Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

تتميز الرياض بسعة شوارعها وكثرة الجسور والأنفاق فيها، وانتشار كاميرات رصد المخالفات المرورية كالسرعة وعدم ربط الحزام واستخدام جهاز الهاتف والانعطاف من مسار إلى آخر وغير ذلك، كما أن السيارات المستخدمة في الطرق هي من النوع الجديد الذي يُفترض أنه يساعد على انسياب الحركة المرورية، فضلاً عن وجود مسارات طرق جانبية للخدمة، وإشارات ضوئية في التقاطعات والميادين لضبط تحرك السيارات وفق عمل آلي يمنع تجاوز إشارة المرور ما لم تكن الإشارة باللون الأخضر، وأيضاً فقد حددت السرعة في كل شارع، والغرامات لمن يخالف ذلك برصد آلي لا مجال فيه لإنكار خطأ تم رصده وتوثيقه من خلال ساهر.

* *

هذا بعض ما تتميز به الرياض من توفير كل عناصر ضبط حركة السير، وتوفير الأمان بالحد من الحوادث المرورية، والالتزام بنظام المرور الذي يُفترض في كل من يحمل رخصة قيادة لسيارته أن يكون ملماً وعلى معرفة بهذا النظام، غير أن هذه الخدمات التي وفرتها الدولة لا يبدو أثرها كبيراً في فك الاختناقات المرورية، وتسهيل حركة السير بما يتلاءم مع كل هذه الاحتياطات التي وفرتها الدولة؛ ما جعلها مؤخراً تعلن عن التعاقد مع شركة ذات خبرة عالمية مختصة للمساعدة على إيجاد حلول للمشكلة المرورية في عاصمة المملكة التي تتزايد بشكل لافت ومزعج.

* *

هناك من يرى أن سبب هذا الاختناق المروري كثرة السيارات بعد دخول المرأة كمستخدم في قيادة سيارتها، وبلوغ كثير من الشباب السن القانونية للحصول على رخصة قيادة خاصة به، وآخرون يرون أن غياب رجل المرور ميدانياً من بين الأسباب، وأنه إن وجد فهو يعرقل السير أحياناً أكثر من إيجاد حلول له، وذلك حين يقوم بإغلاق المخارج من مسار الخدمة إلى الطريق العام فيحدث الارتباك سواء في طريق الخدمة أو الطريق العام، بينما لا يوجد رجل المرور في المخارج الحساسة، وهنا يكون السباق بين السائقين الملتزمين بالنظام والمخالفين له في الانتقال من طريق الخدمة إلى الطريق العام، مما يعيق حركة المرور، ويعرض السيارات لحوادث، بينما لو كان هناك رجل مرور يمنع المخالفين من مزاحمة الملتزمين بالنظام في التحول من طريق الخدمة إلى الطريق العام لما كانت هذه الفوضى.

* *

بدلاً من إقفال المخارج، كان بإمكان رجل المرور - لو وجد! - ميدانياً أن يمنع المخالفين من التحول إلى الطريق السريع، وفي هذا الإجراء سوف يضطر المخالف إلى الذهاب بعيداً للوصول إلى وجهته، بينما سيكون تحول الملتزم بالنظام مرناً وانسيابياً إلى الطريق الرئيس، ولكن يجب أن يصاحب ذلك توعية إعلامية للجمهور، وغرامات كبيرة لمن يخالف، وظهور لممثلي المرور عبر وسائل الإعلام ليحدِّثوا الناس عن المستجدات التي على قائد المركبة الالتزام بها، بل وأن يسمعوا من الجمهور ملاحظاته وآرائه، ويطبِّقوا ما يرونه مفيداً في معالجة هذه الأزمة المزمنة.

* *

ربما احتاج الأمر إلى تعديل في اتجاهات بعض الطرق، وتحسين بعض تحويلاتها، وتوسعاتها من الأكتاف والأرصفة، وإيجاد جسور أو أنفاق إضافية، وتأهيل أكثر لرجال المرور، واستثمار دخول قطار الرياض - المترو - في الخدمة للامتصاص والتخفيف من هذه الأزمة، وأذهب إلى أكثر من ذلك وأقول إن الحاجة تستدعي إقامة دور ثانٍ في بعض الطرق لتتوزع السيارات بين الدور الأرضي والثاني.

* *

هذه ملاحظات عابرة من كاتب مجتهد، يعاني كبقية سكان الرياض من أزمة مرورية خانقة، ولا يرى حالياً حلولاً لمعالجتها من قبل إدارات المرور، أو محاولات لوضع حد لها، وستكون المشكلة أكبر في المستقبل القريب إذا ما ظل الوضع على ما هو عليه، فالسكان في ازدياد، والسيارات سوف تدخل الخدمة في الشوارع بأكثر مما هو عليه عددها الآن، مما سوف يصعِّب الحل، ويكرِّس الأزمة، ويجعل الرياض الجميلة الجاذبة مشوَّهة بحركة سير لا تتناغم مع التطور الهائل في واحدة من أجمل مدن العالم وهي الرياض.

* *

أنا غير متشائم، فالرياض ستكون إن شاء الله -كما آمل- على موعد مع هزيمة هذا الاختناق المروري، ولكني أقرع الجرس، وأنبه على ما أعتقد أنها مشكلة تعيق الحركة، وتهدر الوقت، وتعكِّر المزاج، بأمل أن يكون الحل عاجلاً غير آجل، حتى لا يستفحل إلى ما هو أصعب من أن يكون له حل سهل ومتاح.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...