Wednesday, April 22, 2026

All the News That's Fit to Print

إبراهيم بن سعد الماجد

الشنفرى شاعر جاهلي من الصعاليك اسمه ثابت بن أوس الأزْدي- ت. 525م، عاش ونشأ في بني سلامان الذين أسروه وهو طفل، فلما عرف ذلك حلف أن يقتل منهم مائة رجل، ولكنه مات مقتولاً من قبل أحدهم.

ضرب به المثل: أعدى من الشنفرى- لسرعة عدْوه، وهو صاحب لامية العرب التي مطلعها:

أَقِيمُوا بَنِي أُمِّي صُدُورَ مَطِيِّكُمْ

فَإنِّي إلى قَوْمٍ سِوَاكُمْ لَأَمْيَلُ

والتي قال عنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «علموا أولادكم لامية العرب، إنها تفتح الأشداق، وتعلّم مكارم الأخلاق.

مشكلة الكثير من الناس، كباراً وصغاراً، يعتقدون أن الانصهار في ثقافات وسلوكيات الأمم المسماة بالمتقدمة، ضرورة للحاق بهم في علومهم وتقنيتهم وحضارتهم المادية! وهذا بالطبع تصور خاطيء، ولعل المتابع لسير الكثير من العلماء في كافة الفنون رجالاً ونساء يلحظ أن الاعتزاز بأخلاقنا كمسلمين، والتمسك بهويتنا العربية لم يكن عائقاً في نيل أعلى المراكز الوظيفية وأهمها، سواء في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، أو في الدول الغربية التي تقدر العلم لذاته، وتحترم من يحترم نفسه، ويعتز بهويته.

إن ذوبان الهوية بكافة أشكالها، الشكلية واللغوية والسلوكية ما كان يوماً رافعا من قيمة الإنسان ومعلي من مقام أمته، بل العكس هو الصحيح، ولنا عبرة في المجتمع الياباني وكذلك الصيني، اللذين عُرفا باعتزازهم بهويتهم، ونحن أصحاب الهوية الأعظم والأصح، يخجل - بعضنا - من إظهارها!

مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، التي هي من صميم الاعتزاز بالهوية اللغوية، تؤكد على أن من حفظ لامية العرب وتعلمها، وأقول: حتى مادونها من قصائد ذات دلالات في الفصاحة ومكارم الأخلاق تجعل من الشاب ذي شخصية واثقة يقتحم المنتديات، ويخاطب المقامات بكل ثقة واعتزاز، كما أن من يحفظ ويفهم معاني مثل لامية العرب سيكون بعيداً عن كل ما من شأنه أن يدنس عرضه، أو يسيء لأهله ومجتمعه.

وَكُلٌّ أَبِيٌّ بَاسِلٌ غَيْرَ أنَّنِي

إذا عَرَضَتْ أُولَى الطَرَائِدِ أبْسَلُ

وَإنْ مُدَّتِ الأيْدِي إلى الزَّادِ لَمْ أكُنْ

بَأَعْجَلِهِمْ إذْ أَجْشَعُ القَوْمِ أَعْجَلُ

وَمَا ذَاكَ إلّا بَسْطَةٌ عَنْ تَفَضُّلٍ

عَلَيْهِمْ وَكَانَ الأَفْضَلَ المُتَفَضِّلُ

انظر في هذه الآداب وما يسمى اليوم بـ(الاتكيت) كيف صاغه في عبارات موجزة بليغة.

إن جمال اللسان ينعكس بشكل جلي على جمال الفِعال، وما كان اللسان يوماً إلا كما يقال مغراف القلوب، فإن كان لسان الفتى أو الفتاة نقياً فصيحاً فهو بلا شك سيغرف من أنقى العبارات التي تحقق له التقدير والاحترام بين الناس، وفي الوقت نفسه لا تحمله أوزاراً مع أوزاره، فلا يقول إلا صدقاً، ولا يكتب إلا حقاً، فينال أعجاب أصحاب الأخلاق الكريمة، والمقامات الرفيعة.

في عالم التواصل الاجتماعي انحطاط أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه - قلّت حياء - وقلّت ذوق، وعدم أحترام للنفس!

ومما يؤسف له أن هذا المنزلق وقع فيه رجل كنا نعدهم من ذوي الشأن، فإذا هم ينزلون بأنفسهم منازل سفهاء الأحلام!

أعود لموضوع هذه المقالة وهو التأكيد على تعليم الناشئة فصاحة اللسان بحفظهم ما كُتب قديماً من أشعار وخطب ذات فصاحة ودلالة اخلاقية، فإن حفظ المفردات الاخلاقية كقول الشنفرى:

أُديمُ مِطَالَ الجُوعِ حتّى أُمِيتَه

وأضْرِبُ عَنْهُ الذِّكْرَ صَفْحًا فأُذْهَلُ

وَأَسْتَفُّ تُرْبَ الأرْضِ كَيْلا يُرَى لَهُ

عَلَيَّ مِنَ الطَّوْلِ امْرُؤٌ مُتَطَوِّلُ

يجعل من الفتى والفتاة يستحضر هذه المعاني كلما خطر له خاطر.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...