- Details
- رياضة سعودية
هدفنا إيصال الاتحاد العربي لـ”العالمية”
بعد ما يقارب العام وأربعة أشهر خرج رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم الأمير تركي بن خالد ليعلن عن
ميلاد جديد لكرة القدم العربية وبطولاتها بعد توقفها لسنوات بشكل ومضمون ورؤية مختلفة وبشراكة قوية مع شركة صلة الرياضية، التي من خلالها يدخل الاتحاد العربي لكرة القدم تاريخاً جديداً بتوافق عربي كامل.
(كأس العالم العربي) هي المسمى الجديد للبطولات العربية للأندية حيث أكد الأمير تركي بن خالد في أول حديث صحفي خص به "الرياضية" أن الاتحاد العربي يسعى اليوم لتغيير الصورة الذهنية للبطولات العربية وتقديم نسخة جديدة بشكل ومضمون عالمي بجوائز مالية تفوق الاتحادين القاريين الآسيوي والإفريقي وبمشاركة كبريات الأندية العربية وأن لديهم رسالة عربية لابد أن تصل لكافة دول العالم بهوية عربية كاملة تعتمد فيها اللغة العربية في جميع تفاصيل العمل.
وأوضح رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم أن المشاكل السياسية لن تكون عائقاً بل سنجعل من كرة القدم العربية حمامة السلام بين الشعوب العربية، مشيراً إلى أن الاتحاد العربي أوجد الحلول لأهم المشكلات التي كانت تقف عائقاً في طريق العمل ووجد أن هناك عشقاً كبيراً للمنافسات العربية، كاشفاً أن الأندية التي كانت تتهرب من المشاركة أصبحت اليوم تطالب بمشاركتها.
الأمير تركي بن خالد وفي الجزء الأول من حديثه لـ"الرياضية" تطرق إلى الكثير من المواضيع التي تكشف عن مستقبل البطولات العربية والذي جاء على النحو التالي:
ـ في الوقت الذي كان يشهد الاتحاد العربي لكرة القدم ضعفاً كبيراً في منظومته وبطولاته وفي زمن يشتعل فيه الكثير من الأحداث في العالم العربي قبلتم برئاسة الاتحاد هل هي مغامرة قد تنجح وقد لا تنجح؟
لا أخفيك أنني حاولت الاعتذار في البداية وذلك بسبب ما قلت إن وضع الاتحاد وبطولاته لم تكن جيدة وكنت أعلم أن الوضع والمهمة والمسؤولية لن تكون سهلة بتاتاً فكل ما ذكرته في سؤالك صحيح والمشاكل السياسية ألقت بظلالها على مسيرة الاتحاد وعمله.
ولكن النظرة الصحيحة أنه لابد أن نعلم أن في كل أمر هناك جوانب ضعف وجوانب قوة وعلى المسؤول أن يركز على جوانب القوة التي كانت بداية عملنا في الاتحاد ونظرنا إلى جوانب الضعف وعملنا على تقويتها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه وكنا نتحدث عما يمكن عمله حسب إمكاناتنا في الاتحاد العربي لكرة القدم بغض النظر عن أي جوانب أخرى؛ فالإصلاح لابد أن يبدأ من الداخل.
ـ هل كانت المشكلات والعقبات داخلية في معظمها أم خارجية؟
وجدنا أن العوامل الداخلية تشكل جــزءاً مهمــاً من عمليـــة التطوير والنهوض بالاتحاد وليس العوامل الخارجية فقط وصدقني أن أهم موضوع اكتشفناه أن هناك حباً وعشقاً للبطولات العربية وأن المجتمع الكروي العربي يرغب في عودتها بل ومتلهف لها والكثير من الاتحادات العربية والأندية لديها ذكريات جميلة مع البطولات العربية والجمهور العربي متعطش لمشاهدة الأندية والفرق العربية تلعب هنا وهناك.
ـ ولكن هل كانت هناك خطوط عريضة لبداية العمل أي نقطة انطلاق؟
كانت هناك ثلاثة أمور جوهرية ورئيسية في أيدينا وكان أولها أنه لابد أن نوجد الجدولة المناسبة لجميع الاتحادات والأندية في العالم العربي وبما يتوافق وينسجم مع البطولات المحلية والقارية في القارتين الآسيوية والإفريقية والروزنامة الدولية وهذا كان أكبر عائق أمام البطولات العربية بالإضافة إلى أن المشاركات في وقت سابق كانت مشاركات ضعيفة والجوائز المالية لم تكن محفزة، فهذه العوامل الثلاثة عملنا على حلها فأوجدنا الجدولة المناسبة بالشكل الذي سبق الإعلان عنه حتى البطولة المجمعة عملنا على أن تكون في وقت خالٍ من أي أحداث رياضية ليكون الإعلام الرياضي العربي متفرغاً لك وتأخذ البطولة زخمها الإعلامي المطلوب ولكي تشارك معك أندية كبيرة كان لابد أن تكون هناك محفزات لهذا الأمر؛ فالأمران مرتبطان بعضهما ببعض وسعينا في الاتحاد العربي لتحقيق هذا الهدف فمن خلال الروزنامة حققنا جزءاً من إعداد الأندية للموسم المقبل وهذا بلاشك يخفف من الأعباء المالية على الأندية بالإضافة إلى أن الاتحاد العربي رصد جوائز مالية ضخمة تفوق البطولات الإفريقية والآسيوية القارية.
