Friday, May 08, 2026

All the News That's Fit to Print

ارشيف

"الكزاندر كريستي -ميلر"-(كرستان سينس مونيتور) 10/5/2016

ترجمة عبد الرحمن الحسيني

اتهم الرئيس اردوغان مؤخراً بلده بدفن تاريخها وتدمير الأجيال المستقبلية عبر التجاوز عن هزيمة البريطانيين في العام 1916 خلال الحرب العالمية الأولى.

أصبح انتصار حققته الإمبراطورية العثمانية قبل قرن من الزمان في العراق أحدث نقطة تركيز في معركة حول هوية تركيا القومية.

وكان الرئيس رجب طيب أردوغان قد اتهم أمته أخيراً بمحاولة "دفن تاريخنا الخاص" عبر تجاوز حصار الكوت في العام 1916 عندما استولت القوات العثمانية على الحامية البريطانية على نهر دجلة خلال الحرب العالمية الأولى.

وفي إحياء سخي للذكرى المئوية للحادثة يوم 29 نيسان (ابريل) ، ادعى السيد أردوغان بأن اولئك الذين أهملوا الذكرى في الكوت "لا يحترمون أسلافنا ويلحقون الضرر بأجيالنا المستقبلية".

كان ذلك المثال الأحدث على إعادة تأهيل- الذي كان حزب العدالة والتنمية رأس حربته بتحمس- الإمبراطورية العثمانية والتي مهد انهيارها بعد الحرب العالمية الأولى إلى خلق الجمهورية التركية في العام 1923.

وقبل أن يتولى حزب العدالة والتنمية السلطة في العام 2003 شجع الأتراك على النظر للمرحلة العثمانية الراحلة كمرحلة خزي وتفسخ وانحلال وهزيمة. وسعت الحكومات السابقة، كما يجدر التنويه، إلى البقاء مترفعة عن التدخل في شئؤون الشرق الأوسط. وفي ظل حكم أردوغان، شددت أنقرة على رواية مختلفة تستند إلى إحساس أكثر تمجيداً بالماضي من أجل تصوير نفسها كقائد إقليمي وخاصة في أعقاب انتفاضات الربيع العربي في العام 2011.

لكن لم يمر كل شيء بسلاسة. ذلك أن الذكرى المئوية المذكورة في وقت يلوم فيه أردوغان وعلى نحو متزايد متآمرين غربيين وهميين بحبك سلسلة من الأزمات التي تصيب البلد- باقتصاد هش وبصراع متجدد مع متشددي حزب العمال الكردستاني في الجنوب الشرقي. إلى ذلك، تفجر نقاش محموم في ما يتعلق بأي التواريخ التي يجب تذكرها ونسيانها- جدل يتقاطع مع التوترات الأوسع حول السياسة الخارجية النشطة لحزب العدالة والتنمية في الشرق الأوسط وجهوده المحلية لزيادة دور الإسلام في الحياة العامة.

إلى ذلك، يقول بهلول اوزكان، البروفيسور المساعد للعلوم السياسية في جامعة مرمرة في اسطنبول "الهدف من (احتفاء الكوت) هو تذكير الشعب التركي بأنه كان لديه إمبراطورية وبأنه واحد من الأمم الكبيرة في العالم وعدم نسيان مهمته التاريخية بأن يكون زعيماً للعالم الإسلامي أبداً".

ويقول مصطفى اسكيول، مؤلف في القضايا الإسلامية وكاتب عامود في صحيفة حريات التركية اليومية إن حزب العدالة والتنمية- مثل آخرين قبله- انتقائي في الطريقة التي يراجع فيها التاريخ حيث يبني سرداً تاريخياً يوائم سرده السياسي المعاصر.

هل هي عثرة؟

كانت احتفاءات الكوت لربما مرت من دون أن تثير جدلاً لو أن الحكومة لم تلجم الاحتفالات في عطلة نهاية الأسبوع الماضي بمناسبة السيادة الوطنية ويوم الأطفال واللذين يعملان لتأسيس البرلمان في تركيا. وقد استفز ذلك رداً جاداً من حزب المعارضة الرئيسي ، حزب الشعب الجمهوري.

وقالت الحكومة إنها ألغت الاحتفال بيوم الطفل في البرلمان احتراماً لأولئك الذين قضوا في التمرد الكردي المتواصل في جنوب شرق تركيا. ومضت احتفالات أخرى بالمناسبة قدماً لكن الحزب الجمهوري وصحافة المعارضة اتهمت الحكومة بالسعي لمحو إرث مصطفى كمال اتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة.

