علوم وتكنولوجيا
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightiStockتستخدم دراسة كندية عددا من المتطوعين وتعرضهم لتنفس الهواء الملوث الذي نجده في الكثير من مدننا، وذلك لمعرفة تأثير المواد السامة على الجينات لدينا.
لا يبدو استنشاق عادم الديزل لمدة ساعتين في الطابق السفلي لإحدى المستشفيات الطريقة المثلى للاستمتاع بساعات الصباح. لكن هذا بالضبط ما تفعله جوليا، إحدى المتطوعات في دراسة لمعرفة تأثير التلوث علينا، داخل مقصورة زجاجية لا تسمح بنفاذ الهواء، ولا يتجاوز عرضها أربعة أقدام في ستة أقدام، وطولها سبعة أقدام، وهي تشاهد أفلامها المفضلة على شبكة "نيتفليكس" على جهاز الأيباد الخاص بها.
وتمارس جوليا بين الحين والآخر التمرينات على دراجة ثابتة لتحسن عملية التنفس، وتعادل كمية عادم الديزل التي تستنشقها تقريبًا مستويات تلوث الهواء في مدينة المكسيك أو بيكين.
ولم تكن مهمة جوليا تتعلق بدعم السياحة في هاتين المدينتين الكبيرتين ذواتي نسبة التلوث المرتفعة، بل كان الغرض من استنشاق العادم داخل تلك المقصورة المغلقة هو المساعدة في زيادة معرفتنا بما يُحدِثه تلوث الهواء من آثار، مع الإشارة إلى الضرورة المتزايدة لتنقية الهواء الذي نتنفسه، والتركيز على ما يواجهه الأشخاص الأكثر تأثرًا بالتلوث من صعوبات في التنفس.
لقد حظي تلوث الهواء باهتمام كبير في الآونة الأخيرة، ففي أواخر سنة 2014، تورطت شركة "فولكسفاغن" الألمانية لصناعة السيارات في فضحية مدوّية، بعد الكشف عن قيامها بتركيب "أجهزة للتحايل على اختبارات انبعاثات الغازات" في سياراتها التي تعمل بالديزل لكي تبدو أنظف مما كانت عليه أثناء تلك الاختبارات.
وتتوقع منظمة الصحة العالمية أن تصبح الإصابة بمرض "الانسداد الرئوي المزمن (سي أو بي دي)" ثالث مسبب رئيسي للوفاة المبكرة في شتى أنحاء العالم بحلول عام 2030. وهذا المرض يرتبط عادةً، وليس دائمًا، بالتدخين. وتشير الأبحاث إلى أن تلوث الهواء، ولا سيما بعادم الديزل، ربما يكون أحد أسباب إصابة غير المدخنين بهذا المرض.
ففي لندن وحدها، يُعتقد أن جودة الهواء المنخفضة تقتل ما يناهز 10 آلاف شخص سنويًا، على الرغم من أن معدلات الوفيات إبان الفترات التي سادت فيها ظروف جوية استثنائية، مثل حادثة الضباب الدخاني الهائل الذي غطى لندن سنة 1952، كانت أعلى بفارق كبير.
ويقول جيريمي هيروتا، الأستاذ بجامعة بريتش كولومبيا، إن عادم الديزل هو أحد الملوثات المنتشرة في كل مكان في البلدان النامية، حيث تعتاد "رؤية سُحب من الدخان الأسود المتصاعد من الشاحنات". وهذا السخام الأسود ما هو إلا جسيمات الديزل.
وهذا يعيدنا مرة أخرى إلى جوليا، التي تتنفس عادمًا يُنقَل إليها عبر مواسير من مولِّد يُدار بالديزل، وُضِع في ممرٍ مغلق خارج مستشفى فانكوفر العام.
إذ يُنقل العادم إلى غرفتها عبر تلك مواسير، ويُخفف في منتصف الطريق بهواء نظيف ومرشح. وبعد ساعتين من الاستنشاق الخاضع للرقابة، تستقل جوليا سيارة الأجرة التي تنقلها سريعًا إلى مستشفى سانت بول، حيث تمارس التمرينات على دراجة ثابتة أخرى مع الاستراحة بين الحين والآخر.
وهناك، في غرفة زجاجية أصغر من السابقة، حيث أبقت جوليا أنفها مغلقًا بوضع سدادة عليها، درّبها أحد الفنيين على الشهيق والزفير بقوة وبعمق عبر أنبوب معين.
ويظهر فحص وظيفة رئتيها على شاشة في صورة مجموعة من الخطوط البيانية المتموجة، مع تحليل ما يطرأ على الدم والبول ووظيفة الرئة من تغيرات.
