علوم وتكنولوجيا
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightGettyخلصت دراسة امريكية الى ان عدد المسنين الذين تتجاوز اعمارهم 65 عاما سيتضاعف بحلول عام 2050 فيما تتسارع الزيادة في عدد المسنين في جميع انحاء العالم.
وجاء في التقرير الذي اصدره مكتب احصاء السكان في الولايات المتحدة أن سكان العالم يشيخون بوتيرة غير مسبوقة، إذ تبلغ نسبة المسنين الذين تجاوز اعمارهم الـ 65 الآن 8,5 بالمئة من مجموع سكان العالم - اي اكثر من 600 مليون نسمة.
واذا استمر هذا النهج، سيكون 17 بالمئة من سكان العالم - او 1,6 مليار نسمة - من المسنين بحلول عام 2050.
وقال ريشارد هودز، مدير المعهد الوطني الامريكي للمعمرين، الجهة التي اجرت الدراسة، إن "الناس يعيشون لفترات اطول، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة ان صحتهم افضل."
واضاف "ان الزيادة في نسبة المسنين تقدم العديد من الفرص ولكنها تقدم ايضا العديد من التحديات للصحة العامة ينبغي التحوط لها."
ومن المتوقع ان يرتفع معدل العمر بحلول عام 2050 بواقع 8 سنوات تقريبا، من 68,6 سنوات في 2015 الى 76,2 سنوات.
ومن المتوقع ان يتضاعف عدد "كبار المسنين" الذين تجاوز اعمارهم الـ 80 ثلاث مرات بين عامي 2015 و2050، من 126,5 مليون نسمة الى 446,6 مليون نسمة في الفترة نفسها.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightAlamyعلى عكس أغلب الناس، يستطيع أطفال إحدى القبائل في تايلاند الرؤية بوضوح تام تحت الأمواج، فكيف يمكنهم ذلك، وهل يمكن تعلُّم موهبتهم؟
"ما إن غمر الشاطئ المدّ، حتى بدأ هؤلاء الأطفال يسبحون. ولكنهم كانوا يسبحون بطريقة لم أر لها مثيل من قبل، إذ كانوا يمكثون تحت الماء أكثر مما يمكثون فوقه، فيما تظل أعينهم مفتوحة تمامًا، كانوا كالدلافين الصغيرة".
في أعماق جُزر الأرخبيل الواقع في بحر "أندامان"، وبمحاذاة الساحل الغربي لتايلاند، تعيش قبائل صغيرة تسمى "شعب الموكين"، ويُعرفوا أيضًا باسم رحّالة البحار. ويقضي أطفال تلك القبائل أغلب يومهم في البحر، يغوصون من أجل الحصول على الطعام.
فقد تكيّفوا بصورة نادرة للقيام بهذه المهمة، لأنهم يمكنهم الرؤية تحت الماء. وقد تبيّن أنه بالقليل من الممارسة، يمكن لأي صغير أن يكتسب قدرتهم الفريدة على الإبصار تحت الماء.
وفي عام 1999، كانت آنّا غيسلن، الباحثة بجامعة لوند في السويد تتقصّى عن مختلف جوانب الإبصار، حين اقترح عليها أحد زملائها دراسة السمات النادرة لقبيلة الموكين. وتقول غيسلن: "كنت حينذاك أجلس في مختبر مظلم طيلة ثلاثة أشهر، ثم قلت لنفسي، "نعم، لم لا أذهب لآسيا في المقابل".
سافرت غيسلن برفقة ابنتها البالغة من العمر ست سنوات إلى تايلاند واندمجا مع مجتمعات الموكين، الذين يعيش معظمهم في منازل مقامة على عواميد. وحين جاء المدّ، قفز أطفال الموكين من حولها في الماء، إذ كانوا يغوصون من أجل جلب الطعام الذي يوجد أسفل مما يمكن أن تراه أعين غيسلن وابنتها بأمتار.
وتقول غيسلن: "لقد كانت أعينهم مفتوحة تمامًا وهم يبحثون عن المحار والصدف وخيار البحر، وليس لديهم أي مشكلة على الإطلاق".
