Wednesday, May 06, 2026

All the News That's Fit to Print

ارشيف

البروفيسور ايال زيسر

في الاشهر الاخيرة يقال للعالم يوميا إن هناك انجازات وانتصارات في الصراع ضد داعش. في العراق نجحت القوات الحكومية في المعركة التي استمرت أسابيع طويلة والسيطرة على مركز الفلوجة التي تبعد 70 كم شرق العاصمة بغداد. احتلال الفلوجة من داعش قبل عامين كان الخطوة الأولى في طريق التنظيم للسيطرة على مناطق واسعة في سوريا والعراق وانشاء الخلافة الإسلامية. في سوريا تهدد القوات الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة بفصل التنظيم عن الحدود التركية التي تحصل من خلالها على جزء من الدعم، ويتدفق المتطوعون الاجانب. وفي نهاية المطاف، من مركز سوريا تتقدم قوات بشار الاسد وقوات إيرانية ورجال حزب الله بغطاء روسيا باتجاه مدينة الرقة، عاصمة داعش. وفي الطريق إلى هناك احتلوا قبل وقت قصير المدينة التاريخية تدمر التي سيطر عليها داعش قبل سنة تقريبا.

ليس غريبا أن المتحدثين بلسان الادارة الأمريكية وأيضا الكثيرين في إسرائيل بدأوا في تأبين داعش والقول إن نهايته باتت قريبة. وهناك من يستعد لليوم التالي ويقسمون سوريا إلى دول وأماكن حكم ذاتي ومناطق تأثير بين القوى العظمى التي تشارك في الحرب هناك.

ولكن مثلما حدث على مدى السنوات الاخيرة، الاعلان عن اقتراب نهاية داعش قد يظهر هذه المرة أنه متسرع، هذا إذا لم نقل إنه أمنية لا أساس لها في الواقع.

أولا، رغم التقارير عن النجاح الكبير في الصراع ضد داعش، فان هجمات القوات العراقية والكردية والسورية ضد التنظيم تتقدم ببطء شديد. وفي حالات كثيرة يتم استنزاف القوات المهاجمة قبل تحقيق اهدافها، حيث تضطر إلى التوقف بسبب الخسائر الكبيرة وقدرتها المتواضعة على إدارة الحرب. وفي جميع الحالات، الحديث يدور عن هجمات موضعية لا تبشر بالمعركة الشاملة بعد التي تهدف إلى السيطرة على كل المناطق التي تحت سيطرة داعش. ويبدو أن هذه المهمة أكبر من قدرة القوات المهاجمة.

الجيش العراقي لا يظهر قدرة عملياتية لافتة، أيضا بعد أن تعرض إلى عملية شد للوجه من قبل المستشارين الأمريكيين والإيرانيين. إنه يضطر إلى الاعتماد على المليشيات الشيعية التي لا تعتبر المعركة قومية عراقية، بل صراع ديني وعرقي ـ شيعي ـ سني، وفي اسوأ الحالات فرصة لتصفية الحسابات والسرقة والتخريب. فيما يتعلق بذلك يمكن القول إن كل نجاح عراقي شيعي كهذا، ليس فقط لا يُقرب نهاية داعش بل أيضا يغذي الصراع الشيعي ـ السني الذي تسبب في ظهور داعش وهو يزيد من تأييده بين صفوف السنة في العراق.

في سوريا أيضا يُعظمون النجاحات الكردية ونجاحات بشار الأسد، الأمر الذي يزيد من التوتر الكردي العربي والسني العلوي. وفي جميع الأحوال لدى الأكراد قوة محدودة، وهم معنيون أيضا بتركيز أنفسهم في مناطق وعدم الخروج وراءها. أما جيش الأسد فهو مستنزف ومتآكل، ومن المشكوك فيه أن له القدرة على اقتحام قلب الصحراء السورية والسيطرة عليها، ومشكوك فيه أيضا أن يستطيع تحقيق ما يجد الجيش المصري صعوبة في تحقيقه في ظروف أفضل كثيرا في شبه جزيرة سيناء. إضافة إلى ذلك، حتى لو فقد داعش بعض رموزه ومواقعه الارضية، فانه سيبقى قوة فاعلة في الصحراء السورية والعراقية، مغروسا في قلب السكان السنة، الذين يشعرون بالتهديد والملاحقة من قبل التحالف الشيعي الكردي والعلوي الذي يشكل العمود الفقري للقوات التي تحارب داعش. يمكن القول أيضا إن أفكار داعش أصبحت توجد لدى الشباب المسلمين في أرجاء العالم، وهذا يصعب اقتلاعه بسهولة.

في السطر الاخير، إن ما أدى إلى انهيار سوريا والعراق ليس ظهور داعش، بل على العكس، إن انهيار هذه الدول وانفجار التوترات الطائفية والدينية التي حطمت هذه المجتمعات إلى أشلاء، هي التي مكّنت داعش من النمو والازدهارـ والى وجود تأييد ومؤيدين. ليس القضاء على داعش هو الذي سيعيد الهدوء والاستقرار إلى المنطقة، بل نهضة العراق وسوريا على أساس الإجماع الواسع الذي يوحد مركبات السكان المختلفة في الدولة، وهذا الهدف ما زال بعيدا عن التحقق.

إسرائيل اليوم