Thursday, April 23, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

يكرر رئيس وزراء إسرائيل التزامه بإعادة الأسرى الإسرائيليين لدى حماس مهما كلفه ذلك من ثمن، مع علمه بأن هذا الثمن سيكون عودة الأسرى جثامين إلى أهاليهم، وأن إنقاذهم من الأسر لن يتم بدون صفقة لتبادل الرهائن بالشروط الفلسطينية، وليس بما تريده أمريكا وإسرائيل.

* *

إسرائيل تريد إعادتهم إلى ذويهم دون أن تقدم ثمناً لذلك، والثمن الذي يطرحه الفلسطينيون يتمثَّل في وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، والاتفاق على تبادل الأسرى بين الجانبين تحدد حماس بعض من يجب أن يفرج عنهم بالاسم، أي أنها هي من تختارهم.

* *

في المقابل، إسرائيل تريد هدنة لأيام مقابل إطلاق أسراها، ومن ثم تستأنف الحرب بعد أن يكون جميع أسراها قد عادوا إلى إسرائيل، وهي من سيختار من ينبغي إطلاق سراحهم من الأسرى الفلسطينيين، وأنها لن تنسحب من قطاع غزة، وستعود إلى احتلاله، مع سيطرتها على معابر دخول احتياجات أهالي القطاع من الدواء والغذاء وغيرهما، فضلاً عن القضاء على حماس.

* *

هذا التباين في المواقف بين الإسرائيليين والفلسطينيين يجعل الوصول إلى حل قريب غير ممكن نظرياً، غير أن إسرائيل أمام الضغط الداخلي والخارجي ستكون ملزمة ومجبرة على قبول شروط حماس، وإن حاولت واشنطن الضغط على الوسطاء ليضغطوا بدورهم على حماس للقبول بشروط إسرائيل التي أعلنها الرئيس الأمريكي.

* *

وللتذكير فإن ما كان قد أعلنه الرئيس الأمريكي عن خارطة طريق إسرائيلية لتحريك المفاوضات وعودتها من جديد، قابله رئيس وزراء إسرائيل وآخرون في حكومة العدو بالازدراء، وأن ما تحدث به بايدن لا يشمل كل شروط إسرائيل، وأن الرئيس الأمريكي قام بعرضه (ناقصاً، ومبتوراً)، بل إن بعض وزراء حكومة إسرائيل هددوا بالانسحاب من الحكومة وإسقاطها إذا ما قبل رئيس الوزراء بأي حل تتخلى فيه إسرائيل عن أهدافها.

* *

هذا الجو المشحون بالخلافات بين الإسرائيليين أنفسهم، وبينهم وبين حماس، وعجز أمريكا عن فرض إرادتها على إسرائيل، وتفهم الوسطاء (مصر وقطر) لحذر وتخوف الفلسطينيين من أن يكون العرض المطروح مصيدة للفلسطينيين للإجهاز عليهم بعد تحرير الرهائن الإسرائيليين، يجعل من حل الخلاف قضية ربما تكون مستعصية حتى الآن.

* *

لكن في السياسة كل شيء يمكن أن يتغير، وما يحدث في إسرائيل من غليان قد يسمح بتراجع الإسرائيليين عن تصلبهم، خاصة وأن الخلافات فيما بينهم على أسلوب وآليات الحل ربما تكون مناورة وليس تشدداً كنوع من الضغط على الفلسطينيين للقبول بما هو معروض رغم أنه لا يخدم الفلسطينيين لا من قريب ولا من بعيد في هذا الصراع التاريخي المرير.

* *

إن إصرار وثبات الجانب الفلسطيني على موقفه وشروطه، مع استمرار المظاهرات الداخلية ضد حكومة نتنياهو، ومثلها في الخارج، وما يتكبده الجيش الإسرائيلي من خسائر بين قتلى ومصابين، وتأثير استمرار الحرب على إسرائيل اقتصادياً وأمنياً، يجعل من تراجع إسرائيل عن شروطها أمراً ممكناً ومتوقعاً، حتى وإن أظهرت وسائل الإعلام الإسرائيلية على لسان قادة الحرب الإسرائيليين في الحكومة والجيش غير ذلك، وعلينا الانتظار لما ستكشفه الأيام القادمة.

* *

ومع كل هذا، فهناك ثمن غال وكبير يدفعه الفلسطينيون، قتلى وجرحى بالعشرات يومياً، وهدم للمنازل، وتجويع للمواطنين، وسلسلة الجرائم الإسرائيلية ضد المدنيين لا تتوقف، بل إنها مستمرة وبازدياد أمام أنظار العالم، في تحد صارخ من دولة محتلة وتحميها الولايات المتحدة الأمريكية، رغم قرارات الإدانة من محكمة العدل الدولية لإسرائيل على أنها تمارس حرب إبادة ضد الفلسطينيين.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...