وأجرت غيسلن تجربة لاختبار مدى قدرة الأطفال على الإبصار بوضوح تحت الماء. وتقول غيسلن إن الأطفال كانوا يشعرون بالسعادة والإثارة للمشاركة في التجربة، وتابعت: "كانوا يعتقدون أنها إحدى الألعاب المسلية".
وكان لزامًا على الأطفال أن يغوصوا تحت الماء واضعين رؤوسهم على لوحٍ. ومن هناك يمكنهم رؤية بطاقة تعرض إما خطوط رأسية أو أفقية. وبمجرد أن حدق الأطفال إلى البطاقة، عادوا أدراجهم إلى السطح ليذكروا في أي اتجاه كانت تسير الخطوط.
وفي كل مرة يغوصون في الماء، تصير الخطوط أكثر دقة، لتُصعّب عليهم المهمة أكثر فأكثر. وقد تبيّن أن أطفال الموكين يمكنهم الرؤية أفضل مرتين من الأطفال الأوروبيين الذين خضعوا للتجربة ذاتها في تاريخ لاحق.
كيف حدث هذا؟ لكي تتمكن من الرؤية بوضوح على سطح الأرض، يجب أن تتمتع بالقدرة على انكسار الضوء الذي يدخل العين عند الشبكية. وتوجد الشبكية في مؤخرة العين وتشتمل على خلايا متخصصة، تحوّل إشارات الضوء إلى إشارات كهربائية يفسرها المخ باعتبارها صورًا.
وينكسر الضوء حين يدخل إلى العين البشرية لأن القرنية الخارجية تحتوي على ماء، مما يجعلها أكثر كثافة عن الهواء خارج العين. وتكسر أيضًا عدسة داخلية الضوء مرة أخرى.
وعندما تنغمر العين في الماء، الذي تكون له نفس كثافة القرنية تقريبًا، تفقد القرنية القدرة على انكسار الضوء، ولهذا تصبح الصورة مشوشة بشدة.
وقد أدركت غيسلن أن أطفال الموكين ما كانوا ليروا بهذا الوضوح تحت الماء، إلا لو كانوا قد اكتسبوا بعض خصائص التكيف التي أحدثت تغيرًا جوهريًا في الطريقة التي تعمل بها أعينهم أو تعلموا كيف يستخدمون أعينهم بطريقة مختلفة تحت الماء.
واستبعدت غيسلن النظرية الأولى، لأن التغير الجوهري في العين ربما يعني أن هؤلاء الأطفال لن تكون لديهم القدرة على الرؤية بوضوح فوق الماء. وبرهنت على صحة ذلك باختبار بسيط للنظر، فأطفال الموكين يمكنهم الرؤية بنفس الوضوح فوق الماء مثل الأطفال الأوروبيين من نفس الفئة العمرية.
ورأت غيسلن أنه يجب أن يكون قد طرأ تغير ما على العين نفسها. فنظريًا، توجد طريقتان يمكنك من خلالهما تحسين قدرتك على الإبصار تحت الماء، إذ يمكنك تغيير شكل العدسة، أو ما يسمى بالتكيف، أو يمكنك أن تُصغِّر حدقة العين، بحيث تزيد عمق مجال الرؤية.
وكان من السهل قياس حدقات أعينهم، وقد اتضح أنهم يمكنهم تضييق حدقات أعينهم إلى أقصى حدّ معروف للأداء البشري. ولكن هذا وحده لا يفسر تحسُّن قدرتهم على الإبصار على هذا النحو، وهو ما حدا بغيسلن إلى الاعتقاد أن تكيُّف الحدقة كان له دور في هذا التحسن.
وتقول غيسلن: "كان علينا أن نقوم بحسابات رياضية لمعرفة إلى أي مدى تتكيف عدسات أعينهم لتمكنهم من الرؤية إلى أبعد المسافات". وقد اتضح أن هؤلاء الأطفال يجب أن تكون لديهم قدرة على التكيّف تفوق كل توقعاتك حتى يتمكنوا من الإبصار تحت الماء.
