أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
ليز سلاي - (نيويورك تايمز) 20/2/2016
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
إسطنبول، تركيا- تواجه تركيا ما يرقى إلى أن يكون كابوساً استراتيجياً؛ حيث تنفجر القنابل في مدنها، ويرابط الأعداء على تخومها، ويبدو حلفاؤها وأنهم يهملون مطالبها.
قبل ما لا يزيد على أربع سنوات، بدت تركيا مهيأة لتكون أحد أكبر الكاسبين من الربيع العربي، كقوة صاعدة يمتدحها الغرب ويعتبرها نموذجاً، كما تعتنقها منطقة تسعى إلى جهات رعاية جديدة وأشكال جديدة من الحكم.
لكن كل ذلك تبخر منذ فشل الثورات العربية، والتحولات التي حدثت في المشهد الجيوسياسي، ومسارات الحرب السورية.
تقوم روسيا، أقدم وأقرب خصم لتركيا، بتوسيع تواجدها حول حدود تركيا -في سورية إلى الجنوب وفي القرم وأوكرانيا وأرمينيا إلى الشرق. وفي الأسبوع الماضي، أعلن وزير الدفاع الروسي نشر دفعة جديدة من الطائرات المقاتلة الروسية والطائرات العمودية الهجومية في قاعدة جوية خارج العاصمة الأرمينية، يريفان، التي تبعد 25 ميلاً عن الحدود التركية.
كما أن الضربات الارتدادية من الحرب السورية، على شكل سلسلة من التفجيرات الانتحارية في إسطنبول وأنقرة، والتي كانت آخرها يوم الأربعاء من الأسبوع قبل الماضي، جلبت الهلع إلى الشوارع التركية وأضرت بصناعة السياحة التركية الحيوية.
كما أغرق انهيار عملية السلام مع أكراد تركيا جنوب شرق البلد في أتون حرب بين الأكراد والجيش التركي، بينما يقوم الأكراد السوريون بنحت شبه دولة لأنفسهم في أراضٍ تحاذي حدود تركيا.
ويعاني الاقتصاد التركي من الركود؛ حيث تعصف به المخاوف من عدم الاستقرار ومن العقوبات التي فرضتها موسكو واستهدفت السلع التركية ومصادر عوائدها، مثل البندورة والسياحة التركيتين، رداً على إسقاط تركيا طائرة روسية مقاتلة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
وفي الغضون، تنتشر المخاوف من احتمال المزيد من تصاعد التوترات في تركيا وفي المجموعة الدولية على حد سواء، وهو ما حدا بالرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، إلى التحذير يوم الجمعة قبل الماضي من أن "ثمة خطر اندلاع حرب بين تركيا وروسيا".
يقول غوكهان باشيك، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "ايبيك" في أنقرة: "إن تركيا بصدد مواجهة كارثة متعددة الأوجه. إنها بلد غالباً ما كانت لديه مشاكل في الماضي، لكن مدى ما يحدث راهناً يفوق قدرة تركيا على الاستيعاب".
يضاف إلى ذلك حقيقة أن الشقاق مع الولايات المتحدة، أوثق حلفاء تركيا وأكثرهم حسماً، حول وضع الميليشيا السورية الكردية الرئيسية، وحدات حماية الشعب الكردية، زادت من تعرية ضعف تركيا. وقد رفضت وزارة الخارجية الأميركية مؤخراً طلب الرئيس رجب طيب أردوغان أن تختار واشنطن بين تركيا الحليفة في الناتو وبين وحدات حماية الشعب الكردية، حليف واشنطن الرئيسي في الحرب ضد "الدولة الإسلامية"، على الرغم من مزاعم تركيا بأن وحدات حماية الشعب نفذت تفجيراً في أنقرة.
وفي الأسبوع الماضي، أكدت تركيا موقفها وطالبت بدعم غير مشروط من الولايات المتحدة. وقال رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو للصحفيين: "الشيء الوحيد الذي نتوقعه من حليفنا الأميركي هو دعم تركيا بلا قيد ولا شرط".
وتقف تركيا الآن معزولة تماماً، عالقة في متاهة من المآزق التي جاء جزء منها من صنعها هي، كما يقول سولي أوزيل، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قادر حاس في إسطنبول.
