Friday, May 01, 2026

All the News That's Fit to Print

ديوان المظالم سيتفرغ لمهمته الأساس في القضاء الإداري

جاء تنويه مجلس الوزراء الموقر بالجهود التي بُذلت من وزارة العدل والجهات القضائية بشأن اكتمال انتقال دوائر الاستئناف الجزائي والدوائر

الجزائية من ديوان المظالم إلى القضاء العام في وزارة العدل؛ مواكبا لاستبشار الوسط العدلي بسرعة إتمام عملية السلخ، وزاد التفاؤل بأن يكون فصل الدوائر التجارية بنفس السرعة والسلاسة التي انتقلت فيها الدوائر الجزائية للقضاء العام، مما يعد مؤشرا إيجابيا على سرعة إنشاء المحاكم المتخصصة، وتفعيل نظام القضاء كاملاً، والذي من المتوقع أن يسهم تفعيله في تقريب مواعيد المحاكم وتيسير تعاملات المتقاضين وتعزيز البيئة الاقتصادية والمساهمة في جذب المستثمرين الأجانب لاستثمار أموالهم في المملكة تماشيا مع رؤية المملكة 2030. وأشاد مجلس الوزراء باكتمال انتقال الدوائر الجزائية إلى القضاء العام، الأمر الذي سيسهم في توحيد جهة القضاء الجزائي، وتقليل حالات تنازع الاختصاص، وتسريع البت في القضايا؛ انطلاقاً من الاهتمام الذي يلقاه مرفق القضاء من لدن خادم الحرمين وسمو ولي عهده وسمو ولي ولي عهده - حفظهم الله.

وحصلت "الرياض" على إحصائية الثلاثة أسابيع الأولى من عمل الدوائر الجزائية المنتقلة حديثاً من ديوان المظالم إلى القضاء العام، حيث عقدت 374 جلسة قضائية وسجلت 801 إحالة وأصدرت 105 أحكام.

تطوير للقضاء

وبين د. وليد الصمعاني - وزير العدل- في تصريحات سابقة بأن السلخ تم وفق الجدول الزمني المحدد وذلك خلال 52 يوماً منذ تاريخ توقيع وثيقة السلخ وتم خلالها نقل 4500 قضية لوزارة العدل عبر نظام إلكتروني، مؤكداً أن هذا الانتقال يعد رافداً من روافد تطوير القضاء في المملكة ودعماً لاستقلاليته، حيث يلقى مرفق القضاء كل اهتمام ومتابعة من خادم الحرمين، حفظه الله، الأمر الذي يسهم في تعزيز مفهوم العدالة الناجزة بجودة وإتقان وحفظ الحقوق، وهو النهج الذي سارت عليه المملكة التي قامت ومنذ تأسيسها على إحقاق الحق وتحكيم شرع الله في كافة شؤونها.

وأشار د. الصمعاني إلى أن انتقال الدوائر الجزائية للقضاء العام سيكون له آثاره الممتدة على القضاء في المملكة من توحيد الجهة القضائية وترشيد الاجتهاد وتوجيهه وإنهاء التدافع بين الجهات القضائية التي تنظر القضايا الجزائية وتسريع البت في القضايا وتسهيل آليات المتابعة، لافتاً إلى أن ذلك سيسهم أيضاً في خلق بيئة استثمارية جاذبة دعماً للاقتصاد السعودي للوصول إلى التنافسية في البيئتين الحقوقية والاستثمارية، مشيداً بالمهنية والتعاون بين وزارة العدل وديوان المظالم في عملية سلخ الدوائر من القضاء الإداري إلى القضاء العام.

سلاسة إدارية

وأكد الشيخ منصور القفاري -المتحدث الرسمي لوزارة العدل- لـ" الرياض" بأن العمل في الدوائر الجزائية التي تم سلخها من ديوان المظالم يجري بكل سلاله وتنظيم، حيث باشرت الدوائر الجزائية المنقولة أعمالها في القضاء العام بتاريخ 8/8/1437هـ، وتشمل الدوائر الجزائية المنقولة إلى القضاء العام في مناطق المملكة كلا من (الرياض، جدة، مكة المكرمة، المدينة المنورة، عسير، الدمام، بريدة، حائل، تبوك، سكاكا، أبها، الباحة، جازان، نجران، عرعر)، موضحاًَ أنه من لوازم المراحل الانتقالية حصول بعض الإشكالات والتي توقعتها وثيقة السلخ ووضعت لها الحلول لذلك تمت عملية الانتقال بكل سلاسة وانتظام.

