- Details
- أخبار سياسية
أخبار - ساندروز
سلطنة أردوغان الجديدة
ماكس رودينبك – (الإيكونوميست) 6/2/2016
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
في ظل حكم رجب طيب أردوغان وحزبه، العدالة والتنمية، أصبحت تركيا أكثر ثراءً وأكثر ثقة. لكن قبضة الحزب الحاكم الحديدية أصبحت تأتي بنتائج عكسية.
* * *
عندما ينظر إليها المرء من فوق عبّارة الركاب الصاخبة عبر مضيق البوسفور، تبدو أجزاء إسطنبول وكأنها تغيرت قليلاً عن فقط عما كانت عليه في القرون الماضية. وعندما ينظر إلى الغرب، في اتجاه أوروبا، فسيجد المدينة القديمة المسورة ما تزال متوجة بالقباب والمآذن السامقة. لكنه إذا تحول إلى الشرق، في اتجاه آسيا، فستتكشف له صورة مختلفة.
واقفة مثل صف من الحرس على المضيق الضيق، تضع الرافعات العملاقة الحاويات على سطوح السفن المنتظرة. وأسفل منها، على طول شاطئ مرمرة الخفيض، تتوالى صفوف متسامية من المباني الشاهقة. وإلى الشمال، تزدحم التلال على الجانب الآسيوي من مضيق البوسفور بغابة معدنية من أبراج الاتصالات. وفوق أعلى هذه التلال، تنهض مرآة مدهشة لإسطنبول القديمة: قُبة بصَلية عملاقة وست مآذن تشبه الصواريخ لمسجد جديد هائل. وعندما يتم الانتهاء من إنشائه في وقت لاحق من هذا العام، سيكون هذا المسجد هو الأكبر في تركيا كلها.
يعكس حجم هذا المسجد ورمزيته، مثل الكثير من البناء المحموم الذي يعيد صياغة هذه المدينة، إرادة ورؤية رجل واحد: رجب طيب أردوغان. فبعد أكثر من عقدين من وصوله إلى السلطة، منذ العام 1994 كعمدة لإسطنبول، ومنذ العام 2003 كرئيس لوزراء تركيا، ومنذ آب (أغسطس) من العام 2014 كرئيس للدولة، ما يزال أردوغان يعلو فوق مشهد بلده السياسي. بالنسبة لمنتقديه، فإنه سلطان محتمل، عنيد، ماكر ومتهور في طموحه. وبالنسبة لمعجبيه، فإنه تجسيد للروح الوطنية المنبعثة، ورجل شعب يسعى إلى المجد الدنيوي، ومصححٌ مشاكس للأخطاء، ومدافع جريء عن الدين.
أشرف السيد أردوغان على بعض التحولات المذهلة. ففي غضون عقدين قصيرين، انتقل بلده، وبشكل أكثر درامية، ريفه الأناضولي المهمل منذ وقت طويل، من الفقر النسبي والمناطقية إلى الثروة النسبية والتطور. وتحولت أمة كانت تنظر إلى الداخل، وتُصدِّر القليل أكثر من العمالة، إلى قوة اقتصادية إقليمية، ونقطة جذب سياحي، وكذلك إلى ملاذ للاجئين، ومركز عالمي متزايد الأهمية للطاقة، والتجارة والنقل.
في العديد من النواحي، لم يكن مواطنو تركيا البالغ عددهم 78 مليوناً في وضع أفضل مما هم فيه على الإطلاق. فمنذ التسعينيات، انخفضت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر الرسمي من معدلاتها ذات الرقمين بين العشر والعشرين إلى رقم منفرد. وتضاعفت نسبة الطبقة الوسطى لتصل إلى ما فوق 40 %. وبكل مقاييس مستوى المعيشة، تقلصت الفجوة بين تركيا وبين زميلاتها من الدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية-النادي المكون في معظمه من الدول الغنية.
تحت تأثير الأسلمة الخفية، وإنما التي لا هوادة فيها، بإشراف حزب العدالة والتنمية الذي شارك السيد أردوغان في تأسيسه وقاده حتى أصبح رئيس الدولة (غير الحزبي نظرياً)، تعزز المكون المسلم السني من هوية تركيا القومية المعقدة. وفي المقابل، خفت الظل الطويل لكمال أتاتورك، المُجدِّد الصلب الذي بنى قبل 90 عاماً جمهورية علمانية على رماد الإمبراطورية العثمانية. وتمكن حزب العدالة والتنمية من إعادة الجيش، المعتاد طويلاً على الإطاحة بالحكومات المنتخبة من سدة السلطة، إلى ثكناته. واستأنفت تركيا دورها باعتبارها الباب الدوار بين الشرق والغرب.
