Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

بعيداً عن الانتصار والهزيمة، وعن من كسب هذه الجولة من الحرب بين إسرائيل وإيران، وما أسفرت عنه من خسائر في الجانبين، وما مثلته العملية الاستباقية الإسرائيلية الغادرة في ضرب إيران، وقتل أعداد من قادة جيشها وعلمائها في المجال النووي، بعيداً عن كل هذا، فإن الخسارة الأكبر التي تعرضت لها إيران هي انتشار الجواسيس الإسرائيليين في كل المواقع المهمة في إيران.

* *

هذا الاختراق الذي حدث بغفلة من الاستخبارات الإيرانية مكّن إسرائيل من إحداث الفارق في هذه الحرب، ولولا أن إيران تملك من القوة والقدرات العسكرية لكانت أضرارها أكثر، ولما استطاعت أن تعرض إسرائيل إلى خسائر لم تتعرض لمثلها في جميع حروبها السابقة مع العرب وإيران على حد سواء.

* *

كانت هناك خيانات، وعملاء لإسرائيل يتواجدون في إيران للتحضير للهجوم الاستباقي الغادر الذي قامت به إسرائيل، بينما كانت الجولة السادسة من المباحثات الأمريكية الإيرانية قد حُدد زمانها ومكانها، والأسوأ أن أمريكا أعلنت عن علمها بالضربة الإسرائيلية قبل قيام إسرائيل بها، وهو ما يشير إلى التواطؤ الأمريكي مع إسرائيل في تنفيذ هذا الهجوم المفاجئ.

* *

لقد انتشر عملاء إسرائيل في طول البلاد الفارسية وعرضها، بعضهم من الداخل، وآخرون من الخارج، تسلل من قدموا من الخارج بأسلحتهم بما يشير إلى تعاون من الداخل، واستخدم هذا السلاح المهرب في إسناد الضربة الاستباقية، وفي التعرف على مواقع أماكن قادة الجيش، وعلماء النووي، وبعض السياسيين، فكيف حدث هذا الاختراق، ومن المسؤول عنه؟

* *

خلال الحرب استفادت إسرائيل من وجود كوماندوز على الأرض فتحركت في نشاط عسكري بري ساهم في الأضرار التي لحقت بإيران، ولم ينتبه الإيرانيون إلى هذه الكثافة من العناصر الاستخباراتية لإسرائيل، والعملاء من الجواسيس إلا بعد بداية الحرب، وتم التعرف على بعضهم، وإلقاء القبض عليهم، وإعدام بعضهم، ولكن بعد خراب البلاد.

* *

إسرائيل تكسب حروبها باعتمادها على الطيران، وعلى الجواسيس والخيانات والاختراقات، وعلى المبادرة بالضربة الأولى في أي حرب، وهذا ما حدث في الحرب الإيرانية الإسرائيلية، فقد كانت الضربة الأولى لها، والجواسيس والعملاء ضمن استعداداتها، وطائراتها كانت الأجواء مهيأة لتضرب كما تشاء دون وجود دفاعات أرضية في إيران لتحييدها وإسقاط ولو بعضها، ما جعل الحرب تسير على نحو ما انتهت عليه.

* *

الرئيس الإيراني يتحدث عن انتصار بلاده، ويوجه التهنئة للشعب على هذا الانتصار العظيم بحسب وصفه، ورئيس الوزراء الإسرائيلي لا يتحدث إلا عن هزيمة ألحقها جيشه بإيران، فيما يقول الرئيس الأمريكي بأن البلدين أُنهكا في هذه الحرب، وأن عليهما أن يبدآ مرحلة من السلام الدائم والتعاون المستمر من الآن.

* *

هناك فصول كثيرة في الحرب الإيرانية الإسرائيلية لم نألفها في حروب أخرى، وبينها أن وقف الحرب لم يكن مكتوباً وقبلت به الدولتان، وأن قراراً أمريكياً ارتضته كل من طهران وتل أبيب، وأعلن من واشنطن، وأن إيران أحاطت أمريكا علماً بضربتها للقاعدة الأمريكية في قطر قبل ساعات من وقوعها، مما جعل واشنطن تحرك طائراتها وعناصرها بعيداً عن الخطر، وقد وصف الرئيس الأمريكي التصرف الإيراني بأنه تصرف لطيف، وشكرهم على ذلك، وحين أصر رئيس وزراء إسرائيل على توجيه آخر ضربة لإيران قبل الموعد المحدد لوقف إطلاق النار أمره الرئيس الأمريكي بأن تكون ودية، وقرار إنهاء القتال يقضي بإعطاء إسرائيل 12 ساعة بعد توقف إيران عن القتال لتمارس عدوانها.

* *

وهناك جدل واسع، بين من يرى أن المفاعل النووي قُضي عليه، ومن يرى غير ذلك، وأن الأضرار التي لحقت به تؤخره، دون أن تقضي عليه تماماً، ما يجعل من مسرحية هذا القتال مفتوحة لفصل جديد، ربما يكون مختلفاً، بعد أن تُلتقط الأنفاس، وتُكشف الحقائق، ويظهر المختفي من النتائج المغيبة عن حقيقة ما حدث.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...