Sunday, May 10, 2026

All the News That's Fit to Print

ارشيف

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 9/4/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

منذ الإطاحة بمعمر القذافي قبل خمس سنوات تقريباً، ظلت الأخبار الجيدة من ليبيا تعاني نقصاً في المعروض. لكن بعض هذه الأخبار النادرة جاء أخيراً في الثلاثين من آذار (مارس) الماضي. فقد دخل فايز السراج، رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني الجديدة الذي عينته عملية تفاوض بدعم من الأمم المتحدة، دخل إلى طرابلس مع ستة من زملائه الوزراء. وجاءت هذه المجموعة بالقارب من تونس المجاورة بعد أن قامت حكومة الخلاص الوطني المنافسة التي تدعمها الميليشيات الإسلامية بشكل أساسي بإغلاق قاعدة طرابلس الجوية. وعلى الرغم من المخاوف من احتمال تعرضه للقتل وهو في طريقه إلى مكتبه، استُقبل السيد السراج بحرارة. وفي غضون أيام، تعهدت مؤسسات رئيسية في الدولة، بما فيها البنك المركزي وشركة البترول الوطنية، بالولاء لحكومة الوفاق الوطني.

سوف يكون عمل السيد السراج صعباً وحاسماً إذا كان يريد أن يحتفظ بأي أمل في توحيد هذا البلد الممزق بطريقة غير عادية. فما تزال ليبيا غارقة في الفوضى منذ ثورة العام 2011. وذهبت الأمور فيها من سيئ إلى أسوأ في العام 2014، عندما رد الإسلاميون على الهزيمة التي لحقت بهم في الانتخابات بالاستيلاء على طرابلس وإقامة جمعية منافسة للبرلمان المعترف به دولياً، المعروف باسم مجلس النواب، والذي أُجبر على شد الرحال إلى مدينة طبرق الشرقية. وتحت العناوين المتعاقبة لـ"عملية الفجر" في الغرب و"عملية الكرامة" في الشرق، خاضت تحالفات فضفاضة من الميليشيات وبقايا القوات المسلحة صراعات ضد بعضها بعضا بين الحين والآخر.

على هذه الخلفية، ناضلت حكومة الوفاق الوطني منذ أشهر عدة الآن لكي تقلع عن الأرض، لكن القوى الغربية التواقة إلى إنهاء الجمود أعلنت عن قيامها في 13 آذار (مارس) باعتبارها الحكومة الوحيدة لليبيا. وكان ذلك هو ما أعطى السيد السراج الثقة للانتقال إلى طرابلس. وسوف تكون الخطوة التالية، الأكثر صعوبة بكثير، هي البناء على هذا النجاح المفاجئ.

يجب أن تكون أولوية السيد السراج هي إقناع مجلس النواب بالاعتراف بحكومته. وقبل أن يمكن حدوث ذلك، يجب التوصل إلى تسوية حول ملء المناصب العسكرية والأمنية الرفيعة. والعقبة الكأداء في هذا الإطار هي الجنرال خليفة حفتر، الذي يقود قوات "عملية الكرامية" ويتمتع بدعم من مصر والإمارات العربية المتحدة. وهو يريد أن يكون وزير الدفاع، لكنه يظل شخصية حاسمة في المشهد الليبي. ومن أجل كسب دعم البرلمان، يجب على السيد السراج برهنة أنه يشاركه قلقه إزاء عدم الاستقرار السائد في شرق البلاد. وربما يحتاج إلى العثور على وظيفة للجنرال حفتر لكي يثبت إخلاصه أيضاً.

هناك حاجة إلى المساعدة

بمجرد تأسيس الشرعية لحكومته، يحتاج السيد السراج إلى معالجة مشكلتين ملحتين، واللتين يتطلب إصلاح كل منهما مساعدة من العالم الخارجي. الأولى هي اقتصاد ليبيا المتهاوي. ووفقاً لوحدة استخبارات الإيكونوميست، شركتنا الشقيقة، فإن الاقتصاد الليبي سينكمش أسرع من نظيرة في أي دولة أخرى هذا العام. وكانت ليبيا ذات مرة دولة مزدهرة، لكنه يعتقد أن خُمس سكانها تقريباً أصبحوا يعانون الآن من سوء التغذية. ويبدو أن العمل الوحيد المزدهر هناك هو تهريب المهاجرين اليائسين إلى أوروبا من طرابلس وعبر المتوسط.

التحدي الثاني والمتصل بالأول هو الحضور المتنامي لمجموعة "الدولة الإسلامية". وبينما تتقلص مناطق المجموعة في العراق وسورية، يعود الكثيرون من الليبيين الذين كانوا قد ذهبوا وانضموا إليها هناك، جالبين معهم بعض المقاتلين الأجانب الصلبين الذين عركهم القتال، ومديرين من ذوي الخبرة.

وقد نحت هؤلاء لأنفسهم منطقة تمتد على مسافة تقرب من 180 ميلاً حول سرت، المدينة الساحلية التي ولد فيها القذافي. وباجتذابها بعضاً من أكثر الجهاديين المحليين تطرفاً، أصبح لدى مجموعة "داعش" الآن نحو 5.000 مقاتل في ليبيا، وهي تشن هجمات على البنية التحتية النفطية في البلد. وقد هبط ناتج صناعة النفط الليبية الذي يسهم في كل عوائد الدولة تقريباً، بنسبة 75 في المائة منذ العام 2011.

لدى كل من الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا مصلحة مشتركة في مساعدة ليبيا على تخليص نفسها من "داعش" وتحسين أمنها العام. ولتحقيق هذه الغاية، وضعت هذه الدول خططاً لنشر قوة استقرار دولية قوية قوامها 6.000 جندي، ولشن حملة أكثر نشاطاً وقوة بكثير ضد "داعش" من الحملة الراهنة التي تكتنفها السرية إلى حد كبير. لكن هذه الدول لا تستطيع المضي قدماً في تنفيذ خططها من دون تلقي دعوة من حكومة ليبية موثوقة. وبمجرد أن يطلب السيد السراج المساعدة، فسيكون عليها أن تتدخل سريعاً.

سوف يؤدي تحقيق قدر أعظم من الأمن المحلي في ليبيا إلى تعزيز الاقتصاد. وكذلك أيضاً سيفعل الوعد بالاستثمار الغربي في إعادة بناء صناعة الهيدروكربونات الليبية. كما سيساعد أيضاً التزام من الأمم المتحدة بالشروع في رفع القيود عن صندوق أصول ثروة ليبيا السيادية البالغة نحو 67 مليار دولار (والمجمدة منذ العام 2011).

تبدو هذه فرصة نادرة لبلد ممزق حتى يهرب من التطرف والعنف والانهيار الاقتصادي. ويعود الأمر إلى الليبيين لاغتنامها أو تفويتها. لكن على الغرب أن يفعل أكثر من مجرد الوقوف على الهوامش والاكتفاء بالمشاهدة من بعيد.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:

Libya: Another chance

عن "الغد"