي طائش بكلام لا يليق عن بلد الضيف. أمسك طه حسين بالميكروفون واستشهد بالبيتين التاليين:
أبني حنيفة احكموا سفهاءكم
إني أخاف عليكمو أن أغضبا
أبني حنيفة إنني إن أهجكم
أدع اليمامة لا تواري أرنبا
خيم الصمت الثقيل على الحفل واختفت البهجة بسبب كلام طائش من معلق سفيه.
مبالغة طه حسين في قدراته الهجائية واضحة، ولم يكن يقصد أناس بعينهم لكنه استشهاد اللحظة بما خطر في باله ويستطيع الرد به.
ملاحظة: استعرت البيتين من كتاب محمد بن عبدالله السيف المعنون: ناصر المنقور، أشواك السياسة وغربة السفارة، الطبعة الأولى ص121. أنصح بقراءة الكتاب فهو يستحق.
طه حسين الأديب والمفكر العلم كان في حفل تكريمي في السعودية وخطب خطبة بالغة الحب والتقدير للسعودية وأرض الجزيرة وأهلها، لكن مزاج الحفل سرعان ما تعكر بسبب نزق شخص واحد من البلد المضيف.
المغزى المستعمل في عنوان المقال هو نفسه، للفت انتباه من يستطيع التدخل والتصحيح في هذه البلاد إلى الآثار المدمرة معنوياً ومادياً، بسبب التصرفات السفيهة من قلة من شباب هذه البلاد، ليس فقط في الداخل ولكن أيضاً في الخارج. لا أظنه يوجد خلاف على أن تصرفات قلة من شبابنا ألحقت بنا كشعب وبلاد ضرراً بالغاً، ولا خلاف على أن السلطات والجهات المسؤولة عن التربية الأخلاقية والالتزام بالنظام العام والمراقبة والمحاسبة فشلت حتى الآن في التعامل مع ظواهر انفلات وتهور الشباب في الفضاء العام.
بسبب الانفلات والتهور الشبابي صارت السعودية تحتل الرقم العالمي الأعلى في حوادث الوفيات والإعاقات وفي تهديد مستعملي الطرق وإقلاقهم وفي التسبب بأعلى الخسائر في تلفيات الأرواح والمركبات والحواجز والجسور والأنفاق، وفي إفلاس شركات التأمين واضطرارها إلى رفع شروطها التأمينية إلى مبالغ كبيرة.
ما يسمى عندنا التفحيط، باختلاطاته الفاسدة والمنحلة وما تسببه من نكبات وعاهات هو فقط مجرد فصل واحد من الانفلات الشبابي ومن دلالات التقصير الفاضح في القضاء عليه بضربة قضائية وأمنية واحدة وإلى الأبد. انتشار التحرش والتعدي اللفظي والمضاربات في الشوارع وأماكن التسوق ومواقف السيارات أصبحت ممارسات سعودية يومية.
من المهم الإدراك أن هذه السموم الاجتماعية لا تصب فقط في جسد المجتمع الذي يفرزها، وقد وصلت السفاهات إلى قيام مراهقين سعوديين بالاعتداء على عمال النظافة، وفي حادث قريب فقأ مراهقون عين عامل نظافة أجنبي بعد أن أهانوه وضربوه. ظاهرة الاستهزاء بالمقيم أصبحت تسلية يومية للشباب، وفي المدارس وصل التسيب إلى تسلي المدرسات بلعبة الورق في المدرسة وأصبح من الأفضل لمستخدم الطريق أن يهرب بجلده إذا صدمه أحدهم عمداً أو تعدى عليه تفادياً لما هو أعظم. نفس أنواع الفوضى ينشرها السياح السعوديون خارج البلاد. فاحت روائح التذمر منا والاستهزاء بنا في كل بلاد العالم وعلينا أن نحكم سفهاءنا قبل أن تصبح الفاتورة أعلى مما نتحمل.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
انتهت القمة التشاورية الخليجية المجدولة في منتصف كل عام باعتماد رؤية الملك سلمان لتعزيز العمل المشترك، وإنشاء هيئة عالية المستوى في التمثيل والصلاحيات للشؤون الاقتصادية والتنموية بين دول المجلس، وعقد اجتماعات دورية لوزراء الدفاع والداخلية والخارجية لمناقشة التطورات في المنطقة عربياً وإقليمياً، وعقد قمة خليجية بريطانية سنوية، إلى جانب مناقشة التطورات في اليمن والعراق وسورية، وتوحيد المواقف حيالها، والعمل مع المجموعة الدولية في الوصول إلى حلول سياسية لإنهاء تلك الأزمات، وأهمها تحجيم الدور الإيراني، ومنع تدخلها السافر في شؤون المنطقة العربية، ومكافحة الإرهاب.
