- Details
- أخبار سياسية
أخبار - ساندروز
هل يجعل إغلاق المساجد وحظر المسلمين أميركا مكاناً أكثر أمنا ؟
بقلم ديفيد بيير، وماثيو لا كورت* – (نيوزويك) 21/6/2016
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
اقترح دونالد ترامب تهميش المسلمين الأميركيين وإغلاق المساجد. وهو يزعم أن "الكراهية (الإسلامية) تستعصي على الفهم". لكن الحقيقة هي أن المسلمين الأميركيين ليسوا مندمجين في المجتمع الأميركي فقط. إنهم في الواقع أكثر معارضة للعنف وأكثر تسامحاً في نواح كثيرة من العديد من الأميركيين الآخرين.
لا يختلف المسلمون في الولايات المتحدة عن كل أتباع الأديان الأميركيين الآخرين. وقد وجد مسح كبير للمسلمين، أجراه "مركز بيو" للاستطلاعات، أن الدين يتمتع بالقدر نفسه من الأهمية بالنسبة للأميركيين المسيحيين والمسلمين على حد سواء. كما يُمارس المسيحيون والمسلمون الشعائر ويرتادون الأماكن الدينية بالمقدار نفسه أيضاً.
وحسب الاستطلاع، رأى 35 في المائة فقط من المسلمين أن دينهم هو الدين الصحيح الوحيد، مقارنة مع 30 في المائة من المسيحيين. ومثلما هو الأمر مع ما نسبته 64 في المائة من المسيحيين الأميركيين، تعتقد غالبية من المسلمين الأميركيين بأن الأديان المختلفة يمكن أن تؤدي إلى الحياة الأبدية. بل إن مسح "بيو" وجد أن المسلمين هم أقل عرضة بكثير لاتباع الحرفية النصية من الإنجيليين.
وصل معظم المسلمين الأميركيين إلى الولايات المتحدة بعد العام 1990، ومع ذلك، فإن احتمال تقديمهم أولويات هويتهم الأميركية على هويتهم الدينية يماثل نظيره عند المسيحيين تقريباً. وفي حقيقة الأمر، فإن احتمال اعتبار المسلمين أنفسهم أميركيين أولاً يظل أكثر بكثير من المسيحيين الإنجيليين. ويعرِّف أكثر من ثلثي الإنجيليين أنفسهم كمسيحيين أولاً وأميركيين ثانياً.
ليس هناك أي أساس للخوف من أن المسلمين الأميركيين ربما يكونون أكثر ولاء للمسلمين الآخرين في بقية العالم مما يوالون بلدهم. وقد وجد مسح "غالوب" الرئيسي للمسلمين الأميركيين في العام 2010 أن هؤلاء الأميركيين المسلمين كانوا أقل احتمالاً من أي مجموعة دينية أخرى للتماهي بقوة مع إخوانهم في الدين في الخارج.
ووجد مركز "بيو" أن لنحو 93 في المائة من الأميركيين المسلمين، بعيداً عن كونهم عشائريين، صلات وثيقة مع أصدقاء من غير المسلمين. وقال أغلبية منهم إن معظم أصدقائهم هم من غير المسلمين.
وفي الوقت نفسه، لا يعارض 92 في المائة من مسلمي الولايات المتحدة عمل المرأة خارج المنزل (98 في المائة من الأميركيين يوافقون). كما وجد "بيو" أيضاً أن 62 في المائة من المسلمين قالوا إنهم "يوافقون" على زواج المسلمين من غير المسلمين، وقالت نسبة 11 في المائة أخرى إن الأمر يعتمد.
لم يُسأل الأميركيون المسيحيون هذا السؤال بالضبط. ولكن مسح "بيو" وجد في العام 2014 أن 77 في المائة من الإنجيليين البيض سيكونون غير سعيدين إذا تزوج عضو من الأسرة المباشرة من شريك ملحد.
ووجد "بيو" أن مسلمي الولايات المتحدة هم معتدلون سياسياً (38 في المائة معتدلون؛ 27 في المائة ليبراليون؛ 25 في المائة محافظون). كما كان المسلمين ناخبين محايدين وعامل ترجيح في انتخابات الألفية؛ حيث دعموا بقوة جورج دبليو بوش أولاً في العام 2000 قبل الانتقال إلى دعم جون كيري والديمقراطيين منذ العام 2004.
في حين لا توجد استطلاعات جديدة حول نظرة الأميركيين المسلمين تجاه قانون الشريعة الإسلامي، فإن مسلمي الولايات المتحدة يسجلون علامات أعلى من معظم أتباع الأديان الأخرى في استطلاع "غالوب" حول "مؤشر التسامح الديني". ويصنف هذا المؤشر الأفراد إلى "منعزل"، و"متسامح"، أو "مندمج" على أساس مستوى موافقتهم على خمس عبارات عن أديانهم.
ليس كل الأميركيين يشاركون انفتاح المسلمين الأميركيين على الأديان الأخرى. وفي الحقيقة، وجد استطلاع حديث للسياسة العامة أن الكثيرين في ولايات أيوا وكارولينا الشمالية ونيوهامشير يعتقدون بوجوب حظر الإسلام.
