علوم وتكنولوجيا
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightConrad Mullineauxأعلن علماء أحياء أنهم توصلوا إلى حل لغز طريقة استشعار البكتيريا الصغيرة للضوء وتحركها نحوه، موضحين أن هذا الكائن الحي يعمل بأكمله كمقلة العين.
وفي بقعة طحالب لزجة وحيدة الخلية، رصد العلماء كيفية انكسار الأشعة الواردة بفعل السطح الكروي للجرثومة وتركزها في نقطة من الجانب الآخر للخلية.
وعند التحول إلى الناحية المقابلة لهذه البقعة المضيئة، يتحرك الميكروب باتجاه الضوء.
واعتبر العلماء ذلك "اكتشافا رائعا".
واستخدمت البكتيريا التي أجريت عليها الدراسة نفس المبادئ الفيزيائية في عدسة الكاميرا أو عين الإنسان، رغم حجم قطرها البالغ ثلاثة ميكرومترات (0.003 ملليمتر).
وقال الباحثون في دراستهم المنشورة في دورية إي لايف (eLife) إن هذا "ربما يجعل البكتيريا أصغر نماذج العالم وأقدمها" لمثل هذا النوع من العدسات.
وتعد البكتيريا الزرقاء (سينوبكتيريا)، بما في ذلك أنواع السينيكوسيستس المستخدمة في الدراسة، من أشكال الحياة القديمة والمتوفرة بكثرة، وتعيش في المياه وتحصل على طاقتها من التمثيل الضوئي، وهو ما يفسر حماسها للضوء الساطع.
أعين الجرثومة
وقال كونراد مولينيكس، من كلية كوين ماري بجامعة لندن، المشارك في الدراسة: "لدى البكتيريا وسيلة ما لاكتشاف مكان الضوء. نعلم أن هذا بسبب الاتجاه الذي يسلكه الضوء. لكن الحيرة انتابتنا لأن الخلايا صغيرة جدا جدا."
وأضاف لبي بي سي أن الدراسة كانت فرصة للرصد من خلال المناظير التي وضعت فريقه على الطريق الصحيح.
وتابع: "لاحظنا ذلك بالمصادفة، حيث سلطنا الضوء على أحد جوانب سطح كان به بعض الخلايا لمراقبة الحركة تجاه الضوء."
وقال: "فجأة شاهدنا بقع الضوء المركزة تلك ورأيناها مثل جحيم متوهج. وعلى الفور اتضح ما كان يحدث."
وبعد ما يربو على ثلاثة قرون من تدقيق العلماء في الجراثيم باستخدام المناظير، يقول مولينيكس إنه لم يكتشف أحد هذا من قبل.
ولتأكيد أسلوب "الرؤية" وتوصيفه في الكائن وحيد الخلية، اشترك مولينيكس مع زملاء له في المملكة المتحدة وألمانيا والبرتغال في سلسلة من التجارب.
وإلى جانب دراسة قدرة البكتيريا على تركيز الضوء بأنواع مختلفة من المناظير، استخدم الباحثون أشعة الليزر لدراسة كيفية تأثير مثل هذا الضوء المركز في تصرفات البكتيريا.
وبتركيز شعاع ليزر بصورة متواصلة وسط طبق عميق، سلط الفريق ضوءا أقوى ومنفصلا على خلايا السينيكوسيستس من جانب واحد.
وجذب هذا بعض الجراثيم عبر السطح بالطريقة المعتادة لتجر نفسها تجاه الضوء من خلال مجسات متناهية الصغر، بينما كانت صورة الضوء المشرقة المعتادة واضحة.
لكن في اللحظة التي انحرفت فيها الجراثيم داخل شعاع الليزر، كانت هناك استدارة مفاجئة للاتجاه المعاكس.
وقال مولينيكس: "عندما وصلت الجراثيم إليه، ارتدت مرة أخرى... وبمجرد أن ضرب الليزر جانبا من جوانب الخلية تحركت الخلايا بعيدا، وغيرت اتجاهها."
