Friday, May 01, 2026

All the News That's Fit to Print

كل ما تعلق بالبحث كان جزءاً منها، شكل المعلومة يحرضها على ابتكار طريقتها في صناعة تقنية جديدة تمكنها من القرب مما حلمت به طويلاً، فبعد أن شغلت الكثير من المناصب

القيادية في جامعة الملك عبدالعزيز بقي حلم تطبيق البرامج الأكاديمية المتعلقة بالبحوث والتقنية هو ما يشغلها.

د. أسماء باهرمز أستاذ إدارة الأعمال بجامعة الملك عبدالعزيز كانت أول امرأة سعودية تدخل وزارة النقل كمستشارة غير متفرغة، وأول امرأة مؤسسة لدار الحكمة وأول عميدة لها.

د. أسماء ما زالت هنا تذكر كيف كان شكل بداية الطريق حينما تخرجت في جامعتها لتلتحق بجامعة إمبريال كولج في لندن، وتبدأ رحلتها نحو البحوث التي أنتجت أكثر من 30 بحثاً تركز على تطوير علم بحوث العمليات والتقنية لتطوير وخدمة اتخاذ القرار وقياس الأداء وتحسين الإنتاجية.

ما زالت رائحة الأيدي التي مدت لها المحبة عالقة في ذاكرتها منذ اللحظات الأولى للطفولة حتى الكبر، كل شيء كان يدفعها للنجاح، البيت المحفوف بتوق الدفء، ووجه والديها اللذين كانا يقفان خلفها، ثم شريك طريقها الذي بقي يساند أحلامها لتكتمل.

بتلك المحبة التي امتلأت روح باهرمز بها واكتمل قلبها بها، مدت يدها لطلابها، فخلف مدرجاتها قال عنها طالباتها إنها أول من دعمتهن لتعلمهن كيف يكون البحث، كما استفاد الكثير من القطاعات من خبرتها تلك لتطوير بيئاتها العملية وأدائها، ومن أجل كل ذلك كانت الفرص في حياتها زاخرة كما هو طعم الفرح بالصعود إلى الأعلى.

وفي حديث مع د. أسماء باهرمز نتعرف عليها عن قرب من خلال مجموعة من الأسئلة.

أيادٍ محبة

* تحتاج المرأة إلى تلك الأيدي التي تأخذها إلى طريق مفتوح على الفضاء، تحتاج إلى البيت الآمن، إلى القلوب الواسعة التي تتسع لكل ما يخلق بداخلها منذ الطفولة حتى الكبر، كيف كان شكل بيتك في الطفولة؟ ومن هي تلك اليد التي امتدت لتفتح لك طريق الفضاء والنجاح؟

- كان بيتاً مستقراً تسوده المحبة والألفة، أب محب كريم وأم حنون فرغا حياتهما لتنشئة ست بنات وولدين وكنت باكورة إنتاجهما، إذا صح هذا التعبير. كان لأبي، رحمه الله، الفضل في تمكيني منذ نعومة أظافري فقد عامل كل واحدة من بناته الست وكأنها الابنة الوحيدة. علمني قيادة السيارة وأنا دون السابعة عشرة من عمري. وكذلك كان يدربني على الرماية أثناء إجازتنا الصيفية في الطائف. وكان أستاذي الأول فعلمني الكتابة والحساب وترك للمدرسة القرآنية تعليمي القرآن الكريم.

أجرت 30 بحثاً تركز على قياس الأداء وتحسين الإنتاجية

وبصفة عامة نجاح الفرد هو محصلة دعم البيئة المحيطة به، فلأخواتي دور لا يمكن التقليل منه، ولزوجي فضل كبير في دعمي للحصول على الدكتوراه وهناك أساتذتي وزميلاتي في الدراسة والعمل ثم طالباتي وأبنائي، كل منهم ساهم بصورة أو أخرى في دعمي وشد أزري وكثير غيرهم ممن تعاملت معهم في مشواري العملي.

مصمم النظام

* في القطاعات العامة والخاصة نحتاج دائماً إلى قياس يؤكد لنا بأن مسار الأداء في تلك القطاعات ينمو بشكل جيد وفقاً لخطط التنمية التي تتبناها الدولة ويحتاجها الوطن، كيف تقيمين مستوى النمو في القطاع العام والخاص من حيث الإنتاج والعمل؟ وكيف يمكن أن تسهم المرأة في رفع كفاءة العمل في قطاع الأعمال؟

- هذا السؤال يتطلب دراسة واسعة وشاملة، ولكن بصفة عامة هناك نمو وتقدم وإن كان يتباين من جهة إلى أخرى. وأميل إلى عدم تخصيص دور للمرأة يختلف عن دور الرجل من حيث كفاءة العمل، فالرجل والمرأة متساويان من حيث مسؤوليتهما في رفع كفاءة العمل، عموماً كفاءة العمل هي مسؤولية مصممي النظام الذي يعمل من خلاله الأفراد.