عندما تعثَّر حزب العدالة والتنمية بشكل سيئ في الانتخابات البرلمانية التي جرت في حزيران (يونيو) 2015، سارع النقاد إلى التبشير بنهاية سلسلة انتصارات السيد أردوغان. وشوهت روائح الفساد وإساءة استخدام السلطة سمعة حزبه، ودفعت الأعمال الإرهابية التي نفذتها مجموعة "الدولة الإسلامية"، وتدفق أكثر من مليوني لاجئ سوري إلى البلد، الأتراك إلى التشكيك في صواب حكمه.
الذي يجرؤ، يكسب عندما وجد نفسه مجرداً من الأغلبية البرلمانية للمرة الأولى منذ العام 2002، كان ينبغي أن يسعى حزب العدالة والتنمية إلى شريك ائتلاف، لكن السيد أردوغان راهن بدلاً من ذلك، وبجسارة، على عقد انتخابات جديدة في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر). ولدهشة الجميع، عاد حزبه إلى الصعود مرة أخرى، محققاً فوزاً ساحقاً على ثلاثة من الأحزاب المنافسة. وبمجموع 317 مقعداً في الجمعية الوطنية الكبرى، برلمان تركيا المكون من 550 مقعداً، يستطيع الحزب الآن أن يشرَّع ما يريد مرة أخرى.
مع ذلك، ما تزال أغلبية الحزب غير كافية لتسمح له بمراجعة دستور تركيا المعتمد منذ العام 1982 وحده. وكان ذلك ما حاول السيد أردوغان تحقيقه في انتخابات حزيران (يونيو)، على أمل خلق نظام رئاسي يوسع سلطاته المحدودة ظاهرياً (وإنما الواسعة في الحقيقة) كرئيس. وفي غياب أغلبية الثلثين، فإن عليه العمل في تناغم مع رئيس وزرائه الذي اختاره بيده، أحمد داود أوغلو، الذي يظل شخصية أقل تقسيمية.
قبل انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر)، قام السيد أردوغان، عن حكمة، بخفض نغمة الخطاب عن توسيع سلطاته الخاصة، لكنه قوّى بهدوء سيطرته على الحزب. وفي اجتماع للحزب في أيلول (سبتمبر) الماضي، رتَّب استبدال 31 عضواً (من بين 50) من أعضاء المكتب السياسي للحزب بآخرين موالين له شخصياً. وقد أصبح أحد هؤلاء، وهو صهره، وزيراً في الحكومة الآن أيضا، كما أن أحد أعضاء الحزب الجدد في البرلمان هو سائق السيد أردوغان السابق.
اليوم، ليس هناك أي شك في تركيا حول من هو الرئيس. ويستجيب البيروقراطيون في أنقرة، العاصمة، لأقل همسة تصدر من السراي (القصر)، المجمع الرئاسي الفخم المكون من 1.000 غرفة، والمقام على تلة في ضواحي المدينة بكلفة يقال إنها بلغت 615 مليون دولار، والذي تم افتتاحه في العام 2014. وسوف يستمر السيد أردوغان بشكل شبه مؤكد في الهيمنة على السياسة التركية حتى نهاية فترته الرئاسية في العام 2019: ويقول البعض إنه يضع عينيه على العام 2023، حيث الذكرى المئوية للجمهورية التركية. وبحلول ذلك الوقت، سيكون قد خدم في قمة الدولة التركية لفترة أطول بكثير من أتاتورك نفسه.
بالنسبة للدائرة الأساسية المتدينة الورعة لحزبه، يشكل تحقق ذلك مناسبة للفرح. ويشارك الكثير من أعضاء طبقة البلاد الحضرية الوسطى العاملة، وكذلك أولئك الذين يعيشون في منطقة وسط الأناضول المعروفة أحياناً باسم حزام تركيا القرآني، هذا التفاني الذي يشبه العبادة لبائع الأغذية السابق ولاعب كرة القدم شبه المحترف الذي تحول إلى رجل دولة. وربما يكون ناخبون آخرون لحزب العدالة والتنمية، مثل رجال الأعمال الصغار ومطوري العقارات، أكثر حذراً من السيد أردوغان. وهم يدعمون الحزب بشكل رئيسي بسبب سجله في التنمية الاقتصادية والاستقرار النسبي بعد عقود من الاضطرابات. وقد عكسكت عودة حزب العدالة والتنمية السريعة بين انتخابات حزيران (يونيو) وتشرين الثاني (نوفمبر) قوة المخاوف من عودة التقلبات السياسية، بقدر ما تعكس الحماس لسياساته.