هذه المهمة لا يصلح للقيام بها متطوع من ذوي القلوب الضعيفة. ففي مرحلة لاحقة، سيضع أخصائي التنفس، الطبيب كريس كارلستن، أنبوبًا يمر إلى أسفل عبر حلقْها الذي يكون تحت تأثير المُخدِّر، ويحقن ماء مالحًا على قمة رئتيها، ويسحب أجزاء صغيرة للغاية من النسيج الرئوي بعد فصلها بفرشاة ذات أشواك.
يُدرَس تلوث الهواء في الغالب من خلال تتّبع أنماط المرض وتأثير الملوثات التي تندرج ضمن قائمة طويلة. بيد أن هواء المدن يعجّ بالغازات والجسيمات الصغيرة، ولذا كانت مهمة تتّبع أنماط المرض، أو بالأحرى علم الأوبئة، بحثًا عن روابط بين السبب والأثر، تبدو مهمة شاقّة.
ولهذا السبب، تعدّ هذه الأساليب القائمة على التجربة مفيدة ومهمة. فإن تعريض كل متطوع لخليط مُراقب من الهواء النظيف، أو هواء ملوث بالديزل، بترتيب عشوائي، يعني أن المتطوع لا يعرف إن كان الهواء الذي يتنفسه ملوثًا أم نظيفًا، ومن ثم يقوموا أيضًا بدور المجموعة الضابطة لمقارنة النتائج.
واستنادّا إلى هذه الطريقة، يقوم كل من كارلستون وهيروتا، وهما أستاذين في كلية الطب بمركز الأمراض التنفسية الناتجة عن أسباب بيئية ومهنية، بجامعة بريتش كولومبيا، بدراسة كيفية تأثير جسيمات التلوث علينا فور استنشاقها.
كما تشير أعمال كارلستون السابقة إلى أن التعرض لتلوث الهواء لساعتين فقط يؤثر على الجينات التي نحملها. غير أن هذه التغيرات لا تطرأ على تسلسل الحامض النووي، أو بالأحرى "الوصفة" التي تميز كل منّا عن غيره، بل يبدو أن تلوث الهواء يضيف مادة كيميائية إلى التسلسل الجيني في أجسامنا.
هل تزول الآثار؟
يقول دكتور ديفيد دياز- سانشيز، رئيس فرع البحث السريري، بالمعمل الوطني للأبحاث في مجال الأثار الصحية والبيئية، التابع للوكالة الأمريكية لحماية البيئة، مفسرًا إن هذا ما يُعرف باسم تبدّل بالتخلّق المتوالي.
فثمة عوامل بيئية مثل التلوث والنظام الغذائي والتوتر "قد تتحكم في تفعيل الجينات وتعطيلها، أو قد تؤثر على طريقة نظر الخلية إلى تلك الجينات." وحتى الآونة الأخيرة، لم يتوافر إلا القليل من الأدلة التي تثبت أن التلوث قد يكون له هذا التأثير الكيميائي متعدد الأثر. ولكن بدأت الأمور تتغير.
فهل هذه التغيرات التي تتطرأ على نمط التطور اللاجيني أو ما يسمى بالتخلّق المتوالي بسبب تلوث الهواء تزول بزوال المسبب؟ هذا ما لا نعرفه بعد. فلا نظن أن التغيرات من خلال التخلق المتوالي الناتجة عن تلوث الهواء طويلة الأمد، ولكن لن نتثبت من هذا الأمر إلا بمرور الوقت وبعد إجراء المزيد من الأبحاث.
ويقول نيل أليكسيس، الأستاذ بقسم طب الأطفال بجامعة نورث كارولينا، ومركز الطب البيئي والربو والدراسات البيولوجية للرئتين إن من بين الطرق التي تستجيب بها الرئتان في أجسامنا هي من خلال الالتهابات، التي تمثل استجابة الجسم الإيجابية لأي أذى.
وعلى أية حال، فإن بيولوجيا الرئتين، "تنطبق عليها نفس المقولة المعروفة، إن الأشياء المقبولة إن زادت عن الحدّ انقلبت للضدّ، ولذا فينبغي في نهاية الأمر تسكين الالتهاب أو علاجه"، على حدّ قوله.
وهذه إحدى وظائف النظام الدفاعي للجسم بأكمله. فإن التعرض للهواء الملوث، ربما يضرّ بوظائف الرئتين، ومن ثم يعيق قدرتنا على التنفس.
أما عن الأشخاص الذين يعانون بالفعل من أمراض في الممرات الهوائية مثل الانسداد الرئوي المزمن والربو، فهؤلاء قد تغيرت الأنظمة الدفاعية لأجسامهم، حتى وصل بها الحال إلى أنها تقوم بوظائفها الدفاعية إما بصورة مفرطة أو أقل مما ينبغي. ويقول ألكسيس، إنه في سياق الهواء الملوث، "فإن كلتا الحالتين لا يحمد عقباهما".
