Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن عبدالرحمن الذييب

تبحث الفلسفة في أسئلة متنوعة تسبب بعضها في تقدم البشرية والبعض الآخر لا يزال مكانك راوح. فعلى الرغم من أن للفلسفة شموخا إلا أن هذا لا يمنع أن لها ولفلاسفتها تهافتا وإشكاليات.

أول هذه الإشكاليات أن الفلاسفة غالباً يقيسون الأمور بميزان العقل البشري.

فالعقل مهما كبر يبقى قاصراً عن فهم بعض الأمور وخاصة ما وراء الطبيعة والتي تتطلب إيماناً خالصاً منبثقا من العقل.

فمثلاً عند الحديث عن العلة الأولى، وسبب الخلق والتفكير بمبدأ أن لكل معلول علة، فأسئلتهم لا تقف عند حدود معينة.

ولقد فهم جالينوس خطأ ذلك عندما كتب في آخر عمره في قضية «هل العالم قديم أم حديث؟» انه «لا يمكن أن يعرف، وأن ذلك ليس لقصور فيه بل لاستعصاء هذه المساءلة نفسها على العقول.

إشكالية أخرى من إشكاليات الفلاسفة، أنهم يرون ويحللون العالم من خلال ذواتهم وتجاربهم الشخصية.

بعضهم يعتقد أن أقصى شيء يفكر فيه أو يتخيله الإنسان هو ما يتخيله هو ـ أي الفيلسوف ـ بمعنى أنه يريد أن يفرض على البشرية رؤية قاصرة تخصه، فلأنه لا يتصور ما لا يرى إذن ما لا يرى غير موجود! وهذه تقود إلى قضية خطيرة، فالله لا يمكن إدراكه بالحواس الخمس، ومع ذلك العقل كفيل بالوصول إليه من خلال إدراك دلائله في خلقه سبحانه وتعالى.

ومن إشكالياتهم البحث عن العبارة الجميلة أكثر من البحث عن الكلام العلمي، بخلاف العلماء الذين يستقون علومهم وأفكارهم من خلال البحث والتجربة.

ومع ذلك لا يمكن إغفال أهمية الفلسفة، فهي والعلم طريق باتجاه واحد وليس اتجاهين متعارضين، فبداية العلم فلسفة، أي أن الإنسان بإمكانه عن طريق الفلسفة أن يصل إلى نظريات علمية في فهم الكون، والنفس، والإنسان.

الفلسفة هي كثرة أسئلة عن أمر ما إلى أن نصل إلى حقيقة معينة، أو ما نعتقد أنه حقيقة، وبعد أن تصل بنا الفلسفة إلى حقيقة علمية، فإن الحقيقة لا يمكن أن تعود فلسفة، فبالإمكان «علمنة الفلسفة، ولكن لا يكمن التفلسف في العلم»، وأقصد بذلك أن تكون علمية وليس علمانية، فعلمنة الفلسفة طريق إلى التقدم، والتفلسف في العلم نقطة إلى الرجوع، فعلمنة الفلسفة هي «حب الحكمة» أما التفلسف في العلم فهو «حب الكلام».

أخيراً...

الفلسفة بحر عميق...

من يسبح على سطحه نجا... دون أن يعرف ما في هذا البحر من جواهر وكنوز...

ومن غاص في أعماقه...

فإما أن يعود بالدر...

أوقد لا يعود أبداً...

ما بعد أخيراً...

بعض الفلاسفة عبارة عن مجانين كتبوا جنونهم على ورق فاستقبل جنونهم مجانين مثلهم فأصبح جنون الجميع... فلسفة!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...