Monday, May 04, 2026

All the News That's Fit to Print

ارشيف

رونين كوهين

الإسلام المتطرف يرتدي أشكالا كثيرة وفي كل جيل تنشأ منظمات مختلفة.

الدائرة أضيق من أن تستوعب الأخطاء الكثيرة التي قام بها الغرب وما زال يقوم بها، بالنسبة لمعاملة داعش والظواهر الدموية في الشرق الاوسط وفي اوروبا نفسها. ولكن هذا النقاش هو لوقت آخر. الآن اوروبا نفسها خائفة ـ متى وأين سيكون القتل التالي. والامر الذي يقلق متخذي القرارات في اوروبا هو انهيار الدولة الإسلامية واستمرار اذرعها في تنفيذ العمليات بنجاح.

ما لا تفهمه اوروبا أو ترفض فهمه، هو أن داعش ليس منظمة، وبالتأكيد ليس دولة، بل هو فكرة دينية مشوهة. وللأسف الشديد فإن العالم الإسلامي ايضا يجد صعوبة في تفسيره. الكثيرون في العالم العربي والإسلامي يتنصلون من ايديولوجية الإسلام المتطرف لداعش. وفي نفس الوقت يتجاهلون المشكلة الاساسية التي يمر بها العالم الإسلامي في العقود الاخيرة. وهذه المشكلة هي قدرتهم على تفسير أنفسهم. العالم الإسلامي لا يستطيع تفسير الإسلام لنفسه ولكل العالم. ذلك الدين هو دين «السلام والمصالحة» حيث إن المؤمنين يتحدثون عن الفترات الذهبية لكنهم أسرى الرومانسية التي يقع فيها كل دين.

داعش وأشباهه في الماضي والحاضر والمستقبل ايضا، يدورون حول دائرة الدماء للرغبة في العودة إلى الإسلام الطاهر. واذا أخذنا جميع المنظمات التي نسميها منظمات الإسلام الطاهر، فسنكتشف بسرعة أن لكل واحدة منها تفسيرا مختلفا للاسئلة حول معنى هذا المفهوم والفترة التي يرغبون في اعادة الإسلام اليها. في المقابل، الغرب يعتمد على هذه التحليلات ويحاول أن يفسر لنفسه ما هو إسلام داعش وباقي اخوانه واقاربه في فكرة الدولة الإسلامية. التحليل ـ ليس افضل من تحليل العالم الإسلامي نفسه.

فكرة الدولة الإسلامية كانت منذ البداية فكرة تبناها الغرب بسرعة وخاف منها. وكما كان داعش العباسيين أو سلالات فارسية أرادت احتلال اوروبا المسيحية. الخوف الكبير كان من عدم تطور دولة منظمة، هذا رغم تصرف داعش كدولة قادرة على العمل. في نهاية المطاف، المنظمة التي بنيت على انقاض التحليلات وعلى التخويف والقتل، لن تستطيع البقاء فترة طويلة إلا في أحلام سكان اوروبا الخائفين.

حلم الدولة الإسلامية هو خداع بصري لهذه المنظمات أو تلك التي تزعم أنها تعرض الإسلام الطاهر، في الوقت الذي لم يكن فيه الإسلام الطاهر على هذا الشكل أبدا. ويزعمون أنهم يعرفون الحل لمشاكل العالم بشكل عام ومشاكل المسلمين بشكل خاص.

هذا الادعاء ينبع من عدم القدرة على جسر الفجوة الاقتصادية والثقافية والعسكرية والسياسية والاجتماعية بينهم وبين الغرب. لذلك فان نشاطهم تحركه الكراهية والحسد.

ستكون هناك عمليات اخرى من النوع الاكثر صعوبة. ويمكن القول إن داعش الذي تحول إلى منظمة وهمية سيستمر في تغذية مبدأ وجوده من أحداث كهذه. ولكن داعش في وعينا سيتغير بسرعة مع وجود منظمة اخرى تكون دموية بنفس القدر، لا سيما تجاه من يؤمنون بالإسلام الخاطيء، وفي المستقبل تجاه الغرب ايضا.

يجب على الغرب أن يتعامل مع داعش وأذرعه بتشدد ودون هوادة. والاهم هو أنه محظور اظهار الخوف منه لأن ما يغذي هذه المنظمات هو خوف الاعداء. الإسلام المتطرف يرتدي اشكالا كثيرة، وفي كل جيل تقوم منظمات مختلفة، حياتها تكون قصيرة، ومع ذلك تنجح في زرع الخوف والقلق في اوساطنا. واضافة إلى ذلك، هم لن يختفوا قريبا، وهذا هو بالضبط المكان الذي يجب أن يدخل فيه من يتخذون القرارات في الولايات المتحدة واوروبا وإسرائيل من اجل نقاشه. وآمل ألا يعتمد النقاش على التحليل الخاطيء لطبيعة الإسلام الراديكالي.

إسرائيل اليوم