وبحسب تقدير كارلستن، فإن 15 في المئة على الأقل من حالات الانسداد الرئوي المزمن حول العالم لها علاقة بتلوث الهواء. وهذا أمرٌ مهمُ، فمقارنةً بالربو، ينطوي الانسداد الرئوي المزمن على عبء اجتماعي واقتصادي هائل.
فبينما يعدّ الربو انسدادًا في الممرات الهوائية ويزول سريعًا بالعقاقير، فإن في حالة الإصابة بداء الانسداد الرئوي المزمن، تصبح شبكة أنسجة الرئتين الشبيهة ببيت العنكبوت، مليئة بالثقوب الناتجة عن الأنسجة الضامة المقطوعة التي يتعذر علاجها.
ويقول هيروتا مفسرًا: "على الرغم من أن جزءًا من إطار بيت العنكبوت مازال موجودًا، إلا أن هناك ثقوب كبيرة لا يمكنها تبادل الغازات مرة أخرى، ومن ثم فلن يمكنك الحصول على أي هواء".
وإذا نظرت إلى ما أُجري من أبحاث عن تلوث الهواء، "كان أغلبها عن علم الأوبئة والعلوم الأساسية"، على حدّ قول كارلستون، وأضاف أن الركن الثالث إذًا، هو تجارب تعريض البشر للتلوث على نحو يخضع للمراقبة.
وتابع: "تاريخيًا، عندما اتُخِذت قرارات سياسية بصدد تلوث الهواء، كانت خطوة تعريض البشر (للتلوث) على نحو خاضع للمراقبة دومًا أمرا بالغ الأهمية."
ويرى كارلستون أن هذا يرجع إلى أن هذه الدراسات خاضعة للرقابة مما يُصعّب على الجهات المسؤولة عن التلوث التشكيك في صحة البيانات.
ويشير دياز-سانشيز، إلى أن الطريقة المثلى لتلافي ما يترتب على تلوث الهواء من مآلات صحية تضر بالسكان، هي بالطبع تفادي إنتاج ملوثات الهواء في المقام الأول.
وقال: "لا بديل عن تنقية الهواء"، وإن كانت صعبة التنفيذ في بعض الحالات حتى الآن. ولذا، فإن تمييز الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض الناتجة عن تلوث الهواء، سيفتح آفاقًا جديدة لتطوير العلاج الموجه من أجل معالجة الأشخاص الأكثر تأثرًا.
يقول دياز-سانشيز: "هذا مجالٌ يتطور بخطى حثيثة. فمنذ خمس سنوات خلت، لم يُجر من الأبحاث في هذا المجال إلا النزر اليسير، وستزداد أهميته في هذا الصدد مع الوقت."
ولهذا، فإن ما قامت به جوليا من عمليات استنشاق للهواء في غرفة ضيقة ومغلقة، والتي أضيفت إلى البيانات المميزة عن بيانات غيرها من المتطوعين الذين جاؤوا قبلها وبعدها، ربما يتمخض عنه مبادرة جديدة لتنقية الهواء.
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightuclذكرت دراسة أن أسلوبا جديدا للعلاج يتضمن تحويل المريض لشخصية طفل افتراضي وهو يبكي، يمكن أن يساعد في علاج الاكتئاب.
ويرتدي المريض خوذة تنتج صورة بحجم واقعي، في البداية لشخصية بالغة، ثم لطفل.
واختبرت التكنولوجيا الجديدة للمرة الأولى على مرضى يعانون مشاكل عقلية.
وهذا المشروع جزء من دراسة مستمرة تجريها كلية لندن الجامعية.
وتشتبه الكلية، التي تعمل بالتعاون مع جامعة آي سي آر إي إيه في برشلونة، منذ سنوات عديدة في أن العلاج الافتراضي قد يساعد في حالات المرض العقلي.
ويمهد البحث الجديد - الذي نشر في صحيفة سايكاتري أوبن البريطانية ويموله مجلس البحوث الطبية - السبيل لتجربته على نطاق واسع في المستقبل.
وخضع للتجربة 15 مريضا يتلقون جميعا العلاج من الاكتئاب من جانب الخدمة الصحية الوطنية إن إتش إس وخاضوا تجربة شخصية الأفاتار الافتراضية.
ووضع المرضى، الذين بلغ عدد النسوة بينهم 10، في البداية، خوذة أنتجت نسخة منهم على مرآة افتراضية. وطلب من المريض أن يركز مع الشخصية الافتراضية البالغة، التي تماثل حركاتها بالضبط حركات جسم المريض، في عملية أطلق عليها "تجسيد".
