Saturday, May 09, 2026

All the News That's Fit to Print

ارشيف

آرون ديفيد ميلر - (فورين بوليسي) 28/8/2015

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

هناك خمسة أسباب تجعلنا لا نستبعد كيف أن حديث دونال ترامب القاسي عن إبرام الصفقات والخلق الذكي للوظائف ربما يؤثران على الشرق الأوسط.

* * *

في واحدة من أكثر الحلقات خيالية وإثارة للدهشة، وإنما الممتعة بشكل كبير أيضاً في الدراما التلفزيونية، "الجناح الغربي"، يقوم الرئيس جوزيا بارتليت وحده بلا مساعدة من أحد، بحل الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، بما في ذلك مشكلة القدس، بفضل ميزاته الشخصية، ومهاراته التفاوضية، والثقة التي يوليها له القادة الإسرائيليون والفلسطينيون على حد سواء.

ولا أحتاج في هذا المقام إلى تذكير المعجبين بهذا العرض كم كان يحظى بالشعبية. لكن الذي يستحق التذكير به في حقيقة الأمر أنه في الوقت الذي كان المسلسل يبث على الهواء، كان العالم يأخذ سياسات الإدارة المصطنعة على محمل الجد بشكل ما بالنسبة لمسلسل تلفزيوني، حيث أشعل شرارة النقاشات حول السياسة الخارجية الأميركية بشكل كبير، وكان هناك مساق دراسي جامعي واحد على الأقل، والذي بُني حول دراسته. ودعونا أن لا ننسى أن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في ذلك الحين، كاثرين آشتون، قالت لمجلة "نيوزويك" إنها تعلمت الكثير من مشاهدة تلك الدراما التلفزيونية.

وبينما يتجمع المشككون والمنتقصون والرافضون من حول دونالد ترامب، ويشجبون معالجاته التبسيطية للمشاكل العالمية، من العراق إلى المكسيك، فإن من الجدير التساؤل: كيف أن جمهوراً كان مفتوناً ذات مرة برئيس يستطيع أن يجعلك تصدقه، والذي يتوافر على مهارات تفاوضية مقنعة، حل مشكلة تلك الأرض الموعودة جداً، في عطلة نهاية أسبوع واحدة في كامب ديفيد، لا يستطيع تحمل مرشح رئاسي أميركي ورئيس محتمل -والذي يعرف طريقه حول طاولة تفاوض حقيقة- مع القبول بنفس الإمكانيات والاحتمالات؟

بعد كل شيء، يتبيَّن أن ترامب هو قوة أكثر عناداً وثباتاً مما كان قد توقعه أحد. ولذلك، فإن استشراف أو تقييم كيف يمكن أن يتعامل مع مشاكل السياسة الخارجية الأميركية في العالم الحقيقي ليس عملاً جنونياً بالقدر الذي يبدو عليه. وبينما سيحصل الرئيس الأميركي التالي على عمله مجهزاً له (أو لها) وواضح المعالم في الشرق الأوسط، بما في ذلك التعامل مع إسرائيل، فإن مشاهدة العلاقة التي تعاني من التوترات، لكنها تظل خاصة، من خلال عيني ترامب يمكن أن تكون مفيدة. وفي حقيقة الأمر، وبغض النظر عمن يكون في البيت الأبيض، فإن العلاقة الإسرائيلية-الأميركية ستبرز بشكل كبير في السياسات الأميركية، من إيران إلى سورية، إلى مسائل السلام أو الأزمة مع الفلسطينيين. ولن يكون أي رئيس أميركي قادراً ببساطة على تجاهل السياسات الخاصة بحليف وثيق في منطقة عاصفة، سواء كان يعمل بطرق نحبها أو لا نحبها.

وإذن، كيف يمكن أن يعالج ترامب مسألة الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني إذا تمكن من الوصول إلى البيت الأبيض. فيما يلي خمسة احتمالات غير دقيقة سياسياً.

بناء الجدار

قال ترامب لشبكة "سي أن أن" التفلزيونية، ولأي أحد آخر يرغب في الاستماع: "سوف أقوم ببناء الجدار، وسوف تدفع المكسيك كلفه بنائه".

ثمة شيء واضح جداً حول الكيفية التي سيقارب ترامب من خلالها الموضوع الفلسطيني: في ضوء مركزية موضوع الجدار الحدودي الأميركي في حملته الانتخابية، فإنه ليس هناك احتمال بأن يقوم بالضغط على الإسرائيليين، سواء فيما يتعلق ببناء جدارهم أو تمهيديه. كما أن التزامه بأمن إسرائيل كثيف جداً مسبقاً، ولا يجب أن يندهش أي أحد إذا ما أنشئ المزيد من الأمن الحدودي المتصل بغزة أو ضد التهديدات الجهادية الموجهة لإسرائيل ومصر. وعلى الرغم من أن ترامب لم يتحدث عن وجهات نظره إزاء حل الدولتين بعد، فإن المرء يمكن أن يراهن بأمان على أنه إذا اعترف بحل من هذا القبيل، فإن هذا الحل سيضم جداراً في طياته.