تشكيل الطرق

* عملت كمستشارة غير متفرغة في قطاع وزارة النقل، أي رؤية تؤمنين بأننا بحاجة إليها في الوقت الحالي من أجل تحسين مستوى النقل لدينا في المملكة؟ وماهي الخطوة التي ترين بأنها من الممكن أن تخلق الفارق الكبير في أداء وزارة النقل؟

- مدن المملكة جميعها تفتقر إلى نظام مواصلات عامة خلاف سيارات الأجرة، وزارة النقل أمامها عبء كبير، ولكنه ممكن، لإعادة تصميم الطرق بحيث تستوعب نظام مواصلات عامة شاملا ومتميزا مثل تلك التي نراها في مختلف دول العالم.

النصيب الأكبر

* أيهما أكثر قدرة على تشكيل شخصية المرأة السعودية، الصعوبات التي تعيشها، أم مساحات الأمل التي قد تصادفها في حياتها، أم الرجل الذي هو نصفها الآخر؟ وكيف كان شكل فرصتك في الحياة؟

- لكل مما ذكرت دور لا يمكن التقليل منه، ولقد كان لي نصيب الأسد من كل العوامل السابقة.

الوصول

* يعد التعليم الرهان الكبير الذي عليه تبنى الحضارات وتتطور المجتمعات، كيف هو شكل رهاننا في التعليم؟ هل نستطيع أن نجزم بمدى جدواه؟ وإلى ماذا تفتقر جامعاتنا العامة والخاصة؟

- التعليم لدينا حقق الكثير، والشاهد على ذلك أننا والأجيال التي تلتنا استطعنا مواصلة دراستنا العليا في أرقى الجامعات العالمية، إنما هذا لا يعني أننا وصلنا، فلابد من التطوير والتحسين المستمر.

الخوف

* ما هو النجاح الذي تاقت إليه د. أسماء باهرمز ولم يأتِ بعد؟ ومن ماذا تخافين بعد طول هذه التجربة وهذه المسيرة الحافلة؟

- كنت أتطلع إلى تطبيق ما تعلمته في برنامج الدكتوراه من أساليب ترشيد القرار وتقنياته على كافة عمليات اتخاذ القرار في بلادي خاصة فيما يتعلق بتصميم شبكات النقل. أما الخوف فلم يعرف طريقه الى قلبي قط، إني أؤمن ب"اعقلها وتوكل"، كما أشعر بالراحة والاطمئنان وأنا أرى الكثير من طالباتي قد أخذن مكانتهن في المجتمع مما يثلج الصدر ويدخل إلى قلبي الفرح والسرور.

مدننا تفتقر لنظام مواصلات عامّة

السيرة الذاتية

دكتوراه في الهندسة من إمبريال كولج/ جامعة لندن. ماجستير اقتصاديات التعليم/ جامعة لندن. دبلوم عال في تطوير وتخطيط التعليم/ جامعة لندن. بكالوريوس إدارة أعمال/ جامعة الملك عبدالعزيز.

- كلفت بعدة مهام قيادية، حيث شغلت في جامعة الملك عبدالعزيز مهام عميدة شطر الطالبات بالتكليف، ومساعدة العميدة للشؤون الإدارية والمالية، ووكيلة كلية الاقتصاد والإدارة، ورئيسة أقسام المحاسبة والاقتصاد والإدارة العامة. كما كانت أول سيدة تشغل مهام عضو مجلس كلية الاقتصاد والإدارة.

- وفي قطاع التعليم الخاص هي عضو مؤسس لكلية دار الحكمة، وأول عميدة لها. وضعت بعض البرامج الأكاديمية لعدة جامعات أهلية محلية وعربية.

- عملت كمستشارة لإدارة الجودة الشاملة بجامعة الملك عبدالعزيز، وكانت أول امرأة سعودية تدخل وزارة النقل كمستشار غير متفرغ (2002-2004). ومن أوائل النساء اللواتي حضرن جلسات مجالس الشورى عام 2000 م. كما تستعين بخدماتها الاستشارية وزارة الخارجية.

