Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

فضل بن سعد البوعينين

في نهاية السبعينيات الميلادية، كُنَّا مغرمين بالغطس الحر، والرحلات البحرية بالسفن التقليدية إلى جزيرة جريد، التي كانت تعج بالمتنزهين القادمين من أرامكو السعودية، إلى مدينة الجبيل الساحلية، لقضاء عطلة الأسبوع في أجمل المواقع البحرية على الإطلاق. مجموعة من المراهقين الذين يجهلون ماهية السياحة البحرية ومتطلباتها، والأجر المجزي الذي كان يتقاضاه ملاك سفن الصيد التي تتحول يوم الجمعة إلى سفن سياحية تنقل المتنزهين من ساحل الجبيل إلى جزيرتي جريد، و كران.

أتقنوا الكثير من مهارات الصيد، والغطس، وكونوا صداقات مع أقرانهم المقيمين، القادمين من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية. وبالرغم من إتقاننا الغوص بإسطوانات الأكسجين، لم نكن قادرين على شراء عدة الغوص لارتفاع ثمنها، ولم نكن أيضا قادرين على استئجارها من المتجر الوحيد الذي بدأ نشاطه بالتزامن مع إنشاء مدينة الجبيل الصناعية لعدم توفر رخصة الغوص التي تسمح لنا باستئجارها لممارسة هواية الغوص.

أذكر أيضا أننا (اخترعنا) لوح التزلج على الماء بطريقة بدائية لا تخلو من المخاطر المرتفعة، واستخدمنا أيضا وسائد السفن المطاطية، كبالونات سحب أشبه بالتي باتت جزءا مهما من الترفيه الساحلي في وقتنا الحالي.

هواية جميلة في بيئة محدودة الأنشطة الترفيهية، و الموارد والإمكانيات ولا تخلو من المخاطر، والتحديات، وتفتقر في الوقت عينه التنظيم والقدرة على توفير مستلزماتها لمجموعات من المراهقين. هواية واحدة، يقابلها هوايات متنوعة لدى الكثير من سكان المملكة، ربما انتهت في مهدها لعدم وجود الحاضنة المناسبة لها، والمحفزة على الإنخراط فيها، وتنظيمها التنظيم الأمثل.

اليوم بات الوضع مختلفا مع منظومة الهوايات المتنوعة، و التحول الكبير الذي تشهده المملكة منذ إطلاق رؤية 2030 وبرامجها ومستهدفاتها، وبخاصة ما ارتبط منها بقطاعي السياحة والترفيه، ووفق منظومة متكاملة تحقق المتطلبات وتشبع نهم المنخرطين فيها، وتفتح آفاق التنوع السياحي والترفيهي، والتنوع الاقتصادي.

البوابة الوطنية للهوايات «هاوي» فتحت آفاق قطاع الهوايات أمام المهتمين فيها، وأسهمت في تعزيز جودة الحياة من خلال ممارسة الهوايات التي تنعكس إيجابا على تطوير الذات وتحسين الصحة النفسية، واكتساب مهارات جديدة من خلال الهواية تتحول مع مرور الوقت إلى مصدر للدخل، وربما الثروة والشهرة العالمية.

منصة هاوي هي احدى مبادرات برنامج جودة الحياة تم تأسيسها من قبل 12 جهة حكومية بهدف تطوير وتفعيل قطاع الهوايات في المملكة من خلال إنشاء وتسجيل أندية الهواة وتقديم الدعم اللازم لهم. لم يكن إنشاء أندية الهواة متاحا من قبل، بل كنا نواجه دائما برد موحد من الجهات المعنية: (ممنوع)، حتى اعتقدنا أن المنع هو قاعدة النظام، والسماح بممارسة الهواية، هو شذوذ القاعدة!.

أصبح لقطاع الهوايات، إستراتيجية وطنية، ومستهدفات خاصة بالرؤية، ومرجعية منظمة وداعمة ومحفزة لها، محفزة لحيوية المجتمع، توفر خيارات أكثر تعزيزا لأنماط الحياة الإيجابية، ولشغف الهواة في مختلف مناطق المملكة، وتوفر لهم مرافق متنوعة تسهم في تفعيل دورهم وإبراز مهاراتهم وتطويرها وخلق فعاليات مناسبة لهم.

نجحت بوابة «هاوي» منذ إطلاقها في أكتوبر 2022، في تنظيم وتفعيل وتطوير قطاع الهوايات بدعم من 12 جهة حكومية، استجابت لحاجة الآلاف من الهواة في جميع مناطق ومدن المملكة.

إيجاد مرجعية موحدة، ترعى اهتمامات الهواة، بأعمارهم المختلفة، وتتيح لهم تأسيس أندية لهواياتهم المفضلة، أمر غاية في الأهمية، ومعزز لجودة الحياة الشاملة، والحياة الخاصة أيضا، ويلبي احتياجات شرائح متعددة من المجتمع الباحثين عن نوادي أو جهات مُنظمة تتيح لهم ممارسة هواياتهم المفضلة.

يعكس النمو الكبير الذي حققته «بوابة هاوي» حجم الطلب في المجتمع، والاهتمام الذي كشف عن مهارات وهوايات يمكن تطويرها والاعتناء بها وقيادتها نحو الإحترافية، حيث تجاوز عدد الأندية التي تم تأسيسها على منصة «هاوي» حتى الآن أكثر من 1,317 نادٍ، بلغ عدد أعضائها أكثر من 73,318 هاوي، كما نظمت الأندية أكثر من 1,651 فعالية، وتم تسجيل أكثر من 219 هواية وتصنيفها، وسط تفعيل كبير للشراكات مع مختلف القطاعات الحكومية والخاصة.

نجحت البوابة الوطنية للهوايات «هاوي» في تعزيز ثقافة الهوايات كأسلوب حياة للفرد والمجتمع، وتفاعلت مع احتياجات الآلاف من الهواة في جميع مناطق ومدن المملكة وقدمت لهم العديد من الخدمات المهمة، بجانب دورها الفعال في تنظيم ودعم فعاليات تشترك بها جهات حكومية متعددة ما أسهم في تعزيز ثقافة الهواية بالمجتمع التي تنوعت خياراتها واتجاهاتها بما يحقق المصلحة المرجوة والخطط الاستراتيجية التي رسمتها البوابة منذ إنشائها.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...