Wednesday, May 06, 2026

All the News That's Fit to Print

ارشيف

اليكس فيشمان

رسالة واشنطن لإسرائيل أنتم لا تزالون الأبن المفضل ولكنكم ولد مدلل ومثير للأعصاب

يعيد اوباما تربية نتنياهو ويعلمه بالطريقة الصعبة كيف تعمل الديمقراطية الأمريكية: ذهبت إلى الكونغرس كي تلتف وتغير قرارات البيت الابيض في المسألة الإيرانية وبشكل عام؟ حان الوقت لتدفع الثمن. انتهت التذاكيات مع الكونغرس. من الان فصاعدا سيكون أصعب بكثير على إسرائيل الالتفاف من خلف ظهر الادارة وطلب زيادة المساعدات الأمنية لهذه المشاريع او تلك.

في السنة الماضية مثلا، اقرت الادارة لإسرائيل علاوة استثنائية بمبلغ 37.2 مليون دولار لتطوير منظومة الدفاع ضد الصواريخ «العصا السحرية». ذهبت إسرائيل إلى الكونغرس ونجحت في زيادة الميزانية الاستثنائية إلى 116.0 مليون دولار. وبعد ذلك توجهت إسرائيل إلى البيت الابيض وطلبت ميزانية اضافية، تسمح لها بشراء عناصر المنظومة العملياتية. لم يكن البيت الابيض مستعدا لان يضيف دولارا واحدا. ذهبت إسرائيل مرة اخرى إلى الكونغرس وتلقت علاوة خاصة من 150 مليون دولار آخر لشراء المنظومة. وتفجر البيت الابيض غضبا وأعلن أول أمس بانه سيستخدم الفيتو على القرار لاضافة أي مبلغ للحماية الجوية الإسرائيلية يزيد عما اقرته الادارة. يتبين أن إسرائيل نجحت في ان تقشط لمشاريع «حيتس»، «العصا السحرية» و «القبة الحديدية» 455 مليون دولار أكثر مما اقرته الادارة.

تلعب إسرائيل على كل الملاعب، واوباما ـ مع نهاية ولايته، وهو محرر أكثر من الضغوط ـ قرر بان اللعبة انتهت. هذا لا يتعلق بإسرائيل فقط. بيان البيت الابيض الذي نقل إلى الكونغرس يعبر عن فكر اوباما بشأن توزيع الصلاحيات بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية. والان، وهو يوشك على انهاء مهام منصبه، قرر ترك ذلك كإرث وطني. وعلى حد فكره، فانه في كل ما يتعلق بالوجه المالي للسياسة الخارجية فان المبادرة والقرارات هي في يد الرئيس. اما الكونغرس فيقر أو لا يقر. وذلك خلافا لاستخدام القوة العسكرية، حين يكون الرئيس ملزما بان يتشاور مع الكونغرس قبل أن يصدر الامر للقوات المسلحة.

من ناحية إسرائيل، التي كانت معتادة على معاملة خاصة واستثنائية، سواء من حيث حجم المساعدات الأمنية ام مرونة الوصول إلى الكونغرس، فالرسالة هي: انتم لا تزالون الابن المفضل ولكنكم ولد مدلل ومثير للاعصاب حان الوقت لوضع حدود له. ولتفادي سوء الفهم، فان مشكلة الأمريكيين ليست المال. المفاوضات على المساعدات هي قبل كل شيء سياسية، وبصفتها هذه فانها تدار على مستوى مكتب رئيس الوزراء حيال البيت الابيض. ان السياسة الإسرائيلية في السنوات الاخيرة، التي انجرت ايضا إلى علاقات شخصية عكرة، تؤثر بالضرورة على السخاء في الجانب الأمريكي.

عندما رفعت إسرائيل إلى الادارة لاول مرة طلب رزمة المساعدات الأمنية للعشر سنوات القادمة، تحدثت عن مبلغ نحو 5 مليار دولار في السنة. في حينه، عشية التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران، كانت الادارة مستعدة لان تعطي إسرائيل مبلغا اقترب من 4 مليار دولار، وكانت لا تزال مرونة ـ سواء في الاتفاق أم في الاشتراطات. في حينه ايضا لم يحبوا هناك العلاوات الاستثنائية كل سنة والالتفاف عبر الكونغرس، ولكنهم كانوا مستعدين لان يتنازلوا لإسرائيل.

عندما واصلت إسرائيل الاعتراض على الاتفاق النووي ولم توافق على التوقيع على رزمة المساعدات التي عرضت عليها، فانها أكلت السمكة النتنة لإيران وطردت من المدينة في آن معا. فجأة يسأل الأمريكيون لماذا يتعين عليهم أن يمولوا الوقود الذي تشتريه إسرائيل لجهاز الام، بحجم مليار شيكل في السنة، من اموال مساعداتهم الامنية. وهم يريدون، وعن حق، ان تشتري بهذا المال بضائع من الصناعة الأمريكية وليس وقودا من العالم. كما ليس واضحا إذا كان بيان البيت الابيض للكونغرس أول أمس يضمن البند الذي أتاح حتى اليوم استبدال اموال المساعدات بالشيكل لغرض الشراء في إسرائيل. إذا ما لمست الادارة هذا البند فانه سيكون ضربة موت لبعض من الصناعات الأمنية في البلاد.

كلما مر الوقت، تفقد إسرائيل اكثر فأكثر رافعات الضغط والارتفاع في المفاوضات على المساعدات الأمنية الأمريكية. صحيح حتى الان يبدي الأمريكيون الاستعداد لزيادة المساعدات من 3.1 إلى 3.7 مليار دولار في السنة، غير أن الاتفاق يتضمن منذ الان العلاوات الاستثنائية التي اقرها الكونغرس ونتلقاها للمشاريع المتعلقة بالدفاع الجوي. من ناحية جهاز الامن هذه صفعة. في ضوء الازمة المستمرة في الشرق الاوسط والالتزامات بالحفاظ على الفارق النوعي في صالح إسرائيل، كان هنا احساس باننا نستحق. هذا لا يحصل حقا.

وزير الدفاع، افيغدور ليبرمان، الذي يسافر في نهاية الاسبوع لاجراء محادثات مع وزير الدفاع الأمريكي، مقتنع ـ مثل سلفه في المنصب موشيه يعلون ـ بانه يجب التوقيع على الاتفاق في عهد اوباما. اما انتظار خلفه فسيكون رهانا.

يديعوت 16/6/2016