- نشرت أكثر من 30 بحثاً وورقة علمية تركز جميعها على تطويع علم بحوث العمليات والتقنية لخدمة وتطوير منهجية اتخاذ القرار وقياس الأداء وتحسين الإنتاجية. لفت كتاب تعليمي «مقدمة في بحوث العمليات» وآخر اجتماعي بعنوان «الخير واجد». كما عربت مرجعين علميين: «صناعة القرار للقادة» و»التفكير الإبداعي وحل المشكلات واتخاذ القرار». بالإضافة الى تحكيمها الأبحاث العلمية للنشر والترقية لمؤسسات محلية وعالمية.

- أعدت وقدمت عدة دورات تدريبية.

- نشرت أكثر من 100 مقالة في الصحف المحلية وقدمت العديد من المحاضرات العامة تتناول معظمها مشاكل التعليم والتوظيف. كما شاركت في عدد من لقاءات الحوار الوطني وهي مدرب معتمد للحوار الوطني. ونظمت وشاركت في عدة ندوات بهدف توعية المرأة السعودية بدورها في انتخابات البلدية.

- نظمت وشاركت في عدة مؤتمرات عالمية ومحلية. وهي عضو دائم في الندوة العالمية للتحليل الهرمي، وعضو الهيئة الاستشارية لمجلة التدريب والتقنية، إضافة إلى عضويتها في هيئة المحررين لدوريتين علميتين عالميتين: IJAHP وMMR.

م. طارق الكاهلي: تلك الأم الحازمة علمتني مخافة الله

قال م. طارق الكاهلي ماجستير إدارة أعمال بكلية ليون للأعمال بفرنسا: «منذ فتحت عيني على الحياة وأنا أرى في والدتي د. أسماء باهرمز المرأة التي تقف عند قمة الإصرار والمثابرة، ولذلك فلم تكن الأمانة والعطاء صفات عابرة في شخصيتها بل دفعتها تلك الصفات إلى شكل من العطاء المختلف الذي يقف خلف قصص لنجاح هي من صنعتها».

وتابع: «هي المرأة التي تتمتع بنشاط كبير وحيوية في جميع حياتها حتى استطاعت أن تحقق تلك الإنجازات المهمة ليس فقط على مستوى حياتها الشخصية بل انعكس ذلك على حياتنا كأبناء لها من خلال نموذجها كأم داعمة».

واستطرد م. الكاهلي: «تلك الأم كثيراً ما اتسمت بالحزم في ذات الوقت الذي تتسامح فيه، وترافق ذلك جميعاً مع شخصية عملية تعرف كيف تدير دفة الحياة بطريقة مثمرة مما انعكس علينا في البيت، إن د. أسماء باهرمز هي تاج رأسي وهي تلك المرأة التي حفرت بداخلي مبادئ خالدة أساسها كتاب الله والخوف منه ومراقبته دائماً».

د. منى كريم: أسماء أول من أدخل التقنية إلى كلية الاقتصاد

تقول د. منى كريم مديرة مركز المعلمة القدوة في دار الحكمة: "لا أستطيع أن أنسى تلك المرحلة التي كنت فيها تلميذة لدى د. أسماء باهرمز فقد كانت أستاذة محبة لطالباتها، والخير، ومبادرة بشكل كبير، فكانت أول امرأة في تلك الفترة تحاول أن تدخل التكنولوجيا في التعليم، حتى دفعت بالبنك الأهلي لأن يقوم بمبادرة إدخال معمل للكمبيوتر في كلية الاقتصاد والإدارة".

وتضيف د. كريم: "حرصت على استخدامنا كطالبات لمصادر أجنبية ونبدأ بترجمتها، فكثيراً ما دفعتنا للعلم والبحث والتحليل والترجمة، فكم أشعرتنا كطالبات بقيمة العلم وتطبيقه على أرض الواقع، فالبحث شغلها الشاغل حتى أخذنا عنها ذلك الهم".

وأردفت في ختام حديثها: "إن د. أسماء غيرت حياتي كثيراً وجعلت مني اليوم دكتورة محبة للعلم والبحث وذلك ما يميزها، فعلى الرغم من تقاعدها إلا أنها ما زالت تحرص على البحث وعلى ترجمة الكثير من الكتب مع تطبيق العلوم الحديثة في العالم العربي".


..وتسعى إلى تطوير علم بحوث العمليات والتقنية لخدمة اتخاذ القرار


د. أسماء باهرمز


د. أسماء باهرمز مع الملك عبدالله -رحمه الله-


م. طارق الكاهلي


د. منى كريم