في العام 2010، سأل "بيو" أيضاً عما إذا كان "استهداف الجيش للمدنيين وقتلهم" يمكن تبريره. وكان مسلمو الولايات المتحدة هم المجموعة الدينية الوحيدة التي عارضت مثل هذا الاستهداف. بينما اعتقد البروتستانت، واليهود والكاثوليك أن هذا السلوك يمكن تبريره.
كما كان مسلمو الولايات المتحدة أيضاً هم الأكثر معارضة من أي مجموعة دينية أخرى لـ"الاستهداف أفراد أو مجموعات صغيرة بالقتل". وكان الكاثوليك والبروتستانت واليهود كلهم جميعاً أكثر تأييداً بمقدار الضعف لضرب المدنيين.
على المستوى العالمي، تتسم وجهات نظر المسلمين بقدر أكبر من التفاوت. وقد وجد "غالوب" تأييداً قوياً لقانون الشريعة في بلدان إسلامية عدة، ووجد "بيو" دعماً للعنف ضد المدنيين "دفاعاً عن الإسلام" بمستويات عالية في العديد من دول الشرق الأوسط.
يشير ذلك إلى أن المسلمين الذين ينتقلون إلى الولايات المتحدة يأتون إما من مجتمعات مسلمة أكثر اعتدالاً في الخارج، أو أنهم يندمجون بسرعة في المجتمع الأميركي. وهناك احتمال جمع مزيج من الأمرين. أما الإسلاميون الشموليون، مثل مجموعة "الدولة الإسلامية" المتشددة، فيعتبرون الهجرة من مجتمع مسلم إلى واحد علماني بمثابة ردة عن الدين. وفي الأثناء، يعتنق الشباب المسلمون في أميركا أشكالاً أكثر ليبرالية من الإسلام -أو أنهم يهجرون الدين.
وحتى لو كان 5 % من مسلمي الولايات المتحدة ينظرون إلى تنظيم القاعدة بشكل إيجابي، فإن ذلك لا يعني أننا سنواجه وابلاً مستمراً من الهجمات العنيفة.
كلا، في الحقيقة. فمن الممكن أن يحمل عدد كبير من الناس وجهات نظر خطيرة حول العنف من دون أن يمارسوه، كما هو واضح أعلاه. ولكن، إليكم دليلاً آخر: وفقاً لاستطلاع YouGov هذا الشهر، فإن نحو 4 % من الأميركيين يؤيدون الهجمات العنيفة على مزودي الإجهاض. وهناك 7 % آخرون من الأميركيين ليسوا متأكدين تماماً مما إذا كانت هذه الهجمات غير أخلاقية.
كانت هناك أكثر من دزينتين من محاولات القتل، بالإضافة إلى هجمات كثيرة أخرى شنها المتطرفون المناهضون للإجهاض منذ العام 1993، لكننا نعرف أن كل المؤيدين للحياة تقريباً يعارضون هذا النوع من العنف، كما أن أولئك الذين لا يعارضون لا يعملون مطلقاً بناء على وجهات نظرهم.
لماذا لا يفهم بعض الناس أن الأمر نفسه ينطبق على المسلمين؟ المشكلة هي أن 83 في المائة من الأميركيين يقللون من شأن العنف الذي يرتكبه مسيحيون، باعتبار أن الذين يرتكبونه ليسوا مسيحيين "حقيقيين"، بينما يتبننى هذه النظرة 48 في المائة فقط حين يتعلق الأمر بالمسلمين.
لكن الحقيقة غير السارة هي أن الإيديولوجيات الأخرى تظل هي الأخرى عرضة للتحريف على يد المتطرفين العنيفين. وقد وجدت مؤسسة أميركا الجديدة، على سبيل المثال، أن إيديولوجيات مختلفة ممن تصنفها على أنها "يمينية" كانت مسؤولة عن 18 هجوماً قاتلاً و48 وفاة منذ 11/9، في مقابل 9 هجمات و45 وفاة سببها الجهاديون.
لا ينبغي أن يسمح الأميركيون ببساطة بأن يسيطر عليهم ويتحكم بتوجهاتهم خوف من الإرهاب من أي نوع. وكما وثّق الخبير الأمني جون مويلر، فإن الأميركيين كانوا أكثر احتمالاً للموت بسبب أي شيء آخر على مدى السنوات الخمسين الماضية.
يقتل الأميركون أناساً أكثر في أي يومين في السنة الماضية ممن قتلهم الإرهابيون في السنوات العشر الأخيرة كاملة. ولن يجعل إغلاق المساجد وحظر المسلمين من أميركا مكاناً أكثر أمناً بأي حال. وبدلاً من معاملتهم كأعداء، ينبغي أن تنظر أميركا إلى الأميركيين المسلمين كحلفاء في قتالنا من أجل الحرية والسلام.
*ديفيد بيير: محلل لسياسات الهجرة في مركز نيسكانين. ماثيو لا كورت: مشارك بحث في مركز نيسكانين.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Would Shutting Mosques And Banning Muslims Make Us Safer?
عن "الغد"
- Details