Saturday, April 18, 2026

All the News That's Fit to Print

سمر المقرن

في حياة الإنسان، هناك أشياء كثيرة تأتي بصخبٍ وضوضاء، ونسمع خبرها قبل أن نراها. لكن التغيير الحقيقي ذاك الذي يلمس أعماقنا، لا يأتي بهذه الطريقة. التغيير الأعمق غالبًا يولد في الصمت، وينمو في المساحات التي لا يراها أحد، ويعيش في تلك اللحظات الخفية التي تمرّ علينا دون أن ندرك أن الله يجهّز لنا فيها نسخة أجمل من أنفسنا.

أحيانًا نعتقد أن التحوّلات لا بد أن تكون واضحة، مليئة بالقرارات الكبيرة والانتقالات الصارخة، لكن الحقيقة أن الإنسان يتبدّل تدريجيًا، كنسمة ليلٍ تشق طريقها برفق. لا تُحدث ضجيجًا، لكنها تغيّر حرارة الهواء حولها. هكذا تمامًا يتحوّل القلب؛ ببطء، وبخطوات خفيفة، وبهمسٍ لا يسمعه إلا صاحبه.

التغيير الهادئ ليس ضعفًا كما يظن البعض، بل هو قوة ناعمة، وقوة النعومة أعظم من قوة الصخب. لأنه تغيير ناضج، لا يبحث عن إثبات ولا ينتظر تصفيقًا. كل ما يريده هو أن يجعل الإنسان أعمق، أهدأ، وأصفى. وهذه التحوّلات عادةً لا تبدأ بقرارات كبيرة، بل بنية صغيرة، بلمحة وعي، أو بشعور داخلي يقول: «أستحق أن أعيش بسلام أكبر»..!

في لحظات الصمت وحدها نسمع صوتنا الحقيقي. نسمع نبض الروح وهي ترتّب نفسها من جديد، كأنها تعود إلى موقعها الصحيح. وهذا ما يجعل التغيير الهادئ مختلفًا؛ لأنه تغيير ينشأ من الداخل، لا من الظروف ولا من الناس. ينشأ من رغبة صادقة في أن نرتقي، في أن نفهم أنفسنا أكثر، وفي أن نتخلّى عن الأشياء التي أثقلت صدورنا لسنوات ولم نكن نملك الشجاعة لتسمية ثقلها.

العجيب أن العالم لا يلاحظ هذه التحوّلات في بدايتها، لكنها تظهر على هيئة سكينة. يظهر أثرها في صوتٍ أصبح ألطف، في ردة فعل صارت أهدأ، في تقبّلٍ أعمق للحياة كما هي. التغيير الهادئ يُرى في العين قبل الكلمات، وفي الطريقة التي نتعامل بها مع الأشياء من دون أن نفهم كيف تغيّرنا بالضبط.. فقط نعرف أننا لم نعد نفس الشخص.

ولأن الروح لها طرقها في النضج، فإن أجمل مراحلنا تلك التي لا نعلنها، بل نعيشها. تلك التي لا نشعر أننا تغيّرنا فيها إلا حين ننظر إلى الوراء ونبتسم.. لأننا تجاوزنا شيئًا ما بنعومة، ونجونا من صخبٍ لا يناسب أرواحنا!.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...