Thursday, May 07, 2026

All the News That's Fit to Print

ارشيف

جاكسون ديل* - (الواشنطن بوست) 29/5/2016

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

سلمت الولايات المتحدة هذا الشهر الدفعة الأولى من نحو 762 من العربات المقاومة للألغام والمحمية من الكمائن MRAP لمصر من دون مقابل. ويأتي ذلك فوق مبلغ 1.3 مليار دولار التي خصصتها إدارة الرئيس باراك أوباما على شكل مساعدات عسكرية لنظام عبد الفتاح السيسي هذا العام. ويرفض البيت الأبيض تعليق هذه الهدايا على شرط تحسن سجل مصر القبيح في مجال حقوق الإنسان. ولذلك، إليكم هذا المقترح المتواضع: يجب على أوباما الطلب من السيسي أن يشرح على الملأ كيف ستتناسب العربات المدرعة المذكورة مع "حرب الجيل الرابع".

معظم الناس لا يألفون هذا المصطلح الخفي -إلا إذا كانوا يتتبعون خطاب القادة العسكريين في مصر منذ انقلاب العام 2013. وكان السيسي قد شرح ذات مرة لكوادر الأكاديمية العسكرية في مصر أن حرب الجيل الرابع تقع عندما "توظف قنوات الاتصالات الحديثة، النفسية والإعلامية، لخلق انقسامات ولإلحاق الضرر بمصر من الداخل"، وفق الموقع الإلكتروني "مدى مصر".

فمن هو العدو في هذه الحرب؟ طبقاً للجيش المصري، فإنه سيكون الولايات المتحدة -أي البلد نفسه الذي يزود الجيش بتلك العربات المدرعة من دون مقابل وبمليارات الدولارات على شكل مساعدات. في آذار (مارس) الماضي، قدمت أكاديمية ناصر العسكرية التابعة لوزارة الدفاع المصرية إيجازاً للبرلمان عن حرب الجيل الرابع. ووفق البيان الذي نقله "مدى مصر" فقد تضمنت الموضوعات "استراتيجية الدفاع المصرية والخطط الغربية لتقسيم الشرق الأوسط".

أما دعائيو النظام، فهم أكثر صراحة ووضوحاً بكثير. وكتب شارل فؤاد المصري في "ديلي نيوز إيجيبت" في كانون الثاني (يناير) الماضي، قائلاً "إن معظم منظمات المجتمع المدني" في مصر "تعمل على تدمير الدولة من خلال حرب الجيل الرابع في مقابل بضعة دولارات". وكتب عمرو عمار، الضيف المتكرر على شاشة التلفزيون الرسمي، كتاباً كبيراً يشرح فيه كيف أن الثورة الشعبية في مصر في العام 2011 كانت في حقيقتها مخططاً أميركياً لتدمير مصر لصالح إسرائيل. ويصفها بأنها كانت "الربيع العبري".

قد يتجاهل البعض هذا الخطاب المعادي لأميركا ويعتبره غير ضار، والقصد منه الاستهلاك المحلي. لكنه ليس كذلك في الحقيقة. ونحن نعرف ذلك لأن الجيش المصري كان يتصرف وفق هذه النظريات. ومن بين خطوات أخرى، شن الجيش هجوماً ضد تلك المنظمات غير الحكومية التي يُزعم أنها مدعومة بالدولارات. وفي آذار (مارس)، أعاد الادعاء العام فتح دعاوى قانونية ضد عدد من مجموعات حقوق الإنسان، ومنعوا قادتها من مغادرة البلاد وطالبوا القضاء بتجميد أصولهم الشخصية.

وخلال الجولة الأولى من القضية، استهدف النظام مباشرة المنظمات الأميركية، مثل المعهد الجمهوري الدولي وفريدوم هاوس، وأجبرها على وقف عملياتها وسحب موظفيها إلى خارج البلد. والآن، يقوم النظام بملاحقة أناس مثل حسام بهجت، مؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية التي بلغت مؤخراً عن ملاحقة النظام للمثليين، وكذلك وجمال عيد، المدير التنفيذي للشبكة العربية لإعلام حقوق الإنسان، وبهاء الدين حسن، مؤسس معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.

قد يتساءل مراقبو القاهرة عن السبب في ادعاء السيسي أنه يقاتل "داعش" وغيره من المتطرفين المسلمين، بينما يكرس نفسه لملاحقة ناشطي حقوق الإنسان العلمانيين، بالإضافة إلى الصحفيين وساسة اليسار الذين يعارضون الجهادية. والجواب بسيط: إن ذلك كله هو جزء من مكافحة حرب الجيل الرابع. والعدو النهائي في هذه الحرب ليس التطرف السني، وإنما الليبرالية الغربية بقيادة الولايات المتحدة.

كما ينظر الجنرالات المصريون إلى المسألة، فإنهم يستخدمون الدبابات والعربات المقاومة للألغام وطائرات أف-16 المقدمة من واشنطن "داعش" على إحدى الجبهات في شبه جزيرة سيناء. وفي الأثناء يوجهون أجهزتهم الاستخبارية ومدعيهم العامين لمهاجمة عملاء أميركا في القاهرة. ولا يوجد تناقض طالما لا تعترض إدارة أوباما على ذلك. وفي الحقيقة، طلبت الإدارة من الكونغرس إزالة كل الاشتراطات السياسية واشتراطات حقوق الإنسان المتعلقة بالمساعدات العسكرية المقدمة لمصر في موازنة السنة المقبلة.

المشكلة في هذا هي أن الدعم الأميركي للجيش المصري يخدم لتدمير العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر. ويجري في الأثناء سحق مؤيدي الديمقراطية وحقوق الإنسان وحلفائنا الطبيعيين العلمانيين. وتجري تغذية المصريين بدعاية تصف الولايات المتحدة بأنها راعي مخطط ضخم لتقسيم وتدمير البلد. ومن وجهة نظر واشنطن، يبدو هذا عائداً بائساً لواحدة من أضخم حزم المساعدات في العالم.

وهذا هو السبب في أن واحداً من معارفي من الناشطين المصريين عرض مؤخراً اقتراحاً ودياً. انسوا أمر محاولة وقف حرب السيسي على المعارضة السلمية ومقاضاته للصحفيين وإغلاقه المنظمات غير الحكومية. ولكن، قولوا للجنرالات أن المساعدات العسكرية الأميركية المستقبلية ستعتمد على تصريح متلفز للسيسي، باللغة العربية، والذي يطمئن فيه المصريين إلى أن الولايات المتحدة لا تتآمر على تدمير البلد، وليس لها علاقة بما يدعى "حرب الجيل الرابع".

ولا يبدو هذا كثيراً في مقابل 762 عربة مدرعة مقاومة للألغام.

*نائب محرر صفحة الافتتاحيات.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: America gives Egypt free armored vehicles. Egypt gives America a slap in the face

عن "الغد"