Saturday, May 02, 2026

All the News That's Fit to Print

ارشيف

تسفي برئيل

هناك اربعة جوائز نوبل مسجلة على اسم مصر. الجائزة الاولى هي للكاتب المعروف نجيب محفوظ الذي توفي وهو مرتاح. والثانية لأنور السادات الذي اغتيل. والثالثة للكيميائي احمد زويل الذي توفي في هذا الاسبوع، والرابعة لمحمد البرادعي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة النووية، الذي ما زال على قيد الحياة.

من المتوقع أن تُجرى جنازة عسكرية لأحمد زويل، ووسائل الإعلام في مصر مملوءة بالقصص عن حياته كعالم عاش فترة طويلة من حياته خارج الدولة. وقد أثار محفوظ الخلاف بسبب كتابه «اولاد حارتنا» الذي اعتبر كتاب انتقاد للنظام. السادات كان رئيسا اشكاليا، سواء بسبب اتفاق السلام الذي عقده مع إسرائيل، أو بسبب سياسة «الانفتاح» على الغرب، الامر الذي أغرق مصر بالاستثمارات الغربية ولا سيما من الولايات المتحدة، هذا الامر الذي أدى إلى وضع أسس الفساد العميق ونشوء نخبة اقتصادية ثرية. وأدى إلى نشوء الفجوات الاقتصادية الكبيرة. البرادعي، الذي رشح نفسه للرئاسة بعد الثورة، وفشل، يُعتبر الآن شخصية غير مرغوب فيها. وبالتالي فقد بقي زويل هو الرمز لقدرات مصر العلمية.

زويل، المريض بالسرطان، توفي في عمر السبعين، بالضبط في الاسبوع الذي نشرت فيه نتائج الثانوية العامة التي تقدم اليها 480 ألف طالب من بين 560 ألف طالب مسجلين. ومشكوك فيه أن زويل كان سيتفاخر بالنتائج، لا سيما في مجال العلوم. فمن بين الطلاب الذين تقدموا للامتحانات، أنهى 12 ألف طالب فقط المساقات الواقعية مقابل 14 ألف في السنة الماضية. ومن بين مجموع الطلاب، 16 في المئة أنهوا مع علامة 95 ـ 100. والآن سيتوجه هؤلاء الطلاب إلى مختبرات الحواسيب في الجامعات من اجل ملء استمارة التسجيل في مؤسسات التعليم العالي، التي لن تضمن لهم اماكن العمل بعد انهاء دراستهم. وهم سينضمون إلى مئات آلاف العاطلين عن العمل الاكاديميين الذين ينتظرون الوظيفة المناسبة منذ سنوات.

الرئيس عبد الفتاح السيسي لا يعيش في الوهم، أربعة جوائز للاوسكار ليست شهادة على طبيعة مصر. «انظروا جيدا إلى بلادكم»، قال السيسي في الخطاب الذي ألقاه في أيار، «هذه شبه دولة وليست دولة حقيقية». في شهر تموز احتفل بمرور ثلاث سنوات على توليه الحكم. في البداية من خلال الانقلاب الذي قام به ضد محمد مرسي، الرئيس المنتخب من قبل الاخوان المسلمين، وبعد ذلك كرئيس منتخب. لقد رأى في السنوات الثلاثة كيف أن الدولة لا تنجح في الاستيقاظ من الثورة التي حدثت في 2011. والضرر الذي تسبب به الاخوان المسلمون في فترة حكمهم القصيرة، والاحتكار الاقتصادي الذي ورثه ووعد بأن يقوم باصلاح الوضع.

في وزارة التربية والتعليم ينشغلون الآن في النقاشات حول تغيير طريقة امتحانات الثانوية العامة، وبعد عدة احداث من تسريب اسئلة الامتحانات للطلاب، لكنه لا يقوم بالحديث عن الاصلاحات في مناهج التعليم، حيث أن الكتب في هذه المناهج ليست معدّلة، المعلمون مسحوقين ودخلهم محدود جدا حيث يقومون باعطاء الدروس الخصوصية، وهناك نقص في الحواسيب وأدوات المساعدة، والصفوف مكتظة جدا.

الصراع المصري ضد الإرهاب

الرئيس السيسي مواظب وفعال، وكرئيس للذراع التنفيذية هو مسؤول ليس فقط عن محاربة الإرهاب حيث لا يتوقف عن ضرب الاهداف في سيناء والقاهرة، بل ايضا الخدمات العامة.

