Friday, May 01, 2026

All the News That's Fit to Print

حالة الطلاق التي وقعت بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي كانت بمثابة صفعة قوية وجهتها لندن لدول الاتحاد الأوروبي الذي بدأ يتفكك شيئاً فشيئاً وسط تداعيات اقتصادية مزلزلة بالعالم، فعلى ما

يبدو أن أوروبا القارة الفاشلة كما سبق وأن وصفتها رئيسة البرلمان الإيطالي لاورا بولدريني والتي دشنت حملة واسعة تحت اسم (فلنغير أوروبا هذه) ستبقى كذلك وأن كل المساعي المبذولة من قبل بعض الأطراف الأوروبية خاصة إيطاليا وألمانيا وفرنسا لتعميق وحدة الدول الأوروبية لن تؤتي ثمارها فقد يشكل خروج بريطانيا من الاتحاد محفزا لبعض الدول الأوروبية الأخرى للخروج بعيدا عن الاندماج مع دول تعاني أزمات اقتصادية مزمنة خاصة دول شرق أوروبا واليونان، وكذلك الابتعاد أيضا عن الطلب التركي المستمر لرغبة أنقرة في الانضمام إلى الاتحاد.

نزوح المهاجرين وتدفق اللاجئين أحد أسباب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

البرلمان الأوروبي من جهته لم يلتزم الصمت حيال قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد حيث طالبها بتفعيل آلية انسحابها من الاتحاد الأوروبي الواردة ضمن معاهدة لشبونة «فورا»، من أجل «تجنب أي شك قد يكون مسيئا ولحماية وحدة الاتحاد»، وقد حث رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بريطانيا على «توضيح موقفها بأسرع ما يمكن» بعد قرارها الخروج من الاتحاد الأوروبي، مستبعدا أي مفاوضات قبل أن تبدأ لندن إجراءات الخروج.

وصرّح يونكر أمام البرلمان الأوروبي «لا يمكننا البقاء في الغموض لفترة طويلة.. أريد أن توضح المملكة المتحدة موقفها فورا.. ليس غدا ولا بعد غد»، واستبعد يونكر أن تجري «أي مفاوضات سرية» حول شروط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أو أن تحدد لندن الجدول الزمني لها، وحذر قائلا «نحن من يقرر جدول الأعمال وليس من يريدون الخروج من الاتحاد الأوروبي».

حجم التجارة بين أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي 150 مليار يورو سنوياً

في حين أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ان الاتحاد الأوروبي قوي بما فيه الكفاية للصمود في وجه خروج بريطانيا منه، وحذّرت من أنه لا ينبغي لبريطانيا أن تتوقع التحلل من الالتزامات الأوروبية والمحافظة في الوقت نفسه على الامتيازات. وأكدت ميركل أنها ستفعل كل ما في وسعها لمنع حصول انفصال جديد في الاتحاد الأوروبي.

وعبّرت مجددا عن أسفها لتصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد خلال استفتاء الأسبوع الماضي، لكنها شددت على أن البريطانيين لن يتمكنوا من إملاء بنود علاقتهم المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي.

20 مليار دولار قيمة الصادرات البريطانية للشرق الأوسط

انعكاس القرار

ولرصد تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قال الدكتور محمد وهدان لـ «الرياض» ان القرار البريطاني ستكون له انعكاساته على مجمل السياسيات الدولية بدءا من قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن مرورا بالأريحية التي تشعر بها روسيا الآن بهذا القرار الذي سينعكس قطعا على تسوية أزماتها مع الدول الغربية خاصة حول أوكرانيا.

وسيتجدد الطموح الإسباني في استعادة شبه جزيرة جبل طارق تقع في المضيق البحري الفاصل بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، ورغم أن إسبانيا سلمت المنطقة في عام 1713 إلى بريطانيا، إلا أن مدريد تطالب باستمرار بإعادتها إليها. لكن عضوية البلدين في الاتحاد الأوروبي خففت كثيرا من التوتر بينهما بهذا الشأن. ولكن عقب القرار البريطاني قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل إن قرار بريطانيا الخاص بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي سيغير من إطار المفاوضات مع بلاده حول جبل طارق. ونقلت محطة «اوندا سيرو» الإذاعية عن غارسيا قوله إن المحادثات المستقبلية لن تشمل علاقات بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي، ولكن سيتم إجراؤها على أساس ثنائي بين بريطانيا وإسبانيا.

