Wednesday, May 06, 2026

All the News That's Fit to Print

عمر متين

تسفي برئيل

وجود فوارق جوهرية عميقة بين القيم والمجتمعات لا يلغي مبدأ المساواة

الإسلام هو دين دموي، يقول معارضو النزاهة السياسية «المتلونة». يجب تسمية الولد باسمه. الإرهاب الإسلامي هو إرهاب إسلامي، بدون تجميل أو تجاوز أو مهاجمة. الإسلام أعلن الحرب على الغرب، هم يعرفون. بدأ بحملة دموية هدفها زعزعة القيم الانسانية العالمية.

لا تستطيع أي فكرة متنورة، تراعي قيم ثقافة اخرى، أن تموه الحقيقة، هذه الحقيقة المطلقة، التي لا تحتمل أي نسبية.

مقال نشر قبل نصف سنة تحت عنوان «من كثرة مشاعر الذنب، توقف الغرب والاكاديميا عن قول الحقيقة»، يحظى الآن بشعبية جديدة في اعقاب الاحداث في اورلاندو، حيث كتب غادي طاوب باستهزاء: «يبدو أن الهجوم ما بعد الحداثة على الادعاء الليبرالي للعالمية سيحولنا إلى ليبراليين أكثر فأكثر. نحن سنوسع المساواة من الناس إلى القيم. وهكذا نكون حساسين ليس فقط للحقوق القانونية للآخر، بل ايضا لثقافته وافضلياته».

حقيقة وجود فوارق جوهرية عميقة بين القيم والمجتمعات، لا يمكنها التغلب على مبدأ المساواة، الذي يجب أن يسود بين جميع الناس. إلا أن الفصل الذي يقوم به طاوب بين المساواة الضرورية بين الناس وعدم المساواة بين القيم والثقافات ينزلق إلى فخ ذاتي.

حسب هذا الموقف، فان الناس يبدون كمخلوقات ليست ذات صلة، بدون ثقافة أو قيم. بغض النظر عن حجم طهارتهم أو بشاعتهم. هذا تمييز غريب يقول إن المسلمين يمكن أن يكونوا اشخاصا جيدين، كأفراد، لكن ثقافتهم ودينهم دمويان. لذلك هم يقتلون، وليس ممكنا الفصل بين الانسان وبين ثقافته.

لكن الخلاف ليس بين ما بعد الحداثة الساخرة التي تموه «الحقيقة»، كما قال طاوب، وبين الحداثة التي تسعى من اجل الحقيقة، بل بين من يعتبر الإسلام بأريحية سياسية عدوا جماعيا يدفع خصمه الغربي إلى داخل مربع الضحية، وبين من يتجرأ على البحث عن دوافع ارضية اكثر مثل تلك التي تدفع الناس إلى القتل مثل كراهية المثليين أو الغضب القومي المتطرف.

هذا خلاف من ينادي من داخل عدم الاستقامة السياسية إلى رؤية الإسلام على أنه كيان إرهابي، وبين من يقوم بالتمييز بين الإسلام وبين الإرهاب الذي يتم باسمه.

يجب الانتباه إلى أن عدم الاستقامة السياسية هذه تظهر فقط عندما يستهدف الإرهابيون المسلمون مواطنين أو أهدافا غربية. التقديرات الدارجة تقول إنه قتل في سوريا 270 ألف شخص، اغلبيتهم قتلوا على أيدي مسلمين آخرين. ونحو سبعة ملايين مواطن سوري، مسلمين ومسيحيين، أصبحوا لاجئين بسبب المسلمين. في التسعينيات قتل في الجزائر حوالي مئة ألف مسلم على أيدي أبناء دينهم. مسلمون يقتلون مسلمين. وقبل ذلك القاعدة. ولكن عندما يقتل المسلمون المسلمين لا يعتبرون ذلك في الغرب ضررا للقيم الغربية. فجأة لا أهمية لمبدأ المساواة بين الناس.

عدم الاستقامة السياسية «المتحضرة» التي تسعى وراء «الحقيقة» تحتفل الآن عندما تسمي القاتل من اورلاندو، إسلاميا. وكأن عمر متين الأمريكي، بالاضافة إلى كونه قاتلا بشعا، قد حرر أخيرا الولايات المتحدة، وليس هي فقط، من قيود الأدب السياسي. أخيرا يمكن القول علنا «يوجد إرهاب إسلامي متطرف» ـ مثل كلمات التوبيخ التي وجهها ترامب إلى هيلاري كلينتون. إلا أن ترامب نفسه يقوم بتزييف عدم الاستقامة السياسية الخاصة به. فهو لا يقصد فقط الإسلام المتطرف بل الإسلام بشكل عام. فلا يمكن أن يكون هناك إسلام متطرف بدون إسلام.

«يجب فحص جميع الجالية الإسلامية»، كما طلب ترامب، والذي اقترح عدم ادخال المسلمين الذين ولدوا خارج الولايات المتحدة. إذاً، من سيتجرأ الآن على عدم التوافق في الرأي مع فارس قيم الغرب؟

هآرتس 16/6/2016