وأضيف لك هنا أننا قبل الانطلاق في المشروع وبعد تكوُّن الرؤية عملنا على الاتصال بأغلب الأندية العربية ووجدنا قبولاً كبيراً لديها ولا أخفيك أننا في الأيام الأخيرة وبعد الإعلان وصلتنا اتصالات وطلبات من الكثير من الأندية التي ترغب في أن تشارك في النسخة الأولى التي جعلناها بداية الانطلاق من خلال دعوات خاصة توجه لبعض الأندية؛ فالأندية التي كانت تتهرب بالأمس اليوم تتواصل معنا للمشاركة ولا شك أن هذا يعد مؤشراً إيجابياً ومفرحاً لنا في الاتحاد العربي لكرة القدم.
ـ الجوانب الأخرى التي كانت جزءاً من مشكلات البطولات العربية من تحكيم وأنظمة ولوائح هل عملتم على حلها؟
هناك أمر مهم نحن نضعه في عين الاعتبار إذا لم نكن نحن في الاتحاد العربي نحترم بطولاتنا فلا شك أننا لن نجد الاحترام من الآخرين، لذلك الاتحاد العربي لكرة القدم يسعى لأن يكون هناك تواجد فني جيد وتحكيم على مستوى عالٍ ونعمل أيضاً أن تكون الاستضافة على أعلى مستوى سواء في البنية التحتية من ملاعب وغيرها أو البيئة الرياضية والتنظيمية ومع هذا وضعنا في الحسبان الصورة الذهنية التي نرغب في ترسيخها في المجتمع الكروي العربي، وهذا الأمر لن يكتمل من أول نسخة بل سنعززها في كل نسخة من خلال عودة كبيرة واستمرار في التطور.
ـ كانت هناك خلافات ومشكلات سابقة وقضايا مع الشركة الراعية أو المسوقة لبطولات الاتحاد؟
تلك المشكلات ترتب عليها أن الأندية الفائزة في البطولات السابقة لم تستلم مستحقاتها ولله الحمد اليوم سددنا كل المستحقات السابقة لكل الأندية والاتحادات، والقضية مع الشركة الراعية استطعنا الوصول لتسوية كاملة وفوق هذا تم التوقيع مع شركة صلة الرياضية بمبلغ يزيد على العقد السابق بأكثر من 35% لذلك كنا حريصين على أن تبدأ الانطلاقة الجديدة بصفحة بيضاء ليس فيها أي سبب يعيق عملنا أو عمل شركائنا مستقبلاً.
ـ هل ترون أنكم اخترتم الشريك المناسب؟
لا أريد هنا أن أمتدح شركة صلة ولكن هذه الشركة حققت نجاحات كبيرة على مستويات عدة وتاريخها خير من يشهد لها.
لذلك نحن اخترنا الشريك المناسب وكنا نلتقي معهم في الكثير من الآراء والأهداف ومنسجمين لحد كبير في هذا الأمر؛ فتجد أننا اخترنا كلمة شريك بدلاً من كلمة راعٍ؛ لأننا في الاتحاد العربي نؤمن بأننا إذا لم ننجح فلن ينجحوا والعكس صحيح؛ فكلٌ منا يسعى لنجاح الآخر الذي هو في الأخير نجاح للمنظومة ولكرة القدم العربية بشكل عام وعملنا أيضاً على شراكة تنبذ العقود القصيرة التي لا تسمح بدورة الاستثمار الصحيحة، لذلك وقعنا عقداً لمدة 6 سنوات قابلة للتجديد، فالشركة تستطيع أن تستثمر في سنواتها الأولى وتربح فيما بعد ونحن نضمن الاستمرارية التي تنجح عملنا.
ومع هذا هناك شروط صارمه بالنسبة للاتحاد العربي وبالنسبة لشركة صلة الرياضية فنحن طلبنا من الشريك أعلى معايير التنظيم شكلاً ومضموناً وهم طلبوا منا مشاركات قوية وأندية من الصف الأول ولكن المهم هنا أننا وصلنا لصيغة متفقون عليها وعنوان عريض يكمن في أن تعود البطولات العربية بشكل قوي جداً.