وبعبارة أخرى، فإن الضوء الساطع المركز على أحد جوانب البكتيريا يقودها بالتأكيد إلى السير في الطريق الآخر، والذي يأخذها في الظروف الطبيعية نحو مصدر الضوء.
ويقول فريق الباحثين إن كل ميكروب سيكون له "صورة بـ360 درجة" لمحيطه متركزة داخل غشاء خليته، وذلك لأن كل جزء في الخلية يتعرض لبعض الضوء.
آلية قديمةوكانت الصورة مهتزة للغاية - بدقة 21 درجة تقريبا مقارنة بدقة 0.02 درجة الخاصة بأعيينا - لكنها كانت كافية للجزيئات المستقبلة للضوء، الموجودة في غشاء الخلية، من أجل توجيه حركة الجرثومة.
وعلى سبيل المثال، عندما أنار الباحثون ضوئين منفصلين تجاه الخلية، رأوا بقعتين مضيئتين وبدا أن البكتيريا تدمج معلوماتها لتحول اتجاهها إلى الاتجاه المقابل على الفور.
ويقول فريق العلماء إن نتائجه قد تنطبق على العديد من أنواع البكتيريا الصغيرة، لكن هناك حاجة إلى المزيد من العمل لاكتشاف إذا كان النظام يعمل في الجراثيم غير كروية الشكل، مثل البكتيريا الزرقاء التي تأخذ شكل القضيب، وكذلك كيفية عمله.
في الوقت نفسه، تعرف بعض الكائنات الحية وحيدة الخلية الأكبر باستخدام كتل من خلايا مستقبلات الضوء تسمى أيسبوتس (eyespots) جنبا إلى جنب مع المكونات الخلوية الأخرى لتحديد اتجاه الضوء.
ويمكننا القول إن قدرة تتبع الضوء لدى بكتيريا السينيكوسيستس تعد أكثر أهمية من ذلك بكثير، لأنها صغير وبسيطة بدرجة لا تصدق ولم تتضح طريقة عملها من قبل.
وقال جاسبر جيكيلي، من معهد ماكس بلانك، لعلم الأحياء التنموي في توبنغن بألمانيا لبي بي سي: "هذه آلية كانت مفقودة. ودليل رائع ومدهش."
وأضاف: "البكتيريا الزرقاء موجودة منذ 2.7 مليار عام، وأقدم من أعين أي حيوان. ويفترض أن هذه الآلية موجودة منذ وقت طويل جدا."
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightThinkstockخلص علماء أمريكيون إلى أن التعرض لومضات قصيرة من الضوء ليلاً قد يساعد المسافرين النيام على التأقلم مع فروق التوقيت وتجنب الإرهاق الناجم عن الرحلات الجوية الطويلة.
وتمر أشعة الضوء عبر الجفنين، فيطلب الدماغ بإعادة ضبط عقارب الساعة البيولوجية، وفقاً للباحثين بجامعة ستانفورد.
واختبر الباحثون هذا الأسلوب على 39 متطوعاً وتوصلوا إلى أنه يُبدّل الساعة البيولوجية في جسم الإنسان بنحو ساعتين.
الساعة البيولوجية
وتتوافق أجسام البشر مع النمط الذي اعتادت عليه من 24 ساعة من النهار والليل. وعندما تسافر عبر مناطق زمنية إلى توقيت آخر مختلف نهارا أو ليلا، تحتاج إلى إعادة التأقلم.
وفي حين أن بوسع غالبية الناس التأقلم سريعاً مع رحلة جوية طويلة، عابرين منطقة زمنية واحدة أو اثنتين، فإن عبور مناطق زمنية متعددة يعبث بالساعة البيولوجية للجسم.
وقد يترك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة الجسم متعباً، معكر المزاج ومشتت الانتباه لأيام.
ويحاول بعض الناس معالجة ذلك عبر تناول أقراص الميلانتونين، التي تحاكي هرموناً يفرزه الجسم ليلاً. ويحاول البعض العلاج بالضوء، وهي طريقة تقوم على التعرض لضوء يُحاكي ضوء النهار.
إلا أن الدكتور جيمي زيتزر وزملاءه في كلية الطب بجامعة ستانفورد يعتقدون أن النوم أمام ضوء قوي يمكنه علاج هذه المشكلة على نحو أفضل.
