Thursday, May 07, 2026

All the News That's Fit to Print

ارشيف

ليلا جاسينتو- (فورين بوليسي) 23/5/2016

ترجمة عبد الرحمن الحسيني

عندما شاعت أخبار مقتل زعيم طالبان، أختر منصور، جراء ضربة وجهتها طائرة أميركية بدون طيار في باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع، ذهبت أيادٍ افغانية من كابول إلى كاليفورنيا إلى وسيلة التواصل الاجتماعي "تويتر" للنظر في التداعيات.

وبينما بدا العديد من الأفغان في كابول وأنهم يرحبون بالأخبار فإن خبراء دوليين وعمال مساعدات ومراسلين صحفيين أجانب لم يكونوا متيقنين من مقتله. وأرسل مراسل صحفي دولي منشوراً يقول " قولوا مع السلامة لمباحثات السلام الأفغانية. وليست ثمة من طريقة لكي تجلس طالبان على طاولة المفاوضات بعد استهداف زعيمها". وكرد، سخر الناطق بلسان الحكومة الأفغانية قائلاً " إنهم لم يريدوا السلام عموماً. فقد اختاروا القتال على السلام ويستحقون دفع ثمن ذلك. فدعوهم يدفعوا الثمن!" لكن الحمائم، كما يبدون، كسبوا اليوم. وقد بدأت دراسة وضعها ماكس أبرامز وجوشن مييراو عن العلاقة بين الضربات التي تستهدف القادة وصدوع العنف من جانب أعضاء متشددين ينتمون للمستوى الأقل بدأت في صنع الجولات – ثانية. إلى ذلك، قال مراسل أجنبي" أشعر بالحزن وأنا أرى الحرب تنتصر على السلام... بعد 35 عاماً ويزيد من الحرب" بينما تساءل خبير عما إذا كانت طالبان" غاضبة جداً وأقل استعداداً للمحادثات".

وبينما ما تزال المجموعة الدولية تتحدث عن الحديث مع طالبان نفذت حركة طالبان أحدث هجوم ربيع لها تحت اسم "عملية عمر" إحياء لذكرى مؤسسها محمد عمر في وسط البلد في كابول في الشهر الماضي بالقرب من وزارة الدفاع الأفغانية، ما أفضى لمقتل 64 شخصاً وجرح أكثر من 300 آخرين في واحد من أكثر الهجمات المميتة في العاصمة الأفغانية. وبدا أن ذلك التفجير مهد إلى "الهجوم الربيعي" الأكثر عنفاً (مصطلح يبدو قديماً مثل النص في الإرساليات العسكرية خلال الحقبة الكولونيالية. وفي الحقيقة، كان الشتاء قد توقف عن أن يكون مؤثراً نظراً لاستمرار الهجمات طوال فصل البرد الأفغاني القارس جداً). ولا تنسوا أن طالبان – أو جزءا منها رسمياً على الأقل – كررت القول إنها لن تشارك في المباحثات إلى أن تذهب " القوات الأجنبية". وهكذا ستكثف من هجومها بهدف الاستيلاء على مساحات ضخمة من أفغانستان بينما سترد المقاومة المعادية لطالبان بالمثل ما يفضي إلى حرب أهلية من شأنها أن تغرق البلد ثانية في الفوضى العارمة التي سادت فيه في التسعينيات (من القرن الماضي). ولا تبدي المجموعة اهتماماً في المباحثات . ومثل الرئيس السوري بشار الأسد حسبت طالبان أنها ستكسب الحرب الأهلية التي تستشرفها بشغف.

وعليه إذا كانت طالبان مستعدة لإغراق أفغانستان مرة أخرى في أتون حرب، فهل يجب على الولايات المتحدة الاستسلام ومغادرة أفغانستان لتعاني بالتالي من استرجاع سنوات التسعينيات (من القرن الماضي)؟ قف ليس سريعاً جداً. 2016 ليست 1996. فصعود الدولة الإسلامية يضيف بعداً جديداً للعبة. فقد تفاقم قيح الكراهية بين إيران والسعودية. ووكالة الاستخبارات الأفغانية قادرة الآن على لعب ألعابها التجسسية القذرة بينما نظيرتها الباكستانية المرعبة تفعل كل شيء تستطيعه للجم تلك القوة. وبعبارات أخرى، نحن نشهد حقبة جديدة.

وبالنسبة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المفتقر دائما لعمود فقري فإن احتمال وجود بقعة ساخنة ينعدم القانون فيها يعتبر سببا للصداع. وتعتبر أفغانستان بالضبط ذلك النوع من المكان حيث تتجذر مؤامرات الإرهاب المشهودة. ولك أن تفكر في تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والعبث بالهلام السائل وخراطيش الآلة الطابعة في اليمن وفي ريتشارد ريد يحصل على قنبلة حذاء من مختبرات المتفجرات الأغانية الجنوبية القديمة وفي 11/9.