الآن، يثير انهيار محادثات السلام في الصيف الماضي بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني، الجماعة الثورية المسلحة، احتمال المزيد من سفك الدماء. وكانت تلك المحادثات قد أحرزت القليل من التقدم، لكنها فعلت الكثير لتهدئة الجزء الجنوبي الشرقي القلِق، المنطقة التي يهيمن عليها الأكراد الذين يشكلون 15-20 % من سكان تركيا كلها. وقد خلّف القتال في تلك المنطقة في الثمانينيات والتسعينيات أكثر من 40.000 جندي وثائر ومدني قتلى، وشرد ما قد يصل إلى مليون كردي من ديارهم. وبعد وقت قصير من انتخابات حزيران (يونيو)، استؤنفت الاشتباكات بين قوات الأمن والناشطين الأكراد، والتي كانَت قد عُلِّقت لسنتين. وفي الأشهر التي تلت منذ ذلك الحين، فرضت قوات الشرطة المدججة بالسلاح جولات من منع التجول على البلدات الكردية. وخلفت المصادمات أكثر من مئة من القتلى المدنيين، بالإضافة إلى العشرات من رجال الأمن الأتراك، وأكثر من 400 من مقاتلي حزب العمال الكردستاني، كما يزعم الجيش التركي.
في الوقت نفسه، يواجه السيد أردوغان اشتداداً في الرياح الاقتصادية المعاكسة. ففي الفترة ما بين العام 2002 والعام 2007، نما الناتج المحلي الإجمالي التركي بمعدل 6.8 %، وتضاعفت صادرات البلد إلى ثلاثة أضعاف، لكن الناتج المحلي الإجمالي استقر منذ ذلك الحين حول 3.5 % في العام، وبقيت الصادرات ثابتة تقريباً. أما دخل الفرد، الذي كان حزب العدالة والتنمية قد وعد قبل أربع سنوات –بتسرع- بأنه سيرتفع إلى 25.000 دولار سنوياً، فقد علق هو الآخر حول 10.000 دولار.
ولا شيء من هذا كارثيّ، وما يزال اقتصاد تركيا أقوى بكثير مما اعتاد أن يكون. لكن المشكلة هي أن حكومة السيد أردوغان واصلت التصرف كما لو أن الأوقات الجيدة ما تزال تسود. وعلى الرغم من أن عجز البلد المزمن في الحساب الجاري قد تقلص في الآونة الأخيرة، بفضل هبوط أسعار الطاقة، فإن تركيا تعتمد بكثافة على رأس المال الأجنبي، وهي تجد صعوبة متزايدة في اجتذاب الأموال من الخارج. ومع ذلك، أحجمت حكومتها في السنوات الأخيرة عن القيام بإصلاحات لتعزيز معدل المدخرات المحلية الهزيلة أو لتشجيع الصناعة، بينما زاحم الإفراط في الائتمان الاستهلاكي والإنفاق الكثيف على البنية التحتية الاستثمار الخاص وأبعدَه. وما تزال قوانين العمل والضرائب المتصلبة تشكل عبئاً. وقد زاد السيد أردوغان نفسه من هز الثقة عن طريق الضغط على البنك المركزي لإبقاء النقود رخيصة وعن طريق ضرب المصالح التجارية لخصومه السياسيين. ومن دون إحداث تغيير جدِّي في السياسة، بما في ذلك بذل جهد للتعامل مع المخاوف المتزايدة على الاستقلال المؤسسي وحكم القانون، فإن اقتصاد تركيا سيستمر في تدني مستوى الأداء.
لكن السيناريوهات الأكثر قتامة لا تتصل بسوق البلد المحلي بقدر ما تتصل بالجغرافيا السياسية. فبسبب الطريقة التي تتمدد بها عبر الثقافات والقارات، احتفظت تركيا دائماً بأرض معقدة. وفي السنوات الأخيرة، أفضت الفوضى الهائة على حدودها الجنوبية، مصحوبة بتوتر متجدد ألّب حلفاءها الأوروبيين وحلف الناتو ضد روسيا التوسعية، إلى جعل موقفها أكثر حساسية باطراد. ومع ذلك، أخفقت حكومة السيد أردوغان في عَرض قدر يعتد به من الجودة الدبلوماسية.
يتفق الجميع على أن تركيا كانت سخية جداً في شأن استيعاب ما يزيد على مليوني لاجئ فروا إليها من الحرب الأهلية السورية. كما أنها عملت بقوة أيضاً على حل خلافات قائمة منذ فترة طويلة مع جيرانها، مثل اليونان، وبلغاريا، وقبرص وأرمينيا. لكنها ظهرت في كثير من الأحيان منعزلة ومشبوهة، حيث أخفقت في التواصل مع الحلفاء أو العمل معهم بفعالية.