وتقول غيسلن: "عندما تكون تحت الماء، يكون كل شيء من حولك عادةً غير واضح بالمرة إلى درجة أن العين لا تحاول حتى التكيف، فهذا ليس منعكسًا طبيعيًا. إلا أن أطفال الموكين يمكنهم أن يُصّغروا حدقات أعينهم وأن يغيروا شكل عدساتهم. وتتمتع الفقمات والدلافين بقدرة مشابهة على التكيّف".
وتمكنت غيسلن من اختبار عدد قليل من البالغين من رحّالة الموكين بالطريقة ذاتها، ولكن لم تظهر لديهم قدرة استثنائية على الرؤية تحت الماء أو قدرة على التكيف، ولعلّ هذا يفسر لماذا يصطاد البالغون في القبيلة أغلب طعامهم بالرُمح من فوق سطح الماء.
تقول غيسلن: "كلما تقدم بنا العمر، تقل مرونة عدساتنا، لذا، فمن البديهي أن يفقد البالغون القدرة على تكيف العين تحت الماء".
وتتساءل غيسلن عما إذا كانت قدرة أطفال الموكين على الرؤية تحت الماء ترجع إلى وجود صفات وراثية فريدة، أم أن هذه القدرة تأتت من الممارسة والتدريب.
ولكي تجيب عن هذا التساؤل، طلبت من مجموعة من الأطفال الأروبيين الذين كانوا يقضون إجازتهم في تايلاند، ومجموعة من الأطفال في السويد أن يشاركوا في دروس تدريبية، غاصوا خلالها تحت الماء وحاولوا أن يعرفوا اتجاه الخطوط على بطاقة.
وبعد 11 حصة على مدار شهر، أحرزت المجموعتان نفس درجة فيما يتعلق بحدة الإبصار تحت الماء التي حققها أطفال الموكين.
وتقول غيسلن: "اختلفت حدة إبصار كل طفل عن الآخر، ولكن عند نقطة معينة تحسنت رؤيتهم تحسنًا مفاجئًا. وقد سألتهم إن كانوا يفعلون أي شيء مختلف، فقالوا "لا، نحن نرى بصورة أوضح عن ذي قبل فقط".
ولكنها لاحظت أن الأطفال الأوروبيين يشتد احمرار أعينهم، من أثر الملح في الماء، في حين لا يعاني أطفال الموكين من هذه المشكلة. وتقول غيسلن: "لعلّ أطفال الموكين تكيفوا بطريقة ما ليتمكنوا من الغطس 30 مرة من دون أن تصاب أعينهم بأي التهاب".
وقد عادت غيسلن مؤخرًا إلى تايلند لزيارة قبائل الموكين، بيد أن كل شيء تبدّل تمامًا. ففي عام 2004، دمرت موجات تسونامي عاتية تسبب فيها زلزال هائل في المحيط الهندي أجزاء كبيرة من موطن قبائل الموكين.
ومنذ ذلك الحين، لا تدخر الحكومة التايلاندية جهدًا في نقل قبائل الموكين إلى اليابسة، حيث تبني لهم المنازل بعيدًا عن الساحل وتوظف أعضاء القبيلة في المتنزة القومي. وتقول غيسلن: "هذا أمر عسير. فأنت تريد أن تبقي الناس في مأمن وتقدم لهم أفضل جوانب الثقافة الحديثة، ولكنهم بهذا يفقدون ثقافتهم".
وفي أحد مؤلفاتها التي لم تنشر بعد، اختبرت غيسلن نفس الأطفال الذين خضعوا لتجربتها الأولى، وعلى الرغم من أن أطفال الموكين الآن في أواخر مرحلة المراهقة، إلا أنهم لا يزالون قادرين على الرؤية بوضوح تحت الماء.
ولكنها لم تتمكن من اختبار الكثير من البالغين، لفرط خجلهم، ولكنها على يقين أنهم سيكونون قد فقدوا القدرة على الرؤية تحت الماء مع تقدم العمر. وتقول غيسلن: "إن عيون البالغين ليس لديها القدرة على التكيّف إلى هذا الحدّ".