لكن ذلك كان في الأيام القديمة السيئة عندما أدار اسامة بن لادن ورفاقه معسكرات تدريب على الإرهاب في أفغانستان. وفي الأعوام الأخيرة صورت طالبان نفسها كحركة وطنية. ولم تعد توجد ملاذات آمنة لمعسكرات التدريب للقاعدة كما قالت طالبان. وبدلاً من ذلك صار بإمكان النساء الأفغانيات النظر قدما للتعليم والوصول إلى الوظائف وكل الحريات التي كانت طالبان قد حرمتهن منها عندما كانت الحركة على رأس السلطة، وفق خبراء في حل الصراع ومنظمات غير حكومية. أريد شيئاً مما يدخنونه. فقادة طالبان الكبار بمن فيهم سراج الدين حقاني زعيم حركة حقاني المرعبة- الذي يعيش بأمان في جيب في إسلام أباد- كان أحد نواب منصور ومن الممكن أن يحل محله. وسواء كان حقاني أم لا فإنه يتوافر على السبل والهالة للبقاء على قمة صفوف الحركة- وإذا لم يكن فسيظل تهديدا مرعباً لما تبقى من القيادة العليا في طالبان.

وإذا كان حقاني من النوع الذي يكسب كل شيء والذي لا تستطيع الاعتماد عليه فعليك تفحص أحدث إضافة مما تدعى طاولة السلام: غلب الدين حكمتيار، الزعيم سيئ الصيت للمجموعة المتشددة الحزب الإسلامي ومن بين المرشحين البارزين لأن يدرج كأسوأ مجرم حرب في العالم. ويبدو أن غلب الدين مستعد لصنع السلام كما كان قد ادعى عدة مرات في حرفته المميتة التي طالت لعقود. والمشكلة هي أنه تكراراً ما ينقلب على تعهداته السلمية نظراً لأنه يعاني كما يبدو من إما فقد الذاكرة أويعاني من العظمة أو كلا الأمرين. أو ربما لا يفهم حقاً هذا الشيء الغريب الذي يدعى السلام. أو ربما كان ينتظر وحسب اللحظة المناسبة لتأمين صفقة واعدة. وتجدر الملاحظة أنه بالكاد قبل أسبوع وحسب كشفت مسودة اتفاقية سربت بين حكمتيار وهيئة السلام في الحكومة الأفغانية، مجلس السلام العالي، أنه كان مستعداً لوقف كل نشاط عسكري معادي للحكومة نظير منحه حصانة عن الجرائم السابقة.

ولغاية النزاهة فقد ضمت الحكومة الأفغانية في صفوفها كل الأنماط البغيضة التي تحمل وصمات شنيعة لانتهاك حقوق الانسان منذ سقوط طالبان في العام 2001. لكن حكمتيار مع استهدافه ضواحي كابول خلال حروب المجاهدين في سنوات التسعينيات والقبور الجماعية وهجماته بالأسيد على النساء يعتبر حالة خاصة وفقاً للمقاييس الأفغانية.وإن جلب أمراء حرب مثل حكمتيار للطاولة مع تمتعهم بصفقات الحصانة من أجل إحلال السلام في أفغانستان ينطوي على تعرية الذرائع وحالات الفشل الشنيعة لمهمة إعادة إعمار أفغانستان المقدرة قيمتها بعدة بلايين من الدولارات برمتها.

ولعل طبيعة اللعبة الأميركية وتوقيتها ومرة أخرى الدخول إلى جانب الرجعيين ورفع وتيرة الإثنية والقبيلة أو الدين وتنحية القيم العلمانية جانباً لتخسر القلب في مكان ما في الوسط ثم البحث عن إستراتيجية خروج. والأخيرة هي تقريباً وحتماً وصفة لإعادة الانخراط العسكري في أرضيات جهادية عالمية. وكان الرئيس الأميركي باراك اوباما قد استشرف صعوداً فاتراً مع الموعد النهائي في أفغانستان. وكان أحد جنرالاته، ديفيد بترايوس قد دعا علناً في مقالة حديثة كتبها بالمشاركة مع مايكل اوهانلون من معهد بروكينغز في صحيفة وول ستريت جورنال إلى المزيد من القوة الجوية في أفغانستان.

إنه هذا الجزء من الرسالة الخام الذي سيولد تنهدات بين ظهراني بعض المنزعجين، التظيمات غير الحكومية الفاعلة للخير والصحفيين- المتجنسين من الطبقة الخبيرة والذين بنوا حرفهم خلال السنوات الـ 15 الماضية عبر تسويق خبرتهم في أفغانستان بعد أن انتكس البلد نتيجة لإهمال قطب المال الدولي بسبب خلفية الغزو العسكري.

اسفنجة المال الجديد المطروحة على الطاولة الآن هي "التحدث مع صناعة طالبان". ويغرق مجلس السلام العالي مئات الملايين من الدولارات من أموال المنح: وسيصل إجمالي فاتورة إعادة استقرار حكمتيار في كابول وتزويده بحرس وعربات حوالي 4 ملايين دولار في العام، وفق صحيفة النيويورك تايمز. وبأموال مثل تلك فإن البدء بحرفة مع أعمال أمير الحرب يكون كسبا للشاب الأفغاني. وإذا كان باستطاعتك النمو لتكون حكمتيار فإن المؤسسات الدولية ستدفع لك للقتال وستمول خطتك للتقاعد.