ثم يلاحظ المرضى حينئذ شخصية افتراضية منفصلة لطفل صغير يبكي، وهو أيضا في المرآة.
وطلب منهم أن يقولوا عبارات تعاطف للطفل في محاولة لتهدئته والتحكم فيه.
ودعا المرضى الطفل إلى أن يفكر في وقت كان فيه سعيدا، وأن يفكر في شخص ما يحبه.
وفي هذه المرحلة من التجربة تبدلت الأدوار.
فقد عدل العلماء الخوذة وحينئذ تجسد المريض في شخصية الطفل الافتراضية - التي استنسخت حركات المريض نفسه.
وسمع المشاركون حينئذ نفس عبارات التعاطف ترتد إليهم من الشخصية الافتراضية البالغة بصوت الشخص ذاته.
وقال البروفيسور كريس بريوين رئيس فريق البحث إن النتائج واعدة وإن المرضى وصفوا التجربة بأنها "قوية للغاية".
ورصد، من بين 15 مريضا، تتراوح أعمارهم بين 23-61 عاما، تراجع معدل الاكتئاب لدى 9 منهم في غضون شهر.
ولكن لم يرصد أي تغيير لدى الباقين.
واستغرقت جلسات علاج الشخصية الافتراضية 45 دقيقة لكل منها، وتعرض المرضى لثلاث جلسات.
وأعرب البروفيسور بريوين عن اعتقاده بأن آثار العلاج قد تستمر لأكثر من شهر.
وقال: "إن الأشخاص الذين يعانون من القلق والاكتئاب يمكن أن يفرطوا في انتقاد أنفسهم عندما يواجهون عقبات في حياتهم".
وأضاف قائلا: "في هذه الدراسة، عندما يعمل المرضى على تهدئة الطفل ويسمعون أصواتهم، فإنهم بشكل غير مباشر يبدون تعاطفا مع أنفسهم. والهدف هو تعليم المرضى أن يكونوا أكثر تعاطفا مع أنفسهم وأقل انتقادا لذواتهم."
وأضاف البروفيسور ميل سلاتر المشارك في البحث: "نأمل الآن في المزيد من التطوير لهذه الطريقة لإجراء تجربة أكبر خاضعة للسيطرة، وبالتالي يمكننا أن نحدد بثقة الفوائد العلاجية."
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightGettyخلصت دراسة علمية حديثة إلى أن النساء يتفوقن على الرجال في مجال البرمجيات والتشفير، لكن فقط في حالة عدم ذكر جنس مُعد الشفرة.
وحلل باحثون أمريكيون نحو 1.4 مليون مستخدم لخدمة "غيت هاب" لتبادل البرامج.
ووجد الباحثون أن طلبات تغيير الشفرات المقترحة من جانب النساء على الخدمة مقبولة أكثر من الطلبات المقدمة من الرجال.
وما زالت الورقة البحثية قيد المراجعة، مما يعني أن النتائج لم يُحسم تقييمها من قبل خبراء آخرين.
وحلل الباحثون، من أقسام علوم الحاسب في جامعة ولاية كاليفورنيا للفنون التطبيقية بمقاطعة سان لويس أوبيسبو، وجامعة ولاية كارولينا الشمالية، استخدام نحو أربعة ملايين شخص سجلوا الدخول على "غيت هاب" في يوم واحد، وهو الأول من أبريل / نيسان 2015.
يذكر أن "غيت هاب" هو موقع لتبادل ونشر الشفرات بين المطورين، ولا يطلب معلومات تحدد جنس مستخدميه، البالغ عددهم 12 مليون مستخدم.
ومع ذلك، تمكن الفريق البحثي من تحديد جنس ما يقرب من 1.4 مليون مستخدم – سواء لأن ذلك كان واضحا من البيانات الشخصية للمستخدمين، أو لأن عناوين البريد الإلكتروني تطابق حسابات على شبكة "غوغل بلس" الاجتماعية.
واعترف الباحثون بأن هذا كان ينطوي على خطر انتهاك الخصوصية، لكنهم قالوا إنهم لا يعتزمون نشر البيانات الأولية.
ووجد الفريق أنه قد تم قبول 78.6 في المئة من طلبات تعديل الشفرات المقدمة من النساء، مقارنة بـ 74.6 في المئة من قبل الرجال.
ووضع الباحثون في الاعتبار عوامل مختلفة، مثل ما إذا كان النساء يتفاعلن مع الأمور المعروفة، وما إذا كانت مساهماتهن أقصر، وبالتالي تكون أسهل في التقييم، وكذلك لغة البرمجة التي استخدمنها. لكن الباحثين لم يجدوا علاقة بين هذه العوامل.
