العالم بين مصدِّق ومكذِّب للحرب الإيرانية - خالد بن حمد المالك
خالد بن حمد المالك
تتضارب المواقف، وتتناقض التصريحات، تُبشر أحياناً بأنه لا حرب بين أمريكا وإيران، وأن هناك تفاهمات تنحو نحو السلم، وحل الخلافات من خلال الحوار والدبلوماسية، وأحياناً أخرى يأتي من التصريحات ما ينسف هذا برسائل واضحة على أن حرب أمريكا وإيران قادمة.
* *
الرئيس الأمريكي يتحدث عن فرص للسلام، وعن تقدم في المباحثات لنزع فتيل حرب كانت على أبواب إيران، لكنه ما يلبث أن يعلن عن أن طهران لا تتجاوب بما فيه الكفاية لنزع قدراتها النووية والصاروخية، ما يجعل الحرب لا مفر منها.
* *
إيران من جانبها تتحدث عن أن الصواريخ البالستية ليست مطروحة للنقاش والمساومات، وأن موضوع النووي لا يُعالج بالشروط الأمريكية كاملة، ما جعل جلستين من المباحثات غير المباشرة دون حسم، وأن الحرب قضية معلقة بانتظار قرار من ترامب لم يحسم بعد.
* *
أمريكا حشدت قوات ضخمة وتهدِّد بحرب كبيرة، وكأن الحرب في حالة انتظار، خاصة أن إيران مع مناورات تجريها حالياً في مضيق هرمز، تلوِّح باستعداد لأي هجوم أمريكي محتمل، أي أننا بين تناقضات، مع محاولات تبريد الموقف، ولاحقاً مع تسخينه بعد أيام وربما بعد ساعات.
* *
المناورات بين واشنطن وطهران، يوضحها التهديد الأمريكي باستخدام قوتها الضاربة، لفرض وإملاء شروطها على إيران، يقابله الموقف الإيراني المتصلِّب بربط أي تسوية برفع العقوبات المالية والحظر على مبيعات نفطها، وهو ما لا يجد الاستجابة من أمريكا من حيث التوقيت الفوري المتزامن الذي تطالب به الولايات المتحدة الأمريكية.
* *
لقد تحدث الجانبان عن تحسّن في مستوى التفاهمات بعد الجولة الثانية من المباحثات، لكن ذلك لم يلغ لغة التهديد بالحرب في تصريحات المسؤولين الأمريكيين، وهو ما يوضحه اتجاه أمريكا نحو زيادة القدرات العسكرية الأمريكية في المنطقة، والتأكيد على استعدادها للحرب، وتصميم إيران على أنها في كامل استعداداتها وجهوزيتها للتصدي لأي اعتداء أمريكي عليها.
* *
لا أحد يتنبأ بما سوف تصل إليه المباحثات الأمريكية الإيرانية القادمة من نتائج، لكن ما هو مؤكد أن الخيارات في حرب قادمة كلها حاضرة، وأن البدائل عنها لا يتحقق إلا من خلال قبول إيران بالشروط الأمريكية، مع أن بعضها كما يراها الإيرانيون تعجيزية واستفزازية، ومساس بحقوقهم الوطنية المشروعة التي لا تنازل عنها، أو مساومة عليها.
* *
وفي كل الأحوال، فإن تقريب وجهات النظر إن قُدِّر لها أن تتم، فإنها تحتاج إلى عمل كبير، تحضر فيه الحكمة، وحسن التصرف، وتقدير تبعات وتداعيات الحرب وخطورتها، ما يعني أهمية العمل على منع أي حرب ضد إيران، وترك الفرصة للمسارات السلمية المتاحة، وهو ما تقع مسؤوليته على واشنطن وطهران.
* *
إن منطقتنا والعالم أمام فرصة تاريخية لمعالجة الأزمة على نحو يكرِّس الأمن والاستقرار الهش في منطقة الشرق الأوسط، وهذا يتطلب تنازلات من أمريكا وإيران، بما يضمن تلبية المطالب الدولية من إيران، دون المساس بحقوقها، وتحفيزها بمعالجة العقوبات الصادرة بحقها، مقابل التنازل عن طموحاتها لامتلاك قنبلة ذرية.
* *
ومن المؤكد أن لا مصلحة لأحد في جمود التعاطي مع مسار السلام، ولا من التصادم بين الدولتين، أو الاستنفار لحرب قادمة، أو إبقاء التقدم في المباحثات في حدود المناورات السياسية التي لا تُعالج الأزمة، ومن المهم أن ترمم واشنطن وطهران علاقاتهما بما يمنع الحرب، بإبرام اتفاق حول تخصيب اليورانيوم، والتخلّص من مخزونها منه، وفي المقابل أن يتم رفع العقوبات بالتزامن، وإنهاء تسخين الأجواء لحرب مدمرة.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 659
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 638
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 631
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 625
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...