Sunday, May 10, 2026

All the News That's Fit to Print

ارشيف

السيد أمين شلبي

في أعقاب ثورة 30 حزيران (يونيو) 2013 في مصر، وتحديداً بعد 3 تموز (يوليو) من العام نفسه، عندما أطيح الرئيس الأسبق محمد مرسي، توترت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والنظام الجديد في مصر. تعددت زيارات المفوضة للشؤون الخارجية اشتون كارتر لمصر للتوسط بين النظام والرئيس السابق الذي جرى تحديد إقامته ثم اعتقاله، وأعلنت الإدارة الأميركية وقف شحنات الأسلحة المتوقعة لمصر.

وأوقف الاتحاد الأوروبي توريد أنواع من المعدات العسكرية المطلوبة لأجهزة الأمن. غير أن ثبات النظام الجديد في مصر وما اكتسبه من شرعية وكذلك تصاعد العمليات الإرهابية في البلد والمنطقة، دفع الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة مواقفه، والبدء بعملية بناء علاقات متطورة سواء معه كمؤسسة أم ثنائياً مع دول رئيسية فيه مثل إيطاليا وألمانيا وفرنسا ذهبت إلى حد التعاون في مجال مهم هو السلاح.

تسلمت مصر طائرات «رافيل» الفرنسية وكذلك حاملة الطائرات «ميسترال»، وغواصات «دولفين» الألمانية.

أما على مستوى الاتحاد الأوروبي فعكست تصريحات أحد كبار مسؤوليه أخيراً مدى تعاون الاتحاد مع مصر والمجالات والقطاعات التي يساعد فيها مثل المياه والطرق وشبكات المترو والطاقة المتجددة والتعليم المهني والتدريب والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. وللمفارقة فإن ما عبَّر عنه مسؤول الاتحاد الأوروبي من نطاق واسع للتعاون، جاء في أعقاب بيان البرلمان الأوروبي، ينتقد أوضاع حقوق الإنسان والحريات في مصر.

وتظهر هذه المفارقة أن علاقات مصر مع الاتحاد الأوروبي تسير على مستويين، الأول هو مستوى الحكومات، وهو كما رأينا تطوَّر في شكل إيجابي. والثاني هو مستوى المجتمع المدني ومؤسساته ومنظماته ومراكزه البحثية وإعلامه، عبر توجيه الانتقادت لأوضاع حقوق الإنسان والحريات في مصر. ويبدو الحرج بالنسبة إلى النظام في مصر أن بيان البرلمان الأوروبي هو في نهاية الأمر تعبير عن مواقف الشعوب والمجتمعات الأوروبية. وفي لقاء جرى مؤخراً مع وفد زائر من الاتحاد الأوروبي، قال أعضاؤه عندما سئلوا ما إذا كان بيان البرلمان يعكس موقف الاتحاد، إنهم لا يستطيعون تجاهل البرلمان الأوروبي لأنه يضم الأحزاب والتيارات السياسية كافة، خصوصاً أن بيانه جاء بغالبية مطلقة، وذهبوا إلى أن الاستقرار في مصر سيتحقق بتطبيق الدستور الذي وضعه المصريون. لذلك فهم يرون أن الدعوات التي ظهرت للدفاع عن الدستور وتطبيقه دعوات إيجابية.

ونتصور أن هذه الثنائية في العلاقة الأوروبية المصرية ستستمر حتى يتوصل الحكم في مصر إلى صيغة تجمع بين حكم القانون وبين احترام حقوق الإنسان والحريات، على أن مثل هذه الصيغة ستنتظر حتى يعود البُعد الأمني إلى مستواه العادي والطبيعي، الأمر الذي سيتوقف إلى حد بعيد على اطمئنان الحكم إلى هزيمة الجماعات الإرهابية في سيناء وتوقف أعمال العنف التي مازالت جماعة الإخوان تمارسها في الداخل، وهو ما نعتقد بأنه طريق صعب وطويل.

عن "الحياة"