Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

اللواء الركن م. سلامة بن هذال بن سعيدان

وفي هذا الزمن الذي يعج بالمحن والفتن فإن الانتماء القومي العربي في أسوأ حالاته لعدة أسباب أولها ضعف الانتماء الديني وانحراف بعض العرب عن عقيدة التوحيد، حيث إن الانتماء القومي العربي لن يقوم له قائمة إلا بوجود الانتماء الديني الصحيح الذي يصوب مساره ويضمن استقراره واستمراره، بوصف الدين الإسلامي هو الذي جمع شمل العرب وألف بين قلوبهم ورفع رايتهم وأقام دولتهم وشيد حضارتهم ومن أخلص أمره إلى الله وشكره أسبغ عليه نعمته وأبعد عنه نقمته، ومن جحد وكفر وكله إلى نفسه وسلط عليه آفة من جنسه.

ومن أسباب ضعف الانتماء القومي العربي تشتت العرب واستحكام خلافاتهم، فلا الجامعة جمعتهم ولا المخاطر المحدقة والأحداث المتلاحقة أيقظتهم، ولا مؤتمرات القمة أفادتهم، ومرد ذلك يعود إلى الخلافات المتراكمة والمشكلات المستحكمة والمنازعات غير المبررة ناهيك عن ممارسات مطايا الشيطان وخونة الأوطان في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين.

ورغم أن قيادة المملكة عملت ما بوسعها وبذلت جهوداً جهيدة لتصفير المشاكل وحل المعاضل وإصلاح الواقع المتآكل إلا أن غياب الإرادة ووجود دول بدون سيادة والتدخلات الخارجية، كل ذلك عرقل المجهود بسبب أسباب الحظ المنكود مع إصرار المملكة على رتق الفتق ومحاولة إحلال العتق محل الربق واستعادة السيادة المفقودة بالنسبة لبعض الدول، ومن ثم إصلاح الفساد الذي لحق بالأمة ونال من هويتها وقوميتها وموروثها التاريخي ولسان المقال وواقع الحال كما قال الشاعر:

أمامك فأنظر أي نهجيْك تنهجُ

طريقان شتى مستقيمٌ وأعوجُ

والجماعات المذهبية والمليشيات الطائفية والتنظيمات الإرهابية المحسوبة على الأمة العربية هي أكثر الأسباب والعوامل التي أضعفت الانتماءات الدينية والقومية والوطنية للأمة، حيث إنها بقدر ما أساءت إلى الدين بقدر ما جعلت الانتماء القومي العربي في مهب الريح وانحدرت بالانتماء الوطني لدولها إلى الحضيض وجعلتها دولاً فاشلة بسبب خيانتها لأمتها وأوطانها وعمالتها للأعداء من أصحاب المشاريع الاستعمارية والقومية.

والدولة اليهودية ودولة إيران الفارسية والدولة التركية كل دولة من هذه الدول لها مشروع قومي وأهداف جوسياسية تلتقي تحت مظلة المشروع الأمريكي على حساب الأمة العربية التي تكالب عليها الأعداء من الخارج، متخذين من خونة الداخل مطايا يمتطونها لتقسيم العرب وتهميش دورهم وتجريدهم من قوميتهم العربية ومرجعيتهم السنية.

وهذه الفئات تحاول توظيف الدين واتخاذه ذريعة لتشريع ما يحدث من نزاع مع اختلاق المبررات المذهبية والطائفية الواهية التي أدت إلى تدخل القوى الأجنبية وتحول الوطن العربي إلى مسرح للتناحر والتنافر على نحو نجم عنه تصدع الأمة وضعف انتمائها القومي الوطني والنيل من ذاتها وهويتها لمصلحة أصحاب المشاريع الاستعمارية والقومية.

وقد استطاعت قوى الاستعمار أن تستبيح عقيدة الأمة واجتياح أراضيها عبر توطين اليهود في قلب الوطن العربي وفصل مشرقه عن مغربه واعتبار الكيان اليهودي قاعدة متقدمة تنطلق منها هذه القوى لتنفيذ مشاريعها الاستعمارية والسيطرة على المنطقة العربية تمهيداً لشرذمة دولها والقضاء على كياناتها الانتمائية ووجودها القومي.

وما يظهر في الأفق على ضوء الأحداث الجارية ينذر بما هو أدهى وأمر الأمر الذي يتطلب من الدول العربية أن تضطلع بالمسؤولية تجاه انتماءاتها الدينية والقومية والوطنية وتحسب حساب ما هو قادم مع الاستعداد له على مختلف الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية آخذة في الحسبان أن الحزم سوء الظن وأن التجاور عبر البر والبحر يُعد مصدر عداوة، علاوة على الثأرات القومية والانحرافات المذهبية والدينية.

ومواجهة الخارج تحتاج إلى إصلاح الداخل والتعامل الحازم مع الفئات الضالة، حيث إن معضلة الانتماء القومي ومشكلة الانتماء الوطني تستدعي تحجيم الفئات المنحرفة والمتطرفة التي أدت إلى سلب الإرادة وفقدان السيادة بالنسبة للدول العربية المغلوبة على أمرها والمتخلفة عن عصرها والتي غلب عسرها يسرها.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...