- Details
- أخبار سياسية
أخبار - ساندروز
ليبرمان المعتدل!
أفيعاد كلاينبرغ
لا يزال يعتقد ان رئيس الوزراء مخادع إلا أنه الآن لم يعد يقول هذا
لنفترض أنه يوجد لكم فتيل متوسط. ليس طويلا وليس قصيرا، ولكنكم مع ذلك تشعرون بانه قصير جدا. حتى وقت أخير مضى كنتم عالقين مع فتيلكم. ليس بعد اليوم. لقد اكتشف افيغدور ليبرمان بانه يمكن تمديد الفتيل بعملية جراحية والشعور بامان أكثر بكثير. ليبرمان مثلا لا يشعر فقط بامان اكثر. مع الفتيل الجديد، الطويل، هو وزير الأمن حقا. الان يقترح ليبرمان العملية الجراحية المنقذة لرفاق آخرين لديهم فتيل قصير، كوزير التعليم نفتالي بينيت مثلا. فاذا ما اطالوا له الفتيل، كما يتوقع ليبرمان، فانه سيهدأ ليرى الصورة العامة. ليبرمان مثلا بدأ، فور اطالة الفتيل، ليرى افقا سياسيا أوسع، بسطه على الجمهور: ائتلاف منضبط ينظر إلى الافق، يضم ايضا اناسا بلا فتيل، مثل بوجي هرتسوغ.
فضلا عن السخافة التي في خطاب الفتيل لوزير الدفاع الجديد، يطرح تساؤل اعمق: فليبرمان يلمح بانه في واقع الامر لم يتغير شيء. الفارق الوحيد هو قدرة ضبطه لنفسه. في الماضي لم ينجح في ضبط نفسه (مثلا عندما قال ان رئيس الوزراء نتنياهو هو «مخادع سياسي»، «كذاب وغشاش») اما الان، مع الفتيل الطويل، فقد تعلم كيف يضبط نفسه. فهل غير اراءه في رئيس الوزراء؟ هل يعتقد الان بانه رجل نزيه يسير على ضوء شمعة الحقيقة؟ مشكوك جدا.
لا يزال ليبرمان يعتقد ان رئيس الوزراء هو مخادع يستحق «جائزة نوبل على الخداع السياسي»، باختلاف انه الان لم يعد يقول هذا. ليس كل ما يفكر به المرء ينبغي أن يقوله. «الكل يعرف»، قال الحاخام حنان بار رابا، «لماذا تدخل العروس تحت مظلة القران، ولكن كل من يسيء اللفظ، مآله الادانة». حاليا يمتنع ليبرمان عن اساءة اللفظ، ولكن رأيه في العروس لم يتغير. وماذا بالنسبة للامور الاخرى؟ «اذا كنت وزير الدفاع»، كما أعلن ليبرمان منذ زمن غير بعيد، «فاني سأعطي السيد هنية 48 ساعة: إما ان تعيد الجثامين والا تموت». وعندما سئل لماذا حتى بعد 48 ساعة، لا يزال هنية حيا، أجل ليبرمان التفسير حتى نهاية الولاية. عودوا الي عندها، سد فمه ولم يفسر.
هل في نيته ان يعلن بامر من قائد المنطقة بان من الان فصاعدا الـ 48 ساعة تستمر إلى الابد؟ هل لا يزال يقصد اطلاق انذار لهنية حين يتفرغ لذلك من شؤون اكثر الحاحا؟ هل قرر في ضوء الامور التي ترى من هنا بانه توجد لإسرائيل امور اهم من محاولة اطلاق انذار لهنية والمخاطر بالرفض؟ ليس واضحا. فسواء كان الفتيل طويلا أو قصيرا ففي نهايته توجد قنبلة لدى ليبرمان، لا توجد له أي نية لتحييدها (فالتحييد يبقيه للمخربين المنازعين للحياة، مثلما يشهد تأييده القاطع للمصفي من الخليل، أليئور أزريا.
في هذه الاثناء يزيد وزير الدفاع حقنة الكليشيهات، التي ستجعله في نظر وسائل الإعلام معتدلا، ومن يدري ـ الان حين انطفأت موجة الحماسة لبوغي يعلون كالمعتدل الدوري، كما هو متوقع ـ المنقذ السياسي المنشود ايضا. «في كتابي»، اعلن ليبرمان، «كتبت في المرة الاولى ان وحدة الشعب افضل من وحدة البلاد». لهذه الدرجة! صحيح أن كل افعال ليبرما دلت على العكس التام: فقد عني بالتحريض منفلت العقال ضد عرب إسرائيل وضد اليساريين، الذين هم بالطبع «محبي العرب»؛ صحيح أن كل افعاله شهدت على تأييد جارف للاستيطان على كل تلة عالية وتحت كل شجرة باصقة؛ صحيح أن فكرة وحدة الشعب لديه تقوم على اساس مبدأ ان كل من لا يفكر مثله ليس حقا جزء من الشعب ويمكنه من ناحية ليبرمان قبل أن يكون وزيرا للدفاع ان يذهب إلى الجحيم، ولكن هذا كان في عهد الفتيل القصير، كما هو معروف. والان، يشرح ليبرمان بانه آمن دوما بـ «التسوية الاقليمية التي يوجد فيها حل لتبادل الاراضي والسكان».
هذا الحل، كما ينبغي أن نذكركم، يقوم على اساس ضم مناطق يهودا والسامرة المقدسة ونقل المثلث بسكانه، مواطني دولة إسرائيل إلى أحد ما (ليس واضحا تماما من، فليبرمان يعارض اقامة دولة فلسطينية، ولكن الاساس هو إلا يكون كل هؤلاء العرب عندنا). بكلمات اخرى، القنبلة هي ذات القنبلة. الفتيل اطول. كم هو أطول؟ لعله يتعين علينا أن ننظر حتى نهاية الولاية وربما لا.
يديعوت
- Details