Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

رمضان جريدي العنزي

المواقف غربال الإنسان، تميِّز اللئيم من الكريم، والخبيث من الطيب، والجاحد من الوفي، والكاذب من الصادق، والمعطي من المنان، والمتلون المتغير من الثابت الواثق، وصاحب القول الرنان من صاحب الفعل الحقيقي، والمواقف هي من تكشف حقيقة الإنسان، وتبين بجلاء ثباته وتعهده ووفاءه ومكارم أخلاقه ومدى إنسانيته، والإنسان بفعله وجهده وعمله وصدقه، وليس بلبسه وأناقته وعطره وسبحته وبشته وثرثرته ولحن قوله.

المواقف ليست تنظيرات ونظريات ومحاضرات وكلمات عابرة، ولكنها أفعال تطبيقية بائنة، فلا قيمة لقول دون فعل، فمهما كانت الأقوال جميلة، والادعاءات مثالية، تبقى بلا قيمة أمام المواقف المجسدة في التصرفات العملية، فالمواقف تظهر الحقيقة بائنة بشكل واضح وجلي كما هي، بلا زيف ولا تنميق ولا تملق ولا نفاق، فموقف واحد قد يغني عن آلاف الكلمات ومئات التنظيرات.

إن المواقف التي لا تقترن بالصدق والمصداقية لا تصيب أبداً كبد الحقيقة، إن الأقوال الرنانة، والكلام المعسول، والتعهد بقضاء الحوائج دون فعل تعتبر فضيحة مدوية، وتعود على صاحبها بالهوان. إن أوجع الطعنات هي التي تأتي ممن أعلنوا بالقضاء وتعهدوا بالوفاء ثم خذلوا بالأفعال، وبذلك سقطت عنهم كل القيم التي كانوا يتبجحون بها، وذاب نبلهم وسمتهم وتجلت حقيقتهم.

إن المواقف الحقيقية لا تظهر إلا عند الشدائد والمصائب والأزمات، لأنها هي التي تبين حقيقة الشخص وتعريه وتظهر باطنه، إن المواقف الصعبة التي تستدعي العزم والجهد هي الكاشفة، والثبات في المواقف، وتحمل المتاعب والمشاق، يحتاج إلى صبر ورباطة جأش، فلا خير في إنسان يتخلى عن تعهداته والتزاماته، ويضرب بمبادئه عرض الحائط، ويتحول من معدن نفيس في أقواله، إلى شيء بخيس في أفعاله، ومن عزيز نفس في تنظيراته، إلى ماكر وخبيث في أعماله، ومن وجه سمع في ثرثرته، إلى قناع معتم ومزيف في مواقفه.

إن المواقف الحقيقية هي التي تمحص الإنسان، وتظهر صدقه من نفاقه، وثباته من زئبقيته، والمواقف مرآة الحقيقة تبين المخلص من المحسوب، وصاحب الشخصية الثابتة، من الشخصية المنحرفة المائعة.

الإنسان صاحب المواقف الثابتة، والكلام الواحد، والعهد الأمين، لا يكسر قلباً، ولا يخذل صاحباً، ولا يتخلى عن محتاج، ولا ينهر مسكيناً، لا ينافق ولا يداهن ولا يمارس التلون، أما صاحب المواقف المترنحة المتأرجحة، فليضع على وجهه المساحيق، ويلبس ألف قناع وقناع.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...