Saturday, May 02, 2026

All the News That's Fit to Print

ارشيف

ايال زيسر

إسقاط الطائرة الروسية بداية الاسبوع في شمال سوريا وقتل طاقمها المكون من خمسة اشخاص من قبل المتمردين السوريين كان ضربة في الخاصرة بالنسبة لبوتين. ففي نهاية المطاف كان في استطاعة رئيس روسيا قبل إسقاط الطائرة التفاخر بايجابية تدخله العسكري في سوريا مقابل عدد قليل من الضحايا.

روسيا نجحت في انقاذ نظام بشار الاسد من الانهيار بشكل مؤكد تقريبا، وتوجيه ضربة قاسية للمتمردين عليه.

وفي الطريق إلى هذا الهدف، صحيح أنهم تسببوا في قتل آلاف المواطنين السوريين وهرب مئات الآلاف الآخرين، إلا أن أحدا في المجتمع الدولي لا يتجرأ على رفع صوته على افعال روسيا في سوريا. ونجحت روسيا ايضا في ردع تركيا وإسرائيل من مد اليد إلى سوريا. وايضا انشاء تحالف استراتيجي مع إيران. وبهذا الشكل أو ذاك مع حزب الله ايضا. هذا التحالف هو أحد المحطات الاساسية لعودة روسيا إلى المنطقة.

لكن يبدو أن الانجاز الاكثر اهمية حققته روسيا في الساحة الدولية في وجه الولايات المتحدة واوباما. ففي هذا الصراع ظهرت واشنطن بكامل عجزها، ليست لديها الرغبة أو التصميم من اجل تحقيق أهدافها، واسوأ من ذلك، ليس لديها هدف أو سياسة يستطيع حلفاؤها وأعداؤها في المنطقة تشخيصها.

يبدو أن الضرر الكبير الذي سببه سلوك الولايات المتحدة في سوريا في مواجهة الروس لا يكمن في هذا الفشل الموضعي أو ذاك، بل في التصرف الهاوي الذي يعكس عدم معرفة ما يحدث في المنطقة، غياب الخبرة، السذاجة والضعف، من النوع الذي يحظ على قوة عظمى مثل الولايات المتحدة أن تعكسه.

منذ اشهر طويلة يراوغ بوتين الولايات المتحدة ويجري معها حوارا غير صحيح حول جهود التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الحرب السورية. في هذا السياق يقوم بتقديم يده للقاءات الدولية العقيمة. ويجري نقاشات مع وزير الخارجية الأمريكي كيري، ويعلن ايضا عن وقف اطلاق النار وانسحاب قواته من سوريا، الامر الذي لم يكن صادقا ولم يتم تطبيقه في نهاية المطاف، اضافة إلى عدة قضايا هنا وهناك.

في الوقت الحالي، وبالتوازي مع اللعبة الدبلوماسية الوهمية وغير المفيدة، تقوم طائرات بوتين بقصف جميع أنحاء سوريا. أما حلفاؤه، مقاتلو حرس الثورة الإيرانية ومقاتلو حزب الله، فهم يتقدمون في طريقهم لاحتلال مناطق اخرى يسيطر عليها المتمردون.

ولكن الأمريكيين على حالهم، لا يسمحون للحقائق أن تشوشهم وهم يستمرون في منح المظلة الدبلوماسية لخطوات بوتين في سوريا. وكلما صعد بوتين عمله العسكري مثل الانقضاض على حلب، المدينة الثانية بحجمها في سوريا، كلما ازدادت الاقتراحات الأمريكية الغريبة مثل اقتراح الخطوة المشتركة الروسية الأمريكية ضد داعش، التي ستمنح الشرعية لتدخل روسيا في سوريا وتُمكن روسيا والاسد من التغلب على ضغط المتمردين في الدولة.

الخلاص لن يأتي من الولايات المتحدة، وهذا ما يعرفه الكل. ولكن لبوتين ايضا مشكلاته الخاصة. ففي نهاية المطاف تستطيع روسيا أن تُظهر قوتها، لكن الحديث يدور عن دولة تحارب وتواجه صعوبات اقتصادية كبيرة.

إن نجاح بوتين في المعركة على الرأي العام الروسي يكمن في أنه يعكس شعور الانتصار والنجاح. ولكنه يتذكر ايضا أن التدخل الروسي الفاشل في افغانستان قبل ثلاثين سنة، الذي انتهى بآلاف القتلى الروس، كان أحد اسباب انهيار الاتحاد السوفييتي. لذلك فان نبأ اسقاط المروحية الروسية وقتل طاقمها هو بشرى غير مريحة.

ولكن عدا عن ذلك، يتبين أن ما يمكن اعتباره انتصارا قد يبدو في اليوم التالي غرقا جديدا في الوحل السوري. هكذا هي المعركة في حلب، حيث سرّع السوريون، ومعهم الروس والإيرانيون، الاعلان عن الانتصار، لكن الجيش السوري هو جيش مستنزف لا يمكنه تطبيق الافضلية التي يمنحه إياها قصف روسيا.

والمتمردون ينجحون في سفك دمه ووقف تقدم قواته. في الصراع بين بوتين واوباما، الحديث يدور عن الضربة القاضية، لكن في سوريا قد تستمر الحرب لوقت طويل.

إسرائيل اليوم