وطلب الباحثون من المتطوعين الخلود إلى النوم والاستيقاظ عند الساعة ذاتها يومياً وعلى مدى أسبوعين.
بعد ذلك، طلب منهم النوم في المختبر، حيث تعرض بعضهم للضوء بشكل متواصل، بينما تعرض آخرون لضوء مركز بمعدل مليوني ومضة في الثانية، بما يشبه ومضة الكاميرا، مع فارق 10 ثوان ٍبين الواحدة والأخرى، وذلك لمدة ساعة واحدة.
وتبين أن المجموعة التي تعرضت لومضات ضوئية عانت تأخراً في النوم دام ساعتين في بداية النعاس في اليوم التالي.
وعند المقارنة، بلغ التأخير في النوم لدى المجموعة التي تعرضت للضوء بشكل متواصل 36 دقيقة.
وأطلق الدكتور زيتزر على تقنيته العلاجية هذه اسم "القرصنة البيولوجية"، حيث تعمد الخلايا في الجزء الخلفي من العين المكلفة استكشاف الضوء إلى بعث رسالة إلى جزء في الدماغ معني بضبط الساعة البيولوجية للجسم.
ويخدع الضوء الدماغ ويدفعه الى الاعتقاد بأن اليوم أطول مما هو عليه حقا، الأمر الذي يبدّل مسار الساعة الداخلية.
يقول الدكتور زيتزر إن "هذا قد يكون وسيلة جديدة للتأقلم بسرعة أكبر بكثير مع تبدلات الوقت، مما هو الحال مع الأساليب الأخرى المستخدمة اليوم".
وأضاف أن وميض الضوء كان قوي على نحو استثنائي، لأنه منح خلايا استشعار الضوء في الجزء الخلفي من العين فرصة للتعافي أو إعادة ضبط التقويم في الظلام بين الومضات.
وقال ستيوارت بيرسون، وهو خبير في علم الأعصاب في جامعة أكسفورد: "من الرائع أن نرى التقدم في هذا المجال يتم ترجمته إلى علاجات فعالة".
وأضاف: "في حين أن بوسعنا استخدام العقاقير لتبديل الساعة، فإن الضوء متاح وهو ما تطورت أجسامنا من أجل الاستجابة له. أنا مندهش للتأثير الكبير الذي توصلوا إليه".
ولفت إلى أنه "عادة ما يتوجب عليك الجلوس أمام مربع الضوء لعدة ساعات للحصول على هذا التأثير. تستند الفكرة وراء هذا بالتأكيد على علم الأحياء الصلبة".
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightGettyأمهلت سلطة حماية البيانات في فرنسا موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ثلاثة أشهر لوقف تتبع الأشخاص الذين لا يملكون حسابا على الموقع بدون موافقتهم.
وفي العام الماضي، أجرى فيسبوك تغييرات على طريقة عرض محتوى الموقع في بلجيكا بعد صدور أمر مماثل من لجنة حماية الخصوصية البلجيكية.
وطالبت هيئة حماية البيانات الفرنسية أيضا بتعقيد كلمة المرور وزيادة عدد الرموز المستخدمة فيها إلى ثمانية على الأقل، بدلا من الستة رموز الحالية.
وقالت شركة فيسبوك إنها تمنح أولوية قصوى للخصوصية.
وقالت متحدثة باسم الشركة: "حماية خصوصية الأشخاص الذين يستخدمون فيسبوك في قلب أولوياتنا. نتطلع إلى التعاون مع اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات في فرنسا للاستجابة لمخاوفها."
ويتبع فيسبوك كل من يزور موقعه، سواء كانوا يمتلكون حسابا على الشبكة الاجتماعية أم لا، عن طريق ملفات تعريف الارتباط "كوكيز"، وهي ملفات نصية صغيرة تجمع معلومات حول نشاط الشخص على شبكة الإنترنت.
ويمكن لملفات "كوكيز" التي يستخدمها فيسبوك، والتي يطلق عليها اسم "داترا"، أن تبقى في متصفح المستخدم على شبكة الإنترنت لمدة عامين.