وربما يكون الأطفال الذين أجرت عليهم غيسلن تجاربها، مع الأسف، هم البقية الباقية في القبيلة الذين يمتلكون القدرة على الرؤية بوضوح تحت الماء.
وتقول غيسلن: "إنهم لا يقضون وقتًا طويلًا في البحر كسابق عهدهم، ولذا فلا أظن أن أيًا من الأطفال الذين يترعرعون في كنف القبيلة هذه الأيام لديهم هذه القدرة الاستثنائية على الإبصار".
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightAFPعرضت شركة إن تي تي داتا اليابانية شراء ديل لخدمات التكنولوجيا مقابل ثلاثة مليارات دولار، إذ تسعى الشركة اليابانية التوسع في أعمالها في أمريكا الشمالية.
ومن المتوقع أن تكون هذه هي صفقة الاستحواذ الأكبر على الإطلاق للشركة اليابانية إن تي تي داتا، التي تعتبر جزء من مجموعة الاتصالات التي كانت تحتكر خدمة الهواتف في اليابان.
وأشارت تقارير إلى أن ديل كانت تسعى إلى بيع أصولها غير الأساسية لتدبير بعض المليارات قبل الاستحواذ على شركة إي إم سي لتخزين البيانات مقابل 67 مليار دولار.
ومن المقرر أن تحتفظ إن تي تي داتا بـ 28000 موظف يعملون في ديل في شمال إفريقيا والهند.
وقالت الشركة اليابانية إن عملية الاستحواذ الجديدة سوف تعزز سحب تخزين البيانات الخاصة بها وعملياتها التي تستهدف خفض تكلفة التشغيل.
وتبحث إن تي تي داتا عن مصادر جديدة للدخل خارج اليابان، إذ تواجه البلاد حالة من انكماش الاقتصاد وارتفاع معدل الأعمار.
وقالت مؤسسة بلومبرغ إن الشركة اليابانية أنفقت أكثر من 72 مليار ين على صفقات استحواذ على شركات أجنبية منذ 2011 وحتى الآن.
وهناك منافسون لشركة إن تي تي داتا حول العالم، أبرزهم تاتا للخدمات الاستشارية في الهند، وأتوس الفرنسية، وجنيزانت الأمريكية لحلول التكنولوجيا.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightAFPعرضت شركة إن تي تي داتا اليابانية شراء ديل لخدمات التكنولوجيا مقابل ثلاثة مليارات دولار، إذ تسعى الشركة اليابانية التوسع في أعمالها في أمريكا الشمالية.
ومن المتوقع أن تكون هذه هي صفقة الاستحواذ الأكبر على الإطلاق للشركة اليابانية إن تي تي داتا، التي تعتبر جزء من مجموعة الاتصالات التي كانت تحتكر خدمة الهواتف في اليابان.
وأشارت تقارير إلى أن ديل كانت تسعى إلى بيع أصولها غير الأساسية لتدبير بعض المليارات قبل الاستحواذ على شركة إي إم سي لتخزين البيانات مقابل 67 مليار دولار.
ومن المقرر أن تحتفظ إن تي تي داتا بـ 28000 موظف يعملون في ديل في شمال إفريقيا والهند.
وقالت الشركة اليابانية إن عملية الاستحواذ الجديدة سوف تعزز سحب تخزين البيانات الخاصة بها وعملياتها التي تستهدف خفض تكلفة التشغيل.
وتبحث إن تي تي داتا عن مصادر جديدة للدخل خارج اليابان، إذ تواجه البلاد حالة من انكماش الاقتصاد وارتفاع معدل الأعمار.
وقالت مؤسسة بلومبرغ إن الشركة اليابانية أنفقت أكثر من 72 مليار ين على صفقات استحواذ على شركات أجنبية منذ 2011 وحتى الآن.