وأضاف أوزيل: "لقد نفّّرت الجميع وهي ولا تستطيع إقناع أي أحد بفعل أي شيء. إنها بلد لم تعد كلماته تحمل أي وزن. إنها تخادع ولكنها لا تنفذ. وهي لا تستطيع حماية مصالحها الحيوية وهي في خلاف الجميع، بمن فيهم حلفاؤها. وبالنسبة لبلد ظل يُنظر إليه حتى وقت متأخر كقوة إقليمية ناشئة، فإن هذه الحقائق تدهشني وتشكل كارثة كاملة".
وكان الأحدث هو تألم تركيا مؤخراً من الديناميات المتغيرة بسرعة على طول حدودها الجنوبية مع سورية؛ حيث تشن روسيا غارات القصف، وحيث يتقدم الأكراد، وحيث يواجه الثوار الذين دعمتهم ضد الرئيس بشار الأسد في الأعوام الخمسة الماضية الهزيمة.
وسوف يجلب إرسال قوات إلى سورية، كما كانت تركيا قد ألمحت، خطر إشعال فتيل مواجهة مع روسيا، والتي من المؤكد أن تخسرها تركيا كما يقول محللون. وكان إسقاط الطائرة الروسية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي سوء احتساب رئيسيا. فقد قوض الحادث قدرة تركيا على عرض قوتها ونفوذها في داخل سورية، ومنعها من إرسال مهمات طيران إلى هناك -حتى لدعم الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد "الدولة الإسلامية".
ويعني عدم التدخل التركي هناك القبول بحتمية نشوء جيب كردي للحكم الذاتي في شمالي سورية، والذي يحد المنطقة الكردية المتوترة في تركيا، بالإضافة إلى إلحاق الهزيمة بالثوار الذين كانت تركيا قد أملت في أن يطيحوا بالأسد ويصنعوا عرضاً للنفوذ التركي في العالم العربي.
حتى الآن، قصرت تركيا ردها في سورية على القصف المدفعي ضد القوات الكردية المتقدمة وعلى جهود تعزيز الثوار. وأكد مقاتل من الثوار في بلدة عزاز الحدودية، والذي تحدث شريطة عدم الإفصاح عن هويته نظراً لحساسية الموضوع، صحة تقارير متعددة بأن تركيا سهلت انتشار مئات عدة من المقاتلين الثوار من محافظة إدلب إلى داخل حلب، عبر الأراضي التركية.
وفي الأثناء، سعى أردوغان من دون نجاح إلى تجديد الضغط على الولايات المتحدة للموافقة على اقتراحات تركية طالما طرحت لإقامة منطقة آمنة في شمالي سورية، والتي يكون من شأنها توفير حماية للمدنيين السوريين الساعين للجوء هرباً من القتال على طول حدود تركيا.
ويعتقد معظم المراقبين أن من غير المرجح حدوث تدخل عسكري تركي مباشر للوقت الحالي على الأقل. ولا يوجد في تركيا دعم شعبي لخوض حرب أو دعمها في داخل القوات المسلحة أيضاً. وكانت مجموعة من أكثر من 200 أكاديمي قد وقعوا على عريضة في الأسبوع الماضي، والتي تحث تركيا على عدم الذهاب إلى الحرب في سورية. كما أن الجيش أعلن أنه غير راغب في إرسال قوات عبر الحدود من دون موافقة مجلس الأمن الدولي.
لكن ذلك لم يردع أردوغان عن الاستمرار بالتهديد بالقيام بعمل ورسم الخطوط الحمراء. ويبدو أنه يغرق صانعي السياسة الأتراك أعمق في حفرة لا مهرب واضحاً منها. وقال مؤخراً إن سقوط عزاز التي يسيطر عليها الثوار بأيدي الأكراد المتقدمين سيكون "خطاً أحمر"، وتعهد بأن لن تسمح تركيا بخلق ملجأ للأكراد المتشددين في سورية.
لكن مأزق تركيا ليس من فعل أيديها كلية. فلم يكن بالوسع التنبؤ ببعض الاتجاهات العالمية الأوسع -مثل قوة روسيا المتزايدة وتراجع اهتمام الولايات المتحدة بالشرق الأوسط- عندما شرعت تركيا في وضع سياستها الخارجية الطموحة في وقت سابق من هذا العقد، كما يقول محللون.