وفي بلجيكا، يتعين على زائري الموقع الآن تسجيل الدخول قبل أن يتمكنوا من عرض أي صفحة.
وطالبت اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات في فرنسا شركة فيسبوك بوقف نقل بعض البيانات الشخصية إلى الولايات المتحدة، نظرا لأن اتفاقية "الملاذ الآمن" لتبادل المعلومات قد انتهت. وأكدت شركة فيسبوك مرارا أنها تستخدم عقودا قانونية أخرى لنقل البيانات إلى الولايات المتحدة.
وألغيت الاتفاقية، التي تسمح بنقل البيانات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2015، ويجري الآن إعداد اتفاقية جديدة.
وإذا فشلت شركة فيسبوك في الامتثال لهيئة حماية الخصوصية الفرنسية في غضون ثلاثة أشهر، فقد تتعرض لغرامة، بحسب وكالة رويترز للأنباء.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightTHINKSTOCKتستعد السلطات في إنجلترا لتدشين خدمة للصحة النفسية بهدف توفير دعم متخصص لضحايا تشويه الأعضاء التناسلية للإناث (الختان).
وسيجري تدريب العاملين بمجال الرعاية الصحية على كيفية علاج الآثار النفسية الناجمة عن الختان، بحسب الحكومة.
ويُعرف ختان الإناث بأنه أي إجراء يؤدي إلى تغيير شكل العضو التناسلي للإناث أو إلحاق إصابة به لأسباب غير طبية.
ويأتي هذا بالتزامن مع اليوم العالمي للتصدي لختان الإناث.
وتعمل وزارة الصحة إلى جانب مع جماعات للناجين من تلك الممارسة ومؤسسات خيرية من أجل التوصل إلى فهم واضح لآثار الختان الإناث.
ومن المقرر إتاحة أدوات تدريب على الانترنت وإرشادات للقائمين على خدمات الرعاية الصحية، بالإضافة إلى توفير استشارات للاحتياجات النوعية للصحة النفسية للضحايا.
ويستهدف الإعلان عن تطوير هذه الخدمات ضمان تأهيل فرق العمل في قطاع الرعاية الصحية للتعامل مع الآثار طويلة الأجل لتلك الممارسة.
"خطوة واضحة"وقالت وزيرة الصحة العامة البريطانية جين أليسون "اعتقد أن هذه هي الخطوة التالية الواضحة للأمام نحو معرفة كيفية مساعدة الفتيات والنساء اللاتي تعرضن للختان".
وأضافت "أحرزنا الكثير من التقدم على صعيد علاج الآثار الواقعة على الجسم من تلك الممارسات، لكن ما أدركته من خلال محادثاتكم مع من تعرضن لتشوهات العضو التناسلي من الفتيات والنساء، هو أن الصدمة قد تستمر معهن مدى الحياة".
ويلزم القانون الأطباء ومسؤولي التمريض والقابلات والمعلمين في إنجلترا وويلز بإبلاغ الشرطة حال اكتشاف عمليات الختان.
وتقول الحكومة إنها ملتزمة بالقضاء على هذه "الممارسة العدائية غير القانونية" خلال جيل واحد.
وقدرت دراسة حديثة عدد الفتيات والنساء اللاتي خضعن للختان في إنجلترا وويلز بحوالي 137 ألفا.
وسُجلت بلاغات عن 1385 حالة في الفترة من يوليو/ تموز إلى سبتمبر/ أيلول. وجاءت النسبة الأكبر في العاصمة لندن.