لكن من بين المستخدمين غير المعروفين جيدا على الموقع، كان معدل قبول تعديلات المستخدمين الذين أوضحوا أنهم نساء أقل بكثير من معدل قبول المستخدمين الذين لم يكشفوا عن جنسهم.
"التحيز رغم ذلك"
يقول البحث: "كوننا لا نستخدم الموقع، فإننا نرى دليلا على التحيز ضد المرأة: وصل معدل قبول طلبات التعديل التي تقدمها النساء إلى 71.8 في المئة عندما لا يكشفن عن جنسهن، لكن هذا المعدل ينخفض إلى 62.5 في المئة عند الكشف عن الجنس. ثمة انخفاض مماثل بالنسبة للرجال، لكن التأثير لم يكن بهذه القوة".
وأضاف البحث: "معدل قبول الطلبات المقدمة من النساء أعلى بصفة عامة، لكن عندما يحددن جنسهن، ينخفض معدل القبول ليصبح أقل من الرجال".
وقال الباحثون: "تشير نتائجنا إلى أنه رغم أن النساء على "غيت هاب" قد يكن أكثر كفاءة بشكل عام، إلا أن هناك تحيز ضدهن".
وعلى الرغم من العديد من المبادرات البارزة، لا تزال شركات التكنولوجيا تواجه تحديات فيما يتعلق بتنوع موظفيها، سواء من حيث الجنس أو العرق، ولاسيما في المهن الأكثر تقنية.
ولا تشكل النساء سوى 16 في المئة فقط من الموظفين المتخصصين في التكنولوجيا بشركة "فيسبوك" و18 في المئة من المتخصصين في التكنولوجيا في "غوغل"، وفقا للأرقام الصادرة في عام 2015.
وقال عالم الكمبيوتر سو بلاك لبي بي سي إن النتائج التي توصل إليها الباحثون لا تزال مشجعة رغم كل هذا.
وأضاف "أعتقد أننا سنشهد عودة اهتمام النساء، ليس فقط بمجال الترميز، ولكن أيضا في كل أنواع المهن ذات الصلة بالتكنولوجيا على مدى السنوات القليلة المقبلة".
وأردف: "إدراك أن المرأة تقوم بعمل رائع في الترميز يعطي قوة لقضية أنه من الأفضل للجميع الاستعانة بمزيد من النساء العاملات في مجال التكنولوجيا".
وأضاف: "لقد كانت سيدة – أدا لوفلايس– التي توصلت لفكرة البرمجيات في المقام الأول، ونحن مدينون لها بأن نشجع وندعم النساء في صناعة البرمجيات".
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightBahnfrend CC by 3.0شهدت أوروبا مؤخرا جنوحا للحيتان بأعداد كبيرة. السؤال الآن: لماذا تُلقي هذه الحيوانات الرائعة المهيبة بأنفسها في كثير من الأحيان على الشاطئ؟
تشكل رؤية حوت أو دولفين وهو يجنح نحو الشاطئ حياً تجربة مؤثرة للغاية، خاصة إذا ما انتهى بنا المطاف لمصاحبة إحدى هذه الحيوانات وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة قبل أن ترحل عن الدنيا. ولا أزال أشعر بضيق شديد واضطراب في أمعائي كلما تذكرت المرة التي مررت فيها بهذه التجربة في اسكتلندا.
لكن أسباب جنوح هذه الحيوانات لا يزال غامضا. على أي حال، بوسع الحيتان والدلافين الجنوح على نحو جماعي. وفي الآونة الأخيرة، جنحت عشرة حيتان من نوع "الحوت الربان ذو الزعنفة الطويلة" نحو شاطئ قرب كاليه، حيث نفق سبعة منها.
غير أنه ليس بمقدورنا أن نحدد بدقة سببا واحدا يفسر جنوح تلك الكائنات على هذه الشاكلة، إذ أن هناك العديد من العوامل المختلفة التي تتضافر في هذا الشأن على ما يبدو.
ويمكن القول إن من اليسير تفسير أسباب بعض حالات الجنوح الجماعي تلك، إذ تكون الحيوانات المشاركة فيها إما مريضة أو مصابة بجروح. وفي هذه الحالات، تجنح الحيتان أو الدلافين إلى الشواطئ بفعل دفع التيارات البحرية لها، نظرا لكونها مريضة وتحتضر. أو ربما تكون قد اتجهت للشاطئ لكونها شديدة الوهن، بقدر لا يمكنها من مواصلة السباحة.
وعلى سبيل المثال، فمنذ أمد طويل يعود إلى عصر الميوسين، يُربط بين الطحالب الضارة المُزْهِرة وحالات جنوح جماعي للحيتان.