لكن أردوغان أساء الحكم فيما يبدو على مدى تأثير الأطر المتحولة على الحد من قدرة تركيا على المناورة، وفق هنري باركي، الخبير في الشؤون التركية في مركز ويلسون في واشنطن.
وقال باركي: "لقد أساء أردوغان إدارة السياسة الخارجية بسبب إفراطه في الثقة بنفسه". وأضاف: "كان مفرطاً في الثقة في العام 2010 باعتبار أن تركيا حبيبة العالم، ودخل ذلك إلى رأسه. ثمة تراجعات ليست من صنعه، لكن الكيفية التي أدار بها تلك التراجعات من صنعه هو".
عندما يواجه أردوغان تحديات غير منظورة في طموحاته المحلية -وبشكل ملحوظ خططه لتعديل دستور تركيا لتعزيز صلاحياته الرئاسية- فإنه لا يمكن استبعاد المزيد من الخطوات الخاطئة، كما قال باسيك، الأستاذ الجامعي في أنقرة.
وأضاف باسيك: "أنا لا أقول إن تركيا فقدت صوابها وأنها مستعدة لخوض حرب. لكن المشهد في أنقرة غريب جداً وقد يفضي إلى مفاجآت. إن ما يجري في سورية هو مسألة بقاء بالنسبة لأردوغان، ولذلك لا يجب استبعاد أي شيء".
وقال أيضاً: "بالنسبة لتركيا، ليس هناك سيناريو جيد من الآن فصاعداً".
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان:Turkey’s increasingly desperate predicament poses real dangers
عن "الغد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
تسفي برئيل
هناك حساب طويل بين الملك السعودي سلمان وبين حزب الله. ليس فقط لأن حزب الله يمثل نجاح إيران في السيطرة على لبنان، بل لأنه يقوم بارسال أذرعه إلى اماكن صراعات وحروب اخرى في الشرق الاوسط مثل تلك التي توجد للسعودية فيها مصالح سياسية مثل اليمن وسوريا. وقد قررت السعودية في يوم الجمعة الماضي فرض عقوبات على اربع شركات تعود للبنانيين يشتبه بتأييدها لحزب الله. لا سيما بسبب مساعدته على شراء اجهزة الكترونية متطورة. شركتان من هذه الشركات تعملان من الصين وشركتان تعملان في لبنان. وهي مسجلة كشركات محظورة من قبل وزارة المالية الأمريكية.
من المشكوك فيه أن تُلحق هذه العقوبات ضررا حقيقيا بشبكة تسلح حزب الله التي تنتشر في أنحاء العالم. لكن هذه تعتبر رسالة سياسية مهمة تضاف إلى قرار السعودية غير المسبوق منذ عشرة ايام وقف المساعدة الاقتصادية لحكومة لبنان والتي تبلغ ثلاثة مليارات دولار والمخصصة لتسليح الجيش اللبناني والشرطة بوسائل قتالية جديدة تم شراءها من فرنسا.
إن مبلغ 3 مليارات دولار ليس مبلغا صغيرا، لا سيما إذا كانت حكومة لبنان تعيش ازمة اقتصادية من أصعب الازمات في تاريخها. وهذا القرار السعودي يقلق ايضا الولايات المتحدة، التي بادرت إلى هذه المساعدة من اجل مساعدة اللبنانيين على محاربة داعش الذي يسيطر على عدة بؤر في الدولة. لكن تقديرات السعودية لا تتساوق بالضرورة مع تقديرات الولايات المتحدة خصوصا بعد أن خيبت واشنطن أمل المملكة حينما تنازلت عن طلب تنحية بشار الاسد على الفور وقامت بتوقيع الاتفاق النووي مع إيران، الامر الذي اعتبرته السعودية خيانة للاستراتيجية المشتركة ضد إيران.
السبب الرئيس لغضب السعودية من لبنان هو حقيقة أن وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، امتنع عن التنديد باحراق السفارة السعودية في طهران في الشهر الماضي، في مؤتمر الجامعة العربية ومجلس الدول الإسلامية. وقد كان لبنان هو الدولة العربية الوحيدة التي وقفت إلى جانب إيران، رغم أن رئيس الحكومة اللبناني، سلام تمام، ندد بشكل شخصي بعملية الاحراق.
