Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

د.محمد بن عبدالرحمن البشر

غزة تلك الأرض الفلسطينية منذ آلاف السنين والتي سماها القدماء المصريون، أو الفراعنة كما يحلو للبعض التسمية، تسمية قريبة من لفظ غزة، وهي غزاتو، وسماها الكنعانيون هزاتو، وهذا الاسم قديم قدم التاريخ، وفلسطيني الطعم والرائحة والثقافة، عاشت عبر التاريخ منطقة بينية في الصراع بين الحضارات القديمة، الكنعانية، والمصرية، والحيثية، والبابلية، والآشورية والفارسية، واليونانية، وغيرها وأخرى مثل المعينية، والمؤابية، وقد كانت ممراً مهاماً للتجارة بين اليمن وما خلفه وبين والشام، والتي يقوم بها القرشيون الذين دأبوا على ذلك قبل الإسلام، وقد توفي بها هاشم بن عبد مناف، ولذلك فقد سميت غزة هاشم.

لن نطيل الحديث عن تاريخها لنتحدث عن واقعها، فقد ابتليت بالاحتلال الإسرائيلي، وقد كافح أهلها كفاحاً عظيماً في فترات مختلفة، استطاعوا في كل مرة إخراج المحتل، لكنه لم يتراجع عن حصارها، والتضييق على أهلها في مناحي حياتهم، وسكانها خليط من أهلها الأصليين، وأولئك المنتقلين إليها من يافا وحيفا، ومن بلدات أخرى مازالت تحت يد إسرائيل، والحرب على غزة بعد السابع من أكتوبر صاحبه القتل والدمار الهائل، مما دعا الأمم المتحدة وصف ما جرى على أهلها بحرب الإبادة، وأخذت الدول العربية تنافح بكل ما أوتيت من قوة دبلوماسية لإيقاف حرب الإبادة، وقد كانت المملكة العربية السعودية رائدة في هذا المسعى لما له من ثقل عالمي وما لقادتها من علاقات متميزة مع الدول الفاعلة، وتأثير القيادة السعودية الكبير على الساحة العالمية ومتخذي القرار بها.

بعد لقاء مثمر بين دول فاعلة في الشرق الأوسط عربية وإسلامية، ومن أهمها المملكة العربية السعودية، منح الرئيس الأمريكي ترامب، صهره كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير صياغة خطة للسلام في غزة والشرق الأوسط من إحدى وعشرين نقطة، وتمت صياغتها، وأخذ ترامب فيما يبدو في نقاش مرير مع رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو لخلاف في طموح الرجلين، فالرئيس ترامب يريد أن يكون رجل السلام وينال جائزة نوبل، ونتنياهو لديه مشكلة خاصة قد تودعه السجن إذا ما خسر منصبه لسبب أو لآخر، ولديه استراتيجية توسعية مبنية على أيدولوجيا بالية، ولديه أذرع مناصرة محيطة بالرئيس الأمريكي يرتبط معها بعلاقة متينة وتتفق معه في الرؤية والأيدولوجيا والثقافة، وتحارب من أجل ذلك، ولهذا كان الأمر صعباً، لكن في نهاية الأمر وافق الجميع على الخطة.

قدم ترامب إلى المنطقة مزهواً بقبولها من نتنياهو، ودخل الكنيست، وأخذ يكيل المديح لنتنياهو، ربما دعماً له في الانتخابات القادمة، أو جزاء له على الموافقة، أو بتأثير أصدقاء نتنياهو المحيطين به، لكن المبالغة في المديح تذكرنا فيما كان يلقيه المتنبي من شعر أمام سيف الدولة الحمداني، راجياً منه أن ينظر إليه بعين العدل، فيقول:

يا أَعدَلَ الناسِ إِلّا في مُعامَلَتي

فيكَ الخِصامُ وَأَنتَ الخَصمُ وَالحَكَمُ

أُعيذُها نَظَراتٍ مِنكَ صادِقَةً

أَن تَحسَبَ الشَحمَ فيمَن شَحمُهُ وَرَمُ

أو كما يقول ابن زيدون مادحاً لأبي الوليد بن جهور:

فرح الرئاسة إذ ملكت عنانها

فرح العروس بصحة الاملاك

وبادله نتنياهو المديح ووصفه بأعظم رئيس والمرشح الأوحد والأجدر لنيل جائزة نوبل، لم يذكر ترامب شيئاً عن حل الدولتين ولم يذكر الشرعية الدولية، وإنما يريد السلام لإسرائيل ووقف العنف والإرهاب من قبل الفلسطينيين، وكأن أرضهم لم يتم احتلالها، كما ذهب إلى شرم الشيخ، واجتمع مع عدد من قادة الدول أو ممثليها فقط للقاء القادة، وإعطاء الأمر هالة كبيرة لا غير، لكن الأهم أن الحرب توقفت، وتوقف القتل والدمار.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...