كما أكدت نيكولا ستيرجين، الوزيرة الأولى في إقليم اسكتلندا، أن الاسكتلنديين يريدون البقاء في الاتحاد الأوروبي، ولوحت بإجراء استفتاء جديد حول استقلال الإقليم عن بريطانيا. ونظرا لخطورة القرار البريطاني وتداعياته خاصة الاقتصادية منها على دول أوروبا والدول العربية.

مصائب قوم عند قوم فوائد

وصف د. عبدالشكور دهلك لــ «الرياض» أن مصائب قوم عند قوم فوائد ينطبق هذا المثل على الواقع الجديد الذي يفرضه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على إثر نتيجة الاستفتاء، خاصة فيما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي التي قال أمين عام مجلسها عبداللطيف الزياني قبل أيام، إنها تعد دراسة حول مدى جدوى استئناف مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع أوروبا.

ومن جهته أكد دهلك أن مفاوضات التجارة الحرة بين دول الخليج وأوروبا متجمدة منذ العام 2008، أي قبل نحو ثماني سنوات ويصل حجم التجارة بين أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 150 مليار يورو سنويا، والصادرات الأوروبية 100 مليار يورو، والصادرات الخليجية 50 مليار يورو.

مكاسب الخروج لدول الخليج

وقال الخبير الاقتصادي محمد الضحيان لـ «الرياض»، ربما يخلق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عددا من المكاسب التي يمكن وصفها بـ «الضخمة»، لدول الخليج وأول هذه المكاسب تحسين شروط الاستثمار والتفاوض مع كل من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ففي السابق كانت دول الخليج لا تستطيع التفاوض مع أي دولة، ولهذا كان النقاش دائما ما يكون سلبيا منذ عام 1985، قبل نشأة منطقة اليورو، وأيا كان سيذهب الاستثمار وسيصب في النهاية داخل الاتحاد الأوروبي، ولهذا لم تكن دول الخليج قادرة على التفاوض بشكل حازم مع كل دولة على حدة، والمكسب الثاني هو إعادة التفاوض على اتفاقيات تجارة حرة مع أوروبا وبريطانيا، وربما تجد دول الخليج ممثلة في مجلس التعاون الخليجي الفرص سانحة أكثر من أي وقت مضى للمضي قدما، خاصة مع حاجة بريطانيا لملء الفراغ الذي سيخلفه مغادرة الاتحاد الأوروبي.

وأكدت الدكتورة علياء المهدي، الخبير الاقتصادي لـ «الرياض» أن خروج بريطانيا من الاتحاد سيغير من مسار العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية من جهة وبريطانيا من جهة أخرى، فقد تتجه بريطانيا إلى البحث عن أسواق جديدة لمنتجاتها توفر لها تسهيلات جمركية بعيدا عن التسهيلات التي تتيحها الدول العربية للدول الأعضاء في الاتحاد. 

ومن جانبه يرى الدكتور نادر نور الدين، الخبير الاقتصادي أن نسبة الصادرات العربية لبريطانيا لن تتأثر بخروج الأخيرة من الاتحاد الأوروبي، إلا أنه من المتوقع أن تزيد نسب استيراد الدول العربية من المنتجات البريطانية، في حالة محاولة بريطانيا جذب المزيد من المستوردين لمنتجاتها من خلال تقديم مميزات تجارية للمستوردين العرب والخليجيين.

ويذكر، أن قيمة الصادرات البريطانية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلغت العام الماضي نحو 20 مليار دولار، أما الواردات فلم تتجاوز 12 مليار دولار، وربما تزداد قيمة الصادرات البريطانية إذا ما تعززت علاقتها التجارية مع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

خفض قيمة اليورو والجنيه الإسترليني

وأكد الدكتور عبدالرازق الفارسي لــ «الرياض» أن هذا الانفصال سينتج عنه خفض قيمة اليورو والجنيه الإسترليني معا بسبب الضعف الذي سيخلفه الانفصال، وهو ما سيؤدي لمكسبين هامين لدول الخليج، الأول خفض تكلفة الوارادت الأوروبية والبريطانية، وهو أيضا ما سيؤدي لخفض مستويات التضخم في دول الخليج، والمكسب الثاني هو الفرص الاستثمارية التي سيخلفها خروج بريطانيا من أوروبا، أن تنخفض العقارات بنسبة قد تصل إلى 20%، وستخرج أو تتعثر عديد من الشركات من بريطانيا، ما يخلق فرصا استثمارية ضخمة سواء للحكومات الخليجية أو المستثمرين الخليجيين، خاصة في ظل تنافس كل من أوروبا والمملكة المتحدة على تقديم الفرص الأفضل للمستثمر الخليجي.