وتكشف هذه القرارات عن العمل الخليجي المشترك في اتجاهين رئيسيين، هما:
(الأول) عدم الفصل بين الجوانب الاقتصادية والأمنية في تحقيق الاستقرار لدول المجلس؛ على اعتبار أن الاقتصاد هو المحرك الرئيس للتنمية، ولن يتحقق ما لم يوازه إن لم يتفوق عليه جهد أمني مشترك، بحيث يضمن تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات، ويسرّع من خطوات التكامل في جوانب الاتحاد الجمركي، والعملة الموحدة، والتجارة الحرة، والنقل، والعمل، والربط الكهربائي، وتبادل المعلومات، ونقل التقنية، حيث يمثّل الاقتصاد والأمن ركيزتين أساسيتين للنهوض إلى مشروع أكبر ممثلاً في الاتحاد الخليجي، كما أن تنفيذ القرارات والتوصيات الاقتصادية بين دول التعاون يتيح استقراراً أمنياً واجتماعياً بين شعوب الخليج، وهو ما يعني توفير أجواء مريحة من التفاؤل بعيداً عن مخاوف وتداعيات الأزمات السياسية في المنطقة.
(الثاني) تعزيز الشراكات بين دول الخليج والدول العظمى دائمة العضوية في مجلس الأمن، حيث بدأت هذه الخطوة مبكراً مع الجـانـب الأميـركـي في قـمـة «كـامـب ديفــيـد»، وبـعـدهــا «قـمـة الرياض»، وما أسفرت عنه من تنسيق الجهود في تنفيذ نظام دفاعي تكاملي للإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية، وتعزيز الأمن البحري، ومراقبة الاتفاق النووي الإيراني مع دول (5+1)، وضرورة الحوار الموسع لحل الصراعات في المنطقة، وتخفيف التوترات الطائفية، واستعداد دول مجلس التعاون في بناء الثقة وتسوية الخلافات الطويلة الأمد مع إيران، شريطة التزام ايران بمبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سلامة الأراضي؛ بما يتفق مع القانون الدولي بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، حيث تأتي القمة الخليجية البريطانية -التي أُعلن عنها أمس- استكمالاً لهذه الجهود والمبادرات نحو السلم والشراكة، وتأكيداً على الدور السياسي المنسجم بين دول الخليج في تعزيز العلاقات النوعية مع المجتمع الدولي، ومن ذلك أيضاً تواصل الحوار الإستراتيجي بين دول الخليج وروسيا؛ بغض النظر عن الخلافات في ملفات إيران وسورية والعراق، كذلك التباحث مع الجانب الصيني والفرنسي على أكثر من صعيد؛ لتعزيز الحضور الخليجي مع هذه الدول.
دول الخليج تدرك أن هناك أطماعا خارجية تحيط بها، وأن مصيرها الواحد يعزز من منظومة الصمود أمام الأزمات التي تمر بها والمنطقة، وبالتالي لا مجال سوى التنسيق الأمني والاقتصادي من جهة، وتعزيز الشراكات الدولية من جانب آخر، وهو ما يعكس التوجه الجديد لدول الخليج لمواجهة حجم التحديات، والتهديدات، وهي رؤية إستراتيجية بعيدة المدى تتجاوز الأزمات إلى مستقبل أفضل يندحر فيه الشر، وتبقى دول الخليج وشعوبها في أمن واستقرار، وقدرة على الحضور العالمي بفعل سياساتها الحكيمة، والمعتدلة، والمشاركة في صناعة القرار والتأثير فيه، وهي منطلق الرؤية التي ينادي بها الملك سلمان لتجاوز الظروف الراهنة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
فوجئت كغيري، مما قرأته ـ قبل فترة ـ في بعض وسائل الإعلام، عن وجود نحو 140 ألف سعودي يعملون في الكويت والبحرين وقطر، لم يحصلوا في بلدهم على فرصة عمل، يستطيعون من خلالها تأكيد جدارتهم وكفاءتهم.
