- Details
- أخبار سياسية
أخبار - ساندروز
يجب إغلاق الـ «فيسبوك»
روغل ألفر
نجح في إضعاف وسائل الإعلام الرسمية ويدعم ظواهر مجنونة كدونالد ترامب وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
تظهِر الاستطلاعات أن الاغلبية الساحقة من الجمهور اليهودي في إسرائيل تعارض اتفاق المصالحة مع تركيا لأنه لا يشمل إعادة جثتي الجنديين اورون شاؤول وهدار غولدن الموجودتين لدى حماس. مصدر المعارضة هو الجهل العميق. حيث أن تركيا لا تستطيع أن تفرض على حماس إعادة الجثث، وكل اتفاق لإعادة الجثث يتم بالمفاوضات التي ستلزم إسرائيل أيضا بتقديم تنازلات لحماس. وفي جميع الأحوال يبدو أن الفائدة السياسية والاستراتيجية المتعلقة بالاتفاق مع تركيا، بالنسبة لجميع الإسرائيليين، تفوق إلى حد كبير إلغاء الاتفاق باسم مطلب أحضار جثث الجنود من أجل دفنها في إسرائيل.
الاعتراض الشديد على الاتفاق ليس نتيجة لحملة ضده في وسائل الإعلام الرسمية. الصحف والمواقع الالكترونية والتلفاز الأبرز في إسرائيل، تؤيد الاتفاق. المعارضة تنبع من زاوية تضليلية نشرت على الـ “فيسبوك” والتي يتعاطى معها من لا يثقون بوسائل الإعلام الرسمية ولا يستمعون إليها.
خلال اليوم الذي نشرت فيه نتائج الاستفتاء الشعبي الذي حسم فيه البريطانيون تأييدهم ترك الاتحاد الأوروبي، كان سؤال البحث في «غوغل» في بريطانيا والذي وصل إلى المرتبة الثانية «ما هو الاتحاد الأوروربي». وفي المكان الاول ظهر السؤال «ماذا يعني ترك الاتحاد الأوروبي»، وفي المكان الثالث «من هي الدول العضو في الاتحاد الأوروبي».
لو كنتم تتصورون أن هذه الاسئلة تبرهن على قلة وعي المصوتين الذين أيدوا الخروج من الاتحاد الأوروبي – خذوا في الحسبان بأن «غوغل» قالت بأن السؤال «ما الذي سيحدث إذا تركنا الاتحاد»، قد تضاعف ثلاث مرات بعد ثماني ساعات. وسؤال ماذا تعني «أبراكزيت» احتل المكان الثاني من ناحية عدد الظهور من بين الأسئلة التي ركزت على الاستفتاء الشعبي.
على خلفية هذه المعطيات، من الواضح أن الكثير من المصوتين يؤيدون الخروج ولا يفهمون حقيقة على ماذا يصوتون ولماذا لم يحصلوا على المعلومات من وسائل الإعلام الرسمية، بل استندوا إلى معلومات مضللة في الـ “فيسبوك”.
هذا ينطبق أيضا على مصوتي دونالد ترامب لأنه من الصعب أن تكون مستهلكا لوسائل الإعلام الرسمية في الولايات المتحدة وأن تكون مؤيدا لترامب. المشكلات الشخصية المكشوفة لديه تحوله إلى شخص غير مناسب بشكل متطرف لمهمة الرئاسة. لا يوجد لديه أي موقف منهجي وثابت في أي موضوع، وأغلبية ادعاءاته خاطئة. وهذا الأمر يعرفه كل مصوت يؤسس موقفه عن طريق التداخل مع وسائل الإعلام الرسمية. لكن مواقف الكثير من مصوتي ترامب تتشكل عن طريق الـ “فيسبوك”.
إنه الـ “فيسبوك” نفسه الذي يشكل مواقف الجهاديين في العالم العربي ويسمح للإرهاب الإسلامي المتطرف بالتحريض ونشر ايديولوجيته. الـ “فيسبوك” نجح في إضعاف وسائل الإعلام الرسمية وهو يهدد بفرض نظام عالمي عنصري وانفصالي وقبلي وديني مليء بالعنف اللفظي، وتفكيك أي هوية عالمية إنسانية وليبرالية.
زمرة الـ “فيسبوك” تدعم دولا وقادة مصابين بالجنون والتدمير. الطريق إلى جهنم معبدة بالنوايا الحسنة لمارك تسوكربيرغ – شراكة، صداقة، إعجابات، تجاوز الحدود، تجارب في التفكير حيث من الواضح أن هذا غير قابل للتطبيق: ماذا سيحدث إذا أغلقنا الـ “فيسبوك”؟ يبدو أن هذا فقط سيفيد العالم ويتوقف السقوط القيمي الذي يدفننا تحته.
هآرتس
- Details