كما يمثل تفشي الأوبئة والأمراض بين تجمع حيواني ما، أحد العوامل التي عادة ما تؤدي لحالات الجنوح تلك.
وفي هذا السياق، أدى تفشي الحصبة (من خلال نمط فيروسي ينتشر بين الحيوانات ويرتبط بنظيره الذي يحمل نفس الاسم ويصيبنا نحن البشر) بين الدلافين في شمال المحيط الأطلسي، إلى حدوث العديد من حالات الجنوح على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة خلال عامي 1987 و1988.
كما أن الأمر لا يخلو من حوادث؛ فقد رُبط ما بين الجنوح الجماعي للحيتان والدلافين والمناورات البحرية التي قد تتضمن استخدام أجهزة سونار شديدة التطور. ففي غمار تلك المناورات، تُصاب هذه الحيوانات بالإرباك والتشوش، أو قد تصاب بجروح؛ سواء على نحو مباشر من قبل القطع الحربية المشاركة، أو جراء إصابتها لنفسها عن طريق الخطأ خلال محاولتها الفرار.
بل إن بعض الحيتان والدلافين تعاني من "متاعب انخفاض الضغط الجوي"، أو ما يُعرف باسم "شلل الغواص"، والذي قد يصيب الغواصين أيضا، الذين يصعدون فوق سطح الماء بشكل أسرع من اللازم.
فضلا عن ذلك، هناك أسباب ترتبط بالتعرض لظروف بيئية أكثر قسوة، فربما تتدنى مخزونات الغذاء، أو تتغير درجات الحرارة بالارتفاع أو الانخفاض على نحو غير معتاد، أو تتسرب مواد مُلوِثة إلى المياه. ولذا قد يؤدي أيٌ هذه العوامل إلى أن تتصرف الثدييات على نحو مغاير لما هو مألوف منها.
كما أشارت بعض الدراسات إلى أن ثمة سمات في السواحل والشواطئ أو بداخل مياه البحر نفسها، قد تصيب الحيتان والدلافين بفقدان القدرة على تحديد اتجاهاتها.
وأخيرا، تبقى هناك إمكانية ارتكاب تلك الحيوانات لأخطاء معينة، كأن تعلق في ممرات صخرية ضيقة ولا تستطيع الخروج منها.
ويجدر بنا هنا تذكر أن الكثير من هذه الأنواع الحية تعيش في مجموعات ذات هيكل اجتماعي. وكما يحدث في المجتمعات البشرية، فإن تأثر فرد من تجمعات الحيتان والدلافين بأيٍ من العوامل المذكورة أعلاه، يجعل الحيوانات الأخرى، التي تسبح إلى جواره، عرضة بدورها للمشاكل نفسها.
لكن الإصابة بالأمراض أو الجروح أو ارتكاب الأخطاء ليست دائما العوامل التي تسبب عمليات الجنوح الجماعي. فمن المثير للاهتمام بشكل أكبر أن نعلم أن من غير المستغرب وجود حيوانات مكتملة الصحة ولا تعاني - على ما يبدو - من أي مشكلات من تلك التي سردناها سابقا، بين الحيوانات والدلافين الجانحة.
ويَصْدُق ذلك بصفة خاصة على حالات الجنوح الجماعي للحيتان المنتمية لنوع "الحوت الربان"، كتلك الحالة التي وقعت مؤخرا في كاليه. ولعدة قرون، أثار ذلك حيرة علماء الأحياء الذين تساءلوا عما يمكن أن يحدو حيوانا مكتمل الصحة لأن يهلك نفسه إذا لم يكن هناك مبرر لذلك.
فهل من الممكن أن تلك الحيوانات تسعي لأن تضر بنفسها عمدا؟ أو أن تكون حتى بصدد الإقدام على الانتحار؟
يمكن الإشارة هنا إلى أن الحيتان المنتمية لنوع "الحوت الربان" تعيش في تجمعات ذات نظام أمومي، فهي تحيا في قطعان تتألف من أسر ممتدة تتمحور حول الإناث؛ التي تشكل- سواء كانت أمهات أم صغيرات هذه الأمهات - نقاط التقاء لتلك الأسر.
وبناء على الهيكل الاجتماعي الذي تتخذه تلك التجمعات، ساد افتراض لفترة طويلة مفاده بأن جنوح الحيوانات مكتملة الصحة جاء كبادرة إيثار وغيرية منها، حتى تواصل الاعتناء بالحيتان الأخرى المنتمية لذات أسرتها والتي تعاني من ألام أو متاعب.
