Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

الحرب الإسرائيلية الأمريكية مع إيران لم تنته بإيقاف قتال غير مكتوب، وحرب كلامية بين إيران من جهة، والثنائي أمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، فلا زالت هناك شروط، ومطالب، واتهامات، وغموض فيما آلت إليه الضربات الأمريكية للمفاعل النووي الإيراني من نتائج.

* *

المعركة قادمة، ما لم تقبل إيران بالعودة إلى المفاوضات، والتسليم بخلوها وإخلائها من أي قدرات تسمح لها بأن تكون دولة نووية، وأن تكون خاضعة للتفتيش، وربما اشترطت أمريكا أن تكون ضمن فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية المسموح له بالمراقبة والتفتيش، ودائماً القوي والمنتصر يملي شروطه.

* *

لا نتمنى أن تعود الحرب مرة أخرى، ولا أن تتكرر الاعتداءات ضد إيران والفلسطينيين والسوريين واللبنانيين، ولكن هذا قدر المنطقة أمام دولة محتلة، ولا تشبع من تكرار العدوان، وتدعمها في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية.

* *

غير أن ما نتمناه شيء، والواقع شيء آخر، بين ما هو على حق وكان يجب مساندته، وما هو ظالم وهو الذي يلقى الدعم والمناصرة والمعاضدة بكل الإمكانات من قبل أمريكا والدول الغربية، دون شعور بالذنب في دعمهم لإسرائيل دولة محتلة لأراضي الغير في منطقتنا.

* *

وكل المحاولات للتخلّص من هذا السرطان في جسم منطقتنا باءت بالفشل، في المقاومة عام 1948م وفي الحروب 1967م و1973م والمقاومة الفلسطينية الممتدة لأكثر من سبعين عاماً وإلى اليوم، ولا يحتاج من يفسر لنا الفشل وأسبابه بأكثر من مناصرة أمريكا والغرب لإسرائيل.

* *

حتى القبول والاعتراف بإسرائيل دولة على حدودها عام 1948م وفقاً للتقسيم ترفضه، حتى اعتراف العرب والفلسطينيين بالدولة اليهودية مقابل اعترافها بالدولة الفلسطينية على حدود 1967م لا يجد القبول منها، وأي مقترح يصب في خانة السلام والتعايش بين دولتين هو خيار مرفوض ولا تقبل به.

* *

الحل وفق التصور الإسرائيلي المدعوم من أمريكا أن يتم تهجير الفلسطينيين إلى أراض بعيدة أو قريبة، كما جرى ذلك عام 1948 حين تم إخلاء كل فلسطين لتكون هذه مساحة دولة إسرائيل إلى حين، كون إسرائيل لا تعترف بحدود لها، ولا تعلن عن ذلك، أي أنها لا تكتفي حتى بكل فلسطين لتكون هذه هي دولتها، فأطماعها تمتد إلى أكثر من ذلك.

* *

ولا تبتعد أمريكا والغرب عن التفكير الإسرائيلي الاستعماري البغيض، فهي مع دولة ولكن بلا حدود لها، دولة مفتوحة للتوسع على حساب جيرانها، كلما كانت هناك فرصة، كما فعلت بعد السابع من أكتوبر باحتلال مساحات من الأراضي في سوريا ولبنان، وهو ما فعلته باستيلائها على مواقع بعد حرب 1967م.

* *

كل دول العالم تحرَّرت من قبضة المحتل، كل مستعمر حمل عصاه على كاهله ورحل، إلا المحتل الإسرائيلي الذي بقي متمسكاً بأراض ليست له، معتمداً على قوى كبرى تدعمه بالسلاح والحماية السياسية، ومتى شعرت بضعفه شاركته في العدوان، وبررت له أفعاله الإرهابية والعنصرية، وتفهمت أطماعه في التوسع وامتداد النفوذ.

* *

وما يحدث اليوم فصل جديد، وليس آخر الفصول في ترجمة مستقبل إسرائيل في المنطقة، حيث التوسع، وزيادة رقعة الدولة اليهودية، باستخدام كل أساليب القهر والإذلال والعنصرية، والحرمان من أبسط الحقوق لتحقيق هدف استعماري كريه، وما يليه من فصول ستكون الأسوأ، والأكثر إيلاماً.

* *

حتى الاعتراف بإسرائيل والتطبيع العربي معها مقابل أن تقبل بخيار الدولتين يتم رفضه، ولا يجد من أمريكا التفهم والتأييد، بل إن أمريكا تهدد بعقوبات لكل من يعترف بدولة فلسطينية في الأراضي التي تحتلها إسرائيل، والمقصود هنا الضفة الغربية وقطاع غزة.

* *

وأمام ذلك، فلن يكون هناك سلام، ولا هدوء واستقرار، ما بقيت القضية الفلسطينية تراوح مكانها، وما دام الفلسطينيون متمسكين بأرضهم وحقوقهم المشروعة، فمتى نرى أمريكا تقود العالم بعدل وإنصاف، وتتعامل مع الجميع بما يجعلها مرجعية للسلام والأمن والاستقرار؟!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...