اترك مسافة (مساحة) - عثمان بن حمد أباالخيل
عثمان بن حمد أباالخيل
المسافة مطلب أساس في كل تفاصيل حياة الإنسان، في الواقع إنّ فن إدارة المسافة فن لا يجيده الكثير؛ فهناك من لا يتصرف بحكمة، وهناك من يعرف كيف ومتي يترك مسافة مناسبة وفي الوقت المناسب.
على سبيل المثال، البعض يترك مسافة آمنة بين سيارته والسيارة التي أمامه، وهي المسافة الأمان التي تمنع اصطدام، تعلمنا ترك مسافة بين الكلمة والكلمة، وهناك مسافة آمنة بين الطائرة والأخرى التي تطير على نفس الخط الجوي، أليس من الأولى والأجدر ترك مسافة شخصية مع الآخرين.
المساحة الشخصية هي المنطقة التي تحيط بالفرد ويعتبرها ملكًا له من الناحية النفسية والدخول فيها حتما سوف يسبب التوتر والقلق وكسر جدار الخصوصية التي أؤمن بها شخصيا ويؤمن بها الكثير من الناس.
وفي نفس الوقت نحن بشر نخطئ وعلينا ترك مساحة من الخطأ في علاقاتك مع الآخرين فجميعنا خطّاؤون. (حفظ المسافة في العلاقات الإنسانية مثل حفظ المسافة بين العربات أثناء السير فهي الوقاية الضرورية من المصادمات المُهلكة). - مصطفى محمود.
من الضروري على الإنسان أن يحدد لنفسه مساحة آمنة ويترك للآخرين مساحتهم التي تخصهم ولا تقترب منهم ما لم يسمحوا بذلك. هذا الأسلوب يجعل العلاقات الإنسانية الاجتماعية في أحسن صورة لها.
لابد من كسر الملل بين الأزواج عن طريق ترك مساحة شخصية مناسبة وعلى الزوجين احترامها، وهذا ينطبق على جميع العلاقات بين الناس على اختلاف مسمياتها. دعوة شخصية أعط مَن تحب مساحة خاصة، واترك له حرية وقته واختياراته مهما كانت مكانته في قلبك لا تخنقه وتصبح مملاً.
حين نترك مساحة آمنة للآخر سوف تسمح بتكوين بيئة صحية لمشاعر قوية وأكثر عمقا، تقودان للالتزام والبقاء فترة طويلة في ظل إدراك كلا الطرفين لذلك من دون محاولة إلغاء كيان الآخر، و ما أكثر الذين يلغون الطرف الآخر من باب السيطرة الرجولية او الأنثوية، وهذا باب صعب إغلاقه ما لم يتعلم معنى ترك مساحة.
إن قربنا الشديد واهتمامنا بمن حولنا بطريقة مبالغة فيها يخنق من حولنا ويُنفرهم، بل قد يتحول نفورهم إلى كراهية، وذلك لأننا لم نعطهم حقهم في مساحتهم الخاصة بهم، بل اقتحمناها، أليس من الأجدر تخصيص مساحة مناسبة ما يعني السماح بالتعامل مع المشاعر والتعبير عنها بالطريقة التي يعبر بها عما في داخله.
للأسف هناك الكثير من الآباء والأمهات يضغطون على أبنائهم في كثرة الأسئلة من خلال الأسئلة الكثيرة: مثل أين كنت؟ ومع من؟ ومتى تعود؟ كل هذه الأسئلة تقتل شعوره بالأمان وتقلل حرية المساحة علينا أن نتعلم ماهية المحافظة على علاقتنا مع أبنائنا وبناتنا بطريقة صحية لا تسبب لهم الأضرار النفسية والمعنوية بحجة الحب.
إنها عدم الثقة التي ربما تربوا عليها. جميل وجميل جدًا تحديد مساحة شخصية للآخرين بالتعبير عن أفكارهم وآرائهم بحرية، كما ويشعرهم بالاحترام.
همسة: كلما صغرت المساحة الشخصية فيما بيننا كلما اتسعت الفجوة وأصبحت علاقتنا على حافة الفجوة مصيرها السقوط.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 773
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 641
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 634
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 842
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...