لقد اعتبرت السعودية أن الموقف اللبناني ينبع من التأثير الحاسم لحزب الله على سياسة الحكومة. وقد تم اتخاذ قرار فرض العقاب رغم أنه قد يعمل على تعزيز مكانة إيران في لبنان. السعودية لا تكتفي ايضا بتجميد الاموال بل هي تهدد بسحب الاموال التي قامت بايداعها في البنوك اللبنانية قبل 13 سنة والتي ساعدت على استقرار قيمة الليرة اللبنانية. وهي تدعو مواطنيها ايضا إلى عدم السفر إلى لبنان وتطلب من الموجودين هناك الخروج فورا. رغم قولها إنها لن تمنع الرحلات الجوية السعودية من السفر إلى لبنان. وقال المتحدثون إنه إذا لم يكن هناك عدد كاف من المسافرين، فلن يكون بالامكان تسيير الرحلات إلى هناك.
هذه الاشارة لا تحتاج إلى تفسير: لبنان يوجد تحت حصار سعودي إلى حين أن يعتذر بشكل كامل ويقوم بارضاء المملكة فيما يتعلق بموضوع حرق السفارة. لكن المشكلة هي أنه كي تخضع الحكومة اللبنانية لصيغة الاعتذار فان عليها الحصول على موافقة وزراء حزب الله الذين لا يستعجلون الخضوع. «لبنان ليس امارة سعودية ولا يتبع لأي دولة اخرى. السعودية هي التي يجب أن تعتذر للبنان وليس العكس»، قال نعيم قاسم، نائب حسن نصر الله، في نهاية الاسبوع. وحسب اقواله فان السعودية قد ألحقت الضرر بلبنان وبمواطنيه بدل أن تساعدهم في محاربة أعداء لبنان. في وسائل الإعلام المقربة من حزب الله يتم التعامل مع السعودية على أنها الفرع الصهيوني في الشرق الاوسط العربي. والمملكة تتعرض لمجموعة من التهجمات.
ورغم ذلك، توجد للسعودية أدوات ضغط أخرى يمكنها استخدامها ضد لبنان. احدى هذه الأدوات هي طرد مئات آلاف العاملين اللبنانيين من المملكة، اضافة إلى تجنيد دول الخليج للمقاطعة. واذا قررت السعودية اتخاذ هذه الاجراءات فهي ستضر بشكل كبير السياحة والتصدير الزراعي وسوق العقارات في لبنان والتي تعتمد في جزء كبير منها على استثمارات شركات دول الخليج.
هذه ليست المرة الاولى التي تفرض فيها السعودية عقوبات اقتصادية على دولة عربية. فقبل عام قامت بقطع علاقتها الدبلوماسية مع قطر بسبب تأييدها للاخوان المسلمين وحماس، الامر الذي يناقض سياسة السعودية. وبعد ذلك ببضعة اسابيع تراجعت قطر عن تأييدها وتعهدت بعدم التأييد العلني للاخوان المسلمين وأتباعهم. وبالتالي عادت العلاقات بين الدولتين إلى سابق عهدها.
لكن الموضوع اللبناني أكثر تعقيدا لأن الحكومة اللبنانية ترتبط بحزب الله. أي أن المنافسة على ليّ الأذرع لن تكون بين الرياض وبيروت بل بين الرياض وطهران. وحسب التجربة الاقليمية، مشكوك فيه أن تركع طهران أمام المملكة. وبهذا قد تكون النتيجة معاكسة بحيث تعزز إيران مكانتها بشكل أكبر في لبنان وتبقى السعودية مع عقوبات فارغة المضمون.
هآرتس 29/2/2016
- Details
- Details
- أخبار سياسية
حازم صاغية
في أغلبيّة كاسحة من بلدان «العالم الثالث»، تطوّر نمط من الأدبيّات السياسيّة يساوي بين «الوطن»، كمعنى ووظيفة، وعمليّة الاستقلال والتحرّر من الاستعمار. وربّما قدّمت الجزائر، بلد «المليون شهيد»، أبرز تعابير هذا النمط الذي انتهت بلدانه في عهدة أنظمة ديكتاتوريّة أقامها أبطال النضال الاستقلاليّ إيّاهم.
أمّا لبنان ما قبل حربه في 1975، فنسّبه مثقّفوه إلى تلك الفئة الأقلّيّة التي شملت بلداناً كالسنغال في عهد ليوبولد سنغور، وتونس في عهد الحبيب بورقيبة. فهنا، وإلى الاحتفال بالاستقلال ومحاولة تدويره بما يمتّن الاجتماع الوطنيّ الهشّ، استُبعد النظر إليه كقطيعة مطلقة وتأسيس كامل ومعنى أوحد للذات والهويّة.
وبدل فولكلور الدم والشهادة لدى دول الأكثريّة، شاع فولكلور يخترع المواضي ويستلهم الطبيعة، غير متعفّف عن محاولة الربط بين «الوطن» والمنافع والوظائف الاقتصاديّة والثقافيّة، إذ الأوطان، أيضاً، وفي استعارات متفاوتة، «جسر» و «كنز» و «حَرف» و «مصرف» و «سياحة» و «فندق». وبدل الملحميّة والعظمة اللتين يستنطقهما التحرّر الوطنيّ في دول الأغلبيّة، طُوّرت عظمة هي باروديا العظمة، تأثيرُ خدرها لا يتجاوز الدقيقتين.
وكان لبنان غالباً ما يُواجَه بتلك الضحكة البلهاء من «واقعيّين» حملوا على محمل الجدّ إعلان الرحبانيّين مجاورة القمر، أو التغزّل بطيّبي الذكر الفينيقيّين، فيما «الواقعيّة» تحضّ هؤلاء النقّاد على مطالب في حجم تحرير فلسطين وتوحيد العرب وإقامة قاعدة مادّيّة للإنتاج الصناعيّ. وأسوأ من ذلك أنّ صوت النقد هذا لم يتردّد في إطلاق الوضاعة والذلّ نعتاً للرغبة في الاستقرار الأمنيّ والازدهار الاقتصاديّ. ذاك أنّ الأبطال لا يليق بهم أقلّ من إتيان البطولة سلاحاً لا تضبطه حدود أو دولة، وقضيّةً يستحيل أن تتحقّق، واقتصاد كفاف تُواجه به خطط التجويع.
هذه «الثقافة» التي حاولت، في الستينات والسبعينات، أن تردع تعريف لبنان لذاته بحيث يقتصر على اشتباك حربيّ مع عدوّ أجنبيّ، وجدت في «حزب الله» مَن يرفعها إلى سويّة نوعيّة أعلى تجيز التحكّم الكامل بأمن الناس واقتصادهم. فـ «كلّ أرض كربلاء وكلّ يوم عاشوراء» و «الموت لنا عادة»، وسواهما من معانٍ مماثلة لا تكتفي بافتراض المواطنين روبوتات مقاومة وقتل وقتال، بل تضفي على ذاك الافتراض طابعاً مقدّساً موصولاً بالغيب. وكم سيكون تافهاً ونذلاً من يفوّت هذه الدعوة المفتوحة إلى الموت ليدغدغ لبنانيّته العفنة القديمة، رغبةً في الاستقرار وطموحاً في الترقّي الاجتماعيّ أو تعليم الأبناء على نحو أفضل؟
بطبيعة الحال لا ينجح هذا النقد، في صيغتيه الستينيّة – السبعينيّة والراهنة، في إخفاء المنافع والمصالح التي يجنيها بيروقراطيّو النضال والجهاد من تعهيرهم المنافع والمصالح. وغنيّ عن القول إنّ أجواء التنظيمات المغلقة والسرّيّة التي لا تطاولها رقابة المجتمع، وإذا طاولتها أخافها السلاح من الجهر بالحقائق، هي للفساد فراديسه الزاهية.
بيد أنّ تعريض هذه «الثقافة» الكاذبة لأيّة شمس كافٍ لتبيان ما الذي يريده الناس حقّاً. وقبل يومين، وعلى رغم التشدّد في تصفية المرشّحين المشكوك بولائهم، اقترع الإيرانيّون لمصلحة النظريّة التي تقول إنّ البلد، أيّ بلد، أهمّ وأكبر من اختصاره في معركة أو ساحة أو مواجهة أو مقاومة. فهنا تقدّمت عناوين الكسر الديبلوماسيّ للحصار والانفتاح على العالم وانتظار الاستثمارات الخارجيّة على عناوين البقاء في المتراس أو الخندق أو القبر، فيما روائح الفساد تتسلّل حتّى إلى عظام الموتى.
وهذا، بدوره، كان تصويتاً إيرانيّاً للصيغة اللبنانيّة القديمة، بكلّ ما انطوت عليه من عوج وخرافة وتخلّف وفساد، ولكنْ أيضاً بكلّ ما انطوت عليه من حرّيّة. وهو تصويت سيكرّره أيّ شعب في المنطقة يتاح له أن يصوّت ضدّاً على إخضاعه للحظة تقديس نضاليّة تقسر الواقع والتاريخ.
فمبروك للإيرانيّين وهم يستمتعون ببدايات لبنانيّة ربّما كانت، بفضل إيران، تعيش نهاياتها في لبنان.
عن "الحياة"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
رصدت دراسة لمعهد كارنيجي وجود توترات كبيرة واستياء في أرجاء البلاد فى الجزائر لدرجة قيام 6200 احتجاج في الأشهر الستة الأولى من العام 2015.
وقالت الدراسة:
على الرغم من الخيارات المحدودة أمام الحكومة، لاتزال هذه الأخيرة تتردّد في خفض الإنفاق الاجتماعي، والإعانات، وبرامج الرعاية الاجتماعية.
ويعود الخوف من تبعات هذه الإجراءات إلى انهيار سعر النفط في العام 1986، والذي سرّع إجراء تخفيضات كبيرة للإعانات، ما أدّى إلى اندلاع الانتفاضة الشعبية في تشرين الأول/أكتوبر 1988 – وهي أحد العوامل التي ساهمت في نشوب الحرب الأهلية بين العامَين 1990-2000، والتي تسبّبت بمقتل 150 ألف شخص.
وبالتالي لاترغب الحكومة في فتح النقاش حول الحاجة إلى خفض الإنفاق وإصلاح الإعانات، الأمر الذي يثير شكوكاً حول استقرار البلاد على المدى البعيد.
وأضافت: في 17 كانون الثاني/يناير، تظاهر مئات المواطنين من مدينة تيقزيرت في الشمال الشرقي ضد ارتفاع تكاليف المعيشة، وطالبوا الحكومة بمعالجة الارتفاع الشديد في أسعار الغذاء.
بعد يومَين، تظاهر شباب ضد الظروف المعيشية السيئة في ولاية باتنة في شمال شرق البلاد، ولم يجرِ احتواء الاحتجاج إلا بعد تدخّل قوات الدرك الوطني. هذا وأدّت احتجاجات عمّال الشركة الوطنية للسيارات الصناعية، في الأول من كانون الأول/ديسمبر، ضد تأخّر الرواتب، إلى عرقلة السير بين بلديّتَين في العاصمة، وانتهت بسقوط عدد من الجرحى.
تلك كانت الحال أيضاً في 2 كانون الأول/ديسمبر، حين طالب عمّال من مؤسسة النقل الحضري وشبه الحضري لمدنية الجزائر بظروف عمل أفضل وإسكان عام لأُسَرهم. وفي 9 كانون الأول/ديسمبر، تظاهر مندوبو المناطق في المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي ضد ظروف عملهم السيئة، وتدهور قدرتهم الشرائية، والتأخير في تخصيص المساكن الشعبية.
واعتبرت الدراسة أن الاحتجاجات في حدّ ذاتها ليست بالضرورة معياراً لملاحظة عدم الاستقرار في الجزائر، إذ أن النظام كان بارعاً إجمالاً في قمعها.
لكن نقص الأموال من شأنه أن يقيّد قدرة النظام على الاعتماد على الإنفاق كاستجابةٍ للاحتجاجات. لذا، يختبر النظام فتح المجال السياسي بشكل طفيف، أملاً في إحداث منفذٍ لتنفيس الاستياء الشعبي، كما أظهرت التعديلات الدستورية التي رُفِع النقاب عنها في 5 كانون الثاني/يناير. هذه التغييرات المُنتظَرة على نطاق واسع توفّر تدابير خجولةً لتقييد السلطات التنفيذية، ومنح الأحزاب السياسية في البلاد بعض المجال للتنفّس.
ورأت أن التعديلات الدستورية ليست إلا تدبيراً تخفيفياً محدوداً، ويُرجَّح أن تعاني الحكومة من اضطرابات أكبر، إذ أن خفض الإنفاق يضع عبءاً أكبر على كاهل السكان. وإذا ما ازداد الاضطراب الشعبي، فمن المرجّح أن يلجأ النظام – الذي عجز عن الاستمرار في شراء الاستقرار – إلى المزيد من القمع، وفي هذه الحالة سيضطلع الجيش بدور قوي في الحفاظ على السلم.
وبحسب الدراسة؛ فإن الجيش الجزائري أصبح منظمة حديثة متطورة وحسنة التجهيز، تضمّ قوة أمامية فاعلة من 512 ألف جندي، وقوة احتياط من 400 ألف عنصر.
كما أنه يتمتّع بخبرة واسعة في عمليات مكافحة التمرّد، ويحظى بدعم قوات الدرك الوطني، والمديرية العامة للأمن الوطني، وقوات الشرطة الأخرى إذن، ينبغي إعادة النظر في الافتراضات التي لطالما سادت حول استقرار الجزائر فالحكومة لايمكن أن تُبقي على المستوى نفسه من الإنفاق الاجتماعي لتهدئة السكان.
ودور الجيش في الحفاظ على الاستقرار يمكن أن يزداد، مامن شأنه أن يغيّر الديناميكيات السياسية العسكرية-المدنية وأخيراً، قد لايعود صحيحاً بعد الآن مدى تردُّد السكان في الانتفاض. إذ أن الحرب الأهلية الجزائرية المؤلمة في تسعينيات القرن الماضي تغيب تدريجيّاً، عاماً بعد عام، عن ذاكرة الشباب من السكان، الذين تتراوح أعمار حوالى 30 في المئة منهم مابين خمسة عشر وتسعة وعشرين عاماً.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
قال مستشار وزير الدفاع السعودي، العميد الركن أحمد عسيري، إن التحالف بقيادة الولايات المتحدة بحث قبل أسبوعين إمكانية التوغل بريا فى سوريا دون أن يتخذ قرارا بهذا الشأن.
وأضاف عسيري في مقابلة مع رويترز أن التوغل البري في سوريا "نوقش قبل نحو أسبوعين في بروكسل... نوقش على المستوى السياسي لكن لم تتم مناقشته كمهمة عسكرية".
وأوضح أنه "بمجرد تنظيم هذا الأمر واتخاذ قرار بشأن عدد القوات وكيف سيتم إرسالها وإلى أين سيتم إرسالها... سنشارك في ذلك".
وتابع عسيري قائلا "ينبغي أن ندرس الأمر على المستوى العسكري بشكل مستفيض مع الخبراء العسكريين لضمان أن تكون لدينا خطة".
وأضاف مستشار وزير الدفاع السعودي أن التحالف الدولي قرر زيادة الضربات الجوية ضد تنظيم "داعش" في سوريا.
وأكد عسيري أن 4 مقاتلات سعودية وصلت الاثنين إلى قاعدة إنجرليك الجوية التركية وهي مستعدة لقصف مواقع "داعش" في سوريا، لكنها لم تشارك حتى الآن في العمليات.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الرياض كانت قد تحدثت عن إمكانية إرسال قوات برية إلى سوريا لقتال "داعش" لكن توجد مسائل كثيرة يجب مناقشتها بشأن توغل محتمل.
على صعيد متصل قال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية للصحفيين في واشنطن إن السعوديين تحدثوا "عن احتمال إدخال عنصر ما من القوات البرية إلى سوريا" وإن الولايات المتحدة سترحب بمثل هذه المساهمة في محاربة "داعش".
وتابع كيربي قائلا: "هناك الكثير من الأمور التي تحتاج إلى مناقشة فيما يتعلق بما ستقوم به تلك القوات والتشكيلة التي ستكون عليها وكيف ستحتاج إلى دعم من التحالف من الآن فصاعدا، لهذا يوجد الكثير من العمل الذي يتوجب القيام به".
من جهة أخرى، أشار مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن دعم قوات محلية مناهضة لداعش على الأرض هو عنصر أساسي في الاستراتيجية الأمريكية ضد الجماعة المتشددة، مضيفا أنه من بديهيات السياسة أننا لا نعقب أو نتكهن بالعمليات المحتملة مستقبلا".
- Details