ـ وما الهدف؟
الاتحاد العربي لكرة القدم يحمل رسالة رياضية وغير رياضية نحن يهمنا أن نجعل من البطولات العربية واجهة حضارية لنا كأمة عربية نعكس من خلالها ثقافتنا وحضارتنا والجانب المشرق للشباب العربي عندما نستثمر بهذه الملايين فعلينا أن نحمل هم الأمة رياضياً وفكرياً فنحن يهمنا أن نصل لكل العالم وما نعمله اليوم ليس عملاً جديداً في مفهومه بل الدول الأوروبية من خلال بعض بطولاتها تقيم أنشطتها وبطولاتها في دول أخرى فنحن سنذهب لكل العرب في كل العالم وسنخاطب العالم بلغة كرة القدم وفي الوقت ذاته سنفتح أسواقاً جديدة تكون داعمة لكرة القدم العربية فنحن لدينا 500 مليون شخص مستهدف للبطولات العربية.
ـ قد يقول البعض إن هذا طموح أكبر من اللازم؟
الأفكار الكبيرة تبدأ بخطوات صغيره فعندما تقول في سؤالك السابق أن هناك خلافات عربية على سبيل المثال فلماذا لا نجعل من كرة القدم من ضمن الأسباب لعودة تلك العلاقات وحبال وصل بين الشعوب.
ـ العلاقات السياسية لن تؤثر؟
العلاقات السياسية ليس لنا علاقة بها ولن تكون مقياساً في عملنا نحن سنعمل ما هو مطلوب منا كرياضة وكرة قدم نقدمها لكافة الشعوب وعليك أن تنظر على مستوى البطولات القارية العلاقات السياسية لم تؤثر فيها فعلينا أن نتعامل بهذا المستوى مع البطولات العربية والرياضة دائماً لابد أن تكون وسيلة للسلام بين الشعوب فعلى سبيل المثال في السبعينات الميلادية رجعت العلاقات الصينية الأمريكية بسبب الرياضة وبسبب لعبة كرة الطاولة، نحن نريد من كرة القدم والشباب أن يكونا سبباً ومدخلاً لتحسين الأجواء العربية.
ـ هل هدفكم تطوير كرة القدم العربية أو جمع الأمة العربية؟
همنا الأول والنهائي المصلحة العربية وكل جهة من خلال إمكاناتها، نحن نعمل في كرة القدم وإذا كانت كرة القدم ستعمل على تحسين العلاقات والتواصل بين الشعوب العربية فهذا أمر رائع وسنسعى لتكريسه، وإذا كانت سبباً في تطوير اللعبة وبيئتها والمنشآت الكروية في العالم العربي فهذا هدف سنسعى له ونحن نعلم تأثير البطولات الخليجية على سبيل المثال في تطور كرة القدم الخليجية والمنشآت الرياضية في دول الخليج بل سنساعد الدول العربية في تحسين البنية التحتية لها ونحن نعلم أن هناك سمعة سلبية عن العرب في الخارج لذا لابد أن نعمل من خلال الاتحاد العربي لتحسين تلك الصورة لأبعد مدى وستكون هناك فعاليات مصاحبة للبطولات العربية تؤصل وتفعل هذا الأمر، بل سنعمل على الحفاظ على الهوية العربية من خلال تفاصيل العمل فلن نعتمد سوى اللغة العربية في جميع أعمالنا حتى أسماء اللاعبين على القمصان ستكون باللغة العربية، بالإضافة إلى جوائز للعرب المتفوقين، وكما قلت لك هناك طموح وبرنامج عمل قد لا يتحققان من أول نسخة ولكنها أهداف وضعناها مع شريكنا شركة صلة للوصول لها.
ـ في السنوات الماضية كانت البطولات العربية تعاني من مشاكل إدارية وقانونية داخل الاتحاد العربي بالإضافة إلى الأنظمة واللوائح التي لم تكن مكتملة وتضمن الجوانب كافة؟
عندما تعمل وهدفك النجاح والعمل بإيجابية فلا شك أن ذلك سيكون سبباً في تحسين جميع الجوانب، ومن يريد البحث عن السلبيات فلا شك أنه سيجد ما يبحث عنه، فنحن سنعمل على جميع الجوانب وسنطور كامل المنظومة ولن نجعل الجوانب العاطفية سبباً في هدم ما نسعى له.
سأسألك سؤالاً لماذا الأندية في البطولات السابقة عندما يخطئ الحكم كانت تصل لغة الاحتجاج للاعتداء على الحكم أو الانسحاب من البطولة ولا يحدث ذلك في البطولات القارية والدولية؟ لأنها في مأمن من العقوبات نحن تنبهنا لهذا الأمر وسيتم توقيع بروتوكولات واتفاقيات مع الاتحادين الآسيوي والإفريقي بأن تكون الأنظمة واللوائح الانضباطية تطبق لدينا ولديهم؛ أي أن العقوبات ستكون موحدة وسارية المفعول في كل البطولات وسوف نسعى بإذن الله لأخذ مباركة (فيفا) على هذا الأمر.
أضف إلى ذلك سنعمل على توقيع اتفاقية مشاركة مع كل نادٍ ويصادق عليها من الاتحاد المحلي لتكون بمثابة تنظيم للعلاقة بين الطرفين وملزمة ولا تنسى أن العقد شريعة المتعاقدين.
كلمات دلالية
- Details