وفي الغضون لا أحد تحدث عن خطة التقاعد لزعيم الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي. وعندما يتعلق الأمر بفرقة الجهاديين تخطط الولايات المتحدة وحليفاتها لنسفهم إلى خارج ما تدعى الخلافة. والخطاب في هذه الأيام هو أن الدولة الإسلامية تقهر—وذلك صحيح. لكن في أفغانستان ومنذ البداية عانينا من انفصام "طالبان جيدة وطالبان سيئة". ذلك لأن واشنطن لم تستطع وما تزال لا تستطيع عكس ناقل الحركة مع راعي المجموعة: باكستان. وذلك قد يستدعي قيادة حقيقية من ساسة الولايات المتحدة وخيالا خصباً من مستشاريهم الذين لا يستطيعون التغلب على مخاوفهم من أن باكستان ستبدأ في توزيع قنابل نووية حول المنطقة.

وفي أعقاب الغارة الجوية التي قتلت منصور احتجت باكستان كعادتها على انتهاك الولايات المتحدة لسيادتها. وأنا لن أضيع لحظة أخرى من وقتي في التفكير ما إذا كانت إسلام أباد تريد مقتل منصور لكن يجب عليها أيضاً المحافظة على خطابها العام المعادي للولايات المتحدة. فما الذي سيؤثر؟ لا شيء سيتغير. العلاقات الأميركية الباكستانية ستتجمد مرة أخرى. لكن عندها سيذوب الثلج. وسيسعى الجيش الباكستاني للحصول على المزيد من الأسلحة الأميركية. ولن تتردد واشنطن وسترضخ. إنها دائماً نفس اللعبة.

وفي استجابتها الرسمية على أخبار مقتل منصور قالت باكستان بطريقة خبيثة "إن تسوية سياسية متفاوضا عليها هي الخيار الحيوي الوحيد نحو إحلال سلام دائم في أفغانستان". هذا شيء أحبه. ولا جوائز للتخمين من يدفع مقابل كل هذا. وما تزال باكستان ، إلى ذلك، تدفع من أجل عملية سلام "رباعية الجوانب" تنخرط فيها باكستان وأفغانستان والولايات المتحدة والصين. وتعتبر مجموعة التنسيق الرباعية هي الاسم المرادف للدوائر المنزعجة في أفغانستان وباكستان. وتوقع أن تراها في كل مكان قريباً!

عندما أصبح أشرف غني رئيساً لأفغانستان قبل عامين-حديثاً من سجلات الجامعات الأميركية والبنك الدولي ومجموعة المنظمات غير الحكومية الدولية في كابول- أعلن انفتاحاً على السياسة الباكستانية. لقد كان شيئاً حلواً جداً. أما الأولاد الذين عرفوا أفضل فقد كتموا أنفاسهم في انتظار الخسارة المحتمة للبراءة. ولقد جاءت أبكر من المتوقع عندما تسلمت كابول تأكيداً في العام الماضي عن وفاة عمر في العام 2013.

في الأيام والأسابيع التي ستلي سيعرض علينا بشكل رسمي ملا جديداً لطالبان. وعلينا حينذاك تفحص قاعدة ولائه وتقرير ما إذا كان القائد "س" من منطقة "ص" هو مع أو ضد الزعيم الجديد. وتالياً، سنأمل أن ينضم زعيم طالبان الجديد لجوقتنا في "امنحوا السلام فرصة".

من الممكن أن يكون الأفغان متسامحين، على نحو يثير العجب، مع تبديل أمراء الحرب الأفغان القديمين لمواقفهم وصنع السلام ونكث الوعود وأداء الرقصة كلها مرة أخرى. وبعد تقريباً أربعة عقود من الحرب والاستياء المعمق نجد أن الجانب الخطأ هو الذي يكسب دائماً. ولعل الجزء المحزن هو أن المهمة الدولية بقيادة الولايات المتحدة أمضت 15 عاماً وأنفقت بلايين الدولارات وخاطرت وفقدت حيوات لكنها افتقرت للخيال والإرادة لتنظيف البلد والبدء بنجاعة. لقد ذهبت الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها بالاتجاه الفكري الرعوي القائل "هذه أفغانستان وهذه هي الطريقة التي تعمل وفقها".

وإذا كان مدى وطموح مهماتنا الدولية لإعادة الإعمار بهذا الصغر فإن أفضل شيء نستطيع عمله هو استهداف مسؤول رفيع المستوى في طالبان هنا وقائد هناك وضمان ان يكونا دائماً في الوضع الدفاعي ولا يستطيعان تأسيس تلك الإمارة التي يسعون كلهم لها. حسناً، وداعاً يا منصور. ومرحبا أيها الرجل الجديد في الانتظار. ومع ذلك احتط لنفسك – فالطائرات من دون طيار تحلق فوقك.

نشرت هذه القراءة تحت عنوان Do not Cry for the Taliban

عن "الغد"