تشويه الأعضاء التناسلية للإناث
- يشمل "الإزالة الجزئية أو الكلية للعضو التناسلي الخارجي للأنثى أو إصابة أخرى للأعضاء التناسلية للأنثى بدون سبب طبي"
- تُجرى هذه الممارسة في 29 دولة في افريقيا وبعض الدول في آسيا والشرق الأوسط
- تشير تقديرات إلى أن ثلاثة ملايين فتاة وامرأة يواجهن تهديدا بالتعرض لهذه الممارسة كل عام
- تعيش نحو 125 مليون ضحية مع تبعات الممارسة، بحسب تقديرات
- تشيع الممارسة بين صغيرات السن، في عمر يتراوح عادة بين سن الرضاعة و15 عاما
- عادة ما يكون الدافع هو معتقدات بشأن ما يُعتبر سلوكا جنسيا لائقا، ولإعداد الفتاة أو المرأة لمرحلة البلوغ والزواج، ولضمان "الأنوثة الخالصة"
- المخاطر تشمل النزيف الحاد ومشاكل في التبول وتلوث الجروح والعقم وزيادة احتمال وضع أطفال ميتين عند الولادة
- في ديسمبر/ كانون الأول 2012، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يدعو كافة الدول الأعضاء إلى حظر هذه الممارسة
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightThinkstockيصدر دماغك موجات لا تكذب، أو على الأقل هذا ما يؤمن به عدد من المحاكم وأجهزة الشرطة حول العالم. لكن الحقيقة أكثر تعقيداً من ذلك، كما يشرح لنا الصحفي العلمي ديفيد كوكس.
في جامعة "نورثويسترن" بولاية إلينوي الأمريكية، تُعلم مجموعةُ من علماء النفس عددا من الطلاب الطريقة التي يمكن من خلالها ارتكاب جريمة دون أن يتركوا أثراً.
على سبيل المثال تعلم الطلاب كيف يقتحمون مكتباً صغيراً في حرم الجامعة، وقد أُخبروا مسبقا بأماكن المتعلقات الثمينة للموظفين، ومنها خاتم من الفضة. وأُخبروا أيضا بأنسب الأوقات لتنفيذ ذلك الاقتحام؛ تجنباً للقبض عليهم. في نهاية اليوم، سيكون كل واحد من هؤلاء الطلاب "لصاً" رسمياً.
بالطبع هذه الجريمة مرتبة بالكامل، لكن ما يثير اهتمام علماء النفس هو كيف يتحكم الدماغ البشري في الذاكرة المخزنة من أحداث المشاركة في أعمال إجرامية، وإلى أي مدى يمكن إخفاؤها. السيناريوهات التمثيلية للجريمة يمكن أن تساعد في ذلك، ويمكن أن يكون هناك أثر لتلك النتائج على بعض حالات الجريمة المعروضة بالفعل أمام المحاكم حالياً.
تقول زارا بيرغستروم، عالمة النفس المشاركة في هذه الدراسة: "لسنوات طويلة، افترض الناس أنه عندما يواجه المجرم بما يذكره بأعماله الحسنة فإن دماغه يقوم تلقائياً باستثارة المكون الذي يجعله يعترف بجرائمه. لكن لم يحاول أحد معرفة ما إذا كان ذلك صحيحاً. هل يمكن للناس أن يوقفوا عقولهم عن تذكر شيء لا يرغبون في التفكير فيه، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يحدث؟"
إن حقيقة عدم وجود إجابات عن هذه الأسئلة يمكن أن تكون في حد ذاتها أمراً مقلقاً. في السنوات العشر الماضية انتقل علم الأعصاب من المختبر إلى أنظمة الحفاظ على القانون وقاعات المحاكم في جميع أنحاء العالم. وبينما نعرف بشكل معقول أن اختبارات فحص الكذب التقليدية -البوليغراف- لا يمكن الاعتماد عليها، فإن الافتراض العملي هو أن جيلاً جديداً من المسوح الدماغية تعتبر أكثر مصداقية.
وهناك ثقة عالية في التكنولوجيا الحديثة، وهي في الحقيقة تلعب دوراً مهماً في التفريق بين المذنب والبريء، وخاصة في الهند. ففي عام 2008، حكم بالسجن المؤبد على الطالبة أديتي شارما، التي تدرس تخصص إدارة الأعمال، لمدة 24 عاماً وذلك لتسميمها خطيبها السابق أوديت بهاراتي بعد أن أطعمته حلوى مليئة بمادة الزرنيخ. وكان بهاراتي قد شعر بالغضب منها بسبب إنهاء خطوبتهما لترتبط بعدها برجل آخر.