اشتر بورتو ريكو

وامنحها للفلسطينيين

تصور قطعة ساخرة، ترامب وهو يقترح شراء الجزيرة. وهناك مقالة زائفة أخرى منسوبة إليه، والتي اقترحت مسبقاً جعل هذه الجزيرة دولة للفلسطينيين. وتجدر الإشارة إلى أن الصهاينة في مرحلة ما قبل قيام الدولة لم يشاءوا القبول بأوغندا أو الأرجنتين كبديل لفلسطين في العقد الأول من القرن العشرين، بسبب ارتباطهم الوثيق بما يعتبرونه أرض الأجداد. ولذلك، من الواضح تماماً أن شراء الجزيرة لن ينجز الكثير باستثناء إغضاب كل من الفلسطينيين وأصحاب بورتو ريكو معاً. ومع ذلك، أشك في أن الكثيرين من الإسرائيليين سيقبلون بالفكرة.

أحب إسرائيل حتى الموت

كان ترامب قد أعلن بصوت عالٍ أمام حشد جماهيري في مدينة موبايل بولاية ألباما مؤخراً: "أنا أحب إسرائيل" وهو يعني ما يقول. وحتى على الرغم من أن إدارة أوباما لم تمنح إسرائيل الكثير من الحب في الآونة الأخيرة، وخاصة مع خوض الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي معارك حول كل شيء، بدءً من إيران وحتى الموضوع الفلسطيني، فإن هذا النهج وحده لن يعمل بكل وضوح.

قد يكون المترشح ترامب محباً للإسرائيليين. لكن ترامب الرئيس -في ضوء إرادته القوية وميوله صعبة المراس- قد يجد نفسه قريباً وهو يسمع كلمة "لا" من رئيس الوزراء الإسرائيلي العنيد مثله على قدم المساواة حول عدد من المواضيع التي تتفاوت بين المستوطنات وحل الدولتين. وبكونه مدير عجلة الرهان وتوزيع اللعب القاسي كما هو، فإن من المرجح أن يكتشف الرئيس ترامب أن العسل وحده ليس كافياً في المفاوضات. فالخل قد يكون مفيداً في التعامل إسرائيل أيضاً. وحتى على الرغم من أنه معارض للصفقة النووية مع إيران، يظل بوسع المرء أن يتخيل سيناريو حيث يجد الرئيس ترامب نفسه في مواجهة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي المتدخل في السياسات الأميركية، بشن حملة ضغط ضد مبادرة يكون ترامب قد أولاها اهتمامه. والمعروف عن دونالد ترامب أنه شخص اعتاد على الحصول على ما يريد. ولست على ثقة كاملة من أنه يمكن حتى لحليف وثيق أن يقف في طريقه في شأن مهم بشكل حاسم.

سوف يريد ترامب الرئيس أن يكون موثوقاً أيضاً. وببساطة، لا يكفي الحديث عن الحب لإسرائيل للحفاظ على المصداقية، حتى مع الإسرائيليين أنفسهم.

وظائف، والمزيد من الوظائف

كان ترامب قد قال: "سوف أكون أعظم رئيس وظائف خلقه الله على الإطلاق". ويبدو هذا الأمر عملياً الآن.

إننا نعرف أن ترامب لا يقوم بحملة من أجل خلق وظائف للفلسطينيين . لكن من السهل جداً تخيل كيف أن تركيزه وخبرته العملية في تشغيل الناس يمكن أن يصبحا مكوناً حاسماً من مقاربة محتملة له للموضوع الفلسطيني، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات التجارية بين إسرائيل وجاراتها -الأردن ومصر. وكان هذا النهج من الأعلى إلى أسفل ملمحاً قائماً منذ وقت طويل في محاولة معالجة الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، مستكملاً ببناء المناطق الصناعية، وتعزيز التجارة والصادرات، والتعاون في مجال المياه.