وقال اوزغر اوزيل، زعيم المجموعة البرلمانية للحزب الجمهوري لصحيفة المونيتور "المقصود من هذه القرارات هو تغيير تاريخ مشوه استناداً إلى إشارات للدولة العثمانية محل التاريخ والقيم الجمهورية".

ومدعياً بأن احتفالات الكوت والقرار بخفض مستوى احتفال يوم الطفل متصلين ببعض أضاف "تحاول حكومة حزب العدالة والتنمية بناء مستقبل ملتوٍ عبر خلق ماضٍ خيالي".

تجدر الإشارة إلى أن نسخة التاريخ التي طرحت من جانب حزب العدالة والتنمية قد تفرعت من داخل الحركة الإسلامية في تركيا وهي تتويج لعقود من السرد المضاد لذلك الذي كان اتاتورك وخلفاؤه قد فرضوه، وفق بهلول اوزكان، البروفيسور المساعد في العلوم السياسية في جامعة مرمرة في اسطنبول.

ويقول اوزكان "ما يزال الإسلاميون في تركيا ومنذ الخمسينيات (من القرن الماضي) يصورون الانتصارات العثمانية مثل حصار العام 1453 للقسطنطينية على أنها انتصارات كبيرة. وكوت هي المثال الأحدث لهذا".

ومع ارتقاء حزب العدالة والتنمية المتجذر في النزعة الإسلامية لتمديد سلطته فإن المناسبات التي تسبق الجمهورية في التاريخ ما تزال تشهد احتفالات سخية فيها. ويقول السيد اوزكان " لقد امتدح التاريخ الرسمي للجمهورية كل شيء أعقب العام 1919(عندما شن مصطفى كمال اتاتورك حرب الاستقلال التي أفضت إلى خلق الجمهورية) لشرعنتها في أعين الجمهور وأي شيء قبل ذلك وخاصة في الأعوام الأخيرة من الإمبراطورية العثمانية فقد صور على أنه زمن الانهيار والفشل حيث كان السلاطين هم المسؤولين".

آخر انتصار قبل الهزيمة

كان حصار الشهور الخمسة للكوت والذي انتهى عندما كسبت القوات العثمانية استسلام الفرقة البريطانية المكونة من 13000 جندي يوم 29 نيسان (أبريل) من العام 1916 آخر انتصار عسكري للإمبراطورية وأتبع في العام التالي بهزيمتها الشاملة في العراق.

واعتبر المؤرخون الكماليون الحملة بأنها مثال تحذيري ضد المغامرات الإمبريالية، مستشهدين بحقيقة أن بعض القبائل العربية وقفت إلى جانب البريطانيين كدليل على "خيانتهم" بالرغم من قرون من الحكم العثماني هناك. ومن خلال قصة الكوت يخفف أردوغان وحزب العدالة والتنمية من حدة ذلك السرد ويحولونه إلى قصة عن الوحدة الإسلامية ضد الغرب عبر التشديد على أن العرب المحليين قاتلوا على طول الخط مع الأتراك.

من جهتها، قالت جيني وايت، البروفيسورة الزائرة في علم الإنسان في معهد الدراسات التركية في جامعة ستوكهولم "الشيء الوحيد الذي تفعله هو أنها تستحضر عزة وكرامة المواطنين في الماضي المجيد بدلاً من تفعيل الخوف عندهم من التدمير الذي يسببه الخارجيون كما حدث في الحرب العالمية الأولى". وأضافت "وعليه فإن الملخص هو الانتصار بدلاً من التحذير".

وانتقلت إلى القول "وفعلياً يلعب حزب العدالة والتنمية على كلا الوترين..... الشيطان الخارجي- البريطاني ولورنس العرب- كلها كنايات تستحضر من جانب أردوغان وحزبه".

ويقول السيد اكيول، كاتب العمود في صحيفة حريات التركية اليومية أنه يرحب بإحياء ذكرى الكوت. ولكنه يضيف "أتمنى لو أنها لم تتم لأغراض سياسية لتصبح موضوع جدل سياسي آخر. لكن ما يبعث على الأسى أن تلك هي الطريقة التي يسير فيها كل شيء في تركيا في هذه اللحظة".

- نشر هذا المقال تحت عنوان In battle for Turkish identity,an old Ottoman victory takes center stage.

- عن "الغد"