ومن جانبه قال الدكتور نايف عبدالعزيز لـ «الرياض» إنه يجب النظر الى نتيجة الاستفتاء من ثلاثة جوانب، أولها الجانب البريطاني، وأنا أقول لن تتأثر بريطانيا بهذا القرار فهناك اكثر من مليوني وظيفة تنتظر البريطانيين بعد رحيل الأوروبيين، وتركهم لتلك الوظائف، وأما الجانب الثاني فهو الجانب الأوروبي الذي سيكون أكثر تأثراً لما تمثله بريطانيا من وزن وثقل في الاتحاد الاوروبي، والجانب الثالث، هو تأثير خروج بريطانيا على اقتصادات المنطقة العربية اجمالا وفي الخليج خاصة.

الاستثمارات العربية في بريطانيا

وأكد الدكتور عبدالفتاح الجبالي لـ «الرياض» إن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، سيكون له انعكاس كبير وضخم على الاستثمارات العربية في بريطانيا، كما أن البنوك البريطانية سوف تواجه واقعا صعبا جراء ذلك، فيما سيبقى الجنيه الإسترليني رهنا للشائعات اليومية التي يطلقها المضاربون في البورصات، عند مستوياته المنخفضة مقابل العملات العالمية.

استمرار تبعات الانفصال السالبة على الاقتصاد البريطاني سوف ينعكس على الصناديق السيادية العربية، غير أنه لن يكون هناك أثر يذكر على عمل البنوك الخليجية التي دعمت بنوكا بريطانية كبرى إبان الأزمة المالية. وأضاف الجبالي بريطانيا سوف تعزز علاقاتها بمنطقة الخليج وسوف تحتاج إلى استمرار التدفقات الاستثمارية الخليجية ولا سيما من دول مثل قطر والسعودية والإمارات والكويت والامارات، وهي تتمتع بعلاقات جيدة مع هذه الدول الخليجية، ونتوقع أن نشهد تحولات استثمارية كبيرة من هذه الدول الأربع إلى السوق البريطانية خلال السنوات المقبلة.

وتوقع الجبالي ان شركات التصنيف الآن بدأت تتكلم عن خفض تصنيف بريطانيا لأن الانفصال سوف يرفع نسبة الفائدة على الاقتراض، وسوف تعيش بريطانيا خمس سنوات صعبة حتى نهاية 2021 وأردف: «بريطانيا ليست منتعشة اقتصاديا للأسف في مرحلتها الراهنة ولم يتعاف اقتصادها كليا من الأزمة المالية، وهي على الرغم من كونها دولة صناعية دولة مستوردة، وأعتقد أن الحسنة الوحيدة من تراجع الجنيه الإسترليني أن ذلك سوف يدعم صادراتها».

استغلال دول الخليج للفرص

كما أوضح الدكتور فواز العلمي، الخبير في التجارة الدولية لـ «الرياض» إن المكاسب لدول الخليج ستكون أكبر من الخسائر، لكنه اشترط أن تستغل دول الخليج هذا الأمر وتستثمر في الشركات في بريطانيا والعقار والمشروعات البريطانية. وأوضح أنه حاليا الاقتصاد البريطاني في أدنى مستوياته، خصوصا الجنيه الإسترليني في أدنى مستوى له منذ 30 عاما، وبالتالي هذه فرصة لا تسنح دائما لاستغلالها.

