{... إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ...} - أ.د.عثمان بن صالح العامر
أ.د.عثمان بن صالح العامر
رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحي من الله عزّ وجلّ، خلاف غيرهم من البشر. ومن أشهر الرؤى على الإطلاق رؤيا سيدنا إبراهيم عليه السلام، التي حكاها لنا الرب سبحانه وتعالى بتفاصيلها في كتابه الكريم. وكانت الأضحية هي الفداء الإلهي لإسماعيل عليه السلام، الذي ما كان منه حين أخبره إبراهيم الأب عن رؤياه إلا التسليم والانقياد، ووصل الحال بالأب المكلوم أن يضع السكين على صفحة عنق فلذة كبده ليذبحه طاعة لله -عزَّ وجلَّ.
ومن هذه الحادثة التي تبرهن على عظم الابتلاء، والرضا حين القضاء، كان الجذر لما فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في (يوم النحر) اقتداءً بفعل أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام، ونضحي نحن كما ضحى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، ونحيي في هذه المناسبة الجليلة هذه الشعيرة العظيمة التي ندبنا لها ربنا سبحانه وتعالى.
إن من رمزية هذه الشعيرة التي يعيشها المسلمون اليوم:
- كرامة بني آدم عند الله، والمنزلة العالية للإنسان في ميزان الرب سبحانه الذي كان الذبح العظيم فداءً له إلى يوم الدين.
- تسخير الله -عزَّ وجلَّ- الأنعام للإنسان، وجعلها مما منّ الله به علينا وأنعم لنأكل منها ونركب.
- عظم بلاء الأنبياء وشدته؛ فها هو أبو الأنبياء يُبتلى بذبح ابنه، ولك أن تتصور أن يكون هذا البلاء الذي جرى على سيدنا إبراهيم -عليه السلام- للبشرية من بعده؛ ولذلك كل بلاء يقع في هذه الدنيا هو أقل من ذلك وأهون بكثير.
- اقتداء نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- بإبراهيم عليه السلام، ونحن أسوتنا في أعمالنا محمد -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
- وجوب التسليم لما أمر به الله، حتى ولو لم تعلم الحكمة من ذلك، وهذه هي حقيقة الإسلام (الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك).
- عقد الأمل والرجاء في كل الأحوال بالله؛ ففرج الله قد يأتي بلحظة من حيث لا تعلم، ودون أن تعلم. السكين على صفحة عنق إسماعيل، والأب يدير وجهه حتى لا تغلبه عاطفته فينصرف عن أمر الله له، وما هي إلا ثوانٍ معدودة وإذا بالفداء يتدحرج بين يديه.
- عدم الاعتراض على ما قدَّر الله وكتب؛ إذ لم يقل إبراهيم عليه السلام (يا رب وش سويت)، ولم يكن من ابنه إسماعيل عليه السلام إلا أن يقول {افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}، وهو يقاد للذبح، النهاية والرحيل. يا الله، موقف مهول، ولكنه أمر الله وقدره.
ضحوا تقبَّل الله ضحاياكم، وتذكَّروا في هذا الموضع قول الله تعالى: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ}. دمتم بفرح، وكل عام وأنتم بخير، وعيدكم مبارك، وإلى لقاء. والسلام.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 777
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 636
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 844
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...