وبينما دافعت شارما عن نفسها في المحكمة، كانت هناك بعض الشكوك لدى القاضي "شاليني برانسالكر جوشي". فخلال المداولات، اتضح أن المسح الدماغي الذي أجري للمتهمة أظهر أن لديها معرفة عميقة بمادة الزرنيخ، وبالجريمة نفسها، وبالطريقة التي قتل بها بهاراتي.
وتستعمل الشرطة في الهند بصمات الدماغ منذ عام 2003. ويقول ضباط الشرطة إن هذه البصمات الدماغية ساعدتهم كثيراً في الوصول إلى الأدلة، وبالتالي تسريع عملية توجيه الاتهام التي عادة ما تستغرق وقتاً وجهداً كبيرين.
وفي هذه الطريقة، يُطلب عادة من المتهم الجلوس صامتاً في غرفة صغيرة بلا نوافذ، بينما يستمع إلى شريط مسجل عليه مجموعة من المقولات بعضها مرتبط بالجريمة. وتتولى قبعة دماغية يرتديها المشتبه بهم، وتضم 30 وصلة من الأسلاك الكهربية، تتبع أنشطة الدماغ، ثم ترسل المعلومات إلى جهاز يسمى (EEG).
ويعتقد بعض علماء الأعصاب أن ذلك يكشف عما إذا كان المشتبه به لديه معرفة مسبقة بموضوع أو جانب معين، كأداة الجريمة على سبيل المثال، أو الإصابات التي مني بها المجني عليه.
ويستخدم أحد أكثر اختبارات بصمة الدماغ انتشارا طريقة للبحث عن إشارات كهربية محددة يصدرها الدماغ، ويطلق عليها اسم "P300". وتلاحَظ هذه الإشارة بوضوح عندما يتلقى الشخص إيحاءات بصرية تتعلق بالأشياء، أو الناس، أو المواقع المرتبطة بذاكرة حية ونشطة.
وقد اكتشفت العلاقة بين تلك الإشارة الدماغية "P300" وبين التعرف على الأشياء في البداية على أيدي علماء الأعصاب في أواسط الستينيات. فقد لاحظوا نشاطاُ كهربياً متناسقاً في الدماغ يحدث بعد 300 جزء من الثانية من وصول الإيحاء البصري للدماغ، كرؤية صورة أحد الأقارب على سبيل المثال. لكن استخدام تلك الإشارة "P300" لحل ألغاز الجرائم لم يبدأ إلا بعد حوالي 30 عاماً من ذلك.
وكان أول من طور تقنية لتحديد بصمة الدماغ باستخدام إشارة "P300" هو "لاري فارويل"، الباحث السابق في جامعة هارفارد في مجال علم النفس البيولوجي. وكانت العلامة الفارقة في هذا السياق، هي ثبوت الأهمية البالغة لتلك البصمة في جمع الأدلة ضد المجرم الأمريكي "جي بي غريندر"، مما أدى إلى إدانته عام 1999.
وليست إشارة الدماغ "P300" هي الوحيدة المستخدمة في تقنيات تحديد بصمة الدماغ حاليا، ففي عام 1997، طبق طبيب الأعصاب الهندي تشامبادي موكوندان تجربة لتحديد بصمة الدماغ الكهربية من خلال تقنية أطلق عليها اسم "توقيع الذبذبات الكهربية للدماغ" وتعرف اختصارا باسم تقنية "Beos" والتي صممت لقياس وجود (القدرة على) التذكر من خلال عدد من التغيرات الدقيقة في بيانات نشاط الدماغ. وهذه التقنية هي التي تستخدم حالياً في الهند.
يقول موكوندان: "تستغرق عملية تكوين الإيحاءات التي تقود إلى التعرف على الأشياء والأماكن والأشخاص، وقتاُ طويلاُ. ونحن نقوم باستخدام هذه الإيحاءات من حالات أخرى ليس لها ارتباط بالحالة قيد البحث، ولكن تكون قد حدثت سابقا في حياة المتهم، وذلك بهدف اختبار النظام الذي نطبقه في هذا السياق، وكذلك باستخدام إيحاءات مرتبطة بروايتهم للأحداث المتعلقة بالجريمة، وبالنظريات الموجودة لدى محققي الشرطة".