من ناحية أخرى وبحسب العلمي، فإن الشركات البريطانية التي جاءت واستثمرت في الخليج سيصبح من الصعوبة عليها في استثماراتها مع الخليجيين أن تنفذ للأسواق الأوروبية، مبينا أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعني أنها خرجت من اتفاقية التجارة الحرة واتفاقية الاتحاد الجمركي الأوروبية، وهذا يعني أن أي محتوى أوروبي في المنتجات المتسقبلية سيوضع عليه تعرفة جمركية قد تكون مرتفعة، وبالتالي نفاذها للأسواق الأوروبية إذا كانت منتجات بريطانية، أو منتجات بريطانية مشتركة مع خليجية سيكون من الصعوبة نفاذها لأسواق الاتحاد الأوروبي. عدا ذلك يشير إلى أن الأمور ما زالت غير واضحة.

وأضاف: «هناك دعوة من دول أخرى مثل هولندا وإسبانيا والبرتغال للخروج من الاتحاد الأوروبي والقيام بالخطوة البريطانية نفسها، وهذا سيشكل مصاعب أخرى».

العبء الاقتصادي

وقال السفير جمال بيومي، أمين عام المشاركة المصرية الأوروبية يعتقد كثيرون في أوروبا وخارجها أن الاتحاد مهدد بالانهيار بعد الاستفتاء البريطاني. وهو ما يهدد قوة أوروبا العسكرية والاقتصادية وتفكك السوق الاوربية وهبوط اليورو مقابل العملات الاخرى. لكن هناك مكاسب كبيرة ستحققها بريطانيا وهي كالآتي: التخلص من تبعات الهجرة غير الشرعية حيث سيكون بمقدور لندن منفردة سن التشريعات والقوانين الخاصة بدخول المهاجرين والعمالة إلى بريطانيا بشكل دقيق يحقق مصلحة البريطانيين في الحصول على عمالة نوعية وفق ما تمليه الحاجة ومن ثم تتخلص بريطانيا من عبء اللاجئين والهجرة غير الشرعية فالاحصائيات تشير إلى أن عدد المهاجرين في بريطانيا يقدّر بـ863 ألف مهاجر، وهو ما يشكل عبأ بقيمة تتجاوز 3.67 مليارات جنيه استرليني (4.131 مليار دولار) سنويًا، بحسب جامعة «مدرسة لندن الاقتصادية» ، كذلك زيادة الهجمات الإرهابية في بعض الدول الأوروبية مؤخرًا دفع المواطن البريطاني في التفكير في أن الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، سيوقف اتفاقية الحدود المفتوحة بين الدول ، وهو ما قد يحد حركة المواطنين الأوروبيين وهو ما يحول دون مجيء الإرهابيين إلى بريطانيا.

سينعكس القرار ايجابيا على استقلالية القرار السياسي البريطاني ونفوذ بريطانيا الدولي حيث يعتقد البريطانيون أن تأثير بلادهم داخل الاتحاد الأوروبي ضعيف، وفي حال رحيلها عن الاتحاد ستتمكن من التصرف بحرية والحصول على مقاعد في مؤسسات عالمية، كانت خسرتها بسبب انضمامها للاتحاد الأوروبي كمنظمة التجارة العالمية، وانفصال بريطانيا عن الاتحاد سيؤدي إلى سيادة التشريعات الوطنية فالخروج من الاتحاد الأوروبي سيعلو من صوت القوانين الوطنية البريطانية، وأنه لن يكون هناك سيطرة من قبل القوانين الأوروبية الاتحادية، وهو ما سيسهم في إعادة السيطرة على قوانين التوظيف والخدمات الصحية والأمن وهو ما يؤدي إلى الازدهار السياسي والاقتصادي، ساهمت فزاعة الخوف من انضمام تركيا إلى دول الاتحاد وتبعات ذلك من تدفق آلاف اللاجئين إلى بريطانيا في تشكيل حافز مهم لقرار الانفصال عن الاتحاد الأوروبي الذي فقد ثاني أهم أعضائه من حيث الكثافة السكانية وثاني أكبر اقتصاد.

ومن جهة أخرى قللت السلطات المالية فى دول الخليج من شأن آثار تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي على مصارفها بسبب محدودية الارتباط المالي بالجنية الإسترليني واليورو، وأكدت أنها تراقب تداعيات الصدمة البريطانية على نمو الاقتصاد العالمي والطلب على النفط.

image 0

image 0

الانفصال سينتج عنه خفض قيمة اليورو والجنيه الإسترليني

image 0

احد مكاسب الانفصال خفض تكلفة الواردات الأوروبية