وهناك منافسون لشركة إن تي تي داتا حول العالم، أبرزهم تاتا للخدمات الاستشارية في الهند، وأتوس الفرنسية، وجنيزانت الأمريكية لحلول التكنولوجيا.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightGettyتُولد بعض النساء ولديهن أعين شديدة الحساسية، ما يجعل بوسعهن رؤية العالم في أشكال لا يتسنى لغالبيتنا حتى تخيلها. فكيف تبدو الحياة لمن حظي بهذه الهبة الإلهية؟
قبل بضعة أعوام، اكتشفت الفنانة كونشيتا أنتيكو أن لديها طفرة جينية، منحتها القدرة على تمييز الألوان بشكل مدهش، ليصبح بوسعها رؤية طيفٍ من الألوان المتمايزة عن بعضها البعض عند النظر لشيء ما، لا يبدو في نظرنا سوى بلون واحد فحسب.
وكما قالت لبي بي سي في عام 2014، فإنه حتى أكثر الحصى انعداما للون على قارعة الطريق، تومض في عينيها كما لو كانت لوحة متعددة الألوان.
وأضافت: "تبرز أمامي الحجارة الصغيرة بألوان برتقالية، وصفراء، وخضراء، وزرقاء، وكذلك وردية. أُصدم نوعا ما عندما أدرك أن ما أراه لا يراه الآخرون".
وكما تقول أنتيكو؛ فإن ورقة شجر عادية خضراء اللون ليس إلا قد تنبض بدرجات متألقة من اللون الأحمر، كما أن سلة من الطماطم تبدو لعينيّ هذه المرأة لوحة ألوان؛ متعددة الظلال والدرجات.
بالإضافة لذلك، بمقدورها التعرف - وبنظرة خاطفة - على الفواكه الناضجة، وذلك بفضل الفروق الطفيفة في اللون بينها وبين الثمار التي لم تنضج بعد، وهي فروق لا يتمكن أغلبنا من رؤيتها. واليوم تقول لنا أنتيكو: "الألوان الفاقعة تتحدث إليّ طيلة الوقت".
وهكذا فكما يعجز الشخص المصاب بعمى ألوان، عن تصور وجود هذا التنوع في الدرجات اللونية للونين الأحمر والأخضر، ذاك الذي يستطيع معظم الناس رؤيته، فإن غالبيتنا قد يفتقرون للقدرة على تخيل قوس قزح الألوان الذي تصفه تلك الرسامة.
وإذا عدنا إلى عام 2014، فسنجد أنه لم يشهد سوى بداية الدراسة العلمية التي تناولت القدرات التي تتمتع بها أنتيكو، أما الآن فإن دراسة هذا الموضوع تمضي على قدم وساق، فقد نشر بحث جديد بكل معنى الكلمة يوفر لنا بعض الرؤى البارزة والمدهشة عن عالم تلك السيدة.
في كل الأحوال، لطالما كان معروفا أن وجود أشخاصٍ مثل أنتيكو ينعمون بقدرات استثنائية في الإبصار، هو أمر ممكن من الوجهة النظرية، وذلك بفعل اختلاف غير معتاد في تركيب أعينهم، عن تركيب أعين الأشخاص العاديين.
فليتخيل المرء – أولا - أن شبكية العين ما هي إلا ضرب من الفسيفساء، التي تتألف من أنواع مختلفة من الخلايا الحساسة للضوء تُعرف باسم الخلايا المخروطية.
ولدى غالبيتنا؛ ثلاثة أنواع من تلك الخلايا، وهي مُعدة للتعامل مع ثلاث مجموعات مختلفة من الأطوال الموجية (وهو ما يجعل لدى كل منّا ما يُعرف برؤية ذات أبعاد لونية ثلاثية).
ولدى رؤيتنا لمنظر ما، تُنشّط الأضواء المنعكسة من كل جزء فيه تلك الخلايا بدرجات مختلفة. ويتحدد اللون الذي نراه لكل من هذه الأجزاء، وفقا للتركيبة الدقيقة من الإشارات التي تتلقاها منه الخلايا المخروطية للعين.