ويضيف موكوندان قائلاُ: "إذا كشف الفحص عن وجود إشارات جديرة بالملاحظة، يُعاد الفحص للتأكد من أن رد الفعل حيالها حقيقي. ويتطلب الاختبار من خلال تقنية ""Beos مشاركة المتهم عن رغبة منه، ومن المهم التأكد أن أي إيحاءات تقدم له ينبغي أن تكون بطريقة لا تنطوي على اتهامه.
ويتابع: "يمكن أن يتطلب الأمر أحياناً نقاشاً طويلا يسبق الاختبار ليكون المتهم في حالة ذهنية سليمة، لكي لا يرتبك أو يضطرب أثناء إجراء الاختبار".
كل ما مضى يعطي انطباعاً بأن فحص Beos، وكذلك فحص فارويل، تم التدقيق فيهما جيداً قبل أن يستخدما في مجال القضاء والتحقيق في الجرائم. ويقول موكوندان إنه إذا أجري فحص"Beos" بطريقة صحيحة، فيمكنه أن يكشف عما إذا كان المشتبه به يمتلك معرفة مباشرة بحدث معين، أو أنه حصل على معلومات من مصدر آخر.
ويضيف أيضا أن نسبة الدقة في ذلك الاختبار تصل إلى 95 في المئة. ويزعم فارويل أن نتائج فحصه تحقق نجاحاً بنسبة 100 في المئة.
وتقتنع أجهزة الشرطة في جميع أنحاء العالم بهذه الاختبارات. وقد حصلت الشرطة في سنغافورة على تقنية البصمة الدماغية عام 2003، بينما وقعت شرطة ولاية فلوريدا الأمريكية على عقد لاستخدام هذه التقنية عام 2014.
وتدرس شرطة مكافحة الإرهاب الأسترالية حالياً إمكانية الاستخدام المستقبلي للبصمة الدماغية لتعرف إذا ما كان الأشخاص العائدون من مناطق صراعات وحروب قد شاركوا في هذه الصراعات بصورة غير قانونية، خصوصاً إذا كانوا يزعمون أنهم كانوا يشاركون في أعمال إنسانية.
لكن ليس الكل متحمس لاستخدام هذه التقنية. فقد وجه أطباء الأعصاب انتقادات علنية لنقص الأبحاث العلمية المنشورة في مجلات علمية معتمدة، تؤيد ما يقوله فارويل، وموكوندان. ويشعر بعضهم بالقلق من استخدام أجهزة فحص الكذب (البوليغراف)، إذ أن بصمات الدماغ التي يتم الحصول عليها أثناء الفحص تعتمد بشكل كبير على طريقة إجراء هذا الفحص.
وتقول بيرغستروم إن هناك حاجة إلى بروتوكول مقبول دولياً لتطبيق هذه التقنية. فوجود هذا البروتوكول ضروري للتأكد من أن المحققين لا يتلاعبون بالفحص ونتائجه، سواء عن عمد أو بطريق الخطأ، بهدف زيادة فرص الحصول على استجابات للدماغ تدين المتهمين.
وتضيف بيرغستروم: "بإمكانك أن تصل إلى ما تريد الوصول إليه حسب الطريقة التي تستخدم فيها الإيحاءات التي تقدمها للمتهم".
لكن هناك جانب آخر غير معروف. إذ يصر المدافعون عن هذه التقنيات على أن تلك التقنيات، مثل إشارة "P300"، هي عبارة عن ردود دماغية تلقائية لا يتحكم فيها المتهم. فهل هذا صحيح؟
هذا يعيدنا إلى مسألة تمثيل الجريمة في جامعة نورثويسترن بكاليفورنيا، حيث تريد بيرغستروم وزملاؤها من الباحثين معرفة ما إذا كان الشخص المذنب يمكنه في الحقيقة أن يغش في تلك الاختبارات عن طريق منع الإشارات الدماغية التلقائية P300"" التي يفترض أن تصدر عن الدماغ تلقائياً نتيجة لتقديم بعض الإيحاءات المهمة له.