قد يرى البعض أن مجرد وجود سعوديين يعملون في دول أخرى، معيار إيجابي، يعكس قدرة السعودي على التكيِّف مع مختلف متطلبات العمل في أي مكان، وكأن بلادنا لأول مرة تصبح مصدّرة للكفاءات في محيطنا الخليجي، فيما يختلف كثيرون، ويعتبرون الوطن أولى بالخدمة، بعد سنوات طويلة من تحمل مسؤولية تعليمهم وابتعاثهم.. ويرون في ذلك قصوراً تتحمله أجهزة الدولة ونظامنا التعليمي بالكامل.
والحقيقة الجديرة بالانتباه، أننا وإن كنا نفخر بنماذج النجاح العملي لسعوديين في بلدان أخرى، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يصرف أنظارنا عن وجود مشكلة جديرة بالحل الجذري، ألا وهي وجود عاطلين بشهادات ومؤهلات عليا وربما بدراسات أجنبية في صفوفنا، ولا يجب أبداً السكوت عليها كي لا تتحول الجهود والأموال ورحلة التعب والتحصيل إلى هدر متعمد، أعتقد أن علينا البحث عن المتسبب فيه ومعالجته، ومعاقبته إذا لزم الأمر.
لسنا في حاجة لمشهد يطل علينا بين الحين والآخر، يجسد اليأس، مثلما حدث قبل أيام أمام وزارة الخدمة المدنية، ولسنا في حاجة لأن نسمع عن وجود كفاءة معطلة بفعل فاعل، ويكفينا العديد من المؤهلات التي يكتفي أصحابها بتعليقها على الحائط، طيلة سنوات بانتظار فرصة عمل لائقة، يحققون من خلالها ذواتهم، بعد كثرة المزاعم عن وجود شُحٍّ في الوظائف من قبل وزارة الخدمة المدنية، وعدم تفعيل نظام الإحلال، وفقاً لما ينص عليه نظام الخدمة المدنية ذاته، وفي وجود وظائف متعددة يشغلها وافدون مع تقديرنا واحترامنا لسنوات خدمتهم وعملهم.. وخاصة في القطاع الصحي الذي يتفق معي كثيرون بأنه يحتاج لضخ مزيد من الكوادر والكفاءات لتلبية الطلب المتزايد والتوسع الكبير في المستشفيات والمستوصفات الصحية، وتحديداً في تخصص طب الأسنان، الذي تطول قوائم انتظاره لتصل إلى 3 أشهر لمجرد العلاج.
وإذا صحَّ ما قيل من أن عدد العاطلين يفوق الـ 700 طبيب أسنان، لا يجدون عملاً يخدمون من خلاله وطنهم، فإننا نكون أمام "المسمار الأخير في نعش الصبر والطموح"، وبالتالي يكون التساؤل عن جدية وحقيقة طرح 3 وظائف لأطباء الأسنان فقط على مستوى المملكة، لنكتشف أننا أمام عملية حرق طاقاتنا وكفاءاتنا ببطالة غير مبررة، ولا تجد سبباً واحداً مقنعاً.
أرجو أن يكون مشهد اليأس الذي نسمع أو نقرأ عنه، حتى لو كان صادماً، جرس إنذار يحذر الجميع، وفي مقدمتهم وزارة الصحة ومعها الخدمة المدنية، للبحث عن حلول عاجلة، تنهي حالة الإحباط هذه، وتؤكد لكل سعودي شريف ومجتهد، أن بلده واحة للأمل والعمل.. أما كيف؟ فهذه مسؤولية كافة أجهزتنا ومؤسساتنا المعنية.!
**مجرد ملاحظة:
التنقلات بين الأطباء السعوديين، وهروب عدد من الكفاءات الطبية من المستشفيات الحكومية، إلى جانب العدد الكبير من الأطباء الأجانب، ملفات تحتاج من الوزير الشهم والديناميكي توفيق الربيعة إلى الالتفات إليها.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
كثيراً ما تصلني رسائل يسألني فيها أصحابها "كيف نكتب؟"..