وكشف القفاري بأن العمل بين وزارة العدل وديوان المظالم يجري على قدم وساق لإتمام وثيقة سلخ الدوائر التجارية إلى القضاء العام والتنسيق مستمر لأجل اتمام عملية السلخ والذي من المتوقع أن يتم بإذن الله بداية العام القادم.

تجارب ثرية

من جهته أوضح د. يوسف الجبر - محامي- أن انتقال الدوائر الجزائية والتجارية المعينة إلى وزارة العدل هي عودة طبيعية لأن ارتباطها بالديوان سابقاً كان لظروف استثنائية، وقد ارتقت البيئة القضائية للمستوى المعزز لنجاح عمل هذه الدوائر، ووصلنا لمرحلة نضج قضائي متقدم، وتيسّر إدارة توزيع العمل ومراقبة النتائج، وتدريب منسوبي الوزارة.

وأضاف د. الجبر: في المقابل تفرغ الديوان لمهمته الأساسية وهي القضاء الإداري، وهي حمل كبير يتطلب التخصص وعدم التداخل مع وظائف مختلفة، وأعتقد أن تجربة قضاة الدوائر التجارية والجزائية في ديوان المظالم تجربة ثرية وسيحملون خبرتهم معهم للوزارة، وبذلك تتجوهر الأفكار وتتمازج الخبرات وتتحقق الجودة في الأداء، ويبقى عنصر هام وهو دعم الدوائر المنتقلة بكوادر بشرية وفنية كافية ليمكنها التكيف مع الواقع الجديد". وقال د.الجبر: وزارة العدل تسير ضمن خطة إستراتيجية في التطوير وتحقيق الأهداف، وقد أثمرت بالتحول للقضاء النوعي وتوطين التقنية وتدريب العاملين والرقي بالذهنية القضائية والارتقاء بالخدمة والأدوات، لكن الأمر يتطلب تفاعل جميع عناصر المعادلة القضائية، وفهم فلسفة القضاء وقواعد منطقه، والتوسع في إصدار المبادئ القضائية لملء الفراغ، وتوظيف المصطلحات، وتوسيع خطاب المشاركة ليشمل عناصر هامة معنية بمخرجات القضاء، ومنهم المحامون ورجال الأعمال وأساتذة الجامعات.

وبيّن أن تدافع الاختصاص كان يشكل مساحة قلق ممتدة ويصيب بالإحباط، وبعودة الدوائر لمكانها الطبيعي، وتعديل نظام المرافعات، ستضيق دائرة التدافع كثيراً، وهي مصلحة متعددة الإيجابيات، وتحذف أرقام الانتظار للفصل في أزمة التدافع، متمنياً أن يتم منح صلاحيات أكثر لرؤساء المحاكم لحل التدافع بدلاً من الرفع للجهات الأعلى.

قيمة الوقت

وحول إسهام هذا السلخ في تقريب المواعيد بشكل أكبر، أكد د. الجبر أن قيمة الوقت أهم أهداف النجاح ومعايير الجودة، وبدون الالتفات لها لن نصل لدرجة الرضا المجتمعي، وهناك حلول أخرى مصاحبة ومنها تقنين زمن الإنجاز للقضايا ما أمكن، ودعم المحاكم بالكوادر الكافية، وتوفير التدريب الحقيقي، ووضع خطط احتياطية للظروف الاستثنائية، وإقرار مبادئ قضائية لاستقرار العقود والتصرفات والأحكام، والاهتمام بتكوين المنطق القضائي، وتحديد معالمه، واستقرار اتجاهه، والاهتمام بتحسين أحوال القضاة المعيشية والنفسية، ووضع معجم للمصطلحات القضائية، والإلزام بمفرداته، وإعادة صياغة إطار الأحكام القضائية، وإعداد أدلة إرشادية للموضوعات القضائية، وإنشاء معهد لتكوين الخبرات المطلوبة للمحاكم، وتشكيل جمعيات عمومية في المحاكم، وتفعيل دور المحامين في النظام القضائي.

