Friday, May 01, 2026

All the News That's Fit to Print

الشهاب يعمل على نسج البشوت

توقع خبراء اقتصاديون من بائعي البشوت بمختلف فئاتها انتعاش حجم مبيعات البشوت المصنوعة يدويا إلى نحو 15% مقارنة بحجم المبيعات خلال 6 أشهر،

مؤكدين في جولة نفذتها "الرياض" بأن حجم المبيعات يرتفع في مواسم محددة، منها مواسم الأعياد، دخول فصل الصيف، ودخول فصل الشتاء، بيد أنهم يعانون من معوقات تحد من الأرباح منذ أعوام قليلة، إذ تمثل معظمها في ارتفاع المواد الخام التي تصنع منها البشوت، الأمر الذي تم تعويضه على حساب الربح الصافي الذي يحققه صانع البشوت.

النصب والمبالغة في الأسعار شوها صورة « حرفة الأجداد»

وعلى رغم من ندرة العاملين في مجال صناعة البشوت في المنطقة الشرقية، إلا أن محافظة الأحساء تعد إحدى أهم مناطق العالم في صناعة البشوت ذات القيمة الجمالية العالية، إذ يعمل الصانع عليها لأيام طويلة وهو يطرزها بخبرة تم نقلها من الجد إلى الأب إلى الابن الذي يواصل العمل عليها، فيما تحقق هذه الصناعة أرباحا كبيرة لصانع البشوت في الوقت الحالي، بالنظر إلى تطورها وإلى وصولها لمرحلة متقدمة جدا، ما يرفع من حجم المبيعات السنوي.

انخفاض الارباح 15%

ويؤكد شاكر الشهاب صانع البشوت منذ نحو 27 عاما أن هذه الحرفة واجهت معوقات، منها ما يتعلق بالأسعار، إذ ارتفعت أسعار المواد الخام، ما أدى إلى انخفاض في الربح بواقع يبلغ نحو 15% عن حجم الأرباح قبل نحو 20 عاما، مستدركا "لا تزال هذه التجارة محل اهتمام الناس الذين يقبلون على شراء البشوت، إذ تعوض الخسائر بارتفاع المبيعات أكثر"، مشيرا إلى أن ارتفاع المواد الخام التي تصنع منها البشوت عامل أساسي في انخفاض نسبة الأرباح.

والشهاب الذي يصنع البشوت بنفسه ومع عمالة محترفة تم تدريبها لهذا الغرض تميز في صناعة البشوت من الفئة الخاصة، وعن آلية العمل وتفاصيله يقول: "إن عمل البشوت يمر بـ7 مراحل، كل مرحلة منفصلة عن غيرها، وحتى من يعمل على مرحلة لا يمكن أن يعمل في المرحلة التالية لأن كل مرحلة تعد تخصصا بذاته، ثم نأتي لمرحلة التجميع لكل الخطوات التي يكون البشت بعدها جاهزا". ويتابع "إن أسعار البشوت تخضع لأسعار القماش التي تكون متنوعة ومن بلدان مختلفة، وفي الأحساء يتم انتاج قماش الصوف، وهناك قماش النجفي من العراق، والياباني، والإيطالي، والسوري، فيما يعد أجود الأنواع من القماش وأغلاها الألماني والاسكتلندي"، نافيا أن تكون قيمة البشوت من ناحية التكلفة والربح 100 ألف ريال، محددا السعر لأعلى بشت بنحو 8000 ريال، مضيفا "هناك من يبالغ في سعر البشوت ويبيعها فعلا بـ60 أو 100 ألف، بيد أن ذلك مبالغ فيه ويدخل في حيز النصب الذي يصيب الكثير من عديمي الخبرة بصناعة البشوت، وذكر بأن من المهم أن تكون لدى المشتري الخبرة، أو الشراء برفقة شخص خبير في البشوت؛ لئلا يتعرض لعملية نصب من قبل البعض ممن يشترون البشت من المحال بسعر طبيعي ويبيعونها بأسعار خيالية بعد ذلك.

استيراد المواد

ويشدد الشهاب على أن صناعة البشوت لا تزال يدوية، مستدركا "نحن نستورد عمل الحاسب الآلي خارج المملكة، وهناك عمل بالحاسب يكون داخل المملكة"، مؤكدا أن صناعة البشوت تعد من المهن التراثية التي طرأ عليها التطوير الكبير، فـ"هي مهنة ورثناها من أجداد أجدادنا وآبائنا وسنعلمها إلى أبنائنا"، مشيرا إلى أن وضع السوق تغير لصالح الجودة، مضيفا "إن الوضع حاليا لا يمكن مقارنته مع الماضي، فالآن أفضل من جميع النواحي". وعن انحسار المهنة لحد كبير يقول: "إن انحسار هذه المهنة التراثية يأتي لتعبها، بيد أنها باقية في محافظة الأحساء التي لن تجد أي بشت يضاهي ما يصنع في الأحساء من ناحية الجودة والفن"، مشيرا إلى أن الأحساء تصدر إلى دول الخليج، "لدينا طلبات كثيرة إلى دول الخليج وإلى مناطق المملكة".