تأتي بصيغ مختلفة ولكنها تشترك في طلب وصفة سحرية تضمن كتابة مقالات رائعة..
أنا شخصيا (أحمد الله) أنني لم أطرح على نفسي هذا السؤال حين بدأت الكتابة في سن التاسعة عشرة في جريدة المدينة..
لـم أكن أعرف أصلا بوجود وصفة سحرية لكتابة المقالات؛ كنت فقط أملك عددا كبيرا من الأفكار التي أود نقـلها وإخبار الآخرين بها!
ورغــم هـذا؛ كنت حينها أجزم بأن ما من إنسان يستطيع (من الناحية التقنية) الكتابة بوتيرة يومية.. غــير أنني ومنذ أتيحت لي فرصة الظهور على الصفحة الأخيرة في جريدة المدينة ثم الرياض اتخـذت عهدا بعـدم التوقف عن تطوير قدراتي، والتعــلم من أخطائي، وتـزويد قرائي بـفكرة جديدة أو رأي مختلف أو على الأقـل نصيحة مفـيدة!
لهذا السبب أقول بأن السؤال ــ الذي بدأنا به المقال ــ خاطئ في طرحه منذ البداية لأن المهم ليس كيف تكتب؟ بــل هل تملك شيئا يستحق الكتابة (وأكرر: هل تملك شيئا يستحق الكتابة؟).
.. إن كنت لا تملك شيئا يستحق الكتابة فأنصحك بالبحث عن مهنة أخرى.. إن كنت لا تعرف معلومة جديدة، أو تملك رأيا يستحق الطرح، أو تجربة يهم الناس سماعها، أو معرفة استنتجتها في لحظة إلهام؛ فلماذا تشغل نفسك (وتشغل الناس معك) بكتابة أشياء لا تخصك أو يعرفـونها هـم قـبلك؟!
حتى المعلومات الجديدة (التي كنت أعتمد عليها كثيرا في بداية حياتي المهنية) لم تعد هذه الأيام بضاعة نادرة بفضل الانترنت ومحركات البحث المختلفة (وابحث عن مقال: هل يوجد مثقف أو فقيه في عصر جوجل)..
وهذا يعني أنك يجب أن تخلق معرفة جديدة إن أردت أن تكون كاتبا متميزا هذه الأيام.. يعني أن تفوقك سيعتمد على قدرتـك على تقديم شيء مختلف واستيلاد معارف أو أفكار جديدة..
بعـد أن تدرك هذه الحقيقة فقط يمكنني إخبارك (الآن) كيف تتحول إلى كاتب يستحق المتابعة:
.. كل ما عليك فعله هو تذكر الآراء المميزة والأفكار الجميلة التي تحدثت بها أمام أصدقائك أو أقربائك/ ثم قـم بـتسطيرها الآن على الورق - فـحركة أصابعك تسطر في النهاية ما تعرفه ويتواجد في دماغك..
يُـذكرني أبنائي دائما بهذه الحقيقة (حين أتفلسف عليهم) فيقولون لي ولماذا لا تكتب هذا "الكلام" كمقال؟
الفرق الوحيد بين الحديث والمقال، أن الفكرة التي نلقيها شفهيا تختفي بمجرد إلقائها، في حين أن المقال بمثابة توثيق مكتوب يجعلها قابلة للانتشار والتداول والعيش طويلا بعد صاحبها..
لا تشغل بالك حاليا بالأسلوب أو طريقة الكتابة.. فـالكتابة ذاتها إما هواية (لا تحتاج لنصيحة أحد) أو ممارسة يومية تتحسن بالاستمرار والمتابعة.. من الخطأ أن تسأل أحدا كيف أكتب؛ بــل يجب أن تسأل نفسك أولا ماذا لدي لأكـتبه وكيف أجده وأبهر الناس به؟
وتذكر دائما أن قـوة المقال من قوة الفكرة، أما الباقي فمجرد أسلوب تصقله سنوات الخبرة..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ينطبق كليةً على كل مَن أراد الله له
إمَّا أن يكون مريضًا أو له مريض..
فسوء الخدمات الصحية
تشخيص وتطبيب..
تمريض ورعاية..
- التفاصيل