في دراسة أولية، طلبت بيرغستروم وفريقها من الأشخاص الذين يجري عليهم الفحص أن ينظروا إلى صور جريمة على شاشة الكمبيوتر، وأن يتخيلوا أنهم هم الذين ارتكبوها، قبل أن يحاولوا أن يتعمدوا نسيان هذه الجريمة أثناء اختبار البصمة الدماغية. فتوصل الباحثون إلى أن غالبية الخاضعين للفحص تمكنوا من القيام بذلك فعلاً.
تمثيل الجرائم يمثل المرحلة التالية من البحث. هل يمكن لأي شخص أن يغش في هذا الفحص حتى لو ارتكب فعلاً عملية سرقة؟ النتائج المبدئية تقول نعم إنه يمكن ذلك. تقول بيرغستروم: "وجدنا أن بعض الأشخاص يجيدون التحكم في نشاط دماغهم ويكتمون هذه الذكريات البيوغرافية التلقائية".
وما تزال هناك علامة استفهام حول ما إذا كانت اختبارات تمثيل الجريمة تشبه في نتائجها ما يحدث في حالة الجرائم العنيفة الحقيقية. يعتقد بعض علماء النفس أن الطلب من متطوعين ارتكاب جرائم في بيئة حقيقية يمكن أن يكون الوسيلة الأفضل لفحص ما إذا كان الشخص المذنب يمكنه أن يتعمد الغش أثناء خضوعه للاختبار.
لكن بيرغستروم تعتقد أنه حتى من خلال ما تم التوصل إليه حتى الآن، فإن البصمة الدماغية ينبغي أن تكشف جوانب من نشاط الدماغ مما يميط اللثام عما إذا كان شخص ما يتعمد إخفاء ما يعرف من ذكريات مخزنة في دماغه.
يقول موكوندان: "صحيح أنه ربما يوجد أشخاص ينجحون في التناسي، سواء بطريقة متعمدة أو غير ذلك. فلدينا حالات استطاع فيها المتهم أن يتحدث عن أصعب اللحظات مأساوية خلال أفعال ماضية، لكنه لم يستطع تذكرها. لهذا السبب يجب أن يتم التعامل مع تقنية Beos الآن كدليل مساعد في المحاكم، إلى جانب الأدلة الرئيسية".
المشكلة هي أن دليل البصمة الدماغية يمكن أن يبدو مقنعاُ للغاية بالنسبة للقاضي في المحكمة، وربما أكثر من ذلك بالنسبة لهيئة المحلفين.
ففي عام 2008، نشرت مجموعة من خمسة علماء أعصاب تقريراً يحث السلطات القانونية والشرطة في الهند على عدم استخدام هذه التقنية، لأن الدليل على فعاليتها محدود جداً، غير أن هذه النصيحة لم تلق آذانا مصغية.
وتعتبر بصمات الدماغ مقبولة كدليل فقط في المحاكم الهندية، لكن كثيراً من خبراء القانون يعتقدون أنها مجرد مسألة وقت قبل أن يتغير هذا الوضع.
يقول غاري غيبسون من كلية "ويسترن سكول" للقانون بجامعة كاليفورنيا: "سيعود القضاة إلى الطريقة المحافظة، وسيطلبون دليلاً ملموساً يمكن الاعتماد عليه. سيحتاجون لمعرفة ما إذا كانت النتائج ذاتها تتكرر وتتأكد بعد إجراء ألف اختبار؟"
ويتابع: "هل من سبيل للتأكد من أن الأدلة لم تتعرض للتحريف؟ لكننا سنجد قاضياً، عاجلاً أم آجلاً، يسمح باستخدام البصمة الدماغية ربما في قضية مدنية؛ لآن المخاطر أقل. وهذا من شأنه أن يكسر العوائق أمام قضايا الجريمة."
الأمل معقود على أنه بحلول الوقت الذي يتم فيه ذلك، سنكون قد عرفنا الكثير من الأمور المتعلقة بنقاط الضعف المحتملة في تلك التقنيات لكي نقرر كيف يمكن التعامل مع نتائجها.
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future.
- التفاصيل