Tuesday, May 05, 2026

All the News That's Fit to Print

ارشيف

ديمتري شومسكي

لا يمكنني القول إن الجنود الإسرائيليين قتلة لكنني أشكر عضوة الكنيست الزعبي على قول ذلك.

دولة واحدة ـ قوة عظمى اقليمية وحليفة الدولة الأقوى في العالم، تحتل أرض شعب آخر، خلافا للقانون الدولي، وتصادر حقوقه المدنية وتحرمه من حريته القومية.

ذلك الشعب، أو تلك الأمة، التي تريد الحياة، لا تُسلم بالاستعباد والاحتلال، بل تقاومه بكل القوة الضئيلة التي تمتلكها، ويشمل ذلك العنف والقتل.

إن الدولة التي تحتل والتي ترفض التنازل عن الافضليات المقرونة بالحفاظ على الوضع الراهن، تستخدم في المقابل كل أساليب القمع ضد الشعب الذي يقع تحت الاحتلال، وأحد هذه الاساليب هو حبس قسم من هذا الشعب في منطقة صغيرة على شاطيء البحر. والتي يُقال إنها السجن الاكبر والاكثر اكتظاظا في العالم.

كإشارة على التضامن مع الجزء المعتقل من ذلك الشعب، يقوم بعض من مواطني الدولة الجارة بتنظيم سفينة احتجاج ضد الدولة المحتلة من اجل كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، حتى لو كان ذلك بشكل رمزي. واثناء سيطرة السجانين على السفينة يقوم الركاب بمقاومة ذلك بشجاعة وعنف، وخلال المواجهة بين الطرفين يُقتل عدد من المواطنين المحتجين.

هل من الخطأ في هذه الحالة تسمية السجانين والجنود «قتلة»، مثلما قالت حنين الزعبي في خطابها في الكنيست عن جنود الجيش الإسرائيلي الذين قتلوا تسعة مواطنين أتراك كانوا على متن سفينة «مرمرة»؟.

لا شك أن جنود سلاح البحرية في الفرقة 13 والذين كما يبدو لم يتوقعوا مقاومة كهذه من المسافرين على متن السفينة، قد شعروا بالخطر على حياتهم وبسبب ذلك قاموا باطلاق النار في كل صوب. ولكن هل يمكن القول بشكل جدي إن اطلاق النار على المواطنين والذي تم في اطار ضمان القمع غير القانوني لشعب كامل، هو بمثابة «دفاع عن النفس؟». يضاف إلى ذلك أن السيطرة العنيفة على ملايين الاشخاص ومصادرة حقهم في تقرير المصير تعتبر بمثابة قتل «للشخصية» القومية الفلسطينية بشكل متعمد.

إن عملية القتل الرمزية لشعب آخر والتي تحدث منذ خمسين سنة، والتي تأخذ اليوم طابعا فظا بشكل أكبر على خلفية تصاعد المقاومة الفلسطينية لمحو الوجود القومي، تولد المزيد من العنف الدموي لدى الطرفين، بما في ذلك بربرية الجيش الإسرائيلي. إن مهاجمة سفينة احتجاج مدنية واطلاق النار على مخرب مصاب في الخليل هي علامات فارقة على هذه الطريقة المخجلة.

لكن يجب علي الاعتراف، بصفتي يهوديا وإسرائيليا صهيونيا، الاعتراف بأنني أجد صعوبة في قول المعادلة «جنود الجيش الإسرائيلي = قتلة»، لا أستطيع قول ذلك حتى بيني وبين نفسي.

لأن الألم الذي سينتج عن قول كهذا لا يمكنني تحمله. وفي نفس الوقت، مثل اولئك الذين يعارضون الاحتلال الإسرائيلي والذين هم غير مقتنعين بسخافات ما بعد القومية، أيضا من الصعب والمؤلم التسليم بالافعال التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي والتي يمكن تعريفها على أنها جرائم حرب.

إن هذا هو الدور الحيوي لأعضاء الكنيست العرب، وخصوصا عضوة الكنيست حنين الزعبي. فعندما تقول حنين الزعبي إن «جنود الجيش الإسرائيلي قتلة» فهي تضع أمامنا مرآة لا تقبل أي جماعة قومية الوقوف أمامها بارادتها.

وبدون هذه المرآة لا يمكن اجراء اصلاح قومي داخلي يفترض أن يقوم به المجتمع الذي يحتل ويصادر. وآجلا أم عاجلا، من اجل العيش في أسرة الشعوب، يجب تقديم الشكر للزعبي على أقوالها الشديدة، التي ساهمت في هذا الإصلاح في المجتمع الإسرائيلي.

هآرتس