دعم الغرفة التجارية

ويشدد الشهاب على أن هناك دعما من الغرفة التجارية ممثلا في اللجنة الحرفية التي ينتسب لعضويتها، يقول: "لدينا اجتماعات مع الغرفة التجارية، وهذا دعم يجعل هذه المهنة التراثية مستمرة، كما أن المسألة ليست مسألة كم مبيعات بالدرجة الأولى، بل بالكيف الذي يرضي الزبون في نهاية المطاف، هل الزبائن راضون عن المنتج أم لا..، هذا هو السؤال لأننا نتحدث عنسلعة بها الفن والجمال"، مشيرا إلى أن مبيعات البشوت في المحل الواحد تتخطى الـ50 بشتا بكثير في الموسم الواحد"، مؤكدا أن هناك مواسم بها مبيعات شتوية وصيفية، وفي رمضان، وفي الأعياد والمناسبات الخاصة بالأعراس، ويتابع "في فترة العيد ترتفع مبيعاتنا نحو 16%، كما أن المبيعات القوية في دخول الشتاء ودخول الصيف، إذ يبدل كثير من مقتني البشوت بشوتهم بأخرى".

المعوقات

ويؤكد بأن هناك معوقات، منها أن الصناعة متعبة حيث تؤثر على العيون، فـ"هو أهم معوق، وتؤثر على أحبال الظهر التي تضعف مع الزمن، ولذلك يهرب منها كثير من السعوديين، ويتم الاعتماد على العامل الأجنبي أكثر"، مشيرا إلى أن الغرفة التجارية حاولت بالتعاون مع المعهد المهني التدريب، بيد أن كل ذلك توقف لهذا السبب الذي يجعل المستثمر يتجه نحو العمال، مشيرا إلى أن معيار النجاح في التجارة الخاصة بالبشوت يكمن في الصدق.

لمسات ناعمة

واعتبرت أم علي ناسجة البشوت وصاحبة مشروع خاص لخياطة البشوت بأن خياطة البشوت من المهن المحلية المتوارثة في المنطقة والمحافظة عليها مهمة وواجبة على ممارسي هذه المهنة، مضيفة "أن خياطة البشوت من الاعمال التي تحتاج للتخصص كونها تحتاج لنوع من الممارسة والتدريب الدقيق على طريقة القصات واسلوب الخياطة والخيوط المستخدمة في خياطة البشوت بالاضافة للتعامل الدقيق مع الاقمشة والخيوط المذهبة الخاصة بتطريز بعض الانواع من البشوت لذلك فالعمل فيها يحتاج لتخصص وليس لمجرد خياطة عشوائية".

معتبرة بأن النجاح في صناعة البشوت محليا لا يمكن ان يكون إلا بدعم من التجار واصحاب المحلات خصوصا ان الكثير من المحلات تستورد البشوت من الخارج بالرغم من وجود العديد من العاملين في مجال صناعة البشوت محليا من الرجال والنساء.

وليس بعيدا عن المجال الاقتصادي يشدد فؤاد المشيخص – مختص اجتماعي- على أن هناك من ينفق اقتصاديا على مظهره ليكون بالشكل اللائق اجتماعيا، فـ"الإنفاق الاقتصادي جزء أساسي من المظهر العام للشخص، ويزيد انفاق الشخص على مظهره كلما كان في مناسبة اجتماعية، واقتناء البشوت يكون من هذه الزاوية"، مضيفا "لكل بشت مكانة وقيمة وشكل بنظر الآخرين وأصبح جزءا اساسيا في الوضع الاجتماعي الذي يتطلب الانفاق الاقتصادي، ويتفاوت هذا الأمر من مكان إلى آخر، وأكثر مكان يكون البشت فيه عنصرا أساسيا في المناسبات الاجتماعية وبعض الأماكن الخاصة بمناسبات العمل"، مشيرا إلى أن هناك تفاخرا الذي يرغب مقتني البشت الظهور به.

وعن ازدياد الانفاق لدواعٍ اجتماعية يقول: "اجتماعيا تطور لبس البشت، ففي السابق كان نوعا من أنواع الوقاية من البرد أو الصيف، ومع مرور الزمن تحول الأمر للباس لبعض العرب وأصبح أساسيا بعيدا عن الوقاية، وتحول من حالة تقاوم الوضع المناخي الموجودة إلى وضعية تكميلية يلبسها الإنسان للتباهي والظهور الحسن"، مشيرا إلى أن الانفاق الاقتصادي على اقتنائه ازداد ضمن تغير الحالة الثقافية في الذهن الجمعي. ويتابع "إن البشت ليس مسألة يفضلها كل انسان، بل يفضلها مستوى معين من الناس، وهم الذين يقتنونه لمناسباتهم، وهي طبقة معينة سواء كانت تجارية أو ثقافية أو تجارية، أو حتى عائلية"، مشيرا إلى أن هناك أسرا منتجة من النساء ينتجن البشوت، مضيفا "اشتريت بشتي من إحدى السيدات من الأسر المنتجة في مدينة الدمام، إذ لديهن مهارات احترافية في الحياكات والأشغال اليدوية، وهو عمل مشرف ويدر المال على النساء اللاتي يعلن أسرهن".

العمالة تنسج البشوت

ويؤكد عمال بأنهم يجيدون عمل البشوت بعد أن تدربوا عليه يدويا، ومع مرور الوقت والسنوات، مشددين على أن ذلك يدر المال الوفير للعامل الذي يكون محترفا في هذا المجال، وبخاصة أن ربَّ العمل السعودي يدرك أهمية العمالة المدربة في هذا الجانب، إذ تساهم في توفير المزيد من البشوت المنتجة لتلبية حاجة السوق المتزايدة في المواسم.

image 0

عمال أجانب يبرعون في صنع البشت

image 0

تدربوا على يد سعوديين

image 0

الخبرة الطويلة جعلتهم ماهرين

image 0

شاكر الشهاب

image 0

فؤاد المشيخص

image 0

أحد البشوت من صناعة الشهاب

image 0

العمل الفني والتطريز له قيمته السوقية

image 0

مهنة ورثها من أجداده ويعلمها أبناءه

image 0

التطريز أحد أهم التخصصات

image 0

سوق الأميرة بالهفوف ومحال البشوت