غير أن الأبحاث والدراسات التي جرت مؤخرا ألقت بظلال من الشك حول هذا الافتراض، وذلك في ضوء نتائج اختبارات جينية تظهر أن الحيوانات التي تجنح جنبا إلى جنب خلال حالات جنوح جماعي مثل هذه، ربما لا تمت بصلة قرابة لبعضها البعض من الأصل. ولذا ربما لا تكون مسألة الجنوح الجماعي تتعلق دائما بـ"مأساة عائلية".
من جهة أخرى، يشكل تطور الحيتان والدلافين أحد أكثر عمليات التطور الموثقة على نحو جيد في مملكة الحيوان. فهذه الحيوانات البحرية تطورت من أسلاف لها كانت برية الطابع، وتتشارك في سلفٍ واحد مع الثدييات ذوات الظلف التي تعيش في الوقت الحاضر: فلنتذكر هنا ما يُعرف بـ"سلوك القطيع"، الذي يتمثل في ميل أفراد تجمع ما للتصرف على نحو متشابه، حتى دون وجود أسباب عقلانية لذلك.
ولأن تحول هذه الحيوانات – الحيتان والدلافين - إلى العيش في الماء جاء تدريجيا، بات بوسعنا، أن نفكر في ما إذا كانت لا تزال تنزع غريزيا - في الأوقات الصعبة - إلى التصرف باعتبار أن البر لم يزل يشكل ملاذا آمنا لها؟
وإذا ما نحينا ذلك جانبا، فسيظل بوسع الثدييات المائية - التي تعاني من المرض أو المصابة بجروح - أن تنال قسطا من الراحة على نحو أيسر وأفضل، إذا ما وجدت لنفسها منطقة ضحلة المياه، تتيح لها الفرصة للتوقف عن الحركة. ولكن تصرفات مثل هذه، تضع تلك الحيوانات في مواقف خطرة.
فرغم وجود ميزات كامنة في الفرار إلى مناطق ضحلة، أو نيل قسط من الراحة فيها، فإن الجنوح إلى الشاطئ أمر معقد وفوضوي. فأحداث كتلك تؤدي إلى إلحاق المزيد من الجروح بالحيتان أو الدلافين الجانحة، مثل الجروح القطعية والخدوش والسحجات.
تُضاف إلى ذلك الجروح الداخلية الناجمة عن الضغط الواقع على الأعضاء الداخلية للحيوان، بفعل كتلة جسمه التي باتت تفتقر وهي على البر، للمياه التي كانت تساعد في تحمل ثقلها. فطبيعة أجساد الحيتان والدلافين مُعدة للتلاؤم مع العوم أو الطفو، وليس لكي تستند بكتلتها الثقيلة على الأرض. وفي غالب الأحيان، يؤدي ذلك إلى نفوق تلك الحيوانات.
ببساطة، ليس لدينا علم بالسبب الذي يدفع حيتاناً ودلافيناً سليمة صحيا – في الظاهر على الأقل – للجنوح إلى الشواطئ من تلقاء نفسها، وهو ما يطرح سؤالا مفاده: هل تقوم تلك الحيوانات بذلك عن عمد؟
حتى الآن، ثمة تفضيلٌ للتفسير المستمد مما يُمكن أن نسميه فرضية "الرعاية الاجتماعية"، وهي تلك التي تقول إن تلك الحيوانات - مكتملة الصحة - تجنح من أجل مواصلة البقاء على صلة برفاقها من الحيوانات المريضة أو المصابة بجروح؛ سواء كانت تمت لها بصلة قرابة أو لا.
رغم ذلك، لا نزال إلى الآن عاجزين عن أن نستوعب تماما الآليات التي يتم ذلك من خلالها. ويمكن أن تتراوح هذه الآليات ما بين غرائز بسيطة "متجذرة" في داخل الحيتان والدلافين، وسلوكيات معقدة ربما تتيح لها الفرصة لكي "تفكر" في احتياجات الحيوانات الأخرى المنتمية لنفس قطيعها، بل وأن تتصرف على نحو يتسم بالغيرية والإيثار.
ومن المرجح أن تكمن حقيقة ما يحدث في هذا الصدد، في مكان ما بين هذين الاحتمالين.
ولحسن الحظ، فقد نجحنا على مدار السنوات الخمس والعشرين الماضية، في استحداث أساليب فعالة، لتقييم أفضل الاستراتيجيات التي يمكن اتباعها، لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الحيتان والدلافين خلال عمليات الجنوح الجماعي.
وتتضمن هذه الاستراتيجيات إجراء عمليات فرز سريعة للتعرف على أيٍ من الحيتان والدلافين الجانحة يجدر بنا الإسراع بإعادتها إلى الماء قبل غيرها، وكذلك لتحديد أيٍ من هذه الحيوانات "صعب المراس" أكثر من غيره أو يسبب إشكاليات. ويُرجح أن تكون تلك الحيوانات سبب عملية الجنوح من الأصل.