أهم هؤلاء الحلفاء، وشريك تركيا التجاري المهيمن، هو الاتحاد الأوروبي. وقد عمل الخوف من موجة المد المتعاظمة من اللاجئين على دفع أوروبا مؤخراً إلى تقديم المساعدات واستئناف المحادثات التي كانت متوقفة بشأن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، في مقابل تشديد تركيا مراقبتها للحدود. لكن هناك القليل من الدفء في هذه العلاقة. وما تزال معظم الحكومات الأوروبية تنظر إلى تركيا كقوة عازلة أكثر من كونها شريكاً. كما بدت حكومة السيد أردوغان أكثر اهتماماً بانتزاع التنازلات منها بتبني المعايير الأوروبية بوصفها شيئاً جيداً في حد ذاتها.
ظهر خطر العزلة بحدة في تشرين الثاني (نوفمبر) عندما أسقطت الطائرات التركية مقاتلة روسية فوق سورية، والتي دخلت لفترة وجيزة مجال تركيا الجوي. ورد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على وجه السرعة من خلال فرض طيف من العقوبات. ويمكن أن تقضم الإجراءات الروسية ما يصل إلى 0.7 % من الناتج المحلي الإجمالي التركي لهذا العام، وفقاً للبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير.
بدعم فاتر من حلفائها، حاولت تركيا تهدئة الإثارة. ولكن، بالنظر إلى دعمها للميليشيات التي تقاتل ضد الرئيس السوري بشار الأسد، وإلى التزام روسيا العسكري المتزايد ببقائه، يحتمل كثيراً أن تقع الكثير من الصدامات. وتبدو تركيا الآن أمام خطر الانزلاق إلى قتال غير مخطط له، لكنه يمكن أن يكون مكلفاً جداً. وتستورد تركيا معظم الغاز الذي تحتاجه من روسيا، كما لدى مؤسسات الإنشاءات التركية أكثر من 10 مليارات دولار من العقود الروسية المسجلة في دفاترها.
والآن، أصبحت تركيا تواجه تهديداً جديداً أيضاً. فقد أدى تفجير انتحاري مزدوج في أنقرة في تشرين الأول (أكتوبر) من السنة الماضية، والذي استهدف مسيرة للنقابات اليسارية والناشطين الأكراد، إلى مقتل أكثر من 100 شخص. وفي كانون الثاني (يناير)، ضرب المفجرون الانتحاريون مرة أخرى، في قلب إسطنبول هذه المرة، وأسفر الهجوم عن مقتل 10 سياح. ونُسب الهجومان إلى مجموعة "الدولة الإسلامية". وفي بلد نظر إلى نفسه طويلاً على أنه في منآى عن اضطرابات الشرق الأوسط، جاء اختراق الإسلام المتطرف ليشكل صدمة بشكل خاص. والأسوأ أنه عكس جزئياً بطء السيد أردوغان في الاعتراف بخطر التعرض لضربة ارتدادية بسبب سياساته في تركيا، حيث انغمست تركيا لفترة طويلة مع الإسلاميين المتطرفين طالما أنهم يعارضون نظام الأسد.
بدلاً من إلقاء اللوم على الحزب الحاكم في مثل هذه النكسات، احتشد الناخبون في تشرين الثاني (نوفمبر) خلف السيد أردوغان، مفضلين دعم حكومة قوية ومُختبرة بدلاً من المخاطرة بحكم ائتلاف ربما يكون أضعف. وساعد في ذلك أن الحزب الحاكم يسيطر في واقع الأمر على الإعلام التركي السائد الذي ضخ جرعات إضافية من القومية في وجه الخطر. وكان السيد أردوغان قد كسب الانتخابات الرئاسية في العام 2014 بأغلبية ضئيلة قدرها 52 %، ويتمتع حزبه، العدالة والتنمية، مع كل نجاحاته، بدعم نصف الجمهور التركي فقط. وما يزال الكثيرون من البقية متشككين، بل وحتى معارضين له بقوة.
سوف يزعم هذا التقرير الخاص أن قادة تركيا، الذين ما تزال طموحاتهم مركزة على السيطرة والتفوق، لا يفعلون ما يقترب من أن يكون كافياً لعلاج مثل هذه الخلافات والشقوق الداخلية. وتلوح المشكلة الكردية في أفق تركيا كتهديد كبير، وكذلك تفعل هشاشة الاقتصاد التركي المتزايدة أمام الصدمات الخارجية. ويبدو أن نمط السيد أردوغان الصاخب والشبيه بالجرافة التي تعصف بكل ما تصادفه، إلى جانب تعصب حزبه المتصاعد وعدم تسامحه تجاه المعارضة، تنذر كلها بالمتاعب.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Erdogan’s new sultanate
عن "الغد"
- Details