Monday, May 18, 2026

All the News That's Fit to Print

عبدالرحمن الحبيب

يكاد يتفق جميع محللي وخبراء العلاقات الدولية على أن النظام الدولي الحالي الذي أُرسِيَ بعد نهاية الحرب العالمية الثانية قد انتهى، أو على الأقل بات على وشك الانهيار، لكن يختلفون في تشخيصه. هناك من يرى أننا نعود لمرحلة تشبه القرن التاسع عشر، بل يرى آخرون عالمنا كنسخة مُعاصرة من العصور الوسطى، ومن يقول لا هذا ولا ذاك بل ظاهرة جديدة غير واضحة.. ولا تزال الآراء تتنوع لفهم عالمنا الراهن، ومنها كتاب صدر الشهر الماضي، بعنوان: النجاة من الفوضى: الجغرافيا السياسية عندما تفشل القواعد» (Surviving Chaos: Geopolitics When the Rules Fail)، تأليف مارك ليونارد مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.

خلاصة الكتاب، أن النظام الدولي القائم على القواعد التي كانت موجودة رغم أنها تنتهك، ينهار إلى فوضى عارمة وانفلات أو «اللا نظام» في عالمٌ فقدت فيه القواعد نفسها جدواها، وتسود فيه أزمات متداخلة ومستمرة في مجالات الطاقة والغذاء والأمن والاقتصاد؛ فمن أجل البقاء يتعين على القادة والمسؤولين التكيف مع الوضع الجديد والابتكار والاستفادة منه بدلًا من المحاولة الميؤوس منها لاستعادة النظام القديم وقوانينه الدولية التي لم تعد تستخدم.

الكتاب يتناول المشهد الدولي الجديد المتقلِّب باستمرار، ويقدم حالة الصراعات في إيران وأوكرانيا كمثالين على كيفية عدم انطباق القوانين الدولية، مما يعكس تحولاً نحو عالم أشبه بعالم «ثوسيديدس» أي ديناميكيات القوة والخوف والمصالح باعتبارها محركات الصراع. كما يعزو المؤلف اضطراب الاقتصاد العالمي إلى التغير التكنولوجي السريع، والصدمات المناخية، والتحول الاقتصادي نحو آسيا. والكتاب يناقش من منظور أوربي الحاجة إلى إستراتيجية أوروبية جديدة قائمة على المرونة والقدرة على التكيّف في الوضع العالمي المتقلّب.

يجادل المؤلف بأننا نعيش في عالم متفجر: ترامب يزعزع استقرار النظام السياسي، وشي جين بينغ يزعزع استقرار الاقتصاد، وبوتين يعيد رسم خريطة أوروبا؛ وكل أزمة تتداخل مع الأزمة التي تليها، من الأوبئة والحروب إلى الصدمات المناخية وثورات الذكاء الاصطناعي.

بالاستناد إلى سنوات من الحوارات مع قادة ومفكرين من بكين إلى واشنطن، يرى ليونارد بأننا نشهد انقسامًا جديدًا في السياسة الدولية، ويصفه مجازياً بأنه انقسام بين «المهندسين» ذوي التصاميم الكبرى الذين يسعون لبناء نظام عالمي مستقر، و»الحرفيين» اليدويين المهرة الذين يتكيفون ويرتجلون وينجون وسط الاضطرابات.

يُشبِّه الكتاب الأوروبيين بالمهندسين لأنهم يسعون لإعادة الواقع في قوالب جامدة قائمة على القواعد، بينما يصف الصين (وغيرها) بالحرفيين لأنهم يتكيفون ويبتكرون للاستفادة من الوضع الجديد. وبدلاً من محاولة استعادة النظام القديم والتخطيط طويل الأجل، يجب على صانعي السياسات الغربيين أن يصبحوا أكثر «حرفية» وأن يتكيفوا مع عالم متعدد الأقطاب وفوضوي وتنافسي كإستراتيجية للبقاء.

كانت الصين أكثر استعدادًا لعصر «اللانظام»، وسعت جاهدةً لإيجاد سبلٍ للنجاة من الفوضى، فقد توقعت هذه اللحظة قبل عقد ونصف، بينما كانت الحكومات الأوروبية منشغلةً بالحفاظ على النظام المتداعي، حسب المؤلف الذي يرى أن الأوروبيين عهدوا بأمنهم إلى حلف الناتو، وبقواعد تجارتهم إلى منظمة التجارة العالمية، وبإمدادات الطاقة إلى روسيا ودول الخليج، في حين قامت بكين بتخزين النفط والغذاء وأشباه الموصلات بكميات هائلة، محتكرةً السوق العالمية للمعادن النادرة والمعادن الحيوية والتقنيات المستقبلية.

بشكل عام، يمثِّل الكتاب دعوة للقادة للتوقف عن الدفاع عن عالم الأمس والبدء في تعلم كيفية الازدهار في عالم الغد؛ مع التأكيد على الحاجة إلى المرونة، حيث تكون الملاحظة السريعة والتكيف في هذه البيئة أكثر أهمية من التخطيط طويل الأجل، لأن «الظروف أقوى من عقولنا».

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...