Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

د.محمد بن عبدالرحمن البشر

اختار إمام مسجد لخطبته في يوم الجمعة موضوعا جيدا يتعلق بالتعامل الإنساني داخل المجتمع، وكان عنوانه: التفاؤل والتسامح والتغافل، وستقتصر هذه السطور حول التفاؤل والتسامح، وهما ركيزتان من ركائز التعامل الإنساني، و فضيلة من فضائل الخلق الرفيع، وكفى بقول رسول الهدى: إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق، فالمجتمع في العصر الجاهلي قد تحلى بالكثير من الأخلاق الفاضلة التي زرعها الأنبياء السابقون عليهم السلام، مثل إبراهيم وإسماعيل وموسى وعيسى، وما قبلهم وما بينهم، كما أنهم في عصرهم الجاهلي من ذاتهم قد تعارفوا على قيم نبيلة، وأخرى غير جيدة، مثل وأد البنات، أو عدم الممانعة في ارتكاب بعض الممارسات التي حرمها الإسلام، وعدها من الكبائر، وقد صاغ الإسلام للمسلم نهجا أخلاقيا، يساعد في تعامل مجتمعي أسلم وأجدى وأنفع.

من تلك الأخلاق التي كانت في الجاهلية، وأبقاها الإسلام ورسخها: التسامح والعفو، وسير الأنبياء وأفعالهم وأقوالهم في هذا الباب تزخر بها الكتب، كما أن التوراة والإنجيل كما نزلت، والقرآن الكريم جميعها مليئة بالحث على العفو والتسامح، قال الله تعالى: {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}، وقال تعالى: {وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا}، وكلا الآيتين تبين العدل في الحق، ولكن جعل الله تعالى للعفو مكانة أعلى وأسمى من الحق الإنساني، فربط الأجر به سبحانه وتعالى، فكفى فضلا أن يكون الأجر من الله، وليس من العباد، وهذه تجارة عظيمة، واستبدال مربح، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، والعفو عند المقدرة أبلغ من العفو عند الإساءة لدى القرناء، فعندما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فاتحا منتصرا لم تأخذه العزة بالإثم، ولم ينتقم من الذين آذوه وقاتلوه، وإنما قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، وهذه شملت كل من حاربه قبل الفتح، سواء من قريش أو غيرهم، وعندما جاءته ابنة حاتم أسيرة عفا وصفح عنها وأطلقها، وكلنا نعرف قصة كعب بن زهير الذي أرسل قصائده في ذم المسلمين، وعاد تائبا، وقال قصيدته المشهورة:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول

متيم إثرها لم يفد مكبول

فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وألبسه بردته.

ومثل ذلك نجده كثيرا في كتب التاريخ سواء في العصر الجاهلي، أو بعد الإسلام، وفي جميع أنحاء العالم الإسلامي والعربي بشكل كثير وواضح، ولدى شعوب أخرى.

والتفاؤل أمل وعلاج نفسي عظيم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفاءل حتى بالأسماء، بل وغير بعضها، وكان يكره التشاؤم، وقال عليه الصلاة والسلام: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، ويعجبني الفأل. وكانت العرب تتشاءم بهذه الأشياء، كما أنها تتفاءل بالوجه الجميل، والاسم الحسن، وكذلك المطر، والخضرة، وغيرها، فما أجمل التسامح والفأل.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...