غير أن لدى بعض النساء رؤية ذات أبعاد لونية رباعية. فبفضل تحوريّن جينييّن مختلفيّن في كل من صبغيّ (كروموسوميّ) "إكس" الموجود لدى كل امرأة في العالم، يحظى هؤلاء بأربعة أنواع من الخلايا المخروطية، ما يزيد تركيبة الألوان التي يتسنى لهن القدرة على رؤيتها.
اللافت أن هذا التحور ليس شديد الندرة (فرغم أن التقديرات الخاصة بمدى انتشاره تتفاوت، وتعتمد على خلفية كل شخص وصفاته الوراثية، فإن نسبة هذا الانتشار قد تصل إلى 47 في المئة بين النساء المنحدرات من أصول أوروبية). مع ذلك، فقد قاسى العلماء الأمريّن للعثور على من هو قادر على إظهار مثل هذه القدرة الفائقة على الإبصار، وعلى نحو موثوق به.
هنا ظهرت أنتيكو، لتجتاز سلسلة اختبارات، أظهرت أن قدراتها البصرية مختلفة. كما أثبتت الدراسات أن ما تحظى به من "رؤية ذات أبعاد لونية رباعية" تعزز قدراتها على الرؤية في ظل الإضاءة المنخفضة، وهو ما يمكنها من رؤية مشاهد حية وزاهية بشكل مذهل في وقت الغسق على سبيل المثال.
وبعدما أماطت (بي بي سي فيوتشر) النقاب عن هذه القصة، اشتهرت أنتيكو باسم "السيدة التي ترى ألوانا متعددة كألوان قوس قزح".
وحتى إذا ما كان ذلك صحيحا، فلا تزال هناك العديد من الأسئلة قائمة. فعلى سبيل المثال، لِمَ لمْ تُثبت سوى القليلات تمتعهن بهذه القدرة البصرية المدهشة رغم إمكانية وجود ذاك التحور الجيني لدى الكثير من النساء؟
وفي هذا الصدد، يمكن الاستعانة برأي كيمبرلي جيمسون من جامعة كاليفورنيا – إرفاين، والتي درست حالة أنتيكو بشكل مكثف؛ إذ تقول جيمسون: "يوجد احتمال يتمثل في أن المرء بحاجة لأن يتدرب في سن مبكر على الاستفادة من الإشارة" الخاصة بـ"الرؤية ذات الأبعاد اللونية الرباعية" التي يتلقاها.
ولعلنا نتذكر هنا أن أنتيكو رسامة، أولت اهتماما كبيرا لرصد وتمييز الاختلافات الطفيفة بين درجات اللون الواحد، طيلة حياتها بالكامل تقريبا. وتقول هذه السيدة عن نفسها: "كنت مهووسة تماما، وكنت أريد دوما تجسيد كل ما يمكنني رؤيته".
وربما تكون مثل هذه التجارب المكثفة قد اضطلعت بدور جوهري لإعداد المخ من الناحية العصبية، لكي يتسنى له الاستفادة من الإشارات الإضافية التي تتلقاها عيناها.
وللتعرف على مزيد من المعلومات في هذا الشأن، تضافرت جهود جيمسون مع جهود أليسا وينكلر من جامعة نيفادا – رينو، لمقارنة القدرات البصرية التي تتمتع بها أنتيكو بنظيراتها لدى مجموعة من السيدات الأخريات، من بينهن واحدة تحظى بـ"رؤية ذات أبعاد لونية رباعية" غير أنها لا تعمل رسامة، وأخرى رسامة بالفعل لكنها ذات قدرات بصرية عادية.
واستهدفت التجارب اختبار حساسية أعين المشاركات إزاء مستويات مختلفة من " شدة الإنارة!" في وجود أطوال موجية بعينها من الضوء. ولكن في ظل الخلايا المخروطية الإضافية التي تتمتع بها أنتيكو كان من البديهي أن تكون لديها القدرة على الحصول على قدر أكبر من الضوء، وهو ما يعني أن بمقدورها رؤية الفروق الطفيفة للغاية الخاصة بمدى سطوع ألوان معينة.