قضاء متخصص

وذكر عبدالرحمن الفراج -محام وقاض سابق- أنه امتداد للجهود المباركة التي تقوم بها وزارة العدل وتنفيذاً للتوجهات السامية الكريمة قامت الوزارة مؤخراً بالتعاون مع ديوان المظالم بسلخ الدوائر الجزائية إلى القضاء العام مما أسهم وسيسهم بفعالية في توحيد جهات الاختصاص القضائي والتقليل من معاملات التدافع التي تكلف المراجع مزيداً من الوقت والجهد. وبيّن الفراج أن تجربة سلخ الدوائر الجزائية سيكون له الأثر الكبير بإذن الله في مرونة سلخ الدوائر التجارية من القضاء الإداري إلى القضاء العام، وسيقلل ذلك من معاملات التدافع الواقعة حالياً بين القضاء العام والقضاء الإداري، وهو ما سيسهم في استكمال الرؤية السامية الكريمة في إنشاء وتفعيل المحاكم المتخصصة التي رأى كل المختصين أثرها الإيجابي والمصلحي في العملية القضائية وتعزيز الملكة والخبرة القضائية لدى القضاة وأعوانهم، لاسيما وأن المملكة على وتيرة سريعة من النمو الاقتصادي العالمي، وحددت من جانب آخر رؤية وتوجه المستفيد من العملية القضائية بناءً على هذا التخصيص.

وأضاف :" إنه مع الأثر الإيجابي لهذا السلخ والتخصص في تقليل التدافع، فإنه سيقع بلا شك حالات تدافع ستشهدها المحاكم المتخصصة، وعليه فإنني أطرح لدى المسؤول مقترحاً لتضييق مساحة التدافع، بأن تحصر حالات التدافع المتكررة بين المحاكم والجهات القضائية من خلال لجنة متخصصة، ترفع للمحكمة العليا بحكم الاختصاص لدراستها وإصدار مبادئ قضائية بخصوصها تحدد المحكمة المختصة بنظر مثيلاتها".

آلية مرنة

بدوره قال ثامر القاسم -محامي- بأن الوسط العدلي يشكر ويثمن لوزارة العدل وديوان المظالم جهودهما المبذولة في تحقيق التفعيل الكامل لنظام القضاء من خلال مبادرات السلخ المتتابعة، كما حصل للدوائر الجزائية والتي تمت – بحمد الله- وفق ما سعى له فريق الإعداد للسلخ في وزارة العدل وديوان المظالم؛ فقد استلمت وزارة العدل اختصاص القضاء الجزائي كاملاً تحت مظلة المحكمة الجزائية وفق التاريخ المحدد له في وثيقة السلخ، وأصبح نظر القضايا الجزائية موحداً لجهة قضائية واحدة.

وأردف القاسم بأنه سيعقب سلخ الدوائر الجزائية؛ سلخُ الدوائر التجارية والمحدد له مطلع العام القادم بإذن الله، ليكون نظر القضايا التجارية بفروعها وأنواعها للمحكمة التجارية؛ وفق اختصاصات المحكمة التجارية الواردة في نظام المرافعات الشرعية الصادر عام 1428هـ. وستستفيد وزارة العدل وديوان المظالم من تجربة سلخ الدوائر الجزائية؛ لتكون آلية سلخ الدوائر التجارية متسمة بالمرونة، متجاوزةً العقبات والمشكلات التنظيمية والإدارية التي واجهت فريق السلخ واللجان المساندة. وشدد القاسم على أن وزارة العدل تسعى مشكورة من خلال مبادراتها إلى العمل على تفعيل نظام القضاء والأنظمة ذات العلاقة به لتوحيد جهة التقاضي، وفق إنشاء المحاكم والدوائر المتخصصة والترافع على الدرجات القضائية الواردة في الأنظمة، وذلك بخطوات تدريجية وطرق مهنية لا توثر على العملية القضائية الحالية؛ كما هو الحال في المبادرات السابقة؛ كإنشاء المحاكم المتخصصة كمحكمة الأحوال الشخصية، وضم الدوائر تحت محكمة موضوع واحد كسلخ الدوائر الجزائية من اختصاص ديوان المظالم وضمها تحت المحكمة الجزائية، وسيكون في مستقبل الأيام خطوات مماثلة كإنشاء المحاكم التجارية والعمالية وغيرها من المحاكم المتخصصة مما ورد ذكره في نظام القضاء؛ مما سيساهم بشكل إيجابي في تحقيق العدالة الناجزة.

image 0

image 0

د. وليد الصمعاني

image 0

منصور القفاري

image 0

د. يوسف الجبر

image 0

عبدالرحمن الفراج

image 0

ثامر القاسم