الإثنين, نيسان/أبريل 20, 2026

All the News That's Fit to Print

...

تقرير - أيمن الحماد

    يعد الحديث عن العلاقات السعودية الاميركية واستراتيجيتها واهميتها من كلاسيكيات الباحثين في مجال العلاقات الدولية.

إذ أن العلاقة بين البلدين هي شراكة تعددت مجالاتها واشكالها فهي تبدأ سياسياً بقضايا السلام في الشرق الاوسط ومكافحة الارهاب ثم اقتصادياً في التعاون بين البلدين في مجال البترول والطاقة والتجارة البينية في السلع الاستهلاكية والحيوية مروراً بالتعاون العسكري والدفاعي، ولا يمكن ان ينسى في هذا المجال التعاون في مجال الثقافة والتعليم.

 

تاريخياً اعلنت الولايات المتحدة اعترافها بالملك عبد العزيز ملكا على المملكة منذ عام 1932، ووقعت معه اتفاقية للتمثيل الدبلوماسي في عام 1933.

وكان اللقاء الشهير بين المؤسس المغفور له -بإذن الله- الملك عبدالعزيز والرئيس الاميركي الراحل روزفلت هو الاشهر والاكثر رسوخاً في الذاكرة ، ولعل صورة اللقاء التي جمعت الرجلين على متن الباخرة " كوينسي" في البحيرات المرّة بين بورسعيد وقناة السويس في يناير 1945 من الصور الاكثر استخداماً ودلالة لدى مؤرخي العلاقات السعودية الاميركية.

وعلى تلك الباخرة كان اول نقاش سياسي بين القائدين حول قضية العلاقات في الشرق الاوسط وهو نقاش استمر إلى يومنا هذا ، فمواقف المملكة تاريخية . كتاريخية ذلك اللقاء الذي اوصل فيه الملك عبدالعزيز رسالة إلى روزفلت قال عنها امام الكونغرس :"أما بالنسبة للمشاكل العربية، فقد تعلمت الكثير عن مشاكل المسلمين ومشاكل اليهود، في خمس دقائق مع ابن سعود، أكثر مما علمتني إياه الرسائل الكثيرة المتبادلة بيننا".

وتمتد الشراكة السياسية بين البلدين لتنطلق لفضاءات ارحب سياسياً فموقع المملكة الاستراتيجي وقوتها الاقليمية ومكانتها العربية والاسلامية وضع امامها مسؤوليات كبيرة تحملتها بمسؤولية مشهود لها لدى كثير من السياسيين.

وتعد الجهود التي تديرها المؤسسات الحكومية والمعاهد العلمية في البلدين بين المسؤولين الرسميين والنخب في المملكة والولايات المتحدة رافداً من روافد الحوار السياسي بينها، وبالرغم مما تعرضت له العلاقة السعودية الاميركية من فتور نتيجة للاعتداءات الارهابية في سبتمبر 2001 ، إلا ان العلاقات ما لبثت ان شهدت دفعة قوية من جانب المملكة ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي زار الولايات المتحدة والتقى بالرئيس جورج بوش الابن في مزرعته بكراوفورد واتفقا في ذلك اللقاء على منح العلاقات دفعة للامام لتجاوز هذه الازمة. من هنا يمكننا ان ننطلق من علاقة البلدين في المجال الاقتصادي والتي في اطارها يندرج قطاع الطاقة والبترول القطاع الذي شهد اول اتفاقية وتعاون اقتصادي بين البلدين وهي اتفاقية التنقيب عن البترول الاتفاق الذي يعود إلى تاريخ 1933 ، اي بعد عام على اعتراف الولايات التمحدة بالملك عبدالعزيز ملكاً وما يحمله هذا الاتفاق من تعاون وثيق وقديم أساسه إنشاء اكبر وأكثر الشركات تأثيراً في العالم هي شركة ارامكو السعودية ، ومع مرور الوقت تنوعت الصادرات والواردت السعودية إلى اميركا والعكس.

فقد بلغت (قيمة) صادرات المملكة إلى الولايات المتحدة عام 2008 حوالي 195521 مليون ريال سعودي، مما يمثل 16.63 % من إجمالي قيمة صادرات المملكة للعالم، في العام نفسه.

وقد بلغ (حجم) الصادرات السعودية إلى الولايات المتحدة الأمريكية خلال العام 2008 حوالي 78903 ألف طن، مما يمثل 17.4 % من حجم صادرات المملكة إلى العالم، في نفس العام.

فيما بلغت (قيمة) واردات المملكة من الولايات المتحدة عام 2008 حوالي 59107 مليون ريال سعودي ، مما يمثل 13.69 % من إجمالي قيمة وارداتها من العالم، في العام نفسه.

فيما بلغ (حجم) الواردات التي استوردتها المملكة من الولايات المتحدة الأمريكية عام 2008 حوالي 3088 ألف طن مما يمثل 5.4 % من حجم إجمالي واردات المملكة في العام نفسه.

إلا ان الازمة المالية العالمية اواخر عام 2008 ساهمت بشكل كبير في تراجع حجم التبادل التجاري بين البلدين ، إضافة إلى انخفاض سعر النفط والتزامات المملكة النفطية مع جهات اخرى غير الولايات المتحدة .

فيما يخص التعاون بين المملكة واميركا في المجال الثقافي والتعليمي يعد برنامج الابتعاث الذي اطلقته المملكة في السبعينات من اساسيات النهوض والطفرة التي تشهدها المملكة حالياً ، وكانت الولايات المتحدة من اكثر الدول التي توجه لها العديد من الطلبة السعوديين في تلك الفترة للتأهيل والمعرفة والاحتكاك الثقافي ،وجاءت الفرصة الاخرى من خلال برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله للابتعاث الخارجي من اجل دعم وتأسيس جيل المملكة الشاب وتسليحه بالعلم والتكنولوجيا بعد ان اصبحت الاخيرة لغة العصر ،فكان ان التحق بالجامعات الاميركية 25 الف طالب وطالبة سعودية اي اكثر من ثلثي المبتعثين السعوديين في العالم.

وهذا يدل على ان العلاقة التي يمكن ان يؤسسها الجيل الشاب من طلبة المملكة بالجيل الشاب الاميركي ستنتج في المستقبل المنظور والبعيد صداقة وعلاقة علمية وثقافية، ستلقي بتأثيرها على مستقبل العلاقة بين البلدين اللذين كان الاتصال الشخصي بين القائد المؤسس الملك عبدالعزيز والرئيس روزفلت اساساً لعلاقة وطيدة استمررت ولم تتأثر او تخبو بل كانت نشيطة حتى في وقت الازمات.

تمضي العلاقات السعودية الاميركية إلى الامام ، إلا أنه وبالرغم من البساطة التي تجمع لقاءات قيادات البلدين على مر العقود إلا ان العلاقة بين هذين البلدين الكبيرين مكانة وجغرافيا ، هي في الاساس ذات فلسفة وتفاصيل لا يمكن ان تجمل في كلمات وسطور ، ولعل المهتمين والباحثين يدركون ان المؤلفات في هذا الحقل تجتاز المئة مؤلف.

واليوم يقوم الملك عبدالله بن عبدالعزيز بزيارة هي الاولى في عهد الرئيس الاميركي باراك اوباما ينتظر ان تلقي الكثير من وسائل الاعلام والمراكز البحثية الاميركية الضوء عليها تعليقاً وتحليلاً وبحثاً لينضم لسابقيه في ذاكرة العلاقة السعودية الاميركية.