ولكن ثمة حقيقة هنا تتمثل في أن الحيتان والدلافين، التي يُعاد تعويمها، غالبا ما تجنح من جديد، لتنفق بعد ساعات أو أيام من إعادتها إلى البحر؛ وذلك لأنها مريضة أو جريحة بلا شك. ولكن لا يمنع ذلك من أن هناك بعض الحيوانات التي تنجو بحياتها في نهاية المطاف.
على أي حال، فقد اكتسبنا الكثير من المعلومات بشأن جنوح الحيتان والدلافين، منذ أن تساءل أرسطو قديما عن الأسباب التي تجعل مثل هذه الكائنات تُقدِمُ على ذلك معاً في بعض الأوقات. كما أننا لن نكف قط عن محاولة مد يد العون لها في تلك الحالات. غير أن التعرف على الأسباب المحددة التي تقف وراء محاولة بعضها القيام بذلك، لا يزال حتى الآن يستعصي علينا.
نُشر هذا المقال أولا على موقع "theconversation.com"، ويعاد ُنشره هنا بمقتضى "رخصة المشاع الإبداعي".
يمكنك قراءة هذا الموضوع باللغة الإنجليزية على موقع BBC Earth.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا

قال علماء بريطانيون إنهم أنتجوا خليطا جديدا من الأسمنت من شأنه أن يكون أكثر فعالية في احتواء النفايات النووية في مستودعات عميقة.
وتعمل هذه المادة على إنتاج بيئة صلبة تكون قادرة على محاصرة النظائر المُشعّة التي تحاول المرور عبرها.
وتشير الدراسات التي أجريت على المستوى الذري أن هذا الأسمنت قد يحتفظ بهذه القدرة لمدة ألفي عام على الأقل.
ويعتقد فريق البحث، وهو من جامعة شيفيلد، أن الخليط الجديد أفضل بنسبة 50 في المئة من الحلول المقترحة سابقا لاحتواء النفايات النووية.
وفي مرحلة ما، ستختار الحكومة البريطانية موقعا للتخزين تحت الأرض ليضم مئات الآلاف من الأمتار المربعة من النفايات المتراكمة على مدى أكثر من 60 عاما من العمليات النووية. ومن المقرر تجميد وردم الكثير من هذه المواد باستخدام الأسمنت.
ومن الضروري في هذا الأسمنت أن يحبط نفاذ النظائر المشعة لفترة طويلة في المستقبل.
وأجريت أبحاث شيفيلد في منشأة "دياموند لايت سورس" العلمية لأبحاث السنكروترون ومقرها في اوكسفوردشير.
وسمح ذلك للأستاذة الجامعية كلير كورخيل وزملائها بدراسة الخصائص المتغيرة لمجموعات مختلفة من خليط الأسمنت على مدى 18 شهرا.
وقالت كورخيل، وهي عالمة لدى مجموعة "نيوكل يو اس" البحثية بجامعة شيفيلد "استطعنا أن نجمع بيانات عالية الدقة للغاية، وهذا سمح لنا بتصميم نماذج تبؤية حتى يتسنى لنا فهم طبيعة البيئات الصلبة التي تتشكل وماذا سيكون الحال بعد ألفي عام، وهو بالضبط حينما تبدأ المياه في التفاعل في منشأة للتخلص الجيولوجي".
ويحتوي الأسمنت الأمثل الذي توصل إليه العلماء، ويعرف حاليا اختصارا باسم "No7"، على الركام الناتج عن أتون صهر المعادن.
ويتفاعل الكبريتيد الناتج مع المياه لإنتاج بيئة صلبة من الكبريتات لها قدرة استثنائية على امتصاص العنصر الكيميائي تكنيشيوم 99.
وقالت كورخيل "إنه مادة تنتج عن الانشطار بكثافة، ويوجد فقط في المفاعلات النووية، إنه سريع الحركة في البيئة، لكن ما وجدناه هو أن الأسمنت الذي لدينا سيقيد بالفعل التكنيشيوم 99 هذه في هيكلها ويمنع انتقالها إلى البيئة".
وتشير الدراسات التي أجراها الفريق إلى أن No7 له فاعلية أكبر بكثير من الحاجز الأسمنتي المقترح استخدامه حاليا، لكن هذه ليست نهاية القصة، إذ أن هناك دراسات أخرى تجرى حاليا للتوصل إلى حلول أكثر فاعلية حتى من No7.
ونوقشت الدراسة البحثية الخاصة بالأسمنت في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لتطوير العلوم.
- التفاصيل