ومع تفشي البطالة بين الفلسطينيين، وخاصة في قطاع غزة حيث بلغ معدلها 23 في المائة، هناك حاجة واضحة إلى طرح أفكار جديدة فيما يتعلق بخلق الوظائف. لكن ترامب سوف يحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد الذكاء اقتصادي لإقناع الفلسطيننببن بشراء فكرة أنه سيكون قادراً على تحسين مستوى حياتهم. وفي ضوء حساسياته المتعلقة بتأييد إسرائيل، فإنه سوف يواجه أوقاتاً صعبة جداً وهو يحاول إقناعهم بأن تركيزه على الاقتصاد هو شيء يريدون تبنيه. ومن دون المكون السياسي، الدولة والعاصمة في جزء من القدس، سوف ينظر الفلسطينيون إلى "برنامج وظائف" يقترحه ترامب على أنه زحلقة للقفص فقط. ولن يعمل ذلك.

فن إبرام الصفقات

من إيران إلى الصين إلى المكسيك، إلى مبادلة الجندي الأميركي الأسير بو بيرغدال، وصف السيد ترامب إدارة اوباما بأنها أسوأ المفاوضين في العالم. وقال لإحدى محطات الأخبار: "كان لدينا مفاوضون سيئون، والذين لا توجد لديهم أدنى فكرة عما يفعلون. لدينا أناس لا يعرفون أول شيء عن كتاب "فن إبرام الصفقات" الذي كتبه، بالمناسبة".

يبدو أسلوب ترمب في التفاوض صلباً -حديث قاسٍ، وتهديدات بالانسحاب، والضرب على الطاولة- بشكل أساسي من خلال إجبار الناس على أساس توازن القوة على عمل ما يريدهم أن يعملوه. وهناك بالتأكيد مكان للصلابة وممارسة الضغط في أي تفاوض ناجح (راجع دعوة هنري كيسنجر لإعادة تقييم العلاقات الإسرائيلية الأميركية في العام 1975، وسفر جيمس بيكر لإعلام رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق شامير بعدم تقديم الضمانات في العام 1991). لكن في نهاية المطاف، وبالتأكيد عندما يتعلق الأمر بالموضوع العربي الإسرائيلي، فإن على فن إبرام الصفقة أن شكل توازناً في المصالح، حيث يحصل كلا الطرفين على احتياجاتهما، وليس فقط على عدم توازن قوى مفروض. وسوف يتعلم دونالد بسرعة أن مفاوضين أشد وأفضل مما لديهم كسروا رؤوسهم على صخرة الصراع العربي-الإسرائيلي.

في أعقاب صفقة إيران، امتدح ترامب أصلاً "الفرس" باعتبارهم مفاوضين عظماء. كما أنه أصبح يفهم أن النجاح في المفاوضات العربية-الإسرائيلية سوف يتطلب إرادة ومهارة وإلى النوع الصحيح من الظروف التي تصنع الحس بالإلحاح الإلحاح في عقول المواطنين المحليين. وباختصار، فإن العالم كما يبدو اليوم لن يتناسب مع عالم ترمب. وليس هناك مكان يبدو فيه هذا أكثر وضوحاً مما هو في الشرق الأوسط.

سوف تكون رؤية ترامب وهو يتجول في كامب ديفيد مع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين كما كنا قد فعلنا في العام 2000 مشهداً جديرا بالمشاهدة. لكننا لم ننجح في ذلك الحين مرة أخرى أيضاً، وهي حقيقة ستؤكد وحسب وجهة نظر ترامب القائلة بأن الولايات المتحدة هي أسوأ مفاوض في العالم.

* * *

إذا كان ترمب محظوظاً حقاً، فإنه لن يصبح الرئيس ترامب وسوف يوفر على نفسه الفشل والإذلال اللذين ينطوي عليهما التعامل مع الصراع العربي-الإسرائيلي. ولا يبدو مزاجه أو وجهة نظره من المفاوضات، أو اهتمامات سياسته الخارجية، مناسبة تماماً للتعامل مع ذلك التحدي.

مع ذلك، يتساءل جزء مني (ذلك الجزء الذي يستمتع حقاً بعرض حملة ترامب) عما قد يفعله. وبعد كل شيء، وعبر أكثر من عقدين من المفاوضات الفاشلة، لا يبدو الإسرائيليون والفلسطينيون والأميركيون الذين يشكلون حشد صناع السلام المستقبليين (بمن فيهم مفاوضوكم) قد أصبحوا أقرب من إنتاج أي شيء يشبه حلاً ينهي الصراع، ولو من بعيد. فكم من المزيد من الضرر يستطيع أن يصنع ترامب؟ الجزء الأكبر مني مرتعب من معرفة ذلك. لكن ثمة ما يكفي من الفضول للتفكير في لحظة سوريالية من التأمل: قد يكون الوقت قد حان حقاً لجعل ترامب يبذل المحاولة.

*نشرت هذه القراءة تحت عنوان: Israel-Palestine: What Would The Donald Do?

عن "الغد"