Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن عبدالرحمن الذييب

عندما كنت صغيراً أتى أحد الأقرباء بقطة، وربط ذيلها بقطعة قماش، فبدأت القطة بالدوران حول نفسها لمسك هذه القطعة، سكن هذا المشهد مخيلتي إلى هذه اللحظة، فهذه القطة إذا تركناها ستمكث العمر كله بالدوران حول نفسها ولن تمسكها وسينتهي بها المطاف إلى أن ترهق وتتعب، وتستريح ثم تعاود المحاولة دون أن تصل إلى نتيجة إلا زيادة الإرهاق فقط.

الإنسانية في بحثها عما وراء الطبيعة وما يمكن تسميته «بالعقل النظري» مثل القطة التي تدور حول نفسها لمسك القطعة ولن تستطيع مسكها. فعلى الرغم من تقدم الإنسانية في مجالات التقنية، كما يشير نيفيل واربورتون في كتابه «أسس الفلسفة» وما صنعته من ابتكارات عدة غيرت مجرى حياتنا إما سلباً أو إيجاباً، إلا أنها في الماورائيات لم تفعل شيئاً. وربما ذلك لآن «العقل النظري» يدور في حلقة لا يستطيع أن يتجاوزها، فالعقل النظري للإنسان لا يتطور، ولكنه «يتحرك» بشكل حلقي وكأن عقل الإنسان في الماورائيات يتحرك بشكل دائري وأقصى ما يمكن فعله هو تغيير المكان ولكن دون تغيير الاتجاه.

مشكلة العقل النظري أنه لا يستطيع الخروج من فكرة تصور البداية، والنهاية، واللانهاية في الزمان والمكان، ففكرة سلسة «العلة والمعلول» يصعب على العقل تصورها، لأننا من جهة لا نستطيع تصور سلسلة لا نهاية لها، ومن جهة ثانية تكّل عقولنا عن تصور علة أولى لا علة لها. وكأن هذه البديهية - بديهية العلة والمعلول - وجِدَتْ لتكون سبباً في تفكيرنا ولتثبت ضعفنا أمام قدرة الله لنستمر ندور في نفس الحلقة. فالإيمان بلحظة البدء أمر صعب، والإيمان بأزلية الكون صعبٌ آخر.

إن هذه الفكرة «العلة والمعلول» بقدر ما تثير التساؤلات والشك، إلا أنها في النهاية هي الدليل الأول للإيمان، وكأن هذه الفكرة البديهية المولودة معنا «فكرة العلة والمعلول» هي قطعة القماش المربوطة في ذيل القطة والتي ستدور وتدور في محاولة المسك بها، ولكنها في النهاية ستقف عاجزة بعد أن تكل وتتعب، وتستسلم للأمر الواقع وتنظر إليك نظرة استعطاف وكأنها تقول لقد انتهيت، وهكذا هي البشرية مع الله سبحانه وتعالى، تدور وتدور للبحث عقليا عن إجابة سؤال لا تستغني عن اليقين في الإجابة عنه، فالعقل واليقين يقولان «كل شيء له علة إلا خالق العلل لا علة قبله».

أخيراً...

العقل حده الطبيعة وما أمامها، أما ما وراءها فهو غيب يصعب إيجاد حلول أو نظريات أو أفكار يمكن تطبيقها.

ما بعد أخيراً..

العقل النظري سيستمر في الدوران حول نفسه مثل قطتنا أعلاه، يتحرك ولا يتطور.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...