وكما هو متوقع، أثبتت أنتيكو أن لديها حساسية أكبر في تمييز الألوان مقارنة بالشخص العادي، خاصة فيما يتصل بدرجات اللون الأحمر، وهي نتيجة تماشت تماما مع التوقعات المبنية على الاختبار الجيني الذي أُجري لها.
بجانب ذلك، فكما سبق وأن حَسِبَت جيمسون؛ فقد أدت أنتيكو بشكل أفضل بكثير من السيدة الأخرى، التي كان يحتمل أنها تحظى بـ"رؤية ذات أبعاد لونية رباعية" ولكنها لم تكن رسامة.
وهو ما يؤيد فكرة أن تدريبها على التمييز بين الألوان كان جوهريا فيما يتعلق بتطوير قدراتها البصرية.
وباستخدام نتائج تلك التجارب، أعادت جيمسون رسم بعض الصور لمنحنا فكرة أفضل عن الشكل الذي قد يبدو عليه العالم في عينيّ أنتيكو.
ومع أنه يستحيل تصور الملامح الدقيقة للصورة الحقيقية التي تراها، فإن الصور التي أعادت الباحثة رسمها تُبرز المناطق التي تتسم بحساسية أكبر بالنسبة لعينيّ أنتيكو.
فعلى سبيل المثال، تُظهر المناطق المُميزة بالنقاط السوداء في الصورة الموجودة أعلاه، البقاع التي تتضح فيها بشكل أكبر قدرة أنتيكو على "الرؤية ذات الأبعاد اللونية الرباعية".
وعندما سألتْها كيف كان هذا المشهد يبدو في عينيّها؛ قالت إنها ترى سفوح التلال وردية اللون ذات مسحة برتقالية، بينما يبدو أن ثمة كثافة كبيرة للون البنفسجي تكسو الأغصان اليابسة.
أما الأعشاب، فكانت ذات ألوان تتبدل وتتغير بحسب زاوية النظر إليها، حسبما قالت أنتيكو، التي أضافت بالقول إن الشجيرات كانت ذات ألوان مشرقة تتنوع ما بين "البرتقالي والأصفر والزيتوني والأخضر".
وتمضي أنتيكو قائلة: "صار لديّ الآن إدراك جديد ومتكامل بشأن ما الذي لا يراه الآخرون .. إنه أمر صادم للغاية بالنسبة لي. حتى بعدما علمت أن لديّ رؤية ذات أبعاد لونية رباعية، لم أكن أفهم مدى الاختلاف، بين ما أراه وبين ما يراه الناس العاديون".
وقد بدأت جيمسون دراسة الرسامات اللواتي يتمتعن بـ"رؤية ذات أبعاد لونية رباعية" (بمن فيهن شقيقة أنتيكو)، وذلك على أمل أن يتسنى لها بحث كيف تنعكس هذه القدرات البصرية الفريدة على الأسلوب الفني لكل من هؤلاء الرسامات.
وحتى الآن، يبدو أن رسوم كونشيتا أنتيكو تُظهر الضرب نفسه من التفاصيل، الذي كان متوقعا من قبل جيمسون ووينكلر في نماذجهما المفترضة للعالم في عينيّ أنتيكو.
أما هذه الفنانة، فمن بين ما تصبو إليه هو الاستفادة من تلك النماذج كأدوات تعليمية في دروس الرسم التي تعطيها، وذلك عبر تشجيع طلابها على التركيز على المناطق الأكثر حيوية بالنسبة لها من الوجهة البصرية، آملةً في أن يُمكنهم ذلك من تدريب أعينهم لتصبح أشد حساسية.
وتعتقد أنتيكو أنها رأت بعض النتائج بالفعل. وتقول في هذا الشأن: "بالأمس فحسب، كنت أتمشى في الهواء الطلق مع تلاميذي، وقال أحدهم 'أنظري إلى هذا اللون البنفسجي في تلك الشجيرة، لم أكن لأراه قط بدونك'".
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future.
- التفاصيل