Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

عثمان بن حمد أباالخيل

ممثلون وممثلات هنا وهناك وفي كل أنحاء الكرة الأرضية يملكون وجهين وليس وجهاً واحداً إنهم أناس ذوو الوجهين. في واقع الأمر المسلم له وجه واحد لا يتغير، ولا يتبدل ولا يتنكر ولا يتقمص شخصية غيره. ليس هناك شك إن الإنسان صاحب الوجهين ممثل بارع يستطيع تقمص شخصيات كثيرة ولديه القدرة على إقناع الآخرين بأساليبه المراوغة، وأكاذيبه المزيفة؛ فحاله ينطبق على حال المنافق. في صحيح البخاري عن أبي هريرة أنه (سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن شر الناس ذو الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه)، كفى هؤلاء مقتاً، أن يحكم عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنهم (شر الناس).

نحن نواجه في حياتنا اليومية أناساً نُطلق عليهم لقب «أبو وجهين»، أمامك بوجه وخلفك يرتدي وجهاً آخر إنهم سيئون ومملون يتعاملون بدون صدق في المشاعر لديهم خبث في أعماقهم، لا تهنأ لهم حياتهم إلا بالنميمة والهمز واللمز، يكثرون من الكذب، لديهم أقنعة متنوعة وملونة، يجيدون لبسها حسب الحاجة والطلب، حسودون مثل النار تأكل نفسها. يقول الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى في معلقته

(ومهما تكن عند امرئ من خليقة

وإن خالها تخفى على الناس تعلم)

الإنسان صاحب هذا السلوك السيىء يجد نفسه وحيداً ليس له أصدقاء حقيقيون، وغير محبوب على الإطلاق ممن يحيطون من حوله، يدخل نفسه في دائرة منغلقة من العزلة والانطوائية بسبب أفعاله المؤلمة. شخصياً أرى أن هذا الإنسان من أخطر الناس التي نواجهها في حياتنا لأنه يُظهر لك الوجه الحسن، ويخفي الوجه القبيح الذي يستخدمه للطعن في الآخرين، حقاً إنه شخصيتان متناقضتان في ثوبٍ واحد فهو يتلوَّنُ بلونِ صاحب المصلحة التي يرجوها منه ومن ثم يختفي. صدق الشاعر صالح بن عبد القدوس أحد شعراء الدولة العباسية حين قال:

(يعطيك من طرف اللسان حلاوة

ويروغ منك كما يروغ الثعلب)

حقاً يعتبر وجود صفة «ذي الوجهين» سلبياً وغير مرغوب فيه في المجتمع، حيث يتعارض مع قيم الصداقة والصدق والثقة.

في عالم وسائل التواصل الاجتماعي هناك شريحة من الناس يلبسون أقنعة مزيفة تلبي رغباتهم إنهم مرضى وعلينا الحذر منهم وعدم تركهم يتنقلون كيف شاؤوا. حين تسقط الأقنعة ترى وجوهاً عليها غبرة، ترهقها قترة. الحياة بدون أولئك البشر أصحاب الوجوه المتغيرة أفضل وأجمل إنها نصيحة اغلقوا الأبواب في وجوه هؤلاء الناس الذين يجيدون فن التمثيل على مسرح الحياة. ومن أصعب المواقف حين يكون صاحب الوجهين قريباً جداً منك ومن الدرجة الأولى أقولها وبكل وضوح المواجهة هي الحل الصحيح والمكاشفة ووضع النقط على الحروف هو السبيل الوحيد الذي يكشف ما تخفيه تلك الوجوه التي لا تخاف ولا تخجل ببساطة إنها وجوه المنافقين.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...