مثلا، اضطر في هذا الاسبوع أن يخصص بعض وقته من اجل النقاش مع الشيخ احمد الطيب، رئيس الازهر، وهو المؤسسة الدينية الاهم في مصر وفي الشرق الاوسط، المسؤولة عن الخطب في أكثر من 200 ألف مسجد في الدولة. الازهر هو المرجعية الدينية الشرعية للنظام، وهو يحظى بمكانة الرقيب الديني الاول في الدولة. لكن رئيس هذه المؤسسة غاضب الآن من رئيس الدولة. والسبب هو أنه في شهر تموز قرر السيسي اسماع خطبة موحدة في كل المساجد تقوم وزارة الاوقاف بصياغتها، وأن على الخطباء الاكتفاء بخطبة صغيرة تستمر 10 ـ 15 دقيقة. الخطباء يعتبرون ذلك مسا خطيرا بمكانتهم. ويقولون إن الخطبة التي تلائم الجمهور في القاهرة لن تلائم الجمهور في المناطق القروية، وأن هذا الامر غير معقول وهو يلغي الحوار الديني. السيسي يرفض هذه الادعاءات ويسعى إلى السيطرة على الخطب لكبح التحريض المتطرف والافكار المتطرفة. وهو يعتبر الخطبة الموحدة جزءا من الصراع ضد الإرهاب. والتنازل الذي هو مستعد لتقديمه هو اعطاء الخطباء فرصة كتابة خطبهم، فقط بخصوص المواضيع التي تحددها وزارة الاوقاف.

السيسي لا يخاف فقط من إرهاب المنظمات الإسلامية الراديكالية، بل ايضا من الصراعات الداخلية بين المسلمين والمسيحيين، حيث يهدد ذلك بخطر الحرب الدينية. حوالي 37 صدام سجل في السنوات الاخيرة بين المسلمين والمسيحيين منذ توليه الحكم، آخرها كان في الشهر الماضي حين أحرقت مجموعة من المسلمين بيوت المسيحيين في مقاطعة منيا بسبب شائعة تفيد أن أحد هذه البيوت يستخدم ككنيسة. صراعات كهذه يتم علاجها من قبل مجلس للمصالحة باسم «بيت العائلة المصري» وفيه ممثلون عن الازهر والكنيسة القبطية الارثوذكية والحكومة. في حادثة المنيا تم الاتفاق على تعويض اصحاب البيوت المحروقة بـ 30 ألف جنيه مصري (اقل من 3 آلاف دولار) من قبل عائلات الذين قاموا بالاحراق، وحوالي ألف دولار من العمدة. ولكن هذه الحلول لا تكفي بالنسبة للاقباط الذين يشكلون 10 في المئة من السكان وهم يطالبون بحل اساسي، ليس فقط للتحرش المتواصل، بل لمكانة الكنيسة في الدولة.

خلافا لحسني مبارك، السيسي ينوي القيام بعدة اصلاحات دراماتيكية في القانون المصري بشكل يحقق رغبات الاقباط. وقد أمر في هذا الاسبوع الحكومة باقتراح تعديلات جوهرية لمسألة بناء الكنائس، حيث أن القانون موجود منذ فترة السلطان العثماني في 1856. وفي عام 1934 تم تعديل القانون، لكنه أبقى ضرورة وجود معايير كثيرة لبناء كنائس جديدة، ومنها حجم الكنيسة، عدد المسيحيين في المنطقة التي تريد اقامة كنيسة، المسافة بينها وبين المسجد وبينها وبين الكنيسة الاخرى. ويطالب القانون بالحصول على اذن سلطة المياه إذا كان بناء الكنيسة سيتم قرب نهر النيل، ومصادقة سلطة القطارات إذا كان بناء الكنيسة سيتم قرب السكة الحديدية.

القانون المقترح سيلغي جزءا كبير من هذه المحظورات، ولاول مرة سيتم اتخاذ خطوة حقيقية. والامر الهام هو كيف سيرد البرلمان على اقتراحات التعديل، لأن الحديث يدور عن خطوة دراماتيكية من الصعب هضمها في بطون الحركات الدينية المحافظة.

إن رؤساء الكنيسة مقربون من السلطة في القاهرة وأبواب السيسي مفتوحة أمامهم بدون قيود. وهذا الحظ لم يكن حليف البدو في سيناء الذين ما زالوا ينتظرون ايفاء السيسي بوعوده وتطوير منطقتهم السكنية.

صحيح أن السعودية قدمت مليار ونصف دولار من اجل تطوير سيناء، لكن الاموال لم تصل بعد لأن الخطط لم توضع بعد. هذه المنطقة تقدم للمنظمات الإرهابية البنى اللوجستية الهامة، وهي المنطقة التي تعاني من اهمال النظام. ومن الواضح للنظام أنه بدون الحلول الاقتصادية سيستمر البدو في البحث عن مصادر الرزق لدى المنظمات المتطرفة. في الوقت الحالي يواصل الجيش المصري «احتلال» العريش، رفح، الشيخ زويد وتفتيش المنازل واعتقال السكان واقامة الحواجز التي تعيق الحركة ساعات طويلة. هذا الموضوع ايضا اهتم به السيسي في هذا الاسبوع، وبالتوازي طلب الحصول من صندوق النقد الدولي على مبلغ 12 مليار دولار من اجل تقليص تراجع الجنيه المصري. وقد كان اسبوعا مليئا بالنسبة للرئيس الذي يحاول جر دولته في منحدر النيل.

هآرتس