Thursday, May 07, 2026

All the News That's Fit to Print

ارشيف

جدعون ليفي

لو أعطت إسرائيل الفلسطينيين في القدس حقوقهم المتساوية مع اليهود لكان يمكن رؤية قدس أخرى

في أحد الايام سيتحول يوم القدس إلى يوم حداد قومي. سيتم انزال الإعلام وتطلق الصافرات وسيقف الاسرائيليون دقيقة صمت لذكرى احلامهم التي تلاشت. الخامس من أيار سيتم ادخاله إلى قائمة ايام الحداد في اسرائيل بين يوم الكارثة و9 آب، يوم خراب الحلم، قبل يوم خراب الهيكل. في يوم القدس سيحتفل الاسرائيليون بذكرى انتهاء الـ 19 سنة وبداية الحقبة السيئة الممأسسة والمنهجية لدولتهم. وهم لن يعرفوا كيف تجرأوا على الاحتفال على مدى السنين بيوم الاحتلال على أنه يوم عيد وطني يوجد في القانون، وعلى اعتبار القدس التي تعبر أكثر من أي مكان آخر عن قمع وعنصرية دولتهم. وعندما سيحدث ذلك، إذا حدث، سنعرف أن المجتمع قد تعافى من مرضه المزمن.

فقط قسم صغير من الاسرائيليين يحتفلون اليوم بيوم القدس. واغلبية الاسرائيليين لا تهتم به، سواء العلمانيين أو الحريديين أو العرب. متى زرتم للمرة الاخيرة من اجل الاستمتاع؟ متى كنتم في حائط المبكى؟ لماذا تكونون هناك؟ العيد كان وما زال عيدا للقوميين المتدينين الذين هم أقلية تعتمد على القوة، وهم يحتفلون به على طريقتهم، إنهم يحتفلون بفرحة القدس الوحيدة، فرحة الشماتة، في مسيرة الإعلام التي تعتمد على دوس احترام الآخر الذي يعيش في القدس ايضا.

مدينة فقيرة مع رائحة كريهة، تعاني من الاهمال، ويهاجر منها العلمانيون ويتمسك بها الفلسطينيون بكل قوتهم والتي سيطر عليها المتدينون والقوميون والمتطرفون منذ زمن. إنها مدينة تقوم بارسال المستوطنين إلى الاحياء الفلسطينية فقط من اجل قمع وطرد السكان العرب. وكل ذلك بغطاء من السلطات، ومنها السلطة القضائية الاكثر تنورا من بين السلطات الاسرائيلية. إنها مدينة ثنائية القومية، كان يمكنها أن تكون نموذجا للحياة المشتركة في دولة ديمقراطية واحدة، بمثابة تجربة للعدالة النسبة. إلا أنها تحولت بسبب الطمع العقارير والمسيحانية الاسرائيلية والقمع إلى عكس ذلك.

يوم «تحرير» هذه المدينة الفظيعة الذي هو يوم احتلالها، واليوم الذي حولها إلى ما هي عليه، وحش من الباطون والاحتلال. من المفروض أن نحتفل بهذا اليوم حسب القانون، وليس هناك أي أحد له ضمير يقدر على فعل ذلك.

لقد أحببت القدس في صباي وفي فترة السكرة القصيرة ما بعد 1967 التي اجتاحتنا جميعا، حيث كنا مسحورين بجمالها وآمنا في حينه أن المدينة «حُررت» و»وحدت» إلى الأبد وأن الليبرالي تيدي كوليك هو محتل متنور، كما قالوا لنا.

ولكن بشكل سريع تشوه جمال المدينة، ولم يبق أي شيء، وحصلت الصحوة. العميان فقط يمكنهم الاستمتاع فيها اليوم. من يستطيع الاستمتاع بزيارة المدينة التي يصرخ فيها الاحتلال من كل حجر من حجارتها؟ تمييز وقومية متطرفة في كل حي من أحيائها، وفريق كرة القدم الاكثر عنصرية ورئيس بلدية أكثر تطرفا وقومية من بين السلطات المحلية. القدس تحولت إلى رمز للاحتلال والى البرهان على الفصل العنصري. مدينة 37 في المئة من سكانها هم فلسطينيون، كان من المفروض أن يحصلوا على حقوق متساوية، تلفظهم وتقمعهم في كل المجالات. وليس صدفة أنه في هذه المدينة ولدت الانتفاضة الثالثة، انتفاضة الافراد اليائسة.

كان يمكن للامر أن يكون مختلفا لو أن اسرائيل اعترفت بأن الفلسطينيين متساوون مع اليهود، وأن الشعب الفلسطيني في المدينة له حقوق متساوية، ولكانت لنا اليوم قدس اخرى واسرائيل اخرى. ولكن اسرائيل لم تتغلب أبدا على غرائزها. مثل اليوم قبل 49 سنة قامت باحتلال جزء من المدينة، ومنذ ذلك الحين فعلت كل شيء من اجل تحويلها إلى خربة أخلاقية.

من اجل ذلك نحن نعلن الحداد ليوم واحد، يوم القدس.

هآرتس 5/6/2016