Sunday, May 10, 2026

All the News That's Fit to Print

ارشيف

سيزار شيلاك - (كاونتربنتش) 6/4/2016

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

الكشف عن أن عدد الراشدين والأطفال الأفغان المدمنين على الأفيون وصل إلى أرقام عالية جديدة قرع أجراس الإنذار مجدداً حول التداعيات المأساوية للحرب الكارثية الجارية في ذلك البلد. ويوضح هذا الكشف، على نحو مؤلم، كيف أن العدوان الذي تقوده الولايات المتحدة يمكن أن يجر أجيالاً من الأطفال إلى حياة بائسة. ووجدت دراسة مولتها الولايات المتحدة ونشرت في نيسان (أبريل) من العام 2015 أن واحداً من كل تسعة أفغان -بمن فيهم نساء وأطفال- يتعاطى عقاقير غير مشروعة.

على مدى الأعوام القليلة الماضية، حول مانحون مئات الملايين من الدولارات للسيطرة على مشكلة المخدرات في أفغانستان. ومع ذلك، تم إنفاق معظم هذه الأموال في جهود القضاء على زراعة الخشخاش، بينما أعير قدر أقل بكثير من الانتباه إلى مشكلة الإدمان المرتفعة في البلد. وقد أنفقت الولايات المتحدة أكثر من سبعة مليارات دولار من أموال دافعي الضرائب لمعالجة هذه القضية من دون تحقيق أي نتائج ايجابية.

على الرغم من أن الحكومة الأميركية دفعت مبالغ كبيرة من الأموال لمزارعي الخشخاش من أجل أن يتحولوا إلى زراعة محاصيل مشروعة، مثل القمح، فإن زراعة الخشخاش أثبتت كونها مربحة جداً بحيث يصعب وقفها. وفي العام 2014، وصلت زراعة الأفيون إلى مستويات قياسية: أكثر من 553.000 فدان، أي بزيادة نسبتها 7 بالمائة على العام السابق، وفق تقديرات مكتب المخدرات والجريمة التابع للأمم المتحدة.

تبلغ القيمة التقديرية لتجارة الأفيون في أفغانستان حوالي أربعة مليارات دولار. ويكسب مزارعو الأفيون ربع هذا المبلغ، بينما يذهب الباقي إلى مسؤولي المناطق ومهربي المخدرات والمتمردين وأمراء الحرب. ووفق مكتب الأمم المتحدة المذكور، فإنه يتم إنتاج نحو 380 طنا من الهيروين والمورفين سنوياً، وهو ما يوازي 85 % من حجم الإمداد العالمي لهذه المواد.

ووفق تقارير المفتش الأميركي العام لإعادة إعمار أفغانستان، فإن عدد متعاطي المخدرات في البلد قد ارتفع من 920.000 في العام 2005 إلى أكثر من 1.6 مليون في الأعوام الأخيرة. ويقدر زلماي أفضلي، الناطق بلسان دائرة مكافحة المخدرات في أفغانستان، أن ربع هؤلاء المتعاطين هم من النساء والأطفال. وقال أفضلي أيضاً إنه في حال استمرت الاتجاهات الحالية، فإن من الممكن أن تصبح أفغانستان الدولة الأعلى في العالم من حيث تعاطي المخدرات بالنسبة لحصة الفرد.

ووجدت دراسة لمجموعة من الباحثين الذين استخدمتهم وزارة الخارجية الأميركية أن المستويات المذهلة للأطفال الأفغان الذين يتعاطون الأفيون، بعضهم عمره أقل من 14 شهراً ممن تعرضوا سلبياً لتأثير الأفيون الذي يتعاطاه راشدون في بيوتهم. وفي 25 في المائة من المنازل حيث عاش مدمنون راشدون، أظهر الأطفال الذين تم فحصهم إمارات على تعرضهم للمخدرات، وفق ما ذكره الباحثون.

يجب أن تقرع نتائج هذه الدراسة جرس الإنذار، نظراً لأن آثار الأفيون لم توجد فقط في العينات التي أخذت من الهواء داخل الغرف المغلقة، وإنما أيضاً لأن تركيزها كان عالياً جداً على نحو يشكل خطراً صحياً محدقاً على صحة النساء والأطفال.

وتتفاقم هذه المشكلة مع حقيقة افتقار العديد من الأمهات للتعليم، واللواتي يعطين أطفالهن الأفيون لتهدئتهم عندما يكونون مضطربين، متجاهلات خطر إمكانية تأثير مثل هذه الطريقة على حياة أطفالهن في المستقبل.

وطبقاً لمكتب الأمم المتحدة الخاص بالمخدرات والجريمة، فإنه لا يوجد أي بلد آخر في العالم ينتج الكميات نفسها من الهيروين والأفيون والحشيش مثل أفغانستان، وهو تمييز محزن بالنسبة لبلد مزقته الحرب. وقد يفسر ذلك السبب في أن جهود السيطرة تركزت حتى الآن على القضاء على خشخاش الأفيون ومنع الصادرات، مع إعطاء انتباه أقل لمشكلة الإدمان المحلي المتصاعد، وخاصة بين الأطفال.

من بين العوامل التي تفضي إلى مستويات متزايدة من تعاطي المخدرات بين الراشدين، هناك معدل البطالة العالي في عموم البلد والاضطراب المجتمعي الناجم عن هذه الحرب والحروب التي سبقتها، وعودة اللاجئين من إيران وباكستان من الذين أصبحوا مدمنين بينما كانوا في الخارج.

يقول جان لوك ليمايو، مدير مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، قسم تحليل السياسة والشؤون العامة، إن هناك أثراً متبادلاً بين إنتاج المخدرات والاستهلاك والإدمان، لأن العرض يخلق الطلب بشكل حتمي.

وأعلن طارق سليمان، مدير مركز نجاة لإعادة التأهيل التابع لمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أن الذين يحقنون بالمخدرات يواجهون الخطر الإضافي المتمثل في إصابتهم بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) من خلال التشارك في استخدام الحقن الملوثة. ويشكل الإدمان على المخدرات والإيدز سوية تسونامي أفغانستان الصامت. وثمة نحو 95 مركزا لمعالجة المدمنين موزعة في أنحاء البلد، لكن معظمها صغير وبائس من حيث الموظفين وشحيح الموارد.

ووفق المكتب: "لا يعيق إنتاج المخدرات التنمية في أفغانستان ويهدد أمنها فحسب، بل إن الإدمان على المخدرات يلحق الضرر بالصحة والرفاه الاجتماعي في أفغانستان، وهو سبب آخر يدفع إلى ضرورة خفض إمدادات المخدرات في أفغانستان. وهو يدعو إلى تخصيص موارد أكبر بكثير لمنع المخدرات والمعالجة منها في أفغانستان، كجزء من برامج الرعاية الصحية والتنمية السائدة".

تتحمل الولايات المتحدة وحلفاؤها الذين شنوا الحرب على أفغانستان المسؤولية ويمتلكون الإمكانيات الاقتصادية للقيام على جناح السرعة بتوسيع وتقديم التمويل المناسب وتوفير الموارد البشرية التي تمس حاجة مراكز المعالجة وإعادة التأهيل إليها في عموم البلد. ويشكل المستوى العالي من الإدمان على المخدرات في أفغانستان أحد الموروثات الأكثر مأساوية لحرب كارثية وغير ضرورية.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Tragic Consequences of the Afghanistan war

عن "الغد"