Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

أ.د.عثمان بن صالح العامر

أكتب مقالي هذا مساء يوم السبت الأول من شهر يونيو، حيث يحتفل العالم أجمع في هذا اليوم من كل عام بـ(اليوم العالمي للوالدين)، وذلك وفقًا لما أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012 . باعتبار أن هذا السلوك من القيم التي أوصت بها جميع الأديان والثقافات حول العالم.

شخصياً - بصراحة متناهية - أول مرة أعرف أن هناك يوماً عالمياً لهذه القيمة العظيمة التي أولاها الإسلام جلَّ اهتمامه فقرنها الرب سبحانه وتعالى بطاعته، إذ يقول سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. ومن بين أسرار الإعجاز اللغوي في هذه الآية الكريمة ما ذكره أهل الاختصاص من أن أضعف حروف الهجاء حرف الفاء، وكأن الله عزَّ وجلَّ يقول لا تنطق بأي حرف يدل على التبرم والتضجر حتى ولو كان أضعفها على الإطلاق فكيف بما هو أعظم من ذلك قولاً كان أو فعلا؟

وبر الوالدين في الإسلام يعني كما هو معروف: (الإحسان إليهما، وطاعتهما في غير معصية الله، والقيام بواجباتهما ورعايتهما، والحرص على رضاهما ودعائهما). يشمل البر مشاعر الحب والاحترام والتقدير، ويترجم إلى أفعال من الرعاية والعناية والكلمات الطيبة. وهذا يعني أن البر يتضمن حسب ما ورد أعلاه:

* العناية بصحتهما وتلبية احتياجاتهما المادية والبدنية، ومتابعة حالتهما الجسدية مع الأطباء والمختصين بالتغذية حسب السن.

* الحرص على إسعادهما وتجنب ما يسيء إليهما، والتحدث إليهما بلطف واحترام، والإهداء لهما لإدخال السرور على قلبيهما.

* الدعاء لهما سواء في حياتهما أو بعد موتهما، إذ لا ينتهي البر بهما برحيلهما عن هذه الدار.

* زيارتهما بانتظام، والاتصال بهما بشكل دائم للاطمئنان عليهما إذا كان الابن أو البنات يعيشان مستقلين عنهما.

* الاستماع إليهما بصبر وتقدير نصائحهما ومشورتهما.

* ليس هذا فحسب، بل من البر بهما بر صديقهما بعد موتهما كما في الحديث الذي أخرجه أبو داود.

وهو - أعني بر الوالدين - أفضل الأعمال بعد الصلاة، إذ يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه: «سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله».

ولا عجب فهو يساهم في بناء أسرة متماسكة ومجتمع قوي، إذ إن الأبوين هما العمود الفقري للأسرة، ورعايتهما تسهم في تعزيز الروابط الأسرية وتعليم الأبناء قيم الاحترام والوفاء. فضلاً عن أن بر الوالدين يمنح الأولاد شعورًا بالراحة النفسية والرضا الداخلي، ويساعد على تعزيز السعادة والاستقرار العاطفي.

في الضد هناك العقوق الذي يعني التصرف بشكل يسيء إليهما، سواء بالكلام أو الأفعال، وهو من أعظم الذنوب. حذّر منه الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، بل عد من كبائر الذنوب، ومن هذه الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه: «رغم أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة».

شخصياً أعتقد من واجبنا الديني والإنساني والوطني أن نوظّف مثل هذه الأيام العالمية في نشر ثقافتنا الإسلامية والتعريف بقيمنا الخالدة التي العالم أجمع بحاجة ماسة لها، وأن نترجم ما يكتب عن هذا الثراء للغات الحيّة حتى يكون لما نقوله ونكتبه صدى عالمي وأثر حي وتعريف حقيقي بنا.

قد يظن البعض أن هذا شيء طبيعي ليس من الأهمية لديه الكتابة عنه أو التعريف به لأنه يعيش في وسط مجتمع إسلامي متماسك ويعرف دلالة هذه المصطلحات ويغيب عن باله ما يعانيه الأبوان في كثير من دول العالم المتقدم منها والمتخلف على حد سواء من نكران وعقوق وإهمال وجحود جراء النظام المادية التي تسود العالم اليوم، والعلاقة البراجماتية بين بني البشر حتى الولد مع والديه، رزقنا الله بر والدينا الأحياء منهم والأموات، دمتم بخير